بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب النصيحة عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. متفق عليه. وعن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله طبعا قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم قول مبايعة رسول الله المبايعة هي المعاهدة والمعاقدة مأخوذة من الباع بان كل واحد يمد باعه الى الاخر. واما شرعا فالمبايعة هي المعاهدة على الطاعة. فبايع جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة اي ان يأتي بها قائمة مستقيمة بشروطها واركانها وواجباتها. وايتاء الزكاة اي دفعها الى مستحقها. والنصح لكل مسلم اي اخلاص الرأي وارادة الخير بالمسلمين. وذلك بان يختار له ما يختار لنفسه. وان يحب له ما لا يحب لنفسه. ومن تأثر جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه. بمعاهدته للرسول صلى الله عليه وسلم انه اوصى رجلا او وكل رجلا ان يشتري له فرسا فاشترى له فرسا بثلاث مئة درهم لما رآه جرير رضي الله عنه رأى انه يساوي اربعمئة درهم. فقال لبائعه اتبيعه باربع مئة درهم فباعه اياه. فلما اخذه رأى انه يساوي انه بخمس مئة درهم حتى اوصله الى ثمانمائة درهم وهذا من نصحه رضي الله عنه. وفي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية النصيحة لكل مسلم. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من حقوق المسلم على المسلم. واذا استنصر صح كيف انصح له؟ يعني اذا طلب منك النصيحة فانصح له. وطلب النصيحة نوعان. النوع الاول طلب للنصيحة بلسان المقال بان يقول بماذا تنصحني او اريد نصيحتك والثاني النوع الثاني طلب للنصر بلسان الحال بان ترى حال هذا الشخص يحتاج الى نصح كما لو رأيته يتخبط في امواله او يتخبط في فانك توجه اليه النصيحة. وضابط النصيحة ان تختار له ما تختار لنفسك. فاجعل نفسك مكانة فان اخترت لنفسك ما فان اخترت لنفسك شيئا فاختر هذا الشيء لهذا المسلم. اما الحديث فهو حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب قول لا يؤمن احدكم اي ايمانا كاملا فليس المراد هنا نفي الايمان بالكلية وانما المراد نفي كمال نفي كمال الايمان. وان كان اصل الايمان موجودا مع خلو هذه الصفة. وذلك ان الايمان تارة يطلق على الايمان الكامل وتارة يطلق على مطلق الايمان. فمن اطلاقه على الايمان الكامل قول الله عز وجل في اول سورة الانفاس قال انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون اولئك هم الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اولئك هم المؤمنون حقا. فالمراد ذلك الايمان الكامل. وقد يطلق الايمان على مطلق الايمان. يعني يعني ان يوجد الايمان ولكن ينتفي ماله كقوله عز وجل في اه كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة. يقول النبي عليه الصلاة والسلام لا احدكم ايمانا كاملا حتى يحب لاخيه يعني المسلم من الخير. ما يحب لنفسه. ومن لازم ان يحب لاخيه المسلم ما يحب لنفسه ان يبغض لاخيه المسلم من الشر ما يبغضه لنفسه. فلهذا الحديث دليل على ان محبة ان ارادة الخير بالمسلمين ومحبة الخير للمسلمين من كمال الايمان وان من كمال ايمان المرء ان محب لاخوانه ما يحب لنفسه. ويترتب على ذلك ان تنصحهم وان ترشدهم. وان تدلهم على الخير وان ترغبهم فيه وان تحذرهم من الشر وان تنهاهم عنه. وفيه ايضا دليل على جواز نفي جواز نفي الشيء لانتفاء كماله وانه لا يلزم ان ينفى الشيء لانتفاعه بالكلية بل يجوز ان ينفى الشيء لانتفاء كماله. ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الاخبثان. فنفى الصلاة عليه الصلاة والسلام المراد بنفي الصلاة نفي كمالها وهذا فيما اذا كان هناك شيء من الخشوع او وحضور القلب. اما اذا لم يعقل شيئا من صلاته فان النفي هنا يكون للصحة. وعلى هذا فقول النبي عليه الصلاة والسلام لا صلاة بحضرة طعام هذا النفي للكمال فيما اذا كان يعقل من صلاته. او يعقل صلاته بحيث يدرك ركوعها وسجوده الى غير ذلك. واما اذا كان لا يعقل منها شيئا. فان الصلاة حينئذ لا تصح وحينئذ يكون النفي للصحة وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد