بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب فضل الله اخوتي المسلمين وعن حارثة ابن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الا اخبركم باهل الجنة؟ كل ضعيف تظاعف لو يقسم على الله لابره الا اخبركم باهل النار كل عتل جواظ مستكبر متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن حادثة ابن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الا اخبركم باهل الجنة والجنة هي الدار التي اعدها الله للمتقين. فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قال الا اخبركم باهل الجنة كل ضعيف متضعف. كل ضعيف اي ضعيف في حاله بفقره او لضعف بدنه متضعف ان يستضعفه الناس ويحتقرونه ويزدرؤونه. وفي رواية متضعف اي انه خمول كسول لبعده عن الدنيا وزخرفها. ثم قال لو اقسم على الله لابره لو اقسم على الله اي لو حلف على الله عز وجل ليفعلن شيئا او الا يفعل شيئا لابر الله تعالى قسمه ووفى يمينه ثم قال الا اخبركم باهل النار والنار والعياذ بالله هي الدار التي اعدها الله للكافرين والمنافقين فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال. قال كل عتل والعتل هو هو المستكبر. قال كل عتل والعتل هو الغليظ الجافي. فهو غليظ في طبعه. جاف في جواظ الجواظ قيل هو الجموع المنوع الذي يجمع ويمنع فيدعي ما ليس له وينكر وما وجب عليه وقيل هو الذي يختال في مشيته. مستكبر وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بانه وبطر الحق وغمط الناس. بطر الحق اي رد الحق. وعدم قبوله. وغمط الناس اي احتقارهم وازدراؤهم ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها بيان صفات اهل الجنة. وان من صفات اهل الجنة ان كل ضعيف متضعف يعني يستضعفه الناس. وفيه ايضا دليل على بيان صفات اهل النار. وعنا كل عتل جواض مستكبر. فهو من اهل النار الا ان يتوب ويعفو الله عز وجل عنه. وفيه ايضا دليل على جواز الاقسام على الله تعالى بان يحلف الانسان على الله تبارك وتعالى ان يفعل شيئا او الا يفعل شيئا. والاقسام على الله تعالى ينقسم الى اقسام. القسم الاول ان يقسم الانسان على الله بما اخبر به سبحانه وتعالى في كتابه. او اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. فهذا جائز بل يجب اعتقاده. كما لو قال والله لينصرن ان الله المؤمنين والله ليشفعن النبي صلى الله عليه وسلم باذن الناس يوم القيامة. والله لينزلن الله الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر. وما اشبه ذلك مما اخبر الله به او اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم. فهذا بل بل يجب اعتقاده. القسم الثاني ان يقسم على الله عز وجل ويكون الحامل له وعلى ذلك حسن الظن بالله وثقته به سبحانه وتعالى ورغبة وطمعا في فظله وعطائه وكرمه فهذا ايضا جائز ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث انس ابن مالك رضي الله عنه ان الربيع عمته كسرت ثنية جارية. فطلبوا اهلها فابوا الا القصاص. فعرظوا فعرظوا عليهم الارش. فابوا الا القصاص فقال انس ابن النظر رضي الله عنه والله لا تكسر ثنية الربيع بل قال للنبي صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية الربيع. وفي اخر الحديث ان اهل الجارية عفوا فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان من عباد الله من لو اقسم على الله لابره. ومن ذلك ايضا قوله عليه الصلاة والسلام رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب لو اقسم على الله تعالى لابر الله تعالى قسما. القسم الثالث ان يقسم على الله تعالى ويكون الحامل له على ذلك الاعجاب والكبر او احتقار الناس او اليأس والقنوط من من رحمة الله فهذا محرم. كما لو قال والله لا يغفر الله لفلان. والله والله لا يرحم الله فلانا ونحو ذلك ولهذا ثبت في صحيح مسلم ان رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي الا اغفر لفلان اني قد غفرت له واحبطت عمله. يعني هذا الذي فلا يجوز للانسان ان يقسم على الله او ان يحلف على الله تعالى قسما او حلفا يتضمن محظورا شرعيا من اعجابه بنفسه او من عدم رحمة الله عز وجل ومغفرته لاحد من عباده ان المغفرة والرحمة الى الله عز وجل وليست الينا. القسم الرابع ان يقسم على الله تعالى بمخلوق كما قال اقسم عليك يا ربي بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. فهذا محرم لانه الى الشرك. ولهذا نهى السلف رحمهم الله عن مثل هذا. القسم الخامس ان يقسم بمخلوق على مخلوق كما لو قال اقسم بالولي فلان لتفعلن كذا او الا تفعل كذا فهذا محرم لانه حلف بغير الله تعالى وقسم بغير الله. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت. وقال من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد