﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:19.300
الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد في هذا اليوم التاسع والعشرين من شهر جمادى الاولى لعام ثمانية وثلاثين واربع مئة والف عقدوا هذا المجلس

2
00:00:19.400 --> 00:00:40.300
بشرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا في جامع عثمان بن عفان رضي الله عنه في حي الوادي بالرياض. قال رحمه الله تعالى

3
00:00:41.400 --> 00:00:55.600
وقال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقال تعالى قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين وامرت لان اكون اول المسلمين قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم

4
00:00:55.800 --> 00:01:16.500
قل الله اعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء الى عبادته. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين في هذه الرسالة رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية

5
00:01:16.850 --> 00:01:32.850
جاء في ذكر قول الله جل ذكره وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقبلها جملة ايات وبعدها جملة ايات كقول الله جل وعلا قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين

6
00:01:33.350 --> 00:01:49.650
وما الى ذلك من الايات التي ذكرها الله في كتابه وهي مستفيضة في كلام الله جل وعلا او ذكر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته وهذا يبين به

7
00:01:50.000 --> 00:02:10.700
اعظم الاصول التي خلق الله الخلق وارسل الرسل وانزل الكتب لتحقيق هذا الاصل الشريف وهو عبادة الله واخلاص الدين له وحده لا شريك له ومعرفة الله سبحانه وتعالى حق معرفته

8
00:02:11.150 --> 00:02:33.950
فان توحيد الله جل وعلا هو معرفة الله وعبادة الله واخلاص الدين لله وحده لا شريك له وهذا المقام الشريف يسمى بجملة اسماء فتارة يسمى بالاسم العام له المتضمن لسائر شعائره

9
00:02:34.250 --> 00:03:01.300
قسم الايمان واسم التقوى واسم الاسلام واسم العبادة ويسمى اصحابه بهذا على ذكر اسم الفاعل في حقهم كالمؤمنين والمسلمين والعابدين كما في قول الله جل وعلا التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف

10
00:03:01.500 --> 00:03:24.550
والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين وقد يذكر ببعض مقاماته الشريفة كالركوع والسجود ولك الحمد فتارة يذكر باسمه العام وتارة يذكر ببعض مقاماته الشريفة وهذا يسمى الايمان ويسمى الاسلام ويسمى الاحسان

11
00:03:24.750 --> 00:03:43.300
وكل ذلك داخل في عبادة الله جل وعلا ويسمى التوحيد كما سماه الصحابة واصل ذلك وارد في ذكر كلام الله جل وعلا لقوله سبحانه وتعالى قل هو الله احد وسمى الصحابة هذا الاسم وهو التوحيد

12
00:03:43.600 --> 00:03:57.350
كما قال جابر رضي الله عنه كما في الصحيح وغيره في قصة حجة النبي صلى الله عليه وسلم فاهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد. فهذه هي الاسماء الشرعية

13
00:03:57.700 --> 00:04:22.900
الاسماء الشرعية التي يقصد الى تحقيقها والى التمسك بها ويتسمى بها هي الاسماء التي ذكرها الله ورسوله اسم الاسلام ويسمى صاحبها مسلما ويسمى اصحابها مسلمين ويسمى مؤمنا ويسمى اصحابها المؤمنين

14
00:04:23.100 --> 00:04:42.900
كما سمى الله عباده بذلك وكما خاطبهم بذلك يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام الى غير ذلك. واما الاسماء المحدثة وفوقها الاسماء المبتدعة فهذه يجب

15
00:04:43.150 --> 00:05:02.950
على المسلمين ان يعرضوا عنها وان يكتفوا بالاسماء الشرعية التي سماها الله جل وعلا وسماهم بها كما قال ربنا جل ذكره هو سماكم المسلمين من قبل وفي قول الله جل وعلا

16
00:05:03.650 --> 00:05:21.900
وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. لانهم مكلفون وان كان التكليف لا يختص بالجن والانس وما من خلق خلقه الله وان كانوا ليسوا من المكلفين الا وهم يسبحون بحمد الله

17
00:05:22.100 --> 00:05:37.700
كما قال الله جل وعلا تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء لا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا فهذا المقام هو مقام العبودية

18
00:05:37.900 --> 00:05:54.000
وهو معرفة الله واخلاص الدين لله وحده لا شك له هو المقام الذي بعث به الرسول وبعث به الرسل كما قال ربنا ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

19
00:05:54.200 --> 00:06:15.850
وهو مقام الايمان والتوحيد. ولكن قد يحتاج العلماء لما كثرت الشبه او ضعف الادراك لدى بعض المكلفين. فيستعمل طرقا من البيان العلمي. فصار بعضهم تقسم التوحيد عند ذكره الى قسمين. فيقول التوحيد الطلبي

20
00:06:16.000 --> 00:06:40.450
او الارادي ويجعل القسم الثاني التوحيد العلمي او التوحيد الخبري وصار بعضهم يقول التوحيد ثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات فهذه التقاسيم وامثالها ليس متعبدا بها ولا يجب استعمالها من حيث الوجوب الشرعي كتقاسيم

21
00:06:40.900 --> 00:07:00.200
وانما الذي يجب اخذه ومعرفته والعمل به هو توحيد الله الذي شرعه الله في كتابه وهذه التقاسيم مبينة لما انزله الله وبعث به رسوله لكنها من حيث هي تقاسيم هي تراتيب علمية

22
00:07:00.850 --> 00:07:21.350
فهي ليست واجبة ولكنها ليست بدعة محدثة ليست واجبة كتقاسيم ولكنها ليست بدعة محدثة. فمن ادعى الشبهة عليها بقوله بان هذه لم ترد في القرآن ولا في السنة فيقال له

23
00:07:21.400 --> 00:07:45.650
ان هذه التقاسيم هي من البيان العلمي  وليست مما يتعبد به كتقسيم ولذلك من امن بالله ولم يستعمل هذا التقسيم او حقق توحيد الله ولم يستعمل هذا التقسيم فهذا لا نقول فقط ان ايمانه صحيح بل نقول هذا هو الاصل

24
00:07:46.100 --> 00:08:05.650
وما احتج الى هذه التقاسيم والاصطلاحات والتراتيب الا لما ضعفت الفصاحة العربية وضعف الادراك وما الى ذلك والا اذا جئت للصحابة رضي الله عنهم ما وجدت عندهم هذه التقاسيم. لكن بالمقابل لا يعني هذا ان هذه التقاسيم

25
00:08:05.700 --> 00:08:28.700
من البدع هذه تكاسيم على سبيل التراتيب العلمية وليست من باب البدع لانها اعني هذه التقاسيم حينما يقولون التوحيد العلمي والتوحيد الطلبي او توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية هذه معاني كلمات وحروف بينة وصحيحة في الشريعة

26
00:08:28.950 --> 00:08:49.850
الربوبية هو ربوبية الله سبحانه وتعالى. فاذا قلت توحيد الربوبية هذه الكلمة المضافة هذه الكلمة المضافة التوحيد اسم معتبر في الشريعة وربوبية الله جل وعلا اسم شرعي. فالله هو رب العالمين

27
00:08:50.150 --> 00:09:11.900
فما في الاسم بدعة ومثله اذا قلت توحيد العبادة او توحيد الالوهية وكذلك اسم الالوهية اسم شرعي فان الله هو رب العالمين وهو الذي امر بعبادته اعبدوا الله ما لكم من اله غير هذه دعوة الرسل فهو استعمال شرعي

28
00:09:12.500 --> 00:09:34.500
فالكلمات كلمات صحيحة وكلمات شرعية لكن لماذا بعضهم سماها ثلاثة اوجه وبعضهم سمى ذلك على وجهين او قال انه نوعين والاخر او انه اه نوعان والاخر قال انه ثلاثة انواع او ثلاثة وجوه هذه من باب التراتيب العلمية

29
00:09:35.000 --> 00:09:56.700
لان هذا المقام قد يزاد فيه وينقص وبعض الناس قد يتكلم في بيئة ما الفوا هذه التقاسيم وكانها مما تعبد بها ضرورة وهذا ليس ظروريا وانما العلم الضروري هو العلم بمعانيها

30
00:09:56.900 --> 00:10:11.350
سواء عبر عنها بانها ثلاثة اقسام او بانها قسمين بانها ثلاثة اقسام او بانها قسمان فهذا كله واسع او قيل بان التوحيد هو توحيد الله وهو عبادة الله وهو اخلاص

31
00:10:11.350 --> 00:10:29.950
لله وهو معرفة الله وهو تحقيق اسماء الله وصفاته. فهذا ايضا كلام صحيح والعلماء تنوعا سياقهم في ذلك فمنهم من يستعمل طريقة التقاسيم ومنهم من يستعمل طريقة الجمع في الكلمات والمعاني وكل هذا صحيح

32
00:10:30.750 --> 00:10:52.500
فلا يتعصب لوجه من هذه التقاسيم ولكن بالمقابل من زعم ان هذا من البدع وان هذا من المحدثات. وهذا لا يستعمله في العادة وفي الوقوع الا اهل البدع يعني من من يتكلمون بان هذا التقسيم بدعة هم في الحقيقة اصحاب البدعة الذي اذا نظرت في حالهم

33
00:10:52.500 --> 00:11:14.300
وجدت انهم واقعون في البدع الشرعية التي هي بدع في حكم الشريعة من البدع اما في البدع في التصورات واما البدع في الاعمال اما البدع في التصورات واما البدع في الاعمال ولذلك اتفق العلماء على ان هذه التقاسيم عليه

34
00:11:14.500 --> 00:11:42.150
اه التقاسيم التي تقال هي من باب الاصطلاح والتراتيب العلمية وهي ايضا من حيث الحروف كما ترى حروفها حروف صحيحة ككلمة الربوبية والالوهية والاسماء والصفات بل هي حروف شرعية فانها اسم الربوبية اي ان الله هو رب العالمين. هذا قد اخبر عنه في القرآن باوجه من السياق وكذلك الالوهية

35
00:11:42.150 --> 00:12:08.100
وكذلك الاسماء لله سبحانه وتعالى وافعال الله وصفات الله جل وعلا هذا قد تنوع ثبوت سياقه في القرآن والحديث  انما قسم بعض العلماء بهذه الطريقة ليميزوا مراتب التوحيد وليميزوا ما وقع فيه الجهل اغلب من غيره

36
00:12:08.300 --> 00:12:31.300
فانك اذا نظرت الى مقام الربوبية والى مقام الالوهية فان بين هذين المقامين من الفرق من جهة احوال المكلفين ولهذا ظلال المشركين وجحدهم وشركهم في الالوهية اظهر منه في الربوبية وهم اعني جمهور المشركين يقرون بجملة الربوبية

37
00:12:31.700 --> 00:12:51.100
وان كانوا ليسوا محققين لها والا فقد اخبر الله عن مشرك العرب وغيرهم بانهم يقرون ان الله هو الذي خلقهم وخلق السماوات والارض الى غير ذلك. ولكن هذا لا يعني انهم محققون لمعرفة الله او لربوبية الله

38
00:12:51.350 --> 00:13:09.950
وهم ايضا يقع لهم الشرك في ذلك وان كان شركهم المستطيل هو شركهم في العبودية وهم واقعون في هذه الانواع من الشرك ولكن هذا الاقرار اقرار مذكور في القرآن والعرب كانت في ذلك على درجات ايضا

39
00:13:10.300 --> 00:13:30.400
في درجات الاقرار بالربوبية ولذلك يصح ان يقال ان الربوبية قد اقر به العرب في جاهليتها والمقصود بالاقرار هنا الاقرار بجملته وليس هو التحقيق له او العلم به على ميزان الشريعة التي جاء لما نزل القرآن وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم

40
00:13:30.800 --> 00:13:49.700
فهذا مقام وما كانت عليه العرب مقام اخر نعم  احسن الله اليك. قال وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء الى عبادة الله. كقول نوح ومن بعده اعبدوا الله ما لكم من اله غيره

41
00:13:49.700 --> 00:14:11.750
لهذا علم بهذا ان كل رسول بعثه الله افتتح دعوته بالدعوة الى توحيد الله علم ان اول الواجبات على المكلفين هو التوحيد وهو شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فالتوحيد هو اول الواجبات

42
00:14:12.200 --> 00:14:31.450
وهكذا كل نبي بعث اول ما اوجب الله عليه وعلى من يدعوهم هو التوحيد وهذا صريح في كتاب الله وفي قصص الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وبه يعلم ان طرائق المتكلمين

43
00:14:31.750 --> 00:14:52.600
التي تكلمت في اول واجب على المكلف هي طرائق مبتدعة بقول جماهير المعتزلة بان اول واجب على المكلف هو النظر وقول بعض المعتزلة كابي هاشم الجبائي بان اول واجب على المكلف هو الشك

44
00:14:53.500 --> 00:15:11.650
وكقول جمهور متكلمة الصفاتية من اصحاب ابي الحسن وغيرهم بان اول واجب هو المعرفة وكقول بعض اصحاب ابي الحسن بان اول واجب هو القصد الى النظر وكقول بعضهم بان اول واجب هو اول جزء من النظر

45
00:15:12.300 --> 00:15:34.050
وقد كان بعض النظار كالرازي وغيره يقولون بان الخلاف بين هذه الاقوال او المقالات هو خلاف لفظي وهذا من جهة التحقيق له وقوع اعني ان هذه الاقوال ترجع في جملتها الى هذا المعنى. ولهذا كان ابو هاشم

46
00:15:34.500 --> 00:15:55.250
الجباعي لما قال بانه الشك انما اعتبر بان النظر انما يرد على المحل الذي لا يصادف حكما فاذا سبق الحكم من جهة الفطرة او دليل العقل او ما الى ذلك وجب ان يتخذ لذلك

47
00:15:55.300 --> 00:16:17.050
ما يرفعه ومن هنا قصد الى القول بالشك على هذا التقدير والا لم يكن ابو هاشم او غيره من النظار يقولون بالشك على معنى الشك الذي قد يتبادر مطلقا وهو الدعوة والدعوة الى الشك الذي يقود الى الالحاد ليس المقصود عند ابي هاشم

48
00:16:17.050 --> 00:16:42.450
مع ان قوله خطأ وبدعة وضلال لم ينكره اصحاب السنة وحدهم بل انكره حتى اصحابه من المعتزلة الا ان الله اوجب علينا العدل في بيان ما يقوله الناس او يتخذونه فهو يريد هذا المعنى ولا يريد الشك الذي يوجب الالحاد اي الشك في كل ما

49
00:16:42.450 --> 00:17:05.400
ما يقتضيه الايمان بالله ليس المراد هذا ولكنه اعني قوله اذا فهم على هذا التقدير فانه من الاوجه الناقضة لمقالة جمهور اصحابه من حيث ان مقالة جمهور اصحابه من المعتزلة بانه ولا واجب هو النظر

50
00:17:05.450 --> 00:17:27.900
يعد من تحصيل الحاصل كما يقولون وتحصيل الحاصل ممتنع الا على تقدير صحة مقالة ابي هاشم الا على تقدير صحة مقالة ابي هاشم. فلما كانوا يقولون بان مقالته باطلة اعني اصحابه علم ان قولهم باطل ولابد

51
00:17:28.400 --> 00:17:48.850
فطريقة ابي هاشم اشبه ما تكون بالطرق العقلية اللازمة منها عن الطرق الشرعية نعم  وانا وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء الى عبادة الله كقال نوح ومن بعده عليهم السلام

52
00:17:48.900 --> 00:18:03.050
واعبدوا الله ما لكم من اله غيره. وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله حتى يعبد الله وحده لا شريك له

53
00:18:03.400 --> 00:18:23.250
الحديث هو حديث عبد الله بن عمر بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وبهذا يعلم ان ما شرعه الله من الجهاد فالمقصود منه ان يستقيم الناس

54
00:18:23.400 --> 00:18:45.700
وان يتحقق للناس العبادة فهذا هو اعظم المقاصد واعظم مقاصد الشرائع هو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى نعم قال وقد بين ان عباده هم الذين ينجون من السيئات قال الشيطان اكمل الحديث. مم. قال

55
00:18:46.250 --> 00:19:08.100
وعدت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف امري وقد بين ان عباده الذين هم الذين ينجون من السيئات. قال الشيطان قال رب مما اغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين

56
00:19:08.100 --> 00:19:26.800
الا عبادك منهم المخلصين قال تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من فضل الله على عباده ان الله يثبت الذين امنوا بالقول الثابت كما اخبر الله في كتابه يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت

57
00:19:27.400 --> 00:19:43.150
بالحياة الدنيا وفي الاخرة وان من ظل فانما ظل بظلمه لنفسه بل لما قام الظلم واستحكم في نفسه عن هذا جاء اسم فاعل في الاية يظل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء

58
00:19:43.450 --> 00:20:06.750
والله سبحانه وتعالى يصطفي من عباده من يصطفي وهذا الاصطفاء من الله سبحانه وتعالى امضه عباده امضيه على درجات وكل ذلك من الله فضل كما ان عقوبته على من كفر به هي من الله عدل ولا يظلم ربك احدا. نعم

59
00:20:07.850 --> 00:20:27.350
احسن الله اليك. قال وقال فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين. وقال في حق يوسف كذلك ليصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين. صرف الله عنه السوء والفحشاء لانه من عباد الله المخلصين اي بتوحيدهم

60
00:20:27.700 --> 00:20:54.050
وايمانهم وما جعل الله له من العاقبة وهي عاقبة النبوة فجعله الله نبيا ورسولا نعم قال وقال سبحان الله عما يصفون الا عباد الله هذه المعاني الكلية تستصحب بتفسير القرآن كما سبق في المجلس في الفقه

61
00:20:54.300 --> 00:21:12.250
في فروع الشريعة ففي هذا من باب اولى ولا تجرد السياقات عن هذه القواعد التي هي اوصاف شرعية مؤثرة كما انك تقول في المثال الادنى وليس في المثال الملائم او المساوي

62
00:21:12.450 --> 00:21:31.050
كما انك تقول في المثال الادنى ان الوقائع القضائية لا تفك عن الاحوال المقارنة لها وتجرد عنها وكذلك هنا بالامور الشرعية من باب اولى. ولذلك لما جاء قول الله جل وعلا

63
00:21:31.200 --> 00:21:51.000
ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه تكلم بعض المفسرين او كثير منهم ونقلوا في ذلك اثارا عن بعض الصحابة جمهورها لا يصح من جهة ان يوسف عليه الصلاة والسلام وقع منه الهم او ما الى ذلك ثم صاروا يقولون وهذا الهم

64
00:21:51.050 --> 00:22:06.450
هو الهم الاول وهو الهم الذي غفره الله لعباده وهو الذي قال عنه النبي ان الله تجاوز لامة ما حدثت به انفسها ما لم يتكلموا او يعملوا به قالوا فهو الهم المغفور الى غير ذلك

65
00:22:06.650 --> 00:22:24.800
وهذا النظر غريب اه لانه ليس النظر في سياق عادي هذا لم يأتي خبرا في سياق رجل من الناس هذا جاء في سياق امر نبي من الانبياء. صحيح ان هذا كان قبل نبوته

66
00:22:25.100 --> 00:22:42.350
ولكن الله جل وعلا اصطفى اولئك القوم وهم رسل الله وانبياء الله فلا يمكن ان احدا منهم يقع في مثل هذا الهم المنافي في اخلاقه للشريعة التي يجعلها الله سبحانه وتعالى لهم

67
00:22:43.000 --> 00:23:06.550
ولهذا بين طائفة من محقق العلماء من المفسرين وعلماء اللغة بان اه بان يوسف عليه الصلاة والسلام لم يقع منه الهم اصلا ليس الشأن انه يغفر او لا يغفر او انه الهم المغفور او ليس المغفور هذا محل معروف

68
00:23:06.700 --> 00:23:21.050
لكن لا يقال بان النبي في هذا المقام في هذا المقام وهو مقام الاخلاق عرض منه ادنى درجة. هذا الانبياء اشرف من ذلك. حتى قبل نبوتهم لا يقع ذلك منهم

69
00:23:21.600 --> 00:23:39.750
ولذلك صار بعض المحققين من العلماء وبينوا اه امتناع ذلك والاية في دليلها تقول ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه فاذا امتنع وقوعه في الهم لانه رأى

70
00:23:39.950 --> 00:24:01.850
لانه رأى برهان ربه فهذا هو معناها وبعضهم اورد اعتراضا على هذا من جهة اللغة ولكن التحقيق من جهة اللغة ان هذا معروف عند العرب وصار بعض علماء النحو اذا لم يكن هذا هو المشهور في كلام العرب

71
00:24:02.050 --> 00:24:19.150
قال بان هذا يخالف شرط اللغة ثم هذا الشرط انما بناه اي كونه شرطا على المشهور في كلام العرب مع ان الشرطة هنا من جنس الشرط الشرعي بل ادنى منه

72
00:24:19.300 --> 00:24:39.250
فان الشرط الشرعي الذي يذكره الفقهاء منه ما يكون ثابتا بنص ومنه ما يكون ثابتا بوجه من الاجتهاد فما اذا قال بعض الفقهاء بان هذا العقد قد خالف الشرط مع انه يكون مخالفا للشرط بوجه من الاجتهاد اي ان هذا الشرط

73
00:24:39.450 --> 00:24:54.800
وكونه من شروط صحة هذا العقد هذا محل اختلاف او محل اجتهاد فكذلك اللغة يجتهد من يجتهد فيقول ولكن هذا السياق او هذا الورود من جهة اللغة من شرطه كذا وكذا فلا يصلح

74
00:24:54.800 --> 00:25:17.850
وان تفسر الاية به فيتوهم الباحث وكأن هذا الشرط قد نزل به قرآن او نزل به نص او استحكم عند العرب في كلامها واطبقت عليه في شعرها وقولها وهذا ليس كذلك وانما هو قدر من الاستقراء استقرأه بعض علماء اللغة ثم من هذا الاستقراء الذي استقرأوه ومن تلك

75
00:25:17.850 --> 00:25:36.400
قواعد اللي قعدوها صاروا يقولون بان هذا يشترط كذا ولا يشترط كذا واذا نظرت في كلام العرب وشعرها وجدت انه ليس من باب الشرط وانما هو من باب المشهور ويأتي غيره ولا سيما ان الاحاطة بلسان العرب

76
00:25:36.500 --> 00:26:02.200
احاطة متوهمة فلا احد يحيط بما قالته العرب من شعرها ونثرها وما الى ذلك فهذا ولذلك هنالك مذهب معروف لطائفة من النحات بل من كبار ائمة النحات يصححون هذه الطريقة في تفسير هذه الاية وانها لا تخالف قواعد العربية هنا سياق كلام العرب الذين نزل القرآن بكلامهم

77
00:26:03.300 --> 00:26:22.750
ولكن البعض اغلق ذلك وانما اغلق اجتهادا. والاجتهاد لا يغلق ولا يغلق به. الاجتهاد لا يغلق. ولا يغلق به وهذا القول حتى لو قدر جدلا بانه ليس المشهور في كلام العرب

78
00:26:22.950 --> 00:26:39.600
فانه هو الاليك في تفسير هذه الاية لما سبق من معاني الشريعة وهنا تكون المعاني مبينة وجه الاختيار في كلام العرب فكله كلام وكله كلام معتبر وان كان بعض النحات

79
00:26:39.800 --> 00:26:58.700
ليضبطوا قواعد علم النحو صاروا يتحرون لصناعة تلك القواعد ولا سيما زمن الصناعة اي زمن صناعة قواعد النحو صاروا حتى تستقل لهم القواعد يتقون ما ليس مشهورا او قد يسمونه شاذا

80
00:26:59.050 --> 00:27:15.050
او قد يسمونه يسمع ولا يقاس عليه وما الى ذلك لتستقر لهم الصنعة والقواعد وهذا صار فيه من بعظ الملخصين عن متقدم النحاة ولا سيما من المصريين صار فيه غلو

81
00:27:15.250 --> 00:27:36.500
حتى صار يضاف الى مذهب البصريين الزيادة في ذلك والى ترك ما ورد القرآن به في قراءات متواترة ويجعلون ذلك مخالفا لما وجب في استعمال العرب وهذا من الجهل هذا من الجهل فانما ورد به قراءة متواترة

82
00:27:36.650 --> 00:27:50.750
لا يمكن ان يقال بان هذا خالف ما وجب في كلام العرب هذا من التناقض هذا من التناقض ولابد لانك اذا نظرته وجدته متناقضا من جهة العقل فضلا عن اللغة

83
00:27:51.050 --> 00:28:12.700
المقصود هنا ان تفسير القرآن بل وتفسير الاحكام والقول في الاحكام يجب ان تستصحب فيه هذه المقدمات من قواعد ومقاصد وما الى ذلك حتى يكون التفسير للنص ملاقيا لها. واما اخذ الكلمة المفردة من النص

84
00:28:12.950 --> 00:28:34.400
او اخذ السياق الواحد ويقطع عن قواعده وعن جملة السياق وعن مقاصد الشريعة في هذا الباب وبكليات القواعد فهذا هو علامة الجهل الذي لا يدرك صاحبه انه جهل ويتوهم انه محقق فيأتي في سياق اية

85
00:28:34.600 --> 00:28:54.850
او في سياق حرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقلب هذا الحرف على اوجه متكلفة مع ان هذا يخالف التحصيل من جهة القواعد ثم يقول بان النص يقدم على غيره وكأن غيره هذا ليس من النص وكأنه لا يعرف بان

86
00:28:54.850 --> 00:29:12.100
قاعدة هي حكم نص مستفيض القواعد هي حكم نص مستفيض. هذا نص وذاك نص مستفيض لكن النص المستفيض قد سلم من الاجتهاد وهذا لم يسلم من الاجتهاد في تحصيل حكمه

87
00:29:14.500 --> 00:29:17.902
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد