﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:15.250
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد روى الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه

2
00:00:16.550 --> 00:00:40.850
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة هي ضعفاء الناس ومساكينهم وقضى الله تعالى بينهما انك الجنة رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي

3
00:00:41.200 --> 00:01:11.050
وانك النار عذابي اعذب به من اشاء ولكليك هما علي ملؤها هذا الحديث الشريف الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم امرا غيبيا يتعلق بالجنة والنار. الجنة هي دار النعيم الكامل التي اعد الله تعالى فيها لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اللهم اجعلنا من اهل

4
00:01:11.050 --> 00:01:32.650
قال ليها والنار هي دار العصاة من اهل الكفر والفجور والفسوق والعصيان. اجارنا الله تعالى واياكم منها احتجت الجنة والنار اي كل منهما ذكر حجته في خصام بينهما عند رب العالمين

5
00:01:32.800 --> 00:01:49.150
وهذا على حقيقته فان الله تعالى انطق كل شيء وهو جل وعلا قادر على انطاق الجنة والنار فلا يقول فلا يقول قائل كيف يكون ذلك؟ فهذا من الامور الغيبية التي تستقبل

6
00:01:49.500 --> 00:02:10.450
بالقبول والايمان وعدم الرد والاعتراض فان الايمان يقتضي قبول ما اخبر به سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه متى كانت هذه المحاجة؟ الله اعلم هي خبر ممن لا ينطق عن الهوى ان

7
00:02:10.600 --> 00:02:30.250
الجنة والنار كلا منهما احتج بين يدي الله عز وجل في ماذا كانت المحاجة؟ قيل في الفضل فكل فكل من الجنة والنار ذكر ما فضلت به فكيف ذلك يكون ذلك

8
00:02:30.750 --> 00:03:01.950
لان الجنة ذكرت ان الله فضلها بان جعلها دارا لضعفاء الناس ومساكينهم وهم اهل الرحمة والعطف والاحسان فكان فظلها في انها دار هؤلاء واما النار  ذكرت فظلها في انها دار المتكبرين والجبارين. فقالت في الجبارون والمتكبرون

9
00:03:02.200 --> 00:03:32.050
ووجه الفضل فيها انها اذلت هؤلاء  عاقبتهم بما يكون فيها من العذاب الاليم اجارنا الله تعالى واياكم منها وقيل ان المحاجة وقعت في المفاضلة فقالت النار اوثرت كما في رواية ابي هريرة في الصحيح اوثرت

10
00:03:32.150 --> 00:03:56.900
بالجبارين والمتكبرين وقالت النار ما لي؟ وقالت الجنة ما لي لا يدخلني الا الضعفاء الا ضعفاء الناس وسخطهم وعجزهم يعني ضعفاء منهم فيكون هنا المحاجة ان ان الجنة ظنت ان دخول هؤلاء في في من نقصها

11
00:03:57.400 --> 00:04:17.500
فسواء كان هذا او هذا فصل الله تعالى بين الجنة والنار في المحاجة فقال انك الجنة رحمتي ارحم بك من اشاء وهم اهل الرحمة الذين اصطفاهم الله تعالى وجعلهم من

12
00:04:18.550 --> 00:04:45.450
اهل الصلاح والاخيار واما النار فقالوا وانك النار اعذب بك من اشاء من حيث انها عقوبة يرغم الله تعالى بها اعداءه ومن خالف امره ما الاوصاف التي ذكرها الحديث لاهل الجنة

13
00:04:45.750 --> 00:05:14.750
قال ضعفاء الناس ومساكينهم والمقصود بهذا اهل الخشوع والتواضع وعدم العلو في الارض وليس المقصود بالظعف والمسكنة هنا عدم المال فان عدم المال لا يمدح به الانسان كما ان كسب المال ووفرته لا يمدح به الانسان. انما المدح في حال الانسان حال الفقر والغنى

14
00:05:15.000 --> 00:05:29.250
ففي الفقر ان كان صابرا محتسبا وفي الغنى ان كان باذلا حافظا حق الله كان ممدوحا وان كان خلاف هذا فقرا او غنى فانه مذموم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:05:29.250 --> 00:05:46.450
يكلم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم قال فقير مختال من هؤلاء الثلاثة فقير مختال اي متكبر. وفي الرواية الاخرى قال عائل مستكبر فمع فقره مستكبر كان ذلك موجب لهذه العقوبة

16
00:05:46.650 --> 00:06:04.400
فليس المدح في الفقر ولا المدح في الغنى في ذاته. انما فيما يرافقه من حال الانسان فقوله صلى الله عليه وسلم في ما ذكر عن الجنة فيا ظعفاء الناس ومساكينهم يعني اهل الخشوع

17
00:06:04.500 --> 00:06:24.700
والتواضع وعدم العلو في الارض. هؤلاء ممدوحون قال الله تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. والعاقبة للمتقين. واما اهل النار فقالت فيا البارون والمتكبرون الجبارون جمع جبار وهو من طغى

18
00:06:25.050 --> 00:06:40.600
واستكوى واعتدى على الخلق والجبار لا يوصف به الانسان على وجه المدح بل لا يوصف به الا على وجه الذنب وان كان يرد في بيان القوة فيقال نخلة جبارة اي قوية عالية

19
00:06:40.850 --> 00:06:59.300
لكن في ذكر الانسان لا يكون ذلك على وجه المدح انما يكون ذلك على وجه الذم ولذلك قال بنو اسرائيل ان فيها قوما جبارين اي اصحاب قوة واعتداء وبغي وظلم

20
00:07:01.850 --> 00:07:22.400
واما المتكبرون فالتكبر هو حال في النفس يرى الانسان فيها نفسه فوق غيره فيكون يرى لنفسه منزلة ويحتقر غيره فكان هذا من موجبات العقوبة ولهذا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر

21
00:07:22.800 --> 00:07:43.000
لانه لا يدخلها الا المتواضعون الاذلاء لله عز وجل ولعباده المؤمنين فينبغي ان يعلم ان المقصود بهذا الحديث هو بيان فضل التواضع والخشوع والذل لله عز وجل العلو على الخلق

22
00:07:43.300 --> 00:08:02.300
وليس المقصود وصف ففظل المسكنة بقلة ذات اليد او الظعف بقلة القوة خير كما قال النبي المؤمن القوي خير من المؤمن الظعيف وفي كل الخير واما قوله قوله جل وعلا للجنة والنار بعد ان

23
00:08:02.550 --> 00:08:26.850
ذكر ان الجنة محلها الرحمة وان النار محل العقوبة لكلايك ولكليكما علي ملؤها اي للنار ملؤها والجنة ملؤها. النار كلما القي فيها فوج قالت هل من مزيد حتى يزوي الله تعالى بعضها على بعض فتضيق على اهلها

24
00:08:27.100 --> 00:08:47.300
واما الجنة فانه كلما دخلها من دخلها كان فيها ساعة حتى ينشئ الله تعالى خلقا فيدخلهم الجنة من ساعتها نسأل الله من فضله وعظيم احسانه وبره. وانظر الفرق تلك تزوى وتضيق وتضيق على اهلها وهذه يبقى فيها من

25
00:08:47.300 --> 00:09:00.800
اماكن ما ينشئ الله تعالى خلقا حتى يشغلها فنسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهل الجنة وان يعيذنا من النار. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من ابرزها الاختصام في الفضل

26
00:09:01.600 --> 00:09:23.350
وان الاغتصاب في الفضل حتى يكون بين الجمادات وان المفاضلة تكون في ما يجري من الانسان من احوال وان الله تعالى يفصل بين المختصين جل في علاه وانه عدل في ذلك

27
00:09:23.800 --> 00:09:40.750
وانه يحفظ لكل صاحب فضل ما يكون فيه من الفضل. فالجنة فظلها في انها رحمة فهي محل الانعام والاحسان والنار فظلها في انها عقوبة لاهل الاساءة والعصيان من الكفار والمنافقين ونحوهم

28
00:09:41.050 --> 00:09:58.796
وفيه ان الله تعالى يملأ الجنة ويملأ النار. فليس لاحدهما فظل على الاخر من حيث ملؤها نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهل الجنة وان يعيذنا من النار وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين