﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:16.400
الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد ففي هذا اليوم التاسع والعشرين من شهر محرم لعام ثمانية وثلاثين واربع مئة والف

2
00:00:16.600 --> 00:00:33.250
ينعقد هذا المجلس بشرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيص. عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا في جامع عثمان بن عفان رضي الله عنه

3
00:00:33.250 --> 00:00:55.350
بحي الوادي بالرياض قال رحمه الله تعالى فمن شهد الحقيقة الكونية دون الدينية سوى بين هذه الاجناس المختلفة التي فرق الله بينها غاية التفريق حتى يؤول به الامر الى ان يسوي الله بالاصنام. كما قال تعالى عنهم تالله ان كنا لفي ضلال مبين. اذ نسويكم برب العالمين

4
00:00:55.350 --> 00:01:13.050
بل قد آل الامر بهؤلاء لان سووا الله بكل موجود وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقا لكل موجود اذ جعلوه هو هو وجود المخلوقات. وهذا من اعظم الكفر والالحاد برب العباد

5
00:01:13.650 --> 00:01:37.500
وهؤلاء يصل بهم الكفر الى انهم لا يشهدون انهم عباد لا بمعنى انهم معبدون ولا بمعنى انهم عابدون اذ يشهدون اذ اذ يشهدون انفسهم اذ يشهدون انفسهم الى الحق كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي صاحب الفصوص وامثاله من الملحدين المفترين كابن

6
00:01:37.500 --> 00:01:57.500
سبعين وامثاله ويشهدون انهم هم العابدون والمعبودون. وهذا ليس بشهود لحقيقة لا كونية ولا دينية بل هو ضلال وعمل عن شهود الحقيقة الكونية. حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق. وجعلوا كل وصف مذموم

7
00:01:57.500 --> 00:02:15.550
نوح نعتا للخالق والمخلوق اذ وجود هذا هو وجود وجود هذا عندهم. نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين  بين المصنف رحمه الله تعالى في

8
00:02:15.800 --> 00:02:35.800
سياق هذه الرسالة ان الحقيقة الكونية شهودها على ما جاءت به الرسل من جهة الايمان بربوبية الله وبتدبيره وبملكه وبسلطانه وبقدر الله وقضائه وجعله وامره الكوني الى غير ذلك من الاصول الشرعية

9
00:02:35.800 --> 00:02:55.800
التي جاء بها الرسل واقتضتها الفطرة ودليل العقل وفصلتها الكتب التي انزلها الله على الرسل الصلاة والسلام وكل هذا من قواعد التوحيد واصوله لكنه لا يكون متمما او موجبا او محققا

10
00:02:55.800 --> 00:03:15.800
ما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام وحده حتى يكون الدين لله وحده لا شريك له فان الله بعث رسله وانبيائه عبادة الله واخلاص الدين له. وانزل الله جل وعلا الرسل مبشرين ومنذرين يدعون الى عبادة الله. مبينين هذه العبادة

11
00:03:15.800 --> 00:03:35.800
باوصافها واوقاتها وشعائرها وغير ذلك مما جاءت الشريعة به. وعن هذا كتب الفقهاء رحمهم الله احكام فصلوها وبينوا ما كان منها مجمعا عليه محكما وما دخله مادة من الاختلاف في فهم ادلة الشريعة على هذا

12
00:03:35.800 --> 00:03:54.300
واما الطرق التي سلكت غير هذا السبيل ومنها طرق بالغة الضلال ومن ذلك ما اشار اليه المصنف من طريقة لوحدة الوجود القائلين بان الوجود واحد. وهؤلاء يجعلون الوجود وجودا مطلقا بشرط الاطلاق

13
00:03:54.350 --> 00:04:18.950
ويجعلونه مطلقا اي ان الله سبحانه وتعالى آآ يجعلون وجوده هو وجود العبد ولا يفرقون بين هذا الوجود وهذا الوجود. وهذه النظرية التي تكلم عنها هؤلاء ذكر المصنف عنها اجوبة ودفوعا وردودا وبين انها ليست المقالات اهل الملل

14
00:04:18.950 --> 00:04:38.950
وانما هي فلسفة قديمة نقلها من نقلها من هؤلاء المتفلسفة الى المسلمين وسموا بها بعض الاوجه من السلوك والتصوف وفي الحق ان السلوك العبادي بل والتصوف مليء من مثل هذه الطرق التي هي بالغة

15
00:04:38.950 --> 00:04:58.950
في الضلال والزيغ والانفكاك عما بعث الله به الرسل وما اقتضته العقول ودلائل العقول ومقتضة الفطر من هذه الفلسفة الضالة التي سماها من سماها بالقول بوحدة الوجود وهي نظرية بالغة الشر بالغة الانفكاك عن دليل العقل

16
00:04:58.950 --> 00:05:18.950
والنقل واصلها من مقالات قدماء المتفلسفة المتصوفة وقد ذكر بعض متقدم الفلاسفة كانيسو طاليس حدودا وجوابا عن هذه النظرية الفلسفية المائلة عن دلائل العقول وبراهين العقل والنقل بل وبراهين الفطرة كذلك

17
00:05:18.950 --> 00:05:38.950
لهذا كان مخالفوها اعني نظرية القول بوحدة الوجود ليسوا هم اتباع الرسل فقط بل حتى الفلاسفة الذين لا يقولون بما جاءت به ولكنهم يقولون بجمل من دلائل العقل ومقاصد الفطرة فانك تجد ان هؤلاء يخالفون ذلك وقد ذكر

18
00:05:38.950 --> 00:05:58.950
شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله انه وقع له النظر في كلام لاريسطو طاليس يدفع به ويرد به على تلك النظرية مما يعلم به انها نظرية لم ينشئها بالعربي او امثاله وان كان حاول ان ابن عربي

19
00:05:58.950 --> 00:06:18.950
او امثاله ممن تكلم نظرية وحدة الوجود حاول ان يخففها او ان يقربها لكن هذا التخفيف لم يأتي بشيء يقتضي منها وجها صحيحا او وجها معقولا او وجها يلاقي ما جاءت به الرسل بل هي مادة مستحكمة في الضلال هي مادة

20
00:06:18.950 --> 00:06:43.300
مستحكمة في الظلال والترك وهي مخالفة لما بعث الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام باحرفها ومراميزها وقد شرحها في كتابه نصوص الحكم وهذا الكتاب هو ابن عربي صاحب النصوص وله كتب اخرى ومنها الفتوحات المكية وان كان كلامه في الفتوحات

21
00:06:43.300 --> 00:07:03.300
المكية دون كلامه في الفصوص وكلامه في الفتوحات اقرب الى مادة الشريعة من كلامه في نصوص الحكم الذي كرر فيه هذه النظرية وهي ليست لعامة الصوفية بل ولا لاكثرهم بل ولا لكثير منهم وانما نزع اليها اعيان ممن انتسبوا

22
00:07:03.300 --> 00:07:23.300
التصوف وهم في حقيقة الحال متفلسفة نقلة لهذه الفلسفة التي حاولوا يقربونها لكنها لا تقرب لان مادتها مستحكمة في الخطأ ومستحكمة في الضلالة. كما حاول الفلاسفة النظريون من اصحاب وارباب

23
00:07:23.300 --> 00:07:43.300
بالدليل العقلي ان يقربوا الفلسفة العقلية الى دين المسلمين ولم يحكموا ذلك ولم يستطيعوه. لان هذه مبنى الحق لدين الاسلام هو مبنى الحق وتلك فلسفات باطلة ليست على اصول دين الرسل عليهم الصلاة والسلام فضلا عن ان تكون متصلة

24
00:07:43.300 --> 00:08:03.300
برسالة النبي صلى الله عليه وسلم والا فان هذا المسلك حاوله من حاوله. ولهذا كتب ابو الوليد ابن رشد رسالة في ذلك فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال وان كان ما يشير اليه ابو الوليد بن رشد هو اقرب من

25
00:08:03.300 --> 00:08:23.300
العقل والنقل للموافقة مما يذكره بالعربي وامثاله. لان في تلك الفلسفة العقلية بعض المواد العقلية المشتركة بين عقل والنقل مما جاء به النقل باعتباره وتصحيحه. ولهذا لم يكن عند التحقيق دليل العقل ملاقيا لدليل النقل او مقابله

26
00:08:23.300 --> 00:08:43.300
له وانما تضمن في كتاب الله تضمنت الادلة الشرعية في القرآن كثيرا من الادلة العقلية ولذلك لما وانا لست هو الذي بنى علم المنطق اعترض عليهم باعتراض مشهور بان المنطق الصحيح هو جملة منه يذكرها السطو ومن عرب منطقه

27
00:08:43.300 --> 00:09:03.300
هذا مما هو مدرك عند ارباب العلم بالادلة العقلية اه تحقيقها في نفوس المخاطبين وان كان قدر منه قد يكون من تحصيلهم فما يختصون به من المعاني لا يكون من الصحيح وما يختصون به من الالفاظ

28
00:09:03.300 --> 00:09:23.300
هذا من باب الاصطلاح والاصطلاح ليس حاكما على المعاني او منشئا لها. انما ما يتعلق بطريقة ابن عربي وابن سبعين وامثال هؤلاء فهي طريقة غالية وسمها تصوفا وهي طريقة غالية بعيدة عن شأن جماهير الصوفية

29
00:09:23.300 --> 00:09:43.300
وان كان ينتسب لهذا القول او ينسب هذا القول لكثير من الصوفية فهذا نسبته اليهم ليست محققة انما اصحابها هم اعيان معروفون وهم فلاسفة في نفس الامر ومن اخصهم صاحب الفصوص في خصوصه. ولو انه اقتصد على

30
00:09:43.300 --> 00:10:06.150
ذكره في الفتوحات لكان عليه اغلاط بينة وبدع ظاهرة لكنها دون تلك الظلالة التي وقع بها في نصوص الحكم نعم واما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم وخواصهم الذين هم اهل الكتاب. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم اهل القرآن

31
00:10:06.150 --> 00:10:30.100
او عندك الكتاب؟ ماشي الذين هم اهل الكتاب نعم نعم واما المؤمنون بالله ورسوله معي اهل القرآن. ايه. الذين هم اهل القرآن عندنا اهل الكتاب المعنى الصحيح. نعم. واما المؤمنون بالله ورسوله اعوامهم وخواصهم الذين هم اهل الكتاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله اهلين من

32
00:10:30.100 --> 00:10:47.100
الناس قيل من هم يا رسول الله؟ قال هم اهل القرآن. قال اهل القرآن هم اهل الله وخاصته فهؤلاء يعلمون ان الله رب كل شيء ومليكه وخالقه. وان الخالق سبحانه باين للمخلوق ليس هو حالا فيه ولا متحدا به

33
00:10:47.100 --> 00:11:07.100
ولا وجوده وجوده والنصارى كفرهم الله بان قالوا بالحلول والاتحاد بالمسيح خاصة فكيف بمن فكيف من جعل ذلك عاما في كل مخلوق ويعلمون مع ذلك ان الله امر بطاعته وطاعة رسوله ونهى عن معصيته ومعصية رسوله وانه لا يحب

34
00:11:07.100 --> 00:11:27.100
فساد ولا يرضى لعباده الكفر. وان على الخلق ان يعبدوه فيطيعوا امره ويستعينوا به على ذلك. كما قال اياك نعبد واياك نستعين. نعم المصنف ولا يبين ان هذه النظرية الفلسفية وهي نظرية وحدة الوجود. نظرية مناقضة ومخالفة

35
00:11:27.100 --> 00:11:47.100
بعث الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام وبما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى. ولذلك تكلم المصنف في كتب المطولة عن نظريتين قيلتا في مسائل التوحيد واصول الدين وهما القول بان الله هو الموجود المطلق بشرط الاطلاق

36
00:11:47.100 --> 00:12:07.100
وعن القول بان الله هو الموجود المطلق لا بشرط. وهذان نظريتان فلسفيتان الاولى هي من فلسفة ارباب الفلسفة العقلية ورائدها في ذلك ومن نحل عنه هذه الطريقة وولدت الى فلسفة الفلاسفة الاسلاميين

37
00:12:07.100 --> 00:12:27.100
تبن سينا وامثاله هو ارسطو طاليس. وتكلم بها في تاريخ المسلمين جماعة ومن اخصهم الحسين ابن عبد الله. ابن لما قال بان الخالق هو الموجود المطلق بشرط الاطلاق اي بشرط الاطلاق عن الاوصاف الثبوتية. ويقابل ذلك تلك

38
00:12:27.100 --> 00:12:47.100
الفلسفة او اه يقابلها من حيث ذكر المصنف لها تلك الفلسفة التي اتخذت منزعا مختلفا عن المنزع الذي نزع في فلسفته وهي التي سماها المصنف يعني شيخ الاسلام رحمه الله او سمى اربابها باهل الحلول والاتحاد

39
00:12:47.100 --> 00:13:03.550
كان يفرق تارة بين الحلولية والاتحادية لكنهم يقولون بان الخالق هو الموجود المطلق لا بشرط والقائلون بانه بان الله سبحانه هو الموجود المطلق له بشرط هم اصحاب نظرية وحدة الوجود

40
00:13:03.600 --> 00:13:23.600
وصار بين الجملتين فرق بين. الذين يقولون بانه الموجود المطلق بشرط الاطلاق فهذه طريقة ابن سينا وامثاله والذين يقولون الموجود المطلق لا بشرط فهذه طريقة ابن عربي وابن سبعين التلمساني ويقاربها ابن

41
00:13:23.600 --> 00:13:48.600
في كثير من كلامه نعم ومن عبادته وطاعته الامر بالمعروف الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الامكان والجهاد في سبيله لاهل الكفر والنفاق في اقامة دينهم واستعينين به دافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات دافعين بذلك ما قد يخاف من ذلك

42
00:13:48.600 --> 00:14:08.600
كما يزيل الانسان الجوع الحاضر بالاكل ويدفع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اصول الشريعة التي بعث الله الرسل ولهذا لما ذكر الله جل وعلا ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم قال يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن

43
00:14:08.600 --> 00:14:28.600
عن المنكر وان كان هذا الاسم في الشريعة يعني قول الله يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وكما جاء في قوله كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هذا اسم عام. يدخل فيه التعليم ويدخل فيه البيان ويدخل فيه نشر العلم. ويدخل في

44
00:14:28.600 --> 00:14:58.600
تعليمه وبيانه والدعوة اليه الى غير ذلك كل ذلك داخل في الامر بالمعروف. وخلافه هو ما يقابل والمنكر والمعروف اسم شرعي هو معروف بالشريعة ومعروف بالفطرة وجمهوره معروف بمقتضى دلائل العقول المجملة تارة او المفصلة تارة اخرى. واذا ذكرت المجمل تعلق به كل معروف وصار كل معروف يقتضيه دليل العقل

45
00:14:58.600 --> 00:15:21.600
من حيث الاجمال. نعم كما يزيل الانسان الجوع الحاضر بالاكل ويدفع به الجوع المستقبل. وكذلك اذا ان اوان البرد دفعه باللباس وكذلك كل مطلوب به مكروه كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ارأيت ادوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقاتل

46
00:15:21.600 --> 00:15:41.600
ان نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال هي من قدر الله. وفي الحديث ان الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والارض فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله. الحديث ان اللذين او اللذان ذكرهم المصنف تكلم فيهما لكن الثاني اعلان

47
00:15:41.600 --> 00:16:00.450
انه ظاهر ولا يثبت بهذا اللفظ واما ما جاء في الحديث الذي قبله هي من قدر الله فهذا متكلم فيه وحسنه طائفة وقووه لكن المعنى الذي فيه في ادلة الشريعة بمعنى ان الدعاء من قدر الله

48
00:16:00.550 --> 00:16:20.550
وان الله سبحانه وتعالى كتب في قضائه وقدره وقضاء الله وقدره وما كتبه الله من مقادير العباد متعلق بالحال والمآل وليس المآل دون الحال. وعليه فاذا قلت الحال اريد بالحال جميع افعال العباد

49
00:16:20.550 --> 00:16:40.550
ولذلك صار لهذه المسألة اعني افعال العباد قدر كبير عند السلف وعن هذا صنف الامام البخاري رحمه الله كتابه افعال العباد باعتبار ان هذا كله يعني افعال العباد ومن ذلك دعاء العباد وصلاتهم وصيامهم وحجهم

50
00:16:40.550 --> 00:17:00.550
وبرهم ومعروفهم وما يقابل ذلك مما هو من ظد ذلك ككفرهم بالله او شركهم او ظلمهم او عدوانهم على انفسهم او على غيرهم او ظلمهم انفسهم بترك ما اوجب الله عليهم فان كل افعال العباد هي من قدر الله

51
00:17:00.550 --> 00:17:24.950
سبحانه وتعالى وقضائه. نعم فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله وكل ذلك من العباد واذا قلت ان افعال العباد هي من قضاء الله وقدره فانك لا تريد بذلك وهذا لا يلزم منه باتفاق اهل العلم لا يلزم منه ان تكون مما يحبه الله ويرضاه. فقد يفعل العبد

52
00:17:24.950 --> 00:17:49.900
فعل قد يفعل العبد الفعل ويكون مما يحبه الله كالصلاة والصيام ونحو ذلك مما شرع الله. فيقال هو مما شرع الله بامره وهو مما قدره الله بفعل العبد له وقد يفعل العبد الفعل ولا يكون ذلك مما شرع الله. فيكون مما قدره الله وقضاه وقوعا كسرقة العبد او ظلم

53
00:17:49.900 --> 00:18:09.900
او عدوانه او قتله او ما الى ذلك للنفس بغير حق او نحو ذلك من اسباب المعصية والشر الخاصة والعام يكون ذلك بالاجماع مما شرع الله او يحبه الله بل يكون ذلك قدرا قضاه الله سبحانه وتعالى بمعنى انه علمه

54
00:18:09.900 --> 00:18:35.600
وقدره وشاءه ولو شاء الله سبحانه وتعالى لم يكن. لو شاء الله سبحانه وتعالى لم يكن فان الله جل لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء. نعم وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية وهي ربوبيته تعالى لكل شيء ويجعلون ذلك مانعا من اتباع امره الديني الشرعي من

55
00:18:35.600 --> 00:18:55.600
اتباع امره الديني الشرعي على مراتب في الضلال الذين يغلبون مقام شهود مقام الربوبية ويقصرون او مقصرون في تحقيق مقام الالوهية والعبادة. هذا من اه اوجه الجهل العامة والمطبقة التي دخلت على كثير

56
00:18:55.600 --> 00:19:15.600
من المتكلمين تارة او على ارباب الاحوال والسلوك والتصوف تارة اخرى. فترى في المتكلمين من يقول بالجبر من يقول يقول الجبر واصلها نظرية باطلة. ايضا هي ليست من نظريات المسلمين بل هي نظرية في جوهرها الفلسفي

57
00:19:15.600 --> 00:19:35.600
نظرية منقولة وليست مما تولد في نظر ناظر من نظار المسلمين ومتكلمتهم ولهذا اول من تكلم بها لم يكن ممن له علم معروف وانما ممن له نزعة معروفة في الميل الى الفلسفات المنقولة المترجمة والمولدة الى تاريخ المسلم

58
00:19:35.600 --> 00:19:56.550
وهي ما يسمى بنظرية الجبر التي قال بها جاه بن صفوان وجماعة من قدماء النظار ثم تخففت هذه النظرية باستعمال بعض المتكلمين المنتسبين والسنة للسنة والجماعة لكثير من مادتها وان كانوا تحاشوا الفاظها ولكنهم وضعوا في كثير من

59
00:19:56.550 --> 00:20:16.550
مادتها وان كانوا فرقوا بينها وبين ما هم عليه بجملة اوجه من الفروقات في المعاني كما فرقوا بجملة ذلك من جهة الالفاظ ولكن ليبقى ان جوهر هذه المادة لم ينفكوا عنه. لم ينفكوا عنه والا اصلها من الفلسفات القديمة

60
00:20:16.550 --> 00:20:36.550
كما ذكر ذلك الرازي وجماعة من النظار والمتكلمين. ويقع في ذلك بعظ من يعظم مقام الربوبية من الصوفية لكنه لا يحقق مقام العبودية ومقام الامر والنهي. فهذا الغلو يشترك فيه اهل الكلام مع اهل التصوف

61
00:20:36.550 --> 00:20:59.000
وان كانوا لا يتصانعون على منهج واحد ونتيجة واحدة. لكن بينهم اشتراك من هذا الوجه. ويقابلهم في المتكلمين يغلو في باب الامر والنهي من يغلو في باب الامر والنهي ويقصر في مقام تحقيق الربوبية كطريقة المعتزلة الذين قالوا ان الله لم يرد

62
00:20:59.000 --> 00:21:19.000
ولم يشأ افعال العباد وان كانوا يقولون بانه جل وعلا علم مكانه وما سيكون. وعلم افعال العباد فهذا مما تقر به المعتزلة وجميع اهل القبلة انما نازعوا في خلق افعال العباد ومشيئة الله لها وارادته لها ورأوا بذلك انهم محققون لعدل

63
00:21:19.000 --> 00:21:39.000
الله سبحانه ولهذا سموا كلامهم في هذا الباب بالعدل كما سموه في اصولهم الخمسة جعلوا منها العدل. ولما دخل القاضي عبد الجبار ابن احمد الهمداني في مجلس بعض السلاطين ووزراء السلاطين قال بعد ان سلم على المجلس وفيه رجل من

64
00:21:39.000 --> 00:21:59.000
متكلمة المثبتة الذين يقولون بالكسب وهو الاستاذ ابو اسحاق للشرايين قال القاضي عبد الجبار المعتزلي قال من تنزه عن الفحشاء فاجاب عليه الاستاذ ابو اسحاق بقوله سبحان من لا يكون في ملكه الا

65
00:21:59.000 --> 00:22:19.000
الا ما يشاء فانك اذا قلت بان الله لم يرد افعال العباد صار في ملك الله ما لا يريده. والله جل وعلا بالعقل والفطرة وادلة المستفيضة لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء. ولو ان هؤلاء وهؤلاء ممن غلا في باب الامر والنهي او غلا في

66
00:22:19.000 --> 00:22:39.000
مقام القدر انفك عن مادة الغلو. لان مادة الغلو في الحقائق الشرعية هي سبب كثير من الفساد. بل مادة الانحراف عن دين المرسلين هي هذه المادة. ولهذا قال الله جل وعلا لاهل الكتاب يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم. وما

67
00:22:39.000 --> 00:22:59.000
دخل الغلو في هذا الا افسده. ولذلك قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيره هلك المتنطعون. جاء في حديث عبدالله بن مسعود قالها ثلاثا والا فان مقام الامر والنهي موافق لمقام القدر. ولهذا كان الانبياء عليهم الصلاة والسلام

68
00:22:59.000 --> 00:23:19.000
بعثوا بتحقيق هذين المقامين. مقام الجمع بين الشرع والقدر اي الايمان بقضاء الرب سبحانه وتعالى وتقديره. مع الايمان بامره ونهيه سبحانه وتعالى ووعده ووعيده. والايمان بحكمته في قضائه وقدره فان الله سبحانه وتعالى

69
00:23:19.000 --> 00:23:39.000
له الحكمة البالغة التي لا يحيط العباد بها. ولذلك جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله والشر اليك ولما قال الصالحون من الجن المؤمنين وانا لا ندر وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام

70
00:23:39.000 --> 00:23:59.000
بهم ربهم رشدا. فاولئك الصالحون قالوا وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض. فهذا لم يضيفوا الشر الى الله سبحانه وتعالى. وانما قالوا وانا لا ندري اشر اريد ولم يقولوا اراد الله. كما ذكر الله

71
00:23:59.000 --> 00:24:18.450
وذلك عنهم في القرآن وانما قصر ذلك عن الله سبحانه لانه جل وعلا الشر ليس اليه كما هو من اصول دين الرسل وان الشر هو فعل العبد وسوءه وظلمه وعدوانه. واما الله سبحانه وتعالى فان الشر لا يضاف اليه. نعم

72
00:24:20.250 --> 00:24:40.250
فولاتهم يجعلون ذلك مطلقا عاما فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون فيه الشريعة. وقول هؤلاء شر من قول اليهود والنصارى وهو من جنس قول المشركين الذين قالوا سيقول الذين اشركوا لو اكساء الله ما اشركنا ولا اباؤنا. هذه العبارة يستعملها المصنف في بعض

73
00:24:40.250 --> 00:25:00.250
او في كثير من آآ تراتيبه لاحكام المقالات فربما قال عن مقالة ما بانها شر من قول اليهود والنصارى هذا لا يلزم منه في موارد كلام المصنف وتنوع مواضع بمعنى ليس الحكم على هذا السياق

74
00:25:00.250 --> 00:25:20.250
وحده وانما مثل هذا السياق اذا ورد عند المصنف في موارد من المعاني مختلفة ومتنوعة فهذا لا يراد به تسوية او التفضيل المطلق وانما هو يريد من وجه من الوجوه لان في دين اهل الكتاب من البقية التي تلك الفلسفات قد خالف

75
00:25:20.250 --> 00:25:40.250
واصل تلك المعاني التي يشير الى فسادها هي كما سبق هي من الفلسفات الضالة التي دخلت على تاريخ المسلمين والا ليست من مادة نظر علمائهم او حتى نظارهم او حتى متكلميهم. ولهذا كان عامة متكلمة المسلمين ينكرون

76
00:25:40.250 --> 00:26:00.250
كما ذكر ذلك الغزالي وغيره ممن بين فساد الفلسفة ورد عليها كما في كتابه تهافت الفلاسفة قاله فيما هو دون تلك من الحقائق العقلية فضلا عما يذكره المصنف هنا من الامور المتعلقة بضلالات قوم

77
00:26:00.250 --> 00:26:13.050
فوق ذلك نعم وهو من جنس قول المشركين الذين قالوا سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم

78
00:26:13.050 --> 00:26:37.050
وهؤلاء من اعظم اهل الارض تناقضا بل كل من احتج بالقدر فانه متناقض فانه لا يمكن ان يقر ان يقر كل ادمي على نعم يعني لا يحتج احد بالقدر لا يوجد احد من عقلاء بني ادم بل ولا حتى مجانين بني ادم يحتج بالقدر على حقيقة الاحتجاج بالقدر. ما معنى على

79
00:26:37.050 --> 00:26:59.450
الاحتجاج بالقدر ما معنى على حقيقة الاحتجاج بالقدر؟ حينما تقول بان قدر الله متعلق بجميع ما يكون. واذا نظرت الى العبد قلت الله متعلق بجميع افعال العبد. فما من فعل يفعله ولا كون يكون له اي للعبد. ولا مسبب يكون له

80
00:26:59.450 --> 00:27:19.450
ولا سبب يقوم به الا وهو من قدر الله. فاذا كان كذلك فان من ترك ما هو من الشرع محتجا على تركه بالقدر او وقع في ظلم او معصية او فساد فاحتج على معصيته بان الله قدرها وبان الله كتبها. قيل هذا لا

81
00:27:19.450 --> 00:27:39.450
عنده ولا عند غيره من العقلاء. لانك اذا جئته في بقية امره لم تجد انه يستعمل مقام القدر فلو ان شخصا قتل ابنا له فان القتل هنا وان كان محرما ومجرما لكنه ماذا

82
00:27:39.450 --> 00:27:59.450
لكنه وقع بقدر الله ولو شاء الله سبحانه وتعالى لم يقع. فهل ترى ان احدا من بني ادم يقبل من المسلمين او غير المسلمين يقبل عدوانا عليه او على اهله او على ماله او على عرظه بحجة ان المعتدي عدوانه وقع بقضاء الله ومشيئة

83
00:27:59.450 --> 00:28:20.800
هل سمعت ان احدا يقبل مثل هذا؟ لا يتصور في العقل ان احدا يقبله. ولا حتى المجانين من بني ادم سواء كان الناس من المسلمين او غيره المسلمين فهذا يدلك على ان الاحتجاج بالقدر مقام ساقط مقام ساقط وطرده يكشف سقطه

84
00:28:21.400 --> 00:28:48.400
وطرده يكشف سقطه. ما معنى وطرده يكشف سقطه يعني من يحتج بالقدر على معصية الله او على ترك شيء من امر الله سيقال له اذا لا تذهب لعملك لانه ان كان قد كتب لك الرزق فسيأتيك. ولا تدرس ان كان هل احد يقبل هذا؟ لا. اذا الخلل من اين جاء؟ من

85
00:28:48.400 --> 00:29:18.400
توهمه ان القدر هو المآل دون الحال. والحق الذي تقتضيه الفطرة الى العقل فضلا عن المستفيض المتواتر المجمع عليه في دليل الشرع ان القدر هو متعلق بكل شيء ان كل شيء خلقناه بقدر لا يعزب عن الله مثقال ذرة في الارض ولا في السماء كل شيء فهو

86
00:29:18.400 --> 00:29:38.400
بمشيئة الله ما شاء العباد شيئا في احوالهم الخاصة والعامة في البر او في غيره الا والله سبحانه تعالى مهيمن على خلقه بمشيئته العامة وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. فمن يرد الله

87
00:29:38.400 --> 00:29:58.400
ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ظيقا حرجا كانما يصعد في السماء. ولهذا لم يحتج بالقدر على الاطلاق والاطباق احد من بني ادم لا من المسلمين ولا من غير المسلمين لا من عقلاء

88
00:29:58.400 --> 00:30:20.950
ولا حتى من مجانينهم لان هذا فرط مناقضته للعقل هذا المعنى وهو الاضطرار وهو الاحتجاج بالقدر على الاطلاق فرطوا للعقل لم يستعمله حتى المجنون لانه ولابد عنده بقية من بقية العقل وانما ذهل عقله او

89
00:30:20.950 --> 00:30:44.650
عقله او اه عته او جن جنونا  آآ تخبط به من ما تخبطه من خلل او من جن لكن يبقى عنده ايش؟ يبقى يعني حتى الحيوان يبقى فيه بقية ولهذا لقبوا الشاعر

90
00:30:44.850 --> 00:31:14.850
لقبوه بالمتلمس ببيت قاله قال فهذا او ان العرظ جن ذبابه العرظ هذا وادي ان اوان الارض جن دبى الارض العرض جن ذبابه زنابيره والازرق المتلمس فصار شاعر بعدها غلب عليه عند اهل الشعر بانه الشاعر المتلمس صاحب او خال كما يقال في كتب الادب

91
00:31:14.850 --> 00:31:33.500
ابخال طرفه ابن العبد خال طرفه ابن العبد الذي قرأ الكتاب وطرفه لم يقرأ الكتاب كما في قصة يوم ما ذكر في قصتهما. الشاهد ان اسقاط الاحتجاج بالقدر على معصية الله

92
00:31:33.550 --> 00:32:04.000
يكفي في اسقاطه ايش طرده فاذا طردته بل انه لا يستقيم على اي وجه ولذلك حقيقته ليس حجة عقلية بل هو تزيين محض من الشيطان تزيين محض من الشيطان مثل ما زين لبعض الناس ذلك الامر الفاسد في المادة وهو قتل الاولاد لكن لما كان قتل الاولاد

93
00:32:04.000 --> 00:32:24.000
فساده ماديا ظاهرا اعرظت عنه النفوس الا من شد. وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم فهذا التزيين النفوس تأباه لكن لما كان موضوع القدر من الموضوعات العلمية في النفوس والعقول

94
00:32:24.000 --> 00:32:44.000
صار الشيطان يستعمل فيه مع بعض من ضعفت نفسه ودخله او داخله وسواس من فربما ابتلاه بهذه القضية. حتى اشتبهت عليه مع انها في الحقيقة ليست من المشتبهات التي تحتاج الى

95
00:32:44.000 --> 00:33:04.000
اوجه لدفع الشبهة فيها هذا ليس مما يحتاج الى دفع الشبهات فيه لانه اصلا لا شبهة فيه تقوى الى درجة الاشكال الذي يحتاج الى ايش؟ دفع وانما هي قضية وهمية شيطانية. ويكفي في اسقاطها

96
00:33:04.000 --> 00:33:24.000
ان تطردها فهو مما تبتلى به بعض النفوس ليس لقوة الاشكال فيها. ولهذا لم يكن مذهبا لاحد من اهل العلم والنظر. لا في هذه الامة ولا في غيرها. انهم يجعلون ذلك شأنا مطردا في جميع باب

97
00:33:24.000 --> 00:33:44.000
القضاء والقدر حتى المشركون الذين قالوه ما قالوه على جهة الترتيب العلمي الذي يدعونه او انهم اخذوه من اهل كتاب او غير ذلك وانما قالوه مكابرة ولذلك سماه الله تكذيبا كذلك كذب الذين من قبلهم فهو

98
00:33:44.000 --> 00:33:58.800
من اوجه الصدود والاعراض والتكذيب والا هو لا حجة فيه ولذلك لم تقبل العرب ظلم احد ظلمها او عدوان احد اعتدى عليها بحجة ان هذا من باب ايش؟ القدر مع انه

99
00:33:58.800 --> 00:34:26.150
يعرفون ان ما يقع من الحوادث الخاصة والعامة هو بمشيئة الله وقدره لكن لم يكونوا يصححون الظلم او العدوان عليه بحجة ان هذا من باب القدر. نعم فانه لا بل كل من احتج بالقدر فانه متناقض فانه لا يمكن ان يقر كل ادمي على ما فعل. نعم هذا طرده هذا الذي نقول اذا طرد انكشف

100
00:34:26.150 --> 00:34:57.450
انه ايش ماذا؟ نقول انكشف انه وهم من الشيطان وليس انه قضية نظرية تحتاج الى ايش؟ اجوبة مفصلة ومحاورة مطولة ولذلك الاتيان عليه من اساسه كما قال الله سبحانه وتعالى اللي في بيان الحق دائما يأتي يأتي لازالة اصول الباطل ليس انك

101
00:34:57.450 --> 00:35:19.900
لتأخذ من الحق شيئا ومن الباطل ايش؟ شيئا. دائما الباطل لا يلاقي الحق بوجه من الوجوه نعم فلا بد اذا ظلمه ظالم او او ظلم الناس الناس ظالم وسعى في الارض بالفساد واخذ يسفك دماء الناس. ويستحل الخروج ويهلك

102
00:35:19.900 --> 00:35:39.900
الحرث والنسل ونحو ذلك ونحو ذلك من انواع الضرر التي لا قوام للناس بها ان يدفع ان يدفع هذا القدر وان ان يعاقب الظالم بما يكف بما يكف عدوان امثاله. فيقال له اذا ان كان القدر حجة فدع كل احد يفعل ما يشاء بك

103
00:35:39.900 --> 00:36:04.800
لغيرك وان لم يكن حجة بطل اصل قولك ان القدر فيقال له ان كان القدر حجة فدع كل احد يفعل ما يشاء بك وبغيرك. وهذا لا يقوله احد من بني ادم لا من المسلمين ولا من غير المسلمين لا من العقلاء ولا حتى من المجانين بل مبدأ المدافعة

104
00:36:04.800 --> 00:36:28.950
التمييز العدل من الظلم وتمييز الصحيح من الخطأ كامل في نفوس الناس وفيطرهم فيما يحتاجون اليه في الخاصة نعم وان لم يكن حجة بطل اصل قولك حجة واصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية لا يضطردون اصحاب قد

105
00:36:28.950 --> 00:36:46.700
وقائل فاذا لماذا ذكر اصحاب تلك المقالة؟ نقول انما ذكروا لانهم متناقضون ولهذا قال المصنف واصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية اي يحتجون بالقدر. قال لا يطردون هذا القول ولا

106
00:36:46.700 --> 00:37:13.400
لا يلتزمونه لانه لم يطرده احد من بني ادم فلما صار طرده ممتنعا علم ان اصله لما صار طرده ممتنعا علم ان اصله ان اصله ممتنع لان الحكم على الكل يرجع بالحكم على ايش؟ الجوز. فلما بان ان اصل ان طرده ممتنع

107
00:37:13.500 --> 00:37:32.600
بان اصله ان اصله واذا طبق في محل من المحال هو كذلك مبتنع. نعم وانما هم بحسب ارائهم واهوائهم كما قال فيهم بعض العلماء انت عند الطاعة قدري وعند المعصية جبري الجملة قالها عدد

108
00:37:32.600 --> 00:37:49.600
يسمى المصنف وذكرها ابن الجوزي وجماعة من اهل الاحوال والسلوك نعم اي مذهب الموافقة وهكذا ما ذهبت به. ومنهم صنف يدعون التحقيق والمعرفة فيزعمون ان الامر والنهي لازم لمن شهد لمن شهد

109
00:37:49.600 --> 00:38:09.600
لنفسه فعلا واثبت له صنعا. اما من شهد ان افعاله مخلوقة او انه مجبور على ذلك. وان الله هو المتصور المتصرف فيه كما تحرك سائر المرء المتحرك كما تحرك سائر المتحركات فانه يرتفع عنه الامر والنهي والوعد والوعيد ان

110
00:38:09.600 --> 00:38:37.350
الله هو المتصرف فيه كما يحرك سائر المتحركات وان الله هو المتصرف به كما يحرك سائر المتحركات فانه يرتفع عنه الامر الامر والنهي والوعد. هؤلاء غلاة انتسبوا للتصوف  وهم شذاذون في هذه المادة التي ظلوا فيها الذين اسقطوا بعض مقامات الشريعة عن انفسهم بانهم من خاصة الخاصة

111
00:38:37.350 --> 00:38:57.350
وان لهم عبادة سرا بينهم وبين الله ليست كعبادات المسلمين كصلاة المسلمين او قيام المسلمين من الليل او الصيام الذي شرع وانما لهم من العبادات السر الذي لم تحدث به الانبياء او لم يحدث به الرسول عليه الصلاة والسلام

112
00:38:57.350 --> 00:39:17.350
ولم يذكرهم قرآن او قد يدعون ان القرآن ذكره فيأخذون ذلك في جمل من سياق الايات كقول الله سبحانه وتعالى اخلع نعليك فيقولون خلع النعلين هي سر من العبادة ثم يجعلون لها اوصافا مخترعة من عند انفسهم فهذا خطأ في

113
00:39:17.350 --> 00:39:37.350
تفسير الاية من اصله وخطأ في ترتيب العبادات من اصله لان العبادات لا يرتبها الا الشارع. شرع لكم من الدين ما به نوحا والذي اوحينا اليه كالاية لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين

114
00:39:37.350 --> 00:39:52.550
ما لم يأذن به الله ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها. الانبياء هم يتبعون ما امرهم الله به والتشريع هو حق لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. نعم

115
00:39:53.500 --> 00:40:13.500
وقد يقولون من شهد الارادة سقط عنه التكليف ويزعم احدهم ان الخضر سقط عنه التكليف نعم قد يوهمون العامة بشبهات بها من احوالهم وضلالهم وبطلانهم. ويدعون ان طريقتهم هي التي كان عليها الخضر. وهذه طريقة باطلة

116
00:40:13.500 --> 00:40:33.500
الخبر كان متبعا لما انزل الله سبحانه وتعالى ولم يكن نبيا وموسى عليه الصلاة والسلام رسول الله الذي صاحب الخبر تلك المصاحبة المذكورة في كتاب الله في سورة الكهف هو افضل عند الله وفي حكم الله سبحانه وتعالى وهم من ائمة

117
00:40:33.500 --> 00:40:53.500
الرسل واولي العزم من الرسل هو افضل من الخضر. ولهذا لما ذكر في الشفاعة مقامها الاعظم جاء الناس يوم القيامة الى ادم لانه ابوهم ثم جاءوا بعده الى نوح وقالوا له انت اول الرسل الى الارض. ثم جاءوا الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام وهو

118
00:40:53.500 --> 00:41:13.500
وخليل الله ثم جاءوا الى موسى عليه الصلاة والسلام وهو رسول الله وهو الذي كلمه الله سبحانه وتعالى وكلم الله موسى تكليما ثم جاءوا الى عيسى ابن مريم كليم الله وهو عبد الله الذي اصطفاه الله بما اصطفاه

119
00:41:13.500 --> 00:41:33.500
به وجعله وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين. ثم جاءوا الى محمد عليه الصلاة والسلام الذي غفر الله له ما تقدم من به ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما اخبر الله بذلك بسورة الفتح. الشاهد ان الخضر لم يذكر في هذه

120
00:41:33.500 --> 00:41:53.500
اقامات بل هو رجل من عموم المسلمين المتبعين للانبياء لكن جعل الله له فضلا في العلم وفضلا في الرحمة. وهذا غاية لانه رجل من الصالحين اتاه الله رحمة واتاه الله علما اتاه الله علما ورحمة فقه به دين الله الذي اتبع

121
00:41:53.500 --> 00:42:13.500
فيه من اتبعه من الانبياء. ولذلك قال الله جل وعلا فوجد عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا علمناهم من لدنا علما لكن مقام موسى عليه الصلاة والسلام في العلم والفضل ابلغ من مقام الخضر عليه اه

122
00:42:13.500 --> 00:42:30.450
وعلى موسى عليهما السلام والخضر ليس من انبياء الله. واذا قيل عليه السلام على سبيل ذكر الصالحين وهذا يصح اذا لكن هو ليس من الرسل والانبياء وموسى افضل منه باجماع العلماء. نعم

123
00:42:30.950 --> 00:42:50.950
ويزعم احدهم ان الخضر سقط عنه التكليف لشهوده الارادة. فهؤلاء لا يفرقون بين العامة والخاصة الذين شهدوا خبر ما فعل ذلك لانه عنه التكليف ولا فعل ذلك بامر ما فعله مع الغلام ومع السفينة او مع اهل السفينة ما فعله عن اجتهاد

124
00:42:50.950 --> 00:43:10.950
على وفق قواعد الاجتهاد او على تصوف او على سلوك او على نحو في الاحوال او ما الى ذلك من هذه الطرق وانما اخبر الله بامره في تلك السورة من كتاب الله قوله جل وعلا في قصة الخضر قال وما فعلته عن امري فهو ما فعله

125
00:43:10.950 --> 00:43:26.050
وعن امره. ولهذا قال النبي كما في حديث ابي ابن كعب ان الغلام الذي قتله الخضر كما في الصحيح ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لارهق ابويه طغيانا وكفرا. نعم

126
00:43:26.750 --> 00:43:46.750
فهؤلاء لا يفرقون بين العامة والخاصة الذين شهدوا الحقيقة الكونية فشهدوا ان الله خالق افعال العباد وانه يدبر جميع الكائنات وقد يفرقون بين من يعلم ذلك علما وبين من يراهم شهودا فلا يسقطون التكليف قوله لان في معاني مهمة يبين فيها

127
00:43:46.750 --> 00:44:06.750
انه اذا ابطلت هذه الطرق المبتدعة في الاسلام من طرق هؤلاء المتصوفة فهذا لا يعني ان تحقيق الولاية علم بالله يكون مما لا يتفاضل العباد فيه. بل العباد متفاضلون في تحقيق العلم بالله. وفي تحقيق

128
00:44:06.750 --> 00:44:26.750
وبالاستجابة لامره ولهذا كان ائمتهم وهم الصحابة رضي الله عنهم بعد الانبياء وكذلك الحواريون اتباع عيسى ابن مريم وامثال هؤلاء من الصالحين الذين لم يؤتهم الله جل وعلا رتبة النبوة ولكن اتاهم الله الفقه في الدين واتاهم الله صدق العبادة

129
00:44:26.750 --> 00:44:46.750
واتاهم الله تحقيق العلم به سبحانه وتعالى والعلم بربوبيته. وبالهيته وباسمائه وصفاته. فهذه مقامات تفاضلوا فيها العباد تفاظلا بالغا لا يحيط به الا الله سبحانه وتعالى. ولهذا ما كان عليه الصديق رضي الله تعالى عنه

130
00:44:46.750 --> 00:45:06.750
يعني ابا بكر كان رظي الله عنه على مقاما من العلم بالله ومعرفة حق الله وخظوع قلبه وخشوعه لله. فهذه الاعمال يحيط بها الناس. ولهذا قالت طائفة من السلف وجاءت عن الحسن البصري رحمه الله قوله ما سبقهم ابو بكر بكثرة صيامه

131
00:45:06.750 --> 00:45:26.750
ولا صلاة اي ان التفضيل ليس بالامر العبادي الظاهر. وان كان هذا مما يفضل به لانه ليس في الشريعة الامر الظاهر المجرد ان كان له مقام من احوال النفوس والقلب قد خضع واخبت قلبه لله كما قال الله جل وعلا الم يأن

132
00:45:26.750 --> 00:45:46.750
الذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق. فالصديق هو اعظم هذه الامة بعد نبيها خشوعا وخضوعا لله سبحانه وتعالى. فالمقصود ان ابطال هذه الطرق المبتدعة المتكلفة التي اوجدت تمانعا بين حقائق الشريعة

133
00:45:46.750 --> 00:46:06.750
من حقائق الربوبية وحقائق الالوهية حتى نقصت احد المقامين بوجه من النقص اما باسم دليل العقل تارة او باسم التصوف والاحوال تارة اخرى فهذه الطرق الباطلة لا تغلق مقام الحقيقة الشرعية. والفضل الذي فظل الله به

134
00:46:06.750 --> 00:46:26.750
على غيرهم فان الله اصطفى من عباده من اصطفى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء سبحانه وتعالى بما يؤتيه العبد من العلم والايمان واليقين والصدق والبر الى غير ذلك من المقامات التي لا يحيط بها احد. وانما يحيط بها

135
00:46:26.750 --> 00:46:46.750
الله سبحانه وتعالى ولا يحيط العباد بما في نفوس العباد. لكن الشريعة جاءت بان هذه الامة متفاضلة وان عباد الله بينهم تفاضل بل ان الانبياء والرسل بينهم تفاضل وان كنا نهينا عن الاشتغال بالتفظيل لكن قد اخبر الله بتفاضله

136
00:46:46.750 --> 00:47:06.750
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض. فالله فضل الرسل بمقامات. ونبينا وهو خيرهم وافضلهم. يقول عليه الصلاة والسلام في مقام الشفاعة كما في الصحيحين وغيرهما. ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه

137
00:47:06.750 --> 00:47:26.750
شيئا لم يفتحه لاحد قبلي فهذا احد مقامات العبودية. وهو تحقيق الثناء على الله سبحانه وتعالى بما هو اهله وهذا مقام يفتح فيه ويفتح فيه مقام الصلاة ويفتح في مقام الاستغفار ويفتح في مقام المحبة لله ويفتح في مقام

138
00:47:26.750 --> 00:47:44.611
الخوف من الله ويفتح في مقام الرجاء ويفتح في مقام التذلل لله سبحانه وتعالى. الى غير ذلك من المقامات التي سماها القرآن والحديث وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد