بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين عورات المسلمين والنهي عن اشاعتها لغير ضرورة قال الله تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب ستر عورات المسلمين والنهي عن اشاعتها لغير ضرورة. قوله ستر عورات المسلمين. المراد بالعورة هنا العورة المعنوية. وذلك لان العورة نوعان عورة حسية وهي ما يجب ستره ويحرم النظر اليه كالقبول والدبر والنوع الثاني من العورة عورة معنوية. وهي العيب والاخلاق السيئة سواء كانت تتعلق بالاقوال ام تتعلق بالافعال وقوله والنهي عن اشاعتها. اي عن بثها ونشرها بين الناس. فمتى امكن الستر هو الواجب الا ان تدعو المصلحة او الضرورة الى نشر ذلك. فحينئذ ينشر اما اذا لم يكن في واشاعتها مصنعة راجحة اودعت الضرورة الى ذلك فان الواجب هو الستر واعلم ان العيوب من حيث الستر على نوعين. النوع الاول عيوب خلقية تتعلق تتعلق بالخلق. وهذا اعني العيوب الخلقية. سترها العيوب المتعلقة بالخلقة سترها محمود بكل حال. فاذا علمت ان في اخيك عيبا في بدنه او في سمعه او في بصره فانك تستر وذلك واذا سترت ذلك ستر الله عليك في الدنيا والاخرة. ومن ذلك ان ترى عورته بادية. فتغطيها او ان تعطيه ما يستر به عورته. النوع الثاني من انواع الستر. ستر العيوب المتعلقة بالخلق. اي الاعمال السيئة وهذا على ثلاثة اقسام القسم الاول ان يكون العيب متعلقا بحق الله عز وجل. ووقع من شخص على سبيل الندرة بان لم يكن معروفا بهذا ولكن الشيطان اغواه فعمل ما عمل فحينئذ يستر حتى لو كان ما عمل شرب خمر او زنا فانك تستره. واذا سترت عليه ستر الله عز وجل عليك في الدنيا والاخرة. القسم الثاني ان يكون العيب متعلقا بحق الله وقع من شخص منهمك في الذنوب والمعاصي ومن شخص يتجرأ على محارم الله تعالى فهذا لا يستر بل الواجب ان يرفع الى ولي الامر والى الجهات المسؤولة لاجل ان لاجل ان ينال جزاءه ولاجل ان يكف الناس ولاجل ان ولاجل ان يكف الناس عن شره لان هذا وامثاله. هذا هم هم سبب الفساد في الارض. قال الله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. القسم الثالث من اقسام العيون ان يكون العيب متعلقا بحق الادمي. كما لو رأيت شخصا يسرق مال غيره. او يريد ان يضرب خيرا ففي هذه الحال يجب عليك ان تدافع عن اخيك المسلم وان لا تستر على هذا الذي يريد السرقة او يريد عدوان لان من حق اخيك المسلم ان تدافع عنه وان تمنع عنه الاذى سواء كان ذلك يتعلق ببدنه يتعلق بماله ثم ذكر المؤلف رحمه الله الاية في هذا الباب وهي قول الله تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون. قوله ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة ان تشيع يعني ان يظهر وان تنتشر سواء كان ذلك بالقول ام بالفعل. اما بالقول فان يظهر هذه الفاحشة ويبديها للناس بحيث ان الناس يتناقلونها فيما بينهم ويتكلمون فيها بالسنة واما بالفعل فعن يشاهدها الناس يعني يظهر هذه الفاحشة او يحب ان يشاهدها الناس فكل هذا داخل في قوله ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا سواء احب ان تشيع بالقول قولي وذلك بان يتكلم الناس في ذلك او احب ان تشيع بالفعل بان يشاهد الناس هذه الفاحشة. ولا فرق في ذلك بين ان يحب شيوع الفاحشة في فرد من افراد المجتمع او في المجتمع كله. بل اذا كان ذلك في المجتمع كله فهو اعظم واشد يقول لهم عذاب عليم في الدنيا والاخرة. اما العذاب الاليم في الدنيا فان يعزره الحاكم بما يرى فيه المصلحة والردع. واما العذاب الاليم في الاخرة. وعم العذاب في الاخرة فهو عقوبة الله عز وجل له على حبه لشيوع الفاحشة ان لم يتب من هذا الذنب. وهذا في من يحب ان تشيع الفاحشة. اما من اشاع الفاحشة فله عذاب اليم في الدنيا والاخرة. اما عذابه في الدنيا فان يحد حد الفريا. بان يجلد ثمانين جلدة بقول الله عز وجل والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة. واما في الاخرة فهو اذا لم يتب فانه يعاقب ويعذب عند الله تعالى. يقول لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة. والله يعلم وانتم لا تعلمون والله يعلم وانتم لا تعلمون علم الله عز وجل. ولا تعلمون ما يعلمه الله تعالى. لان الانسان مهما بلغ من العلمي فعلمه قاصر في مقابل علم الله. الذي احاط بكل شيء جملة وتفصيلا. فهو سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون لو كان كيف يكون فلا تخفى عليه خافية. ففي هذه الاية دليل على مسائل منها اولا التحذير من حب اشاعة الفاحشة بين المؤمنين. وعن عقوبة ذلك ان له عذابا عليما في الدنيا والاخرة ومنها ايضا انه اذا كانت هذه العقوبة في من يحب ان تشيع الفاحشة فكيف بمن يشيع الفاحشة وينشرها بين المسلمين وفيه ايضا دليل على سمو هذه الشريعة وعظمتها حيث انها حافظت على اعراضي اعني على اعراض الناس من ان تنتهك او ان يمسها شيء من الاذى القول والفعل وفيها ايضا اثبات علم الله عز وجل واحاطته سبحانه وتعالى بكل شيء. ولهذا قال والله يعلم وانتم لا تعلمون اي لا تعلمون كعلم الله. ولا تعلمون ما يعلمه الله تبارك وتعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على على نبينا محمد