بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا قول شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحاكم النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب النصيحة عن ابي رقية تميم ابن اوس الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن تميم الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قال الصحابة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم هذا الحديث من الاحاديث التي عليها مدار الاسلام. وهي من الاحاديث التي تنبني عليها قواعد الاسلام ودعائمون وقوله الدين النصيحة هذا حصر طريقه تعريف طريقه تعريف جملتي المبتدأ والخبر اي ما الدين الا النصيحة. وذلك لان بها قوام الدين. وهي من قواعده ودواعمه وقوله الدين النصيحة كلمة الدين تطلق في النصوص الشرعية على معنيين المعنى الاول الدين بمعنى الجزاء والحساب. ومنه قول الله عز وجل مالك يوم الدين. ومنه قوله وان الدين لواقع. ومنه قولهم كما تدين تدان. يعني كما تجازي تجازى. المعنى الثاني من لفظ الدين ان يطلق لفظ الدين بمعنى الملة والعمل كقوله عز وجل ورضيت لكم الاسلام دينا وكقوله عز وجل كقوله عز وجل ورضيت لكم الاسلام دينا وكقوله لكم دينكم ولي دين يعني لي عملي ولكم عملكم وهو المراد هنا. فالمراد بقوله الدين النصيحة اي الملة والشرعة والعمل والنصيحة هي اخلاص الرأي. وارادة الخير بالمنصوح له. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله. والنصيحة الله عز وجل تكون بامور اولا اخلاص العبادة له سبحانه وتعالى محبة وتعظيما. لان الحب يكون الطلب وبالتعظيم يكون الهرب. فبمحبة الله عز وجل فمحبة الله تعالى تحملك على فعل الطاعات وتعظيمه سبحانه وتعالى يحملك على الكف عن المحرمات. من النصيحة لله عز وجل ان تكون ذاكرا لله تعالى بقلبك ولسانك وجوارحك. من النصيحة لله عز وجل ان تدافع عن شريعته فان الدفاع عن الشريعة ممن يتهجم يتهجم الشريعة او يتنقصها هذا من النصيحة لله عز وجل. قال ولكتابه وقدم النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب على الرسول لم يقل لله ولرسوله ولكتابه وانما قال لله ولكتابه لان الكتاب يبقى والرسول لا يبقى لانه يموت ولان النصيحة لكتاب الله تتضمن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك العكس نصيحة لكتاب الله تعالى تكون بامور. اولا ان تتلو كتاب الله عز وجل حق تلاوته. وهذا امل لانواع التلاوة الثلاث. فان تلاوة كتاب الله تعالى على ثلاثة انواع. النوع الاول التلاوة اللفظية وهي ان تقرأ القرآن لفظا سواء قرأت ذلك من المصحف ام عن ظهر قلب؟ وفيها ثواب عظيم. قال النبي عليه الصلاة والسلام. من قرأ حرفا من كتاب الله فله بكل حرف حسنة. والحسنة بعشر امثالها لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف. النوع الثاني من انواع التلاوة التلاوة المعنوية. وهي تدبر القرآن وتعقله وتفهمه. لان الله عز وجل انزل هذا الكتاب للتدبر والتعقل والتفهم قال تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب. وقال عز وجل افلا يتدبرون القرآن ومن لازم التدبر ان تفهم المعنى. لان من لا يفهم المعنى لا يمكن ان يتدبر الكلام كما ينبغي طيب النوع الثالث من انواع التلاوة التلاوة العملية. وهي الثمرة والغاية والنتيجة. وذلك ان تعمل بكتاب الله عز وجل فعلا للمأمور وتركا للمحظور وتصديقا باخباره تطبيقا لاحكامه. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فأرعها سمعك اي اصغي اليها فاما خير تؤمر به واما شر تنهى عنه. من النصيحة لكتاب الله عز وجل نشر نشره بين الناس ونشر معانيه بين الناس. لان هذا لان فيه انتشارا لكتاب الله عز ولكلام الله تعالى من النصيحة لكتاب الله تعظيمه واحترامه وعدم اهانته. ثم قال قال ولرسوله. والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكون بامور منها اولا طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع. طاعته فيما امر لان ما امر به الرسول هو مما امر به الله. واطيعوا الله واطيعوا الرسول. من يطع الرسول فقد اطاع الله. وتصديقه في ما اخبر يعني ما اخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام من الامور المستقبلة او من الامور الماضية. وآآ الكف عما زجر عنه ونهى عنه. ما وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. والا يعبد الله الا بما شرع. فلا تتعبد لله عز وجل الا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ام لهم شركاء شرعوا له من الدين ما لم يأذن به الله. ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجريد المتابعة له. ان تكون متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقتفيا لاثره لاثاره متأسيا به لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. تعظيمه وتوقيره التوقير التعظيم اللائم من غير غلو ولا جفاء. من النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم احترام اصحابه وتعظيمهم ومحبتهم لما قاموا به من الاعمال الجليلة من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن نشر الاسلام ومن الدعوة الى الله تعالى ثم قال عليه الصلاة والسلام ولائمة المسلمين وعامتهم وائمة وائمة المسلمين الائمة نوعان النوع الاول العلماء. والمراد بهم العلماء الربانيون. الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة وعبادة وعلما وعملا ومنهجا ودعوة. والنوع الثاني من الائمة الامراء الذين ولاهم الله عز وجل على المسلمين وجعل لهم الولاية. فالعلماء تشريعية والامراء سلطة تنفيذية. والدولة اعني اي دولة لابد من هاتين السلطتين السلطة التشريعية التي تسن الشرائع والانظمة. والثاني السلطة التنفيذية التي نفذ وهم الامراء. والنصيحة للعلماء تكون بامور اولا تلقي العلم عنهم. ان تتلقى العلم عنهم وان تنشر علمهم وتبثه بين الناس وان تكون عونا لهم على نشر الشريعة. ومنها ايضا آآ محبتهم اعني محبة اهل العلم. لان في محبتهم اقبال الناس على علمهم والتلقي عنهم عنهم ومنها ايضا الكف عن مساوئهم ونشر عيوبهم وزلاتهم لان العلماء بشر والبشر امر للخطأ فلا يجوز ان تنشر زلات العلماء او ما يحصل منهم من سقطات او من اجتهادات فيها لان هذا مما يقلل هيبتهم. ومكانتهم عند الناس. والنصيحة ذات الامر تكون بامور اولا صدق الولاء لهم. باعتقاد امامتهم وبيعتهم. ومنها ايضا السمع طاعة في غير معصية الله. يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. من النصيحة لولاة الامر ايضا نشر محاسنهم بين الناس. لان ذلك لان لانه يكون سببا لمحبة الناس لهم وانقيادهم باوامرهم وما يصدر منهم من توجيهات. من النصيحة لولاة الامر الكف عن نشر مساوئهم وما من منهم من بعض الاخطاء التي يجتهدون فيها. لان في نشر مساوئهم ومعائبهم يكون فيه حنقا من الرعية وربما يكون سببا للتمرد والخروج عليهم. فلا يجوز بحال من الاحوال ان تنشر ما يحصل من المساوئ من ولاة الامر لان ذلك لانه يكون سببا لكراهة الناس لهم. وسببا لتمرد الناس عليهم وخروجهم عليهم من النصيحة لولاة الامر ايضا ان الدعاء لهم ان تدعو الله عز وجل لهم بالصلاح توفيق والتسديد ولهذا جاء عن بعض السلف ومنهم الامام احمد رحمه الله انه قال لو ان لي دعوة مستجابة لصرفتها الى الامام لان بصلاحه صلاح الامة والرعية. من النصيحة لولاة الامر ان ترشدهم الى الخير وان تحثهم على الخير لانهم ربما حصل منهم غفلة عن الخير فترشدهم الى الخير بالطرق الحكيمة بالحكمة الموعظة الحسنة ثم قال عليه الصلاة والسلام ولائمة المسلمين وعامتهم وقدم الائمة على العامة لان صلاح الائمة صلاح للعامة. والنصيحة لعامة المسلمين تكون بامور. منها اولا ارشادهم الى الى ما فيه الخير والصلاح في دينهم ودنياهم وان تحذرهم مما فيه الشر والفساد سواء كان ذلك في دينهم او فيما يتعلق بدنياهم. ومن النصيحة لعامة المسلمين ان تحب لهم ما تحب بنفسك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. من النصيحة لعامة المسلمين من النصيحة لعامة المسلمين ان تقوم لهم ان تقوم لهم بما اه عليك نحوهم من الحقوق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حق المسلم على المسلم ست اذا لقيته فسلم عليه واذا دعاك اجيب واذا استنصحك فانصح فانصح له الى اخره. فتقوم بما للمسلمين من الحقوق التي اوجبها الشرع. من النصيحة ايضا لعامة المسلمين ان تستر ما يحصل منهم من عثرات ومن ومن زلات وقد قال النبي النبي صلى الله عليه وسلم ومن ستر مسلما ستره الله عز وجل في الدنيا والاخرة. اسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من تعاونين على البر والتقوى المتناهين عن الاثم والعدوان. وان يهيئ لنا من امرنا رشدا. وان يحفظ علينا اننا وعقيدتنا وقيادتنا وان يوفقنا لما يحب ويرضى انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين