بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب قضاء حوائج المسلمين. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله. في وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى. يتلون كتاب الله ويتداركون بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم الكلام على اول هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا وتوقف بنا الكلام على قوله عليه الصلاة والسلام والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه اي ان من اعان اخاه المسلم فان الله عز وجل يعينه ويوفقه جزاء وفاقا وقولهم والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه يرويه يرويه بعض الناس والله في عون العبد ما دام العبد في في عون اخيه وهذه الرواية خطأ من وجهين الوجه الاول انها لم ترد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والوجه الثاني ان قوله عليه الصلاة والسلام ما كان العبد في عون اخيه ابلغ من قوله ما دام العبد في عون اخيه. لان قوله ما دام يعني مدة دوامه معينا لاخيه. فاذا انقطعت اعانته لاخيه انقطع عون الله عز وجل له بخلاف قوله والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه. يعني ان الله عز وجل يعينه بمجرد اعانته لاخيه حتى لو انقضت اعانته له. وايضا فيه فائدة اخرى وهي ان اعانة الله عز وجل له من جنس اعانته لاخيه ثم قال عليه الصلاة والسلام ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. سلوك طريق لطلب العلم نوعان. النوع الاول ان يسلك الطريق الحسي الذي تقرعه الاقدام. وذلك بمجالسة العلماء والحرص على حلق العلم. والنوع الثاني ان يسلك الطريق المعنوي. وذلك الذي تقرعه الافهام. وذلك مطالعة الكتب ومراجعتها. والطريق الاول اعني الطريق الحسي اولى من الطريق الثاني. اولا انه اسرع في ادراك العلم. وثانيا انه اثبت في العلم. وثالثا انه اسلم من الخطأ ورابعا ان فيه ارتباطا بالعلماء. وخامسا ان فيه فتحا لذهن الطالب وافاقه حيث حيث المناقشة والمراجعة. وايضا ما يحصل له من الاجر والثواب بحضور مجالس العلم يقول سهل الله له به طريقا الى الجنة. ومعنى ذلك ان العلم يكون سببا لوصوله الى الجنة في عنا بالعلم يعرف الانسان كيف يعبد الله عز وجل تعلمه للعلم يقع في قلبه من خشية الله عز عز وجل ومن معرفته ومن الاقبال على طاعته ما يكون سببا الوصول الى جنة الله تعالى ثم قال عليه الصلاة والسلام وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ما اجتمع قوم لفظ القوم في الاصل يطلق على الذكور ومنه قول الله اعني الرجال ومنه قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن. ومنه ايضا قول النبي عليه الصلاة والسلام لقد هممت ان امر في الصلاة فتقام ثم امر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف الى قوم لا يشهدون الصلاة. فالمراد بهم الرجال وقد يطلق لفظ القوم على ما يعم الرجال والنساء. كما في قوله تعالى لقد ارسلنا نوحا الى قومه فانه مرسل الى الجميع من الذكور والاناث. يقول ما اجتمع قوم في في بيت من بيوت الله. وبيوت الله عز وجل هي المساجد في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله. يتلونه لفظا فعلا وعملا وتطبيقا. وذلك ان تلاوة كتاب الله عز وجل على ثلاثة انواع. النوع الاول التلاوة اللفظية بان يقرأ القرآن لفظا سواء قرأه من المصحف ام عن عن ظهر قلب وفيها ثواب عظيم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ حرفا من كتاب الله فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الف لام ميم حرف. ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف النوع الثاني من انواع التلاوة التلاوة المعنوية. وهي التدبر والتفكر والتأمل والتعقل لكتاب الله عز وجل فان الله تعالى انزل كتابه للتدبر والتعقل كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب. وقال عز وجل افلا يتدبرون القرآن ولا يمكن للانسان ان يتدبر غاية التدبر الا اذا فهم المعنى. ولذلك كان لزاما على من اراد ان ينتفع بكتاب الله عز وجل وان يتدبره حق التدبر ان يفهم المعنى وذلك بالرجوع الى كتب التفسير الموثوقة. النوع الثالث من انواع التلاوة. التلاوة العملية. وهي الثمرة والغاية وذلك بان يعمل بكتاب الله تعالى ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يعني في القرآن يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك خير تؤمر به واما شر تنهى عنه وهذه الانواع الثلاثة من التلاوة هي التي كان عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهم كانوا يتلون كتاب الله لفظا ويتلونه معنى ويتلونه عملا وتنفيذا وتطبيقا. يقول وما اجتمع قوم في بيت من بيوت يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة اي الطمأنينة في القلب فيحصل في وبهم طمأنينة ويحصل في صدورهم انشراح. لان ذكر الله عز وجل من اعظم اسباب انشراح الصدر وطمأنينة القلب قلب الا بذكر الله تطمئن القلوب. الا نزلت عليه السكينة وغشيتهم الرحمة. اي غطتهم رحمة الله عز وجل ورحمته سبحانه وتعالى قريب من المحسنين. كما قال عز وجل ان رحمة الله قريب من المحسنين. وغشيتهم الملائكة اي احاطت بهم اجلالا وتعظيما وتكريما لهم. وذكرهم الله فيمن عنده اي اثنى عليهم سبحانه وتعالى في الملأ الاعلى. وقد قال عليه وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. من بطأ به عمله اي تأخر به عمله. لم يسرع به نسبه اي ان نسبه لا ينفعه. لان المدار على الاعمال قال الله تعالى ولكل درجات مما عملوا وقال عز وجل ونفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فالمدار على العمل الصالح ولهذا يخطئ كثير من الوعاظ حينما يعظون الناس ويذكرونهم بالله عز وجل وباحوال القيامة وما يكون فيها انهم لا يحثونهم على العمل الصالح. لان التذكر والاعتبار والبكاء لا ينفع ولا يجدي ما الم يقرن بعمل صالح؟ ولهذا قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه احدا. وقال عز وجل ولكل درجات مما عملوا. فانت بعملك تبلغ مبالغ وعملك هو الذي يكون سببا لدخولك الجنة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه وهذا حث من الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستكثار من الاعمال من الاعمال الصالحة. اسأل الله عز وجل ان يوفقنا واياكم لما يحب ويرضى. وان يهب لنا منه رحمة انه هو الوهاب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين