الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب القناعة والاقتصاد في المعيشة امي السؤال وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكفل لي ان لا يسأل الناس شيئا واتكفل له بالجنة فقلت انا فكان لا يسأل احدا شيئا. رواه ابو داوود باسناد صحيح هكذا يحث نبينا صلى الله عليه وسلم اصحابه رضي الله عنهم على التعفف وترك سؤال الناس فيقول صلى الله عليه وسلم من تكفل لي يعني من يضمن لي ان لا يسأل الناس شيئا واتكفل له بالجنة اضمن له بالجنة انظر في عظم شأن التعفف وترك سؤال الناس لان هذا يدل على غنى صاحبه بالله جل وعلا يدل على ان قلبه قد تعلق بالله وتوكل عليه ووثق به جل وعلا فلا يلتفت الى الناس. وهذا من كمال اليقين والايمان فقلت يعني ثوبان قلت انا. وهذا فيه فضل اه ثوبان رضي الله عنه قال فكان لا يسأل احد آآ فقال آآ قلت انا فكان لا يسأل احدا شيئا. فما كان يسأل الناس شيئا فهذا اه مما يدلنا على فضيلة التعفف وكما جاء يعني في رواية لهذا الحديث ان ثوبان رضي الله عنه كان اذا سقط سوطه وهو راكب على راحلته لا يقول لاحد ناولنيه بل ينزل يتكلف النزول من الى ويأخذ صوته هذا من كمال التعفف اه من كمال الاستغناء بالله جل وعلا. ثم قالوا عن ابي بشر قبيصة ابن المخارق رضي الله عنه قال حملت حمالة فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اسأله فيها والحمالة قال النووي ان يقع قتال ونحوه بين فريقين فيصلح انسان بينهم على مال يتحمله ويلتزمه على نفسه فيقول قبيصة رضي الله عنه تحملت حمالة والحمالة كما فسرها النووي رحمه الله تعالى ان يقع خلاف بين قبيلتين او بين فريقين من الناس اما ان يكون بينهم قتال او منازعات فيدخل بينهما رجل. يريد الاصلاح ولا يرظون الا اذا دفع لهم مبلغا من المال مثلا آآ هذه القبيلة لا ترضى بالصلح الا اذا آآ اعطيت مال والقبيلة الاخرى لا ترضى ان تعطيها مثلا فيتوسط شخص بينهما فيتكفل بهذا المال. فيعطي هذه القبيلة مالا من عند نفسه حتى يكون الصلح بينهما. ويتوقف القتال او النزاع فهذه الحمالة فهو تحملها والحملات كانت معروفة حتى في الجاهلية كان بعض الاشراف في الجاهلية تحمل الحملات فيدفع له المبالغ من اغنياء الناس حتى آآ يسدد ما عليه. فهذا من اعمال البر والخير ولذلك جاء قبيصة بعد ان تحمل هذه الحمالة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ولي امر المسلمين. فيسأله فيها ان يعينه عليها فقال اقم حتى تأتينا الصدقة فنامر لك بها يعني هذه الحمالة يمكن ان تكون من مال الزكاة. المقصود بالصدقة هنا الزكاة وهذا من حرص الاسلام على الاصلاح بين الناس لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه وحتى جعل لذلك نصيب من الزكاة الاصلاح بين الناس فاذا تحمل شخص مثل هذه الحمالة لاجل الاصلاح فيعطى من الزكاة ليس لاجله هو. هو قد يكون غنيا لكن هو تحمل هذه الحمالة وما يريد ان ينفق من ماله مثلا يسأل من الزكاة فيعطى ويسلم هذا المبلغ آآ الفريقين او احد الفريقين فقال اقم حتى تأتينا الصدقة فنامر لك بها. ثم قال يا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة ينصحه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة. رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها. ثم يمسك فاذا الذي يتحمل هذه الحمالة فيجوز له ان يسأل ولي الامر من الزكاة حتى يسدد هذه الحمالة ثم يمسك ما يجوز له ان يأخذ زيادة ما يقول انا توسطت في هذا العمل الخيري وفي الاصلاح بينهما فاخذ مبلغا على جهدي. لا هذا فعله لوجه الله ثم قال الحالة الثانية قال ورجل اصابته جائحة اجتاحت ما له فحلت له المسألة حتى يصيب قوام من من عيش او قال سدادا من عيش الجائحة قال النووي الافة تصيب مال الانسان. يعني رجل اصابت ما له افة آآ مثلا آآ فسد محصوله الزراعي وما عنده الا هذه الجنة او البستان آآ رجل خسر كل امواله فاصبح فقيرا آآ عليه الديون والغرامات مثلا فهذا يعطى حتى اي يصيب قواما من عيش او سدادا من عيش. يعني يعطى من مال الزكاة فتسد امور حياته الظرورية لذلك قال سداد من عيش ما يسد عيشه من سكن من لباس من طعام من شراب من ضروريات الحياة الزكاة تكون في كل سنة مرة ولذلك العلماء وان كان اختلفوا في هذه المسألة لكن الاقرب من هذا انه يجوز ان يعطى الفقير كفاية سنته يعني مثلا الذي يحتاج الى سكن مثلا الاجار في السنة خمسين الف وطعام ما يكلف عشرين الف ولوازم ديون المدرسة على اولاده مثلا ثلاثين الف هذه مئة الف. يجوز ان يعطى هذا الشخص من الزكاة مئة الف حتى تكفي في سنة كاملة بشرط ان لا يسأل اذا وجد كفايته فيجوز ان يعطى رجل واحد مثل هذا المبلغ لان الزكاة تأتي كل سنة لكن تسد حاجاته الاساسية في حياته قال حتى يصيب قواما من عيش او قال سدادا من عيش ثم ما يجوز له ان يسأل اذا كان مكتف قال ورجل اصابته فاقة يعني اه اصابه الفقر قال ورجل اصابته فاقة. حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجاء من قومه لقد اصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش او قال سدادا من عيش يعني رجل اصبح فقيرا لا مال له ما وجد اه وظيفة وبقي هكذا ربما تراكمت عليه ديون فقر من باب اه الاحتياط في اموال الزكاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى. يعني من اصحاب العقول آآ من قومه ممن يعرف حاله لقد اصابت فلانا حفاقة فيشهدون بهذا وهذه الشهادة من باب الاستحباب عند جماهير العلماء. يعني ما يجب كل من تعطيه الزكاة ان يأتي بشهود يشهدون انه محتاج هذا من باب الاستحباب من باب الاحتياط في دفع مال الزكاة قال حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجام من قومه لقد اصابت فلانا فاق فحلت له المسألة. حتى يصيب قواما من عيش او قال سدادا من عيش. قال فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا. رواه مسلم والسحت والمال الحرام الذي لا شبهة فيه يعني ما سوى هذه اه قال سحت يأكلها صاحبها سحتا فالمقصود انه المسلم لا يسأل ما اه هو زائد عن حاجته اذا كان عنده ما يكفيه من اموره الاساسية لا يجوز له ان يأخذ من الزكاة فهذه يعني آآ احوال ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في من يجوز له ان يسأل من الزكاة لذلك يعني آآ لا يجوز ان يعطى من الزكاة يعني من عنده قوة في التكسب يستطيع ان يعمل اذا وجد ذلك فمثل هذا لا يجوز له ان يأخذ من الزكاة الا اذا تعسرت اموره ما وجد يعني نعم يدخل في هذا الحديث والله ثم ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بحديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترد اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان. ولكن المسكين الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس. متفق عليه النبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين حال المسكين المتعفف فيقول ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان عن المسكين الذي يلح في السؤال يسأل كل من يراه من الناس فهذا ليس بالمسكين الحقيقي. الذي ينبغي ان يعطى من الزكاة وينبغي ان يعطى من الصدقة ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان. لماذا؟ لان التكثر من سؤال الناس قد يؤدي بصاحبه الى ان اسأل ما لا يحتاجه ممكن عنده قوت يومه لكن خلاص هو تعود على السؤال. اصبحت هذه حرفة له والعياذ بالله او صنعته في الدنيا. خلاص اتكل على سؤال الناس فيسأل ويسأل كلما نفذ ما عنده يسأل ولا يحاول ان يبحث عن رزق او وظيفة او شيء يكفيه من الدنيا فهذا ليس بالمسكين الحقيقي. وانما قال ولكن المسكين الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يفطن له فيتصدق فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس. متفق عليه تأمل كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم المسكين بما وصفه الله تعالى في القرآن قال الله تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف لا يجد غنا يغنيه ومسكين وللفقراء الله وصفهم بالفقر لا يجد غنى يغنيه لا يستطيعون ضربا في الارض لنتفرغ لما هو اعلى واعظم من الجهاد من الدعوة الى الله تعالى فهذا ينبغي ان يعطى ويساعد بانه يقوم بما يتعلق بمصلحة الناس العامة في دينهم قال يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف. بسبب تعففهم تركهم سؤال الناس. تعفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا وكذلك هنا قال لا يفطن له فيتصدق عليه. لماذا؟ قال ولا يقوم فيسأل الناس هو متعفف فيلبس كما يلبس الناس كمان بس اه يعني اواسط الناس ثم لا يسأل الناس لا يسألون الناس الحافا هنا قال ولا يقوم فيسأل الناس فهذا ينبغي ان يبحث عنه. هذا الذي آآ يستحق من الزكاة والصدقة. يعني هذا اولى وان كان غيره يعطى. لكن هذا هو الاولى بالعطاء حتى يعان على دينه وتعففه ولهذا قال الله تعالى والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم وهذا هو المحروم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطن له فيتصدق عليه قد ما يفطن له الناس انه فقير. لانه يرونه كعامة الناس في لباسه في هيئته. ولا يسأل احدا لكن قد يعرفه من هو قريب منه فاذا عرفوا انه بالفعل محتاج ويتعفف فيدل الناس عليه هو يعني يأخذ صدقات منهم ويوصلها الى هذا المسكين المتعفف حتى لا ايضا يكسر قلبه ويعني آآ يذهب اليه فلان وفلان فهو لا يريد هذا فهذا من يعني التعفف المطلوب وختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بهذا الحديث الذي فيه يعني وصف المسكين بهذا يعني اذا كان المسكين ينبغي عليه ان يتحلى بمثل هذه اه الصفة فما ظنك بغيره؟ نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله على ان يزيدنا ايمانا وتعففا وغنا به جل وعلا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين مسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين