بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب توقير العلماء واهل الفضل وتقديمهم على غيرهم. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم عينة من حصن على ابن اخيه الحر بن قيس. وكان من نفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه. وكان القراء اصحاب مجلس عمر اصحاب مجلس عمر ومشاورته. كهولا كانوا او شبانا فقال عيينة لابن اخيه يا ابن اخي لك وجه عند هذا الامير فاستأذن لي عليه فاستأذن فاذن له عمر فلما دخل قال قال ان يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزم ولا تحكموا فينا بالعدل. فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم ان يوقع به. فقال له الحر يا امير المؤمنين ان الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وان هذا من الجاهلين. والله ما تجاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه. وكان وقافا عند كتاب الله تعالى. رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قدم عيينة ابن حصن الى ابن اخيه حر الفزاري فقال له يا ابن اخي ان لك وجها عند هذا الامير يعني امير المؤمنين من عمر رضي الله عنه وكان الحر بن قيس كان ممن يدنيهم عمر رضي الله عنه ان يقربهم اليه وكانوا من جلسائه وكان القراء اعني قراء القرآن هم اهل مجلس عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يشاورهم سواء كانوا صغار ام كبارا وذلك بان القر اعني اهل القرآن هم اهل العقول والافهام وهم اهل الهدى فينبغي ان يدناون من المجالس وان يشاورون. فقال له عيينة قال لابن اخيه يا ابن اخي ان لك وجها عند هذا الامير يعني لك جاء ومنزلة لانه كان ممن يجيهم عمر رضي الله عنه فاستأذن لي يعني ائذن لي ان اخلو به والا فعمر رضي الله عنه كان لا يحتجب عن الناس الا لخلوته وحاجته فاستأذن عمر رضي الله عنه فاذن له. وفي قول عيينة ان ان لك وجها عند هذا الامير هذا فيه سوء ادب. لان انه كان الواجب ان يقول امير عند امير المؤمنين كما هو لقبه رضي الله عنه. فلما دخل على عمر رضي الله عنه قال هيه يا ابن الخطاب ويقال هيه بالهاء وهي من اسماء الافعال ولها معنيان يعني هي ابن الخطاب لها معنيان. المعنى الاول طلب الاستزادة من الكلام. فيقول الرجل لمن يعني زدني من الكلام والمعنى الثاني الزجر. وهي المراد هنا يعني كلمة تقال للزجر والاحتقار. وهي ظاهر السياق هنا فقال يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزر يعني العطاء الكثير. ولا تحكم فينا بالعدل يعني ضد الجور يعني انك تجور وتظلم في حكمك وهو كاذب بلا ريب فيما قاله عفا الله عنه فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم ان يوقع به يعني ان يعاقبه فقال الحر يا امير المؤمنين ان الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين خذ العفو يعني خذ ما عفا من اخلاق الناس. ولا تتطلب الكمال فان الكمال عزيز فخذ ما تيسر من اخلاق الناس وتجاوز عن تقصيرهم وعما حصل منهم فيه من زلل. خذ العفو وامر بالعرف اي بالمعروف وهو ما عرفه الشرع واقره وما تعارف الناس عليه من الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة اعرض عن الجاهلين لان الانسان لا بد ان يناله شيء من اذى الجاهل. فلا تقابل جهله بجهل بل اعرض عنه وهذا من صفات عباد الرحمن اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. وقال عز وجل واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. والمراد بالجهل هنا السبب بان الجهل له معنيان. المعنى الاول عدم العلم. يعني ان يكون الانسان جاهلا لا يعلم. والمعنى الثاني مما معاني الجهل هو السفه. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. ومنه قول عمرو ابن كلثوم في معلقته الا لا يجهلا احد علينا فنجهل ولا فوق جهل الجاهلين. فاعرض عن الجاهلين اي لا تقابل جهلهم بجهل. لانك اذا قابلت جهلهم بجهل كجهلهم فانك سوف تتأذى. فما جاوزها عمر يعني لما سمع هذه الاية ما جاوزها اي ما خالفها كان وقافا عند كتاب الله تعالى وهذا من كلام ابن عباس رضي الله عنهما. كان عمر رضي الله عنه وقافا عند كتاب الله. اي انه يعمل به ولا يخالفه. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا انه ينبغي للخليفة والامير ان يكون جلساؤه اهل القرآن واهل العلم والايمان بما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين ومن المصلحة الخاصة له وفيه ايضا دليل على فضيلة المشهورة. وان عمر رضي الله عنه كان يشاور اصحابه من اهل القرآن ومن اهل العلم والايمان وفيه ايضا دليل على فضيلة القرآن الكريم. حيث كان صاحبه مقدما. فكان عمر رضي الله عنه يقدم هؤلاء القراء وليس المراد القراء يعني الحافظين فقط. لان الصحابة رضي الله عنهم كان من هديهم انه اذا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل. قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. فالمراد بالقرة هنا الذين يقرأون القرآن لفظا ويفهمونه معنى ويعملون به تطبيقا ومنها ايضا من فوائده انه ينبغي للانسان ان يأخذ من اخلاق الناس ومن اعمالهم ما عفا تيسر منها وان يعفو ويتجاوز عما حصل منهم من تقصير. ومنها ايضا الاعراض عن الجاهلين. اي السفهاء فلا يقابل جهلهم بجهل في قوله عز وجل في صفات عباد الرحمن واذا خاطبهم الجاهلون قالوا دام اي قالوا قولا يسلمون به من اذيتهم ومن جهلهم. وفيه ايضا من الفوائد فضيلة عمر رضي الله حيث كان وقافا عند كتاب الله تعالى لا يخالفه بل يأتمر بامره وينتهي بنهيه وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد