﻿1
00:00:05.350 --> 00:00:25.350
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد. فيقول الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. بسم الله الرحمن الرحيم

2
00:00:25.350 --> 00:00:45.350
باب الاخلاص واحضار النية في جميع الاعمال والاقوال البارزة والخفية. قال الله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. فهذه

3
00:00:45.350 --> 00:01:08.500
تبين لنا منزلة الاخلاص. وان الاخلاص في الحقيقة هو حقيقة الدين. حتى جاء الحصر في اوامر الله تعالى بعبادة الله تعالى آآ وكون العبادة خالصة لوجهه الكريم. وما امروا الا ليعبدوا الله

4
00:01:08.500 --> 00:01:30.700
مخلصين له الدين حنفاء. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين قيمة. فاخلاص العبادة لله هو حقيقة دين الاسلام الذي هو دين الرسل كلهم اه وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون

5
00:01:30.850 --> 00:01:56.300
وهذا الاخلاص به يحقق الانسان آآ شيئا مما يستحقه الله من التعظيم والعبودية الاخلاص ان يعبد الانسان ربه وحده جل وعلا يكون في قلبه المحبة لله والتعظيم لله وحده جل وعلا

6
00:01:56.400 --> 00:02:23.600
فلا يتجه الى اي اله اخر فهذا به يحقق التعظيم لله. ويعترف بان الله هو الغني وهو الحميد وهو الكامل في اسمائه وصفاته ولذلك لا يتجه الى غيره فهذا هو مقتضى كون الانسان عبدا لله. هذا ما يكون الا بالاخلاص لله. ثم قال

7
00:02:23.600 --> 00:02:49.100
قال تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم. يعني هذه الهدايا والاضاحي. الله تعالى لا يصل اليه لحومها ولا دماؤها ولكن المقصود الاعظم من هذه الذبائح من هذه الهدايا في الحج والاضاحي

8
00:02:49.350 --> 00:03:10.100
ماذا تحقيق تقوى الله ولكن يناله التقوى منكم. يعني هذا ما يكون الا اذا ذبحت ابتغاء وجهه الله تعالى تعظيما لله ثم يوزع اللحم على الفقراء والمساكين فيكون فيه نفع متعدي ايضا. لكن ابتداء

9
00:03:10.200 --> 00:03:31.150
اه هذه ما تكون عبادات لله الا اذا كانت خالصة لوجهه الكريم ولكن يناله التقوى منكم. عندما يقوم في قلبه اني انا الان اذبح هذه الذبيحة تعظيما لله وتعبدا لله تقربا الى الله هذا الفعل يتحول الى عبادة

10
00:03:31.200 --> 00:03:50.800
وآآ يكون لك الاجر العظيم عند الله تعالى. اذا هذا يدلنا على ان الذي يصل الى الله انما هو الاخلاص اما اه ظواهر العبادات نعم يؤديها المسلم كما شرع الله تعالى. لكن حقائق هذه العبادات انما

11
00:03:50.800 --> 00:04:12.350
في تحقيق الاخلاص وتقوى الله جل وعلا ثم قال وقال تعالى قل ان تخفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله وهذه الاية في الحقيقة تحث المسلم على الاخلاص لله تعالى. هذا هو الداعي للاخلاص. واعظم سبب للاخلاص

12
00:04:12.350 --> 00:04:38.600
ان يستشعر المسلم دائما ان الله تعالى يعلم ما في نفسه يعلم آآ الخفايا ويعلم الظواهر قل ان تخفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله ذلك يستقيم القلب على الاخلاص لله وحده جل وعلا. قال وعن امير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعز

13
00:04:38.600 --> 00:04:58.600
ابن رياح ابن عبد الله ابن قرط ابن رزاح ابن عدي ابن كعب ابن لؤي ابن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى

14
00:04:58.600 --> 00:05:24.800
فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه. قال متفق على صحته رواه اماما المحدثين ابو عبد الله محمد ابن اسماعيل ابن ابراهيم ابن المغيرة ابن بردزبة الجعفي البخاري

15
00:05:24.800 --> 00:05:44.800
وابو الحسين مسلم ابن الحجاج ابن مسلم القشيري النيسابوري رضي الله عنهما في صحيحيهما اللذين هما اصح الكتب المصنفة. وهذا الحديث عليه مدار الاسلام. آآ يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم

16
00:05:44.800 --> 00:06:14.800
انما الاعمال بالنيات. وهذا حصر كما ترى انما تدل على الحصر. يعني لا اعمال الا بالنيات. يعني لا اعمال صحيحة الا بالنيات. الاعمال صحتها وفسادها بركتها منفعتها تأثيرها. قدر ما يتناسب

17
00:06:14.800 --> 00:06:44.800
مع العمل والنية. كل هذا انما يرجع الى النية. انما الاعمال بالنيات. لا حقائق للاعمال قال الا بالنيات. بركة العمل اجر العمل. صحة العمل. ثوابه. تأثيره في قلبك. تأثيره على غيرك كل هذا بالنيات. فهذا امر عظيم. يجعل المسلم يحرص على النية

18
00:06:44.800 --> 00:07:06.450
الحرص. ولذلك قال بعض السلف رب عمل صغير تكبره النية. ورب عمل كبير النية فمدار الاعمال على النيات انما الاعمال بالنيات. هذا حكم العمل. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكم العامل اذا وانما

19
00:07:06.450 --> 00:07:26.450
لكل امرئ ما نوى وهذا فيه زيادة تقرير وتوكيد لهذا المعنى. وانما لكل امرئ ما نوى كل عامل اه بحسب ما نوى في عمله من اجر وبركة وثواب وانما لكل امرئ مال

20
00:07:26.450 --> 00:07:46.450
ثم من حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم انه ضرب لنا مثالا في هذا وذكر تأمل مثالا من اعظم الاعمال عند الله تعالى قال فمن كانت هجرته الى الله ورسوله الهجرة يترك الانسان بلده واهله وماله يهان

21
00:07:46.450 --> 00:08:06.450
الى الله ورسوله. هذا عمل من اعظم الاعمال لكن تأمل العمل واحد لكن يختلف الاجر والثواب بحسب النية قال فمن كانت هجرته الى الله ورسوله يعني نية وقصدا تأمل ما قال فله اجر عظيم او فله كذا وكذا لا

22
00:08:06.450 --> 00:08:29.300
باب التعظيم تعظيم الجزاء كأنه لا يمكن ان يبين. فقال فهجرته الى الله ورسوله فمن كانت هجرته الى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته الى الله ورسوله يعني اه حكما واجرا اجره على الله

23
00:08:29.350 --> 00:08:50.250
كما قال الله تعالى ومن يخرج من بيت مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله هنا كذلك قال فهجرته الى الله ورسوله كما قال الله تعالى والسابقون السابقون فكذلك من عظم شأن هذا العمل اذا اقترنت به النية الصالحة

24
00:08:50.250 --> 00:09:10.200
انه لا يعلم آآ اجره الا الله جل وعلا. لا يعلم يعني آآ اجره آآ وآآ قال الهجرة الى الله ورسوله اجر عظيم. ثم نفس العمل تأمل لكن النية تختلف. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها

25
00:09:10.400 --> 00:09:30.400
يريد ان يتاجر او امرأة ينكحها سافر حتى يتزوج. فهجرته الى ما هاجر اليه. وتأمل هذا وفي تهوين لهذا الامر فهجرته الى ما هاجر اليه. يعني قد يكون مباحا آآ قد يكون محرما

26
00:09:30.400 --> 00:09:50.400
اذا نوى ان يتاجر في الحرام ويسافر للحرام وقد يكون مستحبا اذا نوى ان يعش نفسه بالزواج وهكذا. فهجرته سئل ما هاجر اليه والحديث متفق عليه. قال وعن ام المؤمنين ام عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول

27
00:09:50.400 --> 00:10:17.200
الله صلى الله عليه وسلم يغزو جيش الكعبة فاذا كانوا ببيداء من الارض يخسف باولهم واخرهم. قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف باولهم واخرهم وفيهم اسواقهم. ومن ليس منهم قال يخسف باولهم واخرهم ثم يبعثون على نياتهم

28
00:10:17.200 --> 00:10:46.350
متفق عليه هذا لفظ البخاري. يعني تأمل في عظم شأن النية كيف ان النية هي سبب نجاة هؤلاء عند الله تعالى؟ وهذا من من اعظم ثمار النية الصالحة والاخلاص لله. تأمل النبي صلى الله عليه وسلم يقول يغزو

29
00:10:46.350 --> 00:11:16.350
جيش الكعبة وهذا يكون في اخر الزمان كما جاء في ما ورد في اه خروج المهدي وانه يظهر امره اه في الحرم فيرسل اليه جيش قال فاذا كانوا ببيداء من الارض يعني ارض ملساء اه لا شيء فيها. وبعض رواة الحديث قال

30
00:11:16.350 --> 00:11:36.350
اه عند اه ببيداء المدينة. يعني مكان معروف بين مكة والمدينة. يعني قريب من ذي الحليفة. ميقات اهل المدينة الى جهة مكة قال حتى اذا كانوا ببيداء من الارض يخسف باولهم واخرهم

31
00:11:36.350 --> 00:11:56.350
قلت يا رسول الله كيف يخسف باولهم واخرهم وفيهم اسواقهم ومن ليس منهم. انظر الى ذكاء ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان تعلم ان الجيش آآ عموما آآ خاصة في يعني ما هو معروف عندهم انه يكون فيهم آآ

32
00:11:56.350 --> 00:12:16.350
اه من ليس من المقاتلين يعني فيهم اسواقهم يعني لان الجيش يكون كبيرا ففيهم من يبيع ويشتري وينتهز هذه الفرصة لعرض سلعته مثلا فيمشي مع الجيش ويكون يعني هناك سوق وبيع وشراء

33
00:12:16.350 --> 00:12:46.350
وهذا المقصود بقولها وفيهم اسواقهم. يعني اه قال بعض العلماء يعني اهل اسواقهم وكذلك قال بعضهم السوقة منهم. يعني الباعة يعني من رافقهم اه قالت هنا ومن ليس منهم ليس منهم يعني رافقهم ولم يقصد موافقتهم. آآ قال

34
00:12:46.350 --> 00:13:06.350
النبي صلى الله عليه وسلم يخسف باولهم واخرهم ثم يبعثون على نياتهم. تأملوا. يخسف باولهم واخرهم هذا لان الله تعالى يقول واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. فالعقوبة اذا وقعت عمت

35
00:13:06.350 --> 00:13:24.450
اذا لم آآ ينكر المنكر ويأمر بالمعروف ولم يفارقوا قومهم هؤلاء يعني اه تساهلوا في هذا الامر ومشوا مع اهل الظلم يعرفون ان هذا الجيش يتجه الى المهدي وهذا امر

36
00:13:24.450 --> 00:13:44.450
يعني محرم ولا يجوز ولكن مع ذلك وافقوهم على هذا الظلم. وهم لا يريدون قتالا اما الكيف آآ نعم نزلت عليهم العقوبة في الدنيا لكن في الاخرة تأمل من تمام عدل الله تعالى ومن

37
00:13:44.450 --> 00:14:04.450
النية الصالحة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم يبعثون على نياتهم. يبعثون على نياتهم يعني الله تعالى يحاسبهم على نياتهم فرق بين الكاره يعني ممكن هناك من اخرج مكرها معهم آآ من

38
00:14:04.450 --> 00:14:24.450
لا يدري ما الامر اه منهم ربما اه كان من ابن السبيل او من اهل السوق فكل يجازيه الله الله تعالى بحسب نيته والله اعلم. قال وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا هجرة

39
00:14:24.450 --> 00:14:44.450
بعد الفتح ولكن جهاد ونية. واذا استنفرتم فانفروا. متفق عليه. ومعناه لا هجرة من مكة. لان انها صارت دار اسلام. فالنوء هنا نبه على معنى الحديث حتى لا يفهم آآ بعض الناس

40
00:14:44.450 --> 00:15:04.450
معنى غير صحيح في الحديث لان الهجرة مستمرة الى يوم القيامة الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام مستمرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنقطعوا الهجرة حتى تنقطع التوبة. ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها

41
00:15:04.450 --> 00:15:24.450
المسلم اذا كان لا يستطيع ان يظهر شعائر دينه. لا يستطيع ان يصلي الصلاة في وقتها او ان آآ يظهر التمسك بالاسلام اه المرأة لا تستطيع ان تتحجب مثلا في دولة كافرة فهنا تجب الهجرة من هذه

42
00:15:24.450 --> 00:15:44.450
البلاد الى بلاد يستطيع المسلم ان يظهر فيها شعائر دينه. فهذه الهجرة باقية الى يوم القيامة. لكن المقصود لا هجرة بعد الفتح. يعني لا هجرة من مكة خاصة. لماذا؟ لان الهجرة من مكة الى المدينة وكانت مكة يعني

43
00:15:44.450 --> 00:16:04.450
دار كفر اه فالهجرة منها الى المدينة الى الله ورسوله لها اجر عظيم. بل يلقب اه المهاجر بهذا العظيم الشريف المهاجرين. هذا اللقب آآ لقب شرعي الله تعالى قال والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار

44
00:16:04.450 --> 00:16:24.450
هذه فضيلة عظيمة. ثم لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة بفضل الله تعالى. ان قطعت الهجرة خلاص اصبحت مكة دار اسلام. فالذي يهاجر من مكة الى المدينة بعد ذلك لا يكون من المهاجرين. فقال

45
00:16:24.450 --> 00:16:44.450
لا هجرة بعد الفتح. طيب ما دام ان هذا العمل العظيم انتهى انقطع. ما الذي يبقى؟ قال ولكن جهاد ونية بقي الجهاد من اراد ان يضحي في سبيل الله فهناك الجهاد ونصر الدين بالجهاد في سبيل الله. لكن تأمل كيف قرن معه ونية

46
00:16:44.450 --> 00:17:04.450
لان هذا الجهاد لا يكون جهادا شرعيا الا بالنية الصالحة الخالصة لوجه الله. انه لا يريد ان ينصر حزبا او لحمية او عصبية او شجاعة او لمغنم. وانما يريد ان ينصر لا اله الا الله. ان ينصر دين الله

47
00:17:04.450 --> 00:17:24.450
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. وكذلك تأمل كيف قارن بين الجهاد والنية الجهاد هو اقصى ما يكون في عمل الجوارح. يعني اه الجهاد بذل الجهد في سبيل الله

48
00:17:24.450 --> 00:17:44.450
هذا ما يتعلق بعمل جوارح ثم قال ونية هذا عمل القلب. بهذا ما تدري يدرك المسلم ربما يدرك اجر المهاجر ممن لم يعني يهاجر الى رسول الله ولكن جهاد ونية. والمرء مع من احب

49
00:17:44.450 --> 00:18:04.450
ثم آآ بين النبي صلى الله عليه وسلم آآ حالة من حالات الجهاد الواجبة قال واذا استنفرتم فانفروا. يعني اذا استنفر ولي الامر اه جماعة من الناس للجهاد في سبيل الله فهنا يصبح الجهاد في حقهم

50
00:18:04.450 --> 00:18:24.450
الجهاد في الاصل ليس بواجب انما هو واجب على الكفاية. لكن اذا عين ولي الامر بعض الناس امر جماعة معينة وامرهم بالنفير. فهنا يتحول الجهاد في حقهم الى واجب على الفرض والعين. واذا استنفرت

51
00:18:24.450 --> 00:18:44.450
فانفروا. الحديث متفق عليه. ولعلنا نقف عند هذا الحديث ونكمل ما تيسر من هذا الباب في المجلس القادم باذن الله. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يصلح نياتنا

52
00:18:44.450 --> 00:18:59.250
واعمالنا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين