بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخيه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب التعاون على البر والتقوى عن ابي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى ومن خلف غازيا في اهله بخير فقد غزى. متفق عليه عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا الى بني لحيان من هذيل فقال لينبعث من كل رجلين احدهما والاجر بينهما. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى من جهز غازيا اي هيأ له اسباب الغزو واعانه على ذلك وتجهيز الغاز يكون بامور ثلاثة. الاول الاعانة او التهيئة للراحلة. والثاني المتاع والثالث السلاح فلا بد في تجهيز الغاز من هذه الامور الثلاثة الاول الراحلة والثاني المتاع والثالث السلاح يقول من جهز غازيا فقد غزى. يعني فانه مشارك له في الاجر. لان المعين على الخير كفاعل الخير ثم قال عليه الصلاة والسلام ومن خلفه في اهله بخير فقد غزى. خلفه في اهله اي كان خليفة له في اهله بقضاء حوائجهم وتدبير امورهم ومصالحهم وما يحتاجون اليه. ويدل لذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اراد ان يخرج الى غزوة تبوك استخلف علي ابن ابي طالب رضي الله عنه على اهله فقال علي يا رسول الله اتستخلفني على النساء والصبيان؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي في هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا فضيلة الاعانة على الخير وان كل من اعان شخصا على خير فله مثل اجره وكل من اعان شخصا على طاعة من على طاعة من الطاعات فله مثل اجره. وذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ان اعانة المجاهد في سبيل الله على وجهين او له طريقان. الطريق الاول ان يجهز تغازيا فيكون له مثل اجره. والطريق الثاني ان يخلفه في اهله. فيكون له مثل اجره. والقاعدة في هذا الباب ان كل من اعان شخصا على خير او على طاعة لله عز وجل فله مثل اجره. فمن ذلك من اعان العالم على نشر علمه بطباعة كتبه ونشر دروسه ومحاضراته فانه يكون مشاركا له في الاجر. ومن ذلك من اعان طالب علم على طلب العلم وذلك باعطائه من النفقة ما يحتاج اليه من شراء كتب ومسكن وما اشبه ذلك فانه يكون مشاركا لهم في الاجر. ومن ذلك من اعان من يريد اداء حج الفريضة. فانه يكون مشاركا له في الاجر اما الحديث الثاني عن وهو حديث ابي سعيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا الى بني لحيان قولوا بعث بعثا اي اراد ان يبعث بعثا فعبر بالفعل عن ارادته لقرب وقوعه الى بني لحيان من هذيل وكانوا في ذلك الوقت كفارا لم يدخلوا الاسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لينبعث منكم قل لي رجلين احدهما اي من كل قبيلة نصفها ينبعث من كل قبيلة نصف عددها وبين عليه الصلاة والسلام انهما في الاجر سواء. الغازي والقاعد. اما الغازي فلانه غزا في سبيل الله واما القاعد فلانه خلفه في اهله فدل هذا الحديث ايضا على ما تقدم من ان كل من اعان غازيا على غزوه سواء هيأ له واعانه بسلاح او خلفه في اهله فيكون له مثل اجره. ثم اعلم ايضا ان الاحاديث التي فيها من دل على خير ان فله مثل اجر فاعله. من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه. المراد بذلك في اصل الاجر لا في قدره فالمراد بذلك في اصل الاجر والثواب لا في مقدار الاجر والثواب. لان هناك فرقا بين من باشر العمل ومن ومن لم يباشر العمل ولا ريب ان من باشر العمل يكون اعظم اجرا ممن ممن لم يباشر العمل وان كان غير مباشر ممن اعان وساعد له مثل اجره من حيث اصل من حيث اصل الاجر لا من حيث قدره. وفق الله الجميع لما يحب وصلى الله على نبينا محمد