بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى كتابي رياض الصالحين في باب النفقة على العيال عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن حكيم ابن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اليد العليا خير من اليد السفلى اليد العليا هي يد المعطي وهو الباذل والمنفق واليد السفلى هي يد الاخذ والسائل وتفسير من فسر اليد العليا بانها هي الاخرة والسفلى هي المعطية والباذلة تفسير ضعيف بل باطل لامرين الامر الاول ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر ذلك بكلامه عليه الصلاة والسلام وكلام النبي عليه الصلاة والسلام يفسر بعضه بعضا ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم الناس وذكر الصدقة والاستعفاف فقال اليد العليا هي يد المنفق. اليد العليا هي المنفقة. واليد السفلى هي الاخذة وثانيا ان اليد العليا هي التي لها الفضل في العطاء بخلاف اليد السفلى فهي اعلى منها حسا واعلى منها معنى وعلى هذا فاليد العليا هي اليد الباذلة المنفقة المعطية. واما اليد السفلى فهي الاخذة والسائلة يتصدق عنها اليد العليا خير من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول يعني في الانفاق والبذل ابدأ بمن تعول اي من اي من تلزمك نفقتهم من الزوجة والاولاد والخدم والمماليك ثم قال عليه الصلاة والسلام وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وهذا شامل اعني خير الصدقة. شامل للزكاة الواجبة وصدقة التطوع فخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى في الزكاة فان الزكاة لا تجب في المال الا اذا بلغ نصابا والغني في باب الزكاة من ملك نصابا زكويا. فكل من ملك نصابا زكويا فانه غني في باب الدفع فكونه يبذل الزكاة تكون عن ظهر غنى باعتبار انه ملك نصابا زكويا واما في صدقة التطوع فخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى اي ما كان بعد كفايته وكفاية من يمونه. بحيث ان انسان يتصدق بما فضل وما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه من زوجة وولد ونحوهما وهذا هو الافضل ان تكون صدقة الانسان بعد عن ان تكون صدقة الانسان عما يفظل عن كفايته وكفاية من يمونه. ولهذا قال الله عز وجل ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو يعني ما فضل وزاد عن حاجتهم ثم قال عليه الصلاة والسلام ومن يستعفف يعفه الله. من يستعفف اي من يطلب العفاف عن الحرام واجتنابه النظر الى النساء ونحوها يعفه الله. واعفاف الله عز وجل له واعفاف الله تعالى له له وجهان. الوجه الاول ان يرزقه العفة في قلبه. بحيث انه لا يتطلع الى الحرام ولا ينظر الى الحرام. فتكون العفة له سجية وطبيعة والثاني من اعفاف الله عز وجل له ان يرزقه الله تعالى ما يحصل له به الاعفاف من النكاح ثم قال ومن يستغني يغنه الله. من يستغني عن اي من يطلب الغنى عما في ايدي الناس. بحيث انه لا يسألهم ولا يستشرف لما في ايديهم يغنه الله. وفي قوله يغنه الله لها معنيان. المعنى الاول ان الله عز وجل يرزقه القناعة في قلبه والغنى في قلبه. بحيث انه لا يستشرف الى ما في ايدي الناس. ولا تطلع الى ما في ايديهم ومن باب اولى الا يسألهم. والمعنى الثاني ان الله عز وجل يرزقه ما يستغني به عما في ايدي الناس من مال او صنعة او تجارة او غير ذلك ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا فضيلة الانفاق والبذل في سبيل الله. حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل يده الباذل هي هي اليد العليا ومنها ايضا ان ان الاولى بالانسان ان يبدأ بمن يعول. فلا يتصدق ومن يعولهم في حاجة. بل تكونوا صدقته بعد ما فظل عن حاجته وحاجة من يمونه وفيه ايضا دليل على ان ما ان من يطلب العفة من الله فان الله عز وجل يعفه وذلك بان يتعلق قلبه بالله عز وجل. ومتى تعلق القلب بالله تبارك وتعالى استغنى عن كل شيء ويكون جزاؤه ان الله عز وجل يقرض في قلبه البعد عن الحرام حيث انه لا يتطلع ولا يتشوف الى الحرام وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان افضل وفي هذا الحديث ايضا دليل على فضيلة الاستعفاف عما في الناس والا يسأل الانسان الناس الا لحاجة. فلا يتطلع الى ما في ايديهم. ولا يستشرف الى ما في ايديهم وليجعل في هذا الباب قاعدة مهمة له. وهي ما ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم. ارشد عمر اليه. وقال له انه ما جاءك من هذا المال وانت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ما جاءك من هذا المال وانت غير مشرف. اي غير متطلع ولا متشوف ولا سائل يعني ان تسأل الناس فخذه يعني اذا اعطوك اياه وما لا فلا تتبع نفسك. فلا تسأل الناس الا ان تدعو الحاجة الى ذلك. اما ان يسأل الناس تكثر فقد جاء الوعيد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. فقال عليه الصلاة والسلام لا تزال المسألة باحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم. وقال من سأل الناس اموالهم تكثرا فانما يسأل جمرا فليستقل او تكفير وفي هذا الحديث ايضا دليل على تفاضل الاعمال. وان بعضها افضل من بعض ويلزم من تفاضل الاعمال تفاضل العمال. ويلزم من تفاضل العمال زيادة الايمان ونقصه وهذا هو مذهب اهل السنة والجماعة ان الايمان يزيد وينقص فيزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد