﻿1
00:00:04.350 --> 00:00:29.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد الحديث العشرون قال النووي علينا وعليه رحمة الله

2
00:00:29.850 --> 00:00:52.900
وعن ابي سعيد سعد ابن مالك ابن سنان الخدري. هذا الصحابي الجليل بايع النبي صلى الله عليه وسلم ان لا تأخذه في الله لومة لائم وقد قام هذا الصحابي الجليل بما بايع عليه النبي صلى الله عليه وسلم

3
00:00:53.300 --> 00:01:18.250
اذ انه كان ينكر المنكر الذي يراه وعاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دهرا طويلا امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر دالا الى الخير محذرا من الشر اذا وعن ابي سعيد

4
00:01:18.350 --> 00:01:41.250
بدأ بالدنيا والعرب اذا ارادت ان تبجل انسانا ذكرته بكنيته وهذا الصحابي مشهور بكنيته وعن ابي سعيد سعد ابن مالك ابن كنان الخدري ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال

5
00:01:42.100 --> 00:02:08.000
كان في من كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا هذا اخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل وقع في جريمة القتل وجريمة القتل عياذا بالله جريمة من اكبر الجرائم واعظم الجرائم

6
00:02:08.350 --> 00:02:35.000
بعد الشرك بالله تعالى وهذا القاتل وقع بقتول كثيرة قد بلغت هذا المبلغ الكبير والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بهذا الخبر ونحن نعلم بان الحديث النبوي مما اوحاه الله على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم

7
00:02:35.800 --> 00:03:04.350
فان جبريل عليه السلام كان ينزل بالقرآن وهو الوحي المتلو وكان ينزل بالحديث وهو الوحي الغير المتلوب فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ ما انزله الله عليك يقول كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا

8
00:03:05.550 --> 00:03:26.150
فسأل عن اعلم اهل الارض وهذا باب عظيم ان الانسان يشد في طلب العلم ويجد في العمل ويسعى لان يكون بين الناس داعيا الى الله تعالى مبصرا الناس باحكام الدين

9
00:03:26.800 --> 00:03:48.600
فان هذا القاتل لما وقع في هذه الذنوب سأل عن عالم يدله على الله تعالى وحينما سأل سأل عن اعلم اهل الارض فدل على راهب والراهب عابد من عباد بني اسرائيل

10
00:03:50.100 --> 00:04:17.250
وفي هذا الخبر مع ذكر الراهب اشعارا بان ذلك كان بعد رفع عيسى عليه وعلى نبيه افضل الصلاة والسلام لان الرهبانية انما ابتدعها الذين ياء بعده كما نص عليه في سورة الحديد

11
00:04:18.600 --> 00:04:46.250
فاتاه فقال وانظر لها فاتاه فقال اي انه قد سعى الى هذا الراهب فقال انه قتل تسعة وتسعين نفسه فهل له من توبة؟ فقال لا فقتله فكمل به مئة ثم سأل عن اعلم اهل الارض

12
00:04:46.350 --> 00:05:11.300
فدل على رجل عالم فقال انه قتل مئة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة. نعم ايها الاخ الكريم لا يوجد من يكون حائلا بينك وبين التوبة

13
00:05:11.900 --> 00:05:34.800
لان باب التوبة مفتوح ما لم يغرغر الانسان وما لم تشرق الارض وما لم تشرق الشمس من مغربها اذا قال له ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق الى ارض كذا وكذا. الانسان

14
00:05:35.150 --> 00:05:57.600
يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال له انطلق الى ارض كذا وكذا ثم بين له العلم قال فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم

15
00:05:58.450 --> 00:06:19.400
لماذا ارسله الى تلك الارض من اجل ان يكون مع رفقة صالحة طيبة يعينوه على طاعة الله والسعيد في هذه الدنيا من وفق من وفق لمن يعينه على طاعة الله من زوجة صالحة

16
00:06:19.550 --> 00:06:42.750
وولد صالح وجار صالح ورفيق صالح اللهم ارزقنا كل هذا يا كريم قال له ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء هاي الارض التي تعيشها فيها السوء الكثير. عياذا بالله تعالى. نسأل الله ان يجنبنا كل سوء

17
00:06:42.800 --> 00:07:06.600
في ارضنا التي نعيش فيها وفي غيرها من الاراضين فانطلق حتى اذا نصف الطريق اتاه الموت وهذا الموت يأتينا فربنا جل جلاله قد جعل لكل انسان في هذه الدنيا انفاسا معدودة

18
00:07:06.850 --> 00:07:31.150
وساعات محدودة عند انقضائها تقف دقات قلبه ويطغى سجله ويحال بينه وبين هذه الدنيا اما الى دار انس وبهجة واما الى ذلك قائم ووحشة فمن زرع في هذه الدنيا الكلمات الطيبة

19
00:07:31.200 --> 00:07:55.100
والاعمال الصالحة وجد جنة وحريرا. ومن زرع دون ذلك فان ربنا جل جلاله يعذب عذابا لا يعذبه احد يقول اتاه الموت ونسأل الله ان لا يأتينا الموت الا وهو راض عنا

20
00:07:55.700 --> 00:08:19.950
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولذا فان ربنا له ملائكة ملائكة هي الرحمة وملائكة للعذاب ونحن نؤمن بالملائكة وقد شرحت عند شرحي لصحيح البخاري عند الحديث الثامن عشر بعد الثلاث مئة

21
00:08:20.800 --> 00:08:45.500
وظائف الملائكة فقالت ملائكة الرحمة اللهم ارزقنا رحمتك يا رب العالمين فهي خير مما يجمعون جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط

22
00:08:46.200 --> 00:09:15.850
فاتاه فاتاهم فاتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم. اي حكما فقال قيسوا ما بين الارضين. فاذا ايتهما كان ادنى فهو له. فقاسوا فوجدوه ادنى الى الارض اي اقرب الى الارض التي اراد

23
00:09:16.200 --> 00:09:45.600
فقبضته ملائكة الرحمة متفق عليه اي اتفق البخاري ومسلم على تخريجه من حديث ابي سعيد الخدري يقول وفي رواية في الصحيح فكان الى القرية الصالحة اقرب بشبر فجعل من اهلها اللهم اجعلنا من اهل رحمتك يا كريم يا رحيم

24
00:09:46.350 --> 00:10:11.350
وفي رواية في الصحيح فاوحى الله تعالى الى هذه ان تباعدني والى هذه ان تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه الى هذه اقرب بشبر فغفر له وفي رواية فنأى بصدره نحوها

25
00:10:11.700 --> 00:10:34.500
اي فنأى بصدره اي نهض بجهد ومشقة رغم ثقل ما اصابه من الموت اي انه كان حريصا مندفعا الى طاعة الله والى  اذا هذا الحديث ايها الاخوة من الاحاديث المهمة

26
00:10:36.100 --> 00:11:06.600
وفيه حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التوجيه والموعظة والارشاد بظرب الامثال ونكر القصص الماضية قيمة اوحاها الله اليهم لان النفوس تميل الى الاقتداء بجنسها لتخرج من جنسها عياذا بالله تعالى

27
00:11:06.600 --> 00:11:34.100
من جميع الاثام والاوظار ثانيا جواز التحدث عن بني اسرائيل فان فيهم الاعاجيب شريطة ان يكون النقل صحيحا وان يكون ذلك عبرة يعبر بها الانسان من مواقع الشرط الى مواقع النجاة

28
00:11:36.900 --> 00:12:01.500
ثالثا النفس البشرية فيها خير كثير وهذا الخير هو الذي قد غرزه الله تعالى في هذه النفس. وفطر النفس عليها والسوء دخيل فهذه النفوس البشرية اذا صادفت من يدك من يذكرها بربها

29
00:12:01.750 --> 00:12:33.450
فان فيها استعدادا للاستقامة على طريق الهدى ورحم الله الفاروق اذ كان يقول لابي موسى الاشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عليهم القرآن  رابعا فيه فضل العلم على كثرة العبادة لان العابد الجاهل ربما اساء من حيث اراد ان يفسد صنعه

30
00:12:34.650 --> 00:13:01.300
فيهلك ويهلك ويظل ويظل وفي هذا بيان ان من يتصدى لهداية الناس ودعوتهم للاسلام ودعوتهم الى الحق ودين الله ينبغي ان يطلب العلم الشرعي والا فقد يكون ظرره اكبر من نفعه

31
00:13:02.700 --> 00:13:29.550
الجاهل خامسا الجاهل مضر لنفسه فقلة فطنة الراهب صرعته لانه كان من حقه التحرز ممن اجترأ على القتل حتى صار ديدنهم بان لا يواجهه بخلاف مراده وان يستعمل معه المعاريض مداراة عن نفسه

32
00:13:30.000 --> 00:14:00.350
وان يعرف كيف يخاطب الاخرين وان يحذر ان يضر المقابل بهذا الكلام خامسا ينبغي على العالم والداعي الى الله تعالى ان يكون على الهدي النبوي فيبشر ولا ينفر والنبي صلى الله عليه وسلم كان حينما يرسل الرسل يقول بشر ولا تنفرا

33
00:14:01.050 --> 00:14:20.750
ويسرا ولا تعسرا. فالداعي الى الله تعالى عليه ان يجعل هذا ديدنه. ان لا ينفر الناس لا في منطقه ولا في عمله ولا في طليقته بل عليه ان يدخل اليهم نور الايمان برحمة

34
00:14:20.800 --> 00:14:55.800
وبرفق وليحذر الانسان ان يدخل على دين الله تعالى ما ليس منهم ثالثا باب التوبة مفتوح من جميع الذنوب والخطايا كبيرها وصغيرها والذي يثوب توبة نصوحة بشروطها التي مرت وتمر فان الله سبحانه وتعالى يتوب على من يشاء من عباده

35
00:14:58.650 --> 00:15:24.550
سادسا في هذا الخبر مشروعية التحول من الارض التي يعصى الله فيها الى الارض التي لا يعصى الله فيها او انه يتحول الى الارض التي يقل السوء فيها سابعا ينبغي على التائب

36
00:15:24.650 --> 00:15:53.200
مفارقة الاحوال التي اعتادها زمان المعصية والتحول فيها والانشغال بغيرها فلا بد للانسان من ان يعمل الخطوات التي تعصمه من المعصيات تابعا مصاحبة اهل العلم والتقوى والصلاح تعين على طاعة الله تعالى

37
00:15:53.600 --> 00:16:20.150
وتعين على دفع شرط الشيطان. فلابد للانسان من البحث عن الرفقة الصالحة الذين يعينوه على طاعة الله ثامنا تحمل مشقة العمل الصالح لاجل العمل الصالح وتحمل المشاق لاجل اللحوق بالصالحين

38
00:16:20.600 --> 00:16:42.400
وهذا دليل على صدق الرغبة في التوبة الى الله والاقبال على الله تاسعا من خرج مهاجرا الى الله فقد وقع اجره على الله وان الله لن ينقصه من عمله شيئا

39
00:16:43.850 --> 00:17:09.900
في هذا الحديث ايضا التحذير من القتل وان القتل عياذا بالله تعالى قد كثر في زمننا هذا وفي الزمن السابق وليس في الافق علامات تدل على ذهاب القتل. لكن الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه

40
00:17:09.900 --> 00:17:37.750
يعصم من يشاء والقتل ليس انك تقتل بسيفك فقط فانك قد تقتل بسيفك واحدا ولكنك قد تقتل بكلامك وبخطك الاف فالقتل ايها الاخوة جريمة كبيرة وقد اشرأبت الملائكة من القتل

41
00:17:38.550 --> 00:18:06.600
حينما قالت الملائكة اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء هذه الملائكة خافت من القتل تساءلت ربها جل جلاله عن هذا فاذا كانت الملائكة المعصومة يقول هذا فما بالك بالانسان الذي ملئ شهوة وغفلة وغضبا وربما يعمل الانسان

42
00:18:06.600 --> 00:18:27.450
ويظن انه على صواب وهو على خطأ فالحذر الحذر من القتل والحذر الحذر من الولوج في الفتن وان الانسان وان الانسان كلما ابتعد عن القتل وكلما كان مصلحا ليجعل الانسان

43
00:18:27.700 --> 00:18:44.650
نفسه كنفس الحسن ابن علي ابن ابي طالب الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان ابني هذا سيد ولعل الله ان يصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين

44
00:18:45.000 --> 00:19:07.450
فعلى الانسان ان يكون مصلحا لا مهيج للقتل وعلى الانسان ان يكون شفافا عن القتل فهذا القتل الذي يحصل يسأل عنه الجميع وربنا يقول واذا الموؤدة سئلت فهذه الموؤدة اذا كانت هي

45
00:19:07.550 --> 00:19:34.050
نفسها تسأل لتجيب بين يدي الله تعالى. فما بالك بغيرها من اعلامي او عالم او مراقب فيا ايها الاخوان كونوا ممن احياها والقاعدة تقول القاعدة تقول تحريم قتل النفس المؤمنة

46
00:19:34.150 --> 00:20:00.100
احياء لها فكما ان الكثيرين صاروا يوغلون في الدماء فعليكم ان تكونوا جادين في دفع القتل ورفع القتل عن امة الاسلام فان الانسان اذا كتب عند الله ممن احياها فهذا باب من اعظم الابواب اسأل الله

47
00:20:00.100 --> 00:20:03.850
العظيم ان يعصم دماءنا ودماءكم