﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:16.300
الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد ففي هذا اليوم الثالث والعشرين من شهر صفر لعام تسعة وثلاثين واربعمائة والف

2
00:00:16.650 --> 00:00:31.750
ينعقد هذا المجلس في شرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا

3
00:00:31.800 --> 00:00:51.900
بجامع عثمان بن عفان رضي الله عنه بحي الوادي بالرياض قال رحمه الله تعالى وقد اخبر الله تعالى انه يحب المتقين ويحب المحسنين ويحب المقسطين ويحب التوابين ويحب المتطهرين. ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان

4
00:00:51.900 --> 00:01:16.650
مرصوص وقال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. فقد اخبر بمحبته لعباده المؤمنين. ومحبة المؤمنين له حتى قال والذين امنوا اشد حبا لله واما الخلة فخاصة وقول بعض الناس ان محمدا حبيب الله وابراهيم وابراهيم خليل الله وظنه ان المحبة

5
00:01:16.650 --> 00:01:36.050
فوق الخلة قول ضعيف فان محمدا محمدا ايضا خليل الله كما ثبت ذلك في الاحاديث الصحيحة المستفيضة وما يروى ان العباس يحشر بين حبيب وخليل وامثال ذلك فاحاديث موضوعة لا تصلح ان يعتمد عليها

6
00:01:36.450 --> 00:01:54.350
وقد قدمنا ان من محبة الله تعالى محبة ما احب كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما

7
00:01:54.450 --> 00:02:08.800
ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله. ومن كان يكره ان ان يرجع في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الثلاث

8
00:02:08.850 --> 00:02:28.000
من كن فيه وجد حلاوة الايمان لان وجد حلاوة وجد الحلاوة بالشيء يتبع المحبة له فمن احب شيئا او اشتهاه اذا حصل له مراده فانه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك

9
00:02:28.300 --> 00:02:45.400
واللذة امر يحصل عقيب ادراك الملائم الذي هو المحبوب او المشتهى ومن قال ان اللذة ادراك الملائم كما يقوله من يقول من المتفلسفة والاطباء فقد غلط في ذلك غلطا بينا

10
00:02:46.200 --> 00:03:06.650
فان الادراك يتوسط بين المحبة واللذة. فان الانسان مثلا يشتهي الطعام فاذا اكله حصل له عقيم وقيم ذلك اللذة واللذة تتبع النظر الى الشيء. فاذا فاذا نظر اليه التذ فاللذة تتبع النظر ليست نفس النظر

11
00:03:06.700 --> 00:03:25.350
وليست هي رؤية شيء بل تحصل عقيب رؤيته وقال تعالى وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وهكذا جميع ما يحصل للنفس من من اللذات والالام من فرح وحزن ونحو ذلك يحصل بالشعور بالمحبوب

12
00:03:25.400 --> 00:03:43.600
او الشعور بالمكروه وليس نفس الشعور هو الفرح ولا الحزن فحلاوة الايمان المتظمنة من اللذة به والفرح ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الايمان تتبع كمال محبة العبد لله وذلك بثلاثة امور

13
00:03:43.750 --> 00:04:05.800
تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها فتكميلها ان يكون الله ورسوله احب اليه من مما سواهما فان محبة الله ورسوله لا يكتفى بها لا يكتفى فيها باصل الحب بل لا بد ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما كما تقدم

14
00:04:06.100 --> 00:04:21.100
وتفريعها ان يحب المرء لا يحبه الا لله ودفع ضدها ان يكره ضد الايمان اعظم من كراهته الالقاء في النار نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

15
00:04:21.900 --> 00:04:47.700
نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. في هذه الرسالة رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله وهو في سياق كلامه عن حقيقة العبودية وان من اخص مقاماتها آآ محبة الله سبحانه وتعالى وحده

16
00:04:48.050 --> 00:05:07.750
وان هذه المحبة هي اشرف مقامات المحبة وذكر هنا حديث انس وهو حديث متفق على صحته ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان علاوة الايمان هي لذة تقع للمؤمن بايمانه

17
00:05:08.150 --> 00:05:32.850
والناس متفاضلون في هذه اللذة بحسب تفاضلهم في الايمان فلما علم ان الايمان متفاضل فهذه اللذة ايظا لذة متفاضلة واما ماهيتها فهي اه معنى يقع في النفس بنفس المكلف وله اثر في احواله واقواله وافعاله

18
00:05:33.300 --> 00:05:56.750
وتوجب التحقيق للايمان والاقبال على طاعة الله ولذلك من يصيب هذه اللذة والحلاوة التي سماها النبي عليه الصلاة والسلام حلاوة الايمان يكون اقباله على الطاعة رغبا الى الله سبحانه وتعالى وتكون عبادته محبة

19
00:05:57.050 --> 00:06:16.850
لله سبحانه وتعالى ويرتفع عن المقام العام للتعبد والى المقام الخاص والمقام الخاص هنا هو مقام مشروع ويقصد بالخاص هنا ما يكون من تحقيق العبودية ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى

20
00:06:17.050 --> 00:06:40.050
ومحبة لجلاله سبحانه وتعالى وله وعبودية محضة لله بحيث لا يكون لنفسه من التعلق بحظوظه الخاصة التي قد تزاحم اخلاصه لله سبحانه وتعالى في عبادته وان كان بعض ما يكون لنفسه اذا طلبه على وجه شرعي

21
00:06:40.300 --> 00:07:01.100
صار على مقام التعبد المشروع واذا طلبه على وجه غير ذلك كان لم يكن كذلك فهكذا يعرف ما يتعلق بذلك بخلاف المنافي التام للعبادة الذي هو الرياء والسمعة هذا لا يصح بحال لانه من مادة الشرك واسبابه

22
00:07:01.250 --> 00:07:21.400
فهو ينافي العبودية بسائر اوجهه واحواله واما ما يكون من احوال الانسان فانه بحسب طلبها بحسب طلبها فاذا طلبها على الوجه المشروع دخلت في عموم مقام العبادة واذا كان دون ذلك كثر من عبادته ما قصر

23
00:07:21.700 --> 00:07:39.050
وهذا من اوجه تفاضل الناس في عبادتهم فكما يتفاضلون في كثرتها وعددها كعدد الصلوات والركعات ونحو ذلك فهم يتفاضلون في فقه العبادة وفي مقصود العبادة وفي تحقيق هذا القصد الشريف

24
00:07:39.250 --> 00:07:59.000
وان كان يعلم انه ما من مسلم الا ومعه اصل هذا القصد وقاعدته الاولى والا لم تصح عبادته ولكنهم متفاضلون في هذه الحقيقة الشرعية العظيمة وهي حقيقة المحبة والاخلاص والاقبال الى

25
00:07:59.200 --> 00:08:17.600
طاعة الله سبحانه وتعالى هم متفاضلون في هذا المعنى واذا كان يعلم التفاضل في العبادات الظاهرة فكذلك في اعمال القلوب اذا كان يعلم ان ثمة تفاضلا بين المسلمين بالعبادة الظاهرة

26
00:08:17.850 --> 00:08:36.250
كالصلاة ونحوها والصدقة وهم كذلك متفاضلون في العبادة في اعمال القلوب وان كان تسمية الصلاة بالاعمال الظاهرة هذه تسمية اصطلاحية انما تذكر اللي تقريب المعنى والا فان الصلاة لا تسمى

27
00:08:36.400 --> 00:08:59.400
صحيح الاعمال الظاهرة هي اعمال ظاهرة وباطنة لان الصلاة فيها اعمال القلوب وفيها اصول اعمال القلوب ولا تصح الصلاة الا خالصة لله ومحبة لله سبحانه وتعالى واستجابة له وما الى ذلك فليست عبادة ظاهرة محضة ليست هي الظاهرة

28
00:08:59.600 --> 00:09:18.650
المحضة فهذا تقسيم اصطلح عليه بعض المتأخرين وليس حكيما وليس معتدلا عند التحقيق ولكنهم قد يريدون به التمييز يريدون به التمييز وهي ليست ظاهرة مقابل الباطنة ليست ظاهرة مقابل الباطنة فان هذا التقسيم

29
00:09:18.850 --> 00:09:39.900
لا يصح على هذا الوجه وانما المقصود ان هذا الباب الذي هو باب محبة الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما سماه حلاوة الايمان واشار المصنف الى غلط بعض المتفلسفة الذين قالوا ان هذه اللذة

30
00:09:40.200 --> 00:09:58.150
هي ادراك الملائم واشار الى انها تكون عقب والمقصود بالتعقيب هنا الذي اشار اليه الشيخ رحمه الله اه ليس التعقيب الذي ينفصل عن الفعل وانما هو تعقيب متصل نوع اتصال

31
00:09:58.950 --> 00:10:19.050
متصل نوع اتصال فهو ليس التعقيب الذي ينفصل عن الفعل ويكون مباينا له وانما هو متصل به ولهذا قال الله سبحانه وتعالى وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. فاضيف آآ الى الاعين

32
00:10:19.150 --> 00:10:40.500
اللذة مما يدل على اتصاله بالابصار على اتصاله بالابصار فان الاعين ليست هي المحل من حيث الاصل لكنها هي الحاسة التي يقع بها فدل على انه يقترن بذلك وان كان ليس هو اياه وان كان ليس هو اياه

33
00:10:40.850 --> 00:11:02.250
نعم ثم قال رحمه الله وتكميل هذه المحبة وذلك هو تحقيق حلاوة الايمان يكون بثلاثة امور في المحبة قال وذلك بثلاثة امور تكميل هذه المحبة لان المسلمين يتفاضلون في محبتهم لله

34
00:11:02.800 --> 00:11:25.950
المحبة ليست أسماء يتفق او تتطابق الاحوال في حق المكلفين عليه بل هم متفاضلون فيه وتفريعها ودفع ودفع فقال بثلاثة امور تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها وتفريعها  والاظهر ان هذا فيه تصحيف

35
00:11:26.750 --> 00:11:44.350
صوابه هو تفريغها اي تكون خالصة وتفريغها لانه لما ذكر التفريغ بعد ذلك قال وتفريغها ان يحب المرء لا يحبه الا لله. فهذا تفريغ وهو فراغ القلب عن غير الله

36
00:11:44.750 --> 00:12:04.300
سبحانه وتعالى عن غير الله لا يكون هنالك مزاحم في محبته انما هي خالصة لله هو تفريغ والاقرب ان هذا فيه تصحيف وليس التفريع بالعين وانما هو التفريغ من الفراغ بحيث لا يوجد غيره

37
00:12:04.700 --> 00:12:28.400
نعم قال فاذا كانت محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين الذين يحبهم الله هنا آآ مقام دقيق في فقه العبودية وهو انه اذا قيل بان المحبة تكون خالصة لله

38
00:12:29.300 --> 00:12:56.150
كذلك العبادة تكون بمحبة واستجابة لله فما يتبع ذلك ويتصل به او يتفرع عنه من محبة عموم المؤمنين او محبة الوالدين او نحو ذلك او من الادعية التي فيها حظ للانسان في نفسه او حاله او مآله او ما الى ذلك

39
00:12:56.750 --> 00:13:17.400
يقال هذه اذا وقعت على الاوجه الشرعية آآ وفقهها اذا وقعت على الاوجه الشرعية بفقهها الشرعي بفقهها الشرعي فان لها فقها فاذا وقعت على الاوجه الشرعي الا وجه الشرعية فهي

40
00:13:17.700 --> 00:13:40.450
اه تكون مطابقة لمحبته لله سبحانه وتعالى ليست منافية لذلك بوجه من الوجوب بل تكون متظمنة فيه هل تكونوا متظمنة في محبته لله فانه انما فعله ابتغاء وجه الله وما الى ذلك. واما اذا كان ليس كذلك

41
00:13:40.750 --> 00:14:08.400
وهذي قد تنقص مقام التحقيق بقدر ما تنقصه ولما اعتبر هذه المقدمة الاولى بعض ائمة الاحوال والذين ليس لهم معرفة بمفصل السنن والاثار وتحقيق فقه القرآن في مسائل العبودية مع ما عندهم من

42
00:14:10.600 --> 00:14:28.800
مع ما عندهم من القول في مسائل الاحوال والسلوك ولكن بقدر ما فاتهم من مقام العلم المفصل بالسنن وهدي النبي عليه الصلاة والسلام وسياق القرآن وقصص النبيين الذين هم ائمة العبادة

43
00:14:29.450 --> 00:14:50.400
طار بعضهم يجعل الانفكاك عن هذه الاسئلة هي غاية التحقيق للعبادة وهذا وان كان ليس هو التحقيق للعبادة الا ان بعض العامة وبعض الخاصة من من لهم نظر في العلم

44
00:14:50.750 --> 00:15:08.550
وقد يغلظون على الطرق المبتدعة او على الطرق الصوفية او على غيرها ولكن قد يقعون في عدم التحقيق من وجه اخر فيكون قولهم منقوصا فانه ليس من نسب نفسه الى مقام

45
00:15:09.050 --> 00:15:25.800
آآ او سنة لزم ان يكون عارفا او محققا لهذه السنة احسن الله اليك. قال فاذا كانت محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين الذين يحبهم الله

46
00:15:25.850 --> 00:15:43.050
لانه اكمل الناس محبة لله واحقهم بان يحب ما يحبه الله ويبغض ويبغض ما يبغضه الله والخلة ليست ليس لغير الله فيها نصيب بل قال لو كنت متخذا من اهل الارض خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا

47
00:15:43.200 --> 00:16:04.700
علم مزيد مرتبة الخلة على مطلق المحبة والمقصود ان هو ان الخلة والمحبة لله تحقيق عبوديته وانما يغلط من يغلط في هذه من حيث يتوهمون ان العبودية مجرد ذل وخضوع فقط لا محبة معه

48
00:16:04.850 --> 00:16:21.500
او ان المحبة فيها انبساط في الاهواء او اذلال لا تحتمله الربوبية. ولهذا يذكر عن ذي النون انهم تكلموا عنده في مسألة المحبة فقال امسكوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس فتدعيها

49
00:16:22.250 --> 00:16:41.200
وكره من كره من اهل العلم من اهل المعرفة والعلم مجالسة اقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية وقال من قال من السلف من عبد الله بالحب وحده فهو الزنديق ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالخوف وحده فهو

50
00:16:41.200 --> 00:17:02.900
حروري ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد. نعم فان جميع هذه المقامات مشروعة الله سبحانه وتعالى في كتابه وفيما جاء به رسوله شرع الله لعباده محبته وشرع الله لعباده

51
00:17:03.250 --> 00:17:30.450
الخوف منه وشرع الله لعباده رجاءه سبحانه وتعالى فهذه كلها عبادات مشروعة ومن توهم انه يتعذر جمعها او تتنازع مقاماتها او ان بعضها للخاصة وبعضها العامة فهذا كله من اصناف الجهل بحقائق العبودية

52
00:17:31.500 --> 00:17:48.300
نعم ولهذا وجد في المستأخرين من انبسط في دعوى المحبة حتى اخرجه ذلك الى نوع من الرعونة والدعوة التي تنافي العبودية وتدخل العبد في نوع من الربوبية التي لا تصلح الا لله

53
00:17:48.350 --> 00:18:12.250
ويدعي احدهم دعاوى تتجاوز حدود الانبياء والمرسلين. او يطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه الا لله لا يصلح للانبياء والمرسلين وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ وسببه ضعف تحقيق العبودية التي بينت بينتها الرسل وحررها الامر والنهي الذي جاءوا به

54
00:18:13.100 --> 00:18:34.400
بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته. فاذا ضعف العقل وقل العلم بالدين. وفي النفس محبة انبسطت النفس بحم في ذلك. ولذلك لا يكون هنالك اه تحقيق لمقام العبودية وعلمها الا بمعرفة الامر والنهي

55
00:18:35.100 --> 00:18:55.350
فعلم الامر والنهي هو المبين لهذه العبودية واما من عرف صيغة العبودية اه اه اوصاف العبودية العامة ولم يعرف الامر والنهي فهذا لا يكون فقيها في علم مقام العبودية حتى يعرف الامر والنهي اي يعرف السنن

56
00:18:55.900 --> 00:19:13.800
وما شرع الله وما لم يشرعه الله نعم كما ينبسط الانسان في محبته في محبة الانسان مع حمقه وجهله ويقول انا محب فلا اؤاخذ بما افعله من انواع يكون فيها عدوان وجهل

57
00:19:13.850 --> 00:19:29.500
فهذا عين الضلال وهو شبيه بقول اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه. قال الله تعالى فلن قل فلما يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء

58
00:19:30.300 --> 00:19:52.250
فان تعذيبه لهم بذنوبهم يقتضي انهم غير محبوبين ولا منسوبين اليه بنسبة البنوة بل يقتضي انهم مربوبون مخلوقون. فمن كان الله يحبه استعمله فيما يحبه محبوبه لا يفعل ما يبغضه الحق ويسخطه ويسخطه من الكفر والفسوق والعصيان

59
00:19:52.550 --> 00:20:14.500
ومن فعل الكبائر واصر عليها ولم يتب منها فان الله يبغض منه ذلك كما يحب منه ما يفعله من الخير اذ حبه للعبد اذ حبه للعبد بحسب ايمانه وتقواه. ومن ظن ان الذنوب لا تضره لكون الله يحبه مع اصراره عليها

60
00:20:14.650 --> 00:20:41.350
كان بمنزلة من زعم ان تناول السم لا يضره مع مداومته عليه وعدم تداويه منه بصحة بصحة مزاجه ولو تدبر الاحمق ما قص الله في كتابه من قصص الانبياء وما جرى لهم من التوبة والاستغفار وما اصيبوا به من انواع للبلاء الذي فيه تمحيص لهم وتطهير بحسب احوالهم

61
00:20:41.550 --> 00:21:06.550
علم بعض ضرر الذنوب باصحابها. ولو كان ارفع الناس مقاما. فان المحب للمخلوق اذا لم يكن عارفا بمصلحة ولا مريدا لها بل يعمل بمقتضى الحب وان كان جاهلا وان كان جهلا وظلما كان ذلك سببا لبعض لبغض المحبوب له. ونفوره عنه بل لعقوبته

62
00:21:07.300 --> 00:21:22.850
وكثير من السالكين سلكوا في دعوى حب الله انواعا من امور الجهل بالدين اما من تعدي حدود الله واما من تضييع حقوق الله. واما من ادعاء الدعاوى الباطلة التي لا حقيقة لها

63
00:21:22.950 --> 00:21:47.600
كقول بعضهم اي اي مريد لي ترك في النار احدا فانا منه بريء. فقال الاخر اي مريد لي ترك احدا من المؤمنين يدخل النار. فانا منه بريء. فالاول جعل مريده يخرج يخرج كل من في النار. والثاني جعل مريده يمنع اهل الكبائر من دخول النار. ويقول بعضهم

64
00:21:47.600 --> 00:22:05.900
اذا كان يوم القيامة يوم القيامة نصبت خيمتي على جهنم حتى لا يدخلها احد. وامثال ذلك من الاقوال التي تؤثر عن بعض المشايخ المشهورين وهي اما كذب عليهم. يريدوا بعض مشايخ الصوفية وهذا كثير منه كذب

65
00:22:06.400 --> 00:22:26.900
لم يثبت وما يعرظ من ذلك مما ثبت فهو غلط منهم نعم وهي اما كذب عليهم او واما غلط منهم ومثل هذا قد يصدر في حال سكر وغلبة وفناء يسقط فيها تمييز الانسان او يضعف حتى لا يدري ما قال

66
00:22:27.400 --> 00:22:46.450
والسكر هو لذة مع عدم تمييز. ولهذا كان بين هؤلاء ممن اذا صحى استغفر من ذلك الكلام والذين توسعوا من الشيوخ في سماع القصائد المتضمنة للحب والشوق واللوم والعدل والغرام كان هذا اصل مقصدهم

67
00:22:46.700 --> 00:23:05.450
ولهذا انزل الله للمحبة محنة يمتحن بها المحب فقال قل لي ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فلا يكون محبا لله الا من يتبع رسوله. نعم هذه الطرق اما ان تكون طرقا قاصرة

68
00:23:05.850 --> 00:23:30.950
واما ان تكون طرقا باطلة اكمل الطرق هي الطريقة التي جاء بها القرآن ولهذا فانما يقع للمؤمنين في سماعهم وقراءتهم وتلاوتهم لكتاب الله وتعالى هو اعظم من هذا كله من جميع هذه القصائد وهذه المقولات وهذه الاحاديث

69
00:23:31.750 --> 00:23:53.000
ولهذا فان من العلم والفقه ان يقبل المسلم على كتاب الله قراءة وتدبرا وسماعا  ما الى ذلك من الاوجه لان هذا هو الذي يؤمر به القلوب وتصلح به الاحوال نعم

70
00:23:54.100 --> 00:24:15.350
فلا يكون محبا لله الا من يتبع رسوله وطاعة الرسول ومتابعته تحقق العبودية وكثير ممن يدعي المحبة يخرج عن شريعته وسنته. ويدعي من الخيالات ما لا يتسع هذا الموضع لذكره. وهذا معنى مهم انه من نسب نفسه الى مقام لا يلزم ان يكون

71
00:24:15.350 --> 00:24:34.350
محققا لهذا المقام نعم حتى قد يظن احدهم سقوط الامر وتحليل الحرام له وغير ذلك مما فيه مخالفة مخالفة شريعة الرسول وسنته وطاعته بل قد جعل محبة الله ومحبة رسوله الجهاد في سبيل

72
00:24:34.550 --> 00:24:57.800
بل جعل بل قد جعل محبة الله ومحبة رسوله الجهاد في سبيله والجهاد يتضمن كمال محبة ما ما امر الله به. وكمال بغض ما نهى الله عنه ولهذا قال في صفة من يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله

73
00:24:58.200 --> 00:25:15.200
ولهذا كانت محبة هذه الامة لله اكمل من محبة من قبلها وعبوديتهم لله اكمل من عبودية من قبلهم. وهذا له اسباب اخص اسبابه العلم فان العلم في هذه الامة العلم الالهي

74
00:25:15.850 --> 00:25:31.650
مبلغ من العلم الذي في غيرها من الامم واسلم وحفظ العلم فيها حفظ كتاب الله وان كان ما من امة جاء فيها نبي او نبوة الا وفيها من العلم ما يقوم به

75
00:25:32.100 --> 00:25:51.250
اه ما اوجب الله عليهم من طاعته وعبادته ولكنه في هذه الامة ابلغ والبرهان فيها اظهر ولذلكم قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيرهما من الانبياء من نبي

76
00:25:51.500 --> 00:26:07.450
الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحى الله اليه فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة ومن اسباب ذلك البعد عن التكلف

77
00:26:08.100 --> 00:26:30.050
من اسباب ذلك البعد عن التكلف ومن اسباب ذلك الاعتدال في عبادتهم فان الامم الاخرى كثر فيها الغلو بالدين في متعبدتهم ولهذا جعلوها اه رهبانية مبتدعة بخلاف هذه الامة فهم

78
00:26:30.250 --> 00:26:49.350
اهل اعتدال في عبادتهم وهذا بين في مساجد المسلمين وصلواتهم ونحو ذلك فانه لا تكلف فيها وهي عبادات منضبطة من جهة مقصود الشريعة منها ومن جهة اوصافها وما الى ذلك

79
00:26:49.450 --> 00:27:05.650
المقصود ان هذه الامة كما ذكر المصنف اكمل باعتبار ما ذكره الله في فظلها. كنتم خير امة اخرجت للناس كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله

80
00:27:06.150 --> 00:27:19.491
ثم بين الله ما عرض لاهل الكتاب وقال ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون اكثرهم الفاسقون نعم وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد