بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب زيارة اهل الخير عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل رواه ابو داوود والترمذي باسناد صحيح. قال الترمذي حديث حسن. عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من احب متفق عليه. وفي رواية قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولما يلحق به قال المرء مع من احب. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه انه قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل قوله الرجل ومثله المرأة ذكر الرجل هنا من باب التغليب على دين خليله والخليل من الخلة وهي اعلى درجات المحبة. لان المحبة درجات اعلاها مرتبة الخلة. كما قال الشاعر قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا. فالمرء على دين خليله يعني من يصاحبه ومن يلازمه. ولهذا عبر بقوله خليله ولم يقل على دين صاحبه. لان الخلة تستلزم المحبة والملازمة والمصاحبة. فلينظر احدكم يعني نظر تبصر وتفكر وتأمل في المآلات والعواقب ينظر احدكم من يخالل يعني من يكون خليلا له وصديقا له. ففي هذا الحديث دليل على ان الانسان ينبغي له المصاحب اهل الخير والصلاح. لان الانسان على دين من يصاحبه. ان صاحب اهل الخير والصلاح كان صالحا. وان صاحب اهل الشر والفساد كان فاسدا. وفيه ايضا دليل على ان الانسان يتأثر بمن يحيط به من المجتمع ومن الناس. ولهذا قيل الانسان مدني بطبعه. بمعنى انه يتأثر بمن حوله مهما كان على الدين ومهما كان على الاخلاق فانه على المدى البعيد. ومع المخالطة قد يتأثر في دينه وقد يتأثر في اخلاقه اما الحديث الثاني حديث ابي موسى الاشعري رظي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء على دين خليله وفي في رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم. الرجل يحب القوم يعني يحبهم لله والمراد بالقوم هنا الصالحون واهل الخير. ولما يلحق بهم وفي رواية ولم يلحق بهم اي انه لا يستطيع اللحى بهم مجاراتهم في اعمالهم لان عندهم من الهمة والنشاط والرغبة في الاعمال الصالحة اليس عند؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب يعني انه يحشر معهم فاذا احبهم لله عز وجل فانه سوف يتأثر بدينهم وباخلاقهم وبادابهم. ولهذا قال الله تعالى ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا ولا يلزم من ان يكون معهم ان يكون مساويا لهم في درجاتهم وفي منازلهم. فان المعية لا تقتضي من كل وجه بل هو معهم في الجنة وان كانوا درجات ومنازل. فهذا الحديث ايضا كالذي قبله يدل على ان الانسان عليه ان يصحب اهل الخير والصلاح. وان يجتنب اهل الشر والفساد. وانه اذا صحب قوما فانه يكون معهم. واعلم ان في مصاحبة اهل الخير والصلاح فوائد عظيمة. منها اولا ان انسان يكتسب من علمهم ومن اخلاقهم ومن ادابهم. فيفقهونه في الدين ويعلمونه ما يجهله ويذكرونه اذا نسي بخلاف اهل السوء واهل الشر والفساد. ولهذا قال الله عز وجل الاخلاء بعضهم يومئذ لبعض عدو الا المتقين. وقال عز وجل ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني. وكان الشيطان للانسان خذولا وقال الله تعالى واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. فنهى سبحانه وتعالى المصاحبة من يخوضون في الباطل ومن يخوضون في المنكر. ثانيا من فوائد مجالسة الصالحين ان الانسان كان يشرف مقامه عند الناس بمصاحبتهم فانه اذا صاحب اهل الخير ارتفعت مكانته وشرف مقامه مقامه عند الناس لانهم يرونه يصحب اهل الخير والصلاح. ومنها ايضا ما يحصل في مجالستهم من والثواب ولا سيما اذا كانوا يتباحثون فيما يتعلق بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم او بالامور الشرعية فانه مع اكتسابه العلم يكتسب الاجر والثواب. فعلى المرء ان يحرص على من يصاحبه وان يتأمل ويتفكر في من يصاحبه وان يختار ممن يصاحبه اهل الخير والصلاح ولهذا قال الشاعر اذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الارجى فتردى مع الردي عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد