﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:18.350
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب الانفاق من مما يحب الانسان

2
00:00:18.800 --> 00:00:37.300
حديث ابي حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه في قصة ابي طلحة وقد قدم ذلك بقول الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم

3
00:00:37.550 --> 00:00:57.650
فامر الله عز وجل في الايتين بالامر بالانفاق من الطيب من الكسب وندب الى ان ينفق الانسان مما يحب وهو ما تعلقت به نفسه من ماله فان ذلك اعظم لاجره

4
00:00:57.800 --> 00:01:16.450
وفي ما نقله المؤلف رحمه الله من حديث انس في قصة ابي طلحة قال كان ابو طلحة اكثر الانصار بالمدينة مالا من النخل اي من اصحاب المزارع وكان احب ماله اليه بيرح

5
00:01:17.100 --> 00:01:35.450
وهو بستان مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل هذا البستان فيشرب من ماءه صلى الله عليه وعلى اله وسلم و

6
00:01:35.750 --> 00:01:51.500
قد جاء ابو طلحة الى النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل قول الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فقال يا رسول الله ان الله تعالى انزل عليك لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

7
00:01:51.600 --> 00:02:12.350
وان احب ما لي الي بيرح وانها صدقة لله ارجو برها وذخرها عند الله تعالى ثم قال فظعها يا رسول الله حيث اراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:12.450 --> 00:02:35.050
بخ ذاك مال رابح وفي رواية ذاك مال رائع ثم قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم بعد ان كرر عليه بخ بعد ان قال له بخ ذاك مال رابح

9
00:02:35.150 --> 00:02:53.450
قال صلى الله عليه وسلم قد سمعت ما قلت واني ارى ان تجعلها في الاقربين وقال ابوطلحة افعل يا رسول الله فقسمها رضي الله تعالى عنه في اقاربه الحديث متفق عليه

10
00:02:53.850 --> 00:03:16.250
هذا الخبر في قصة نزول قول الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما جرى من ابي طلحة يدل على امور اولا قبل ما يتعلق بدلالات هذا الحديث وفوائده ابو طلحة هو

11
00:03:16.500 --> 00:03:38.200
سهل بن زيد ابن الاسود الانصاري النجاري وهو زوج ام انس رضي الله تعالى عنه  وهو من الصحابة الذين تقدم اسلامهم فكان من النقباء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهد المشاهد كلها

12
00:03:38.500 --> 00:03:54.200
مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت وفاته في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه في سنة تسع وثلاثين وصلى عليه رضي الله تعالى عنه في اخر عهد عثمان رضي الله تعالى عنه صلى عليه

13
00:03:54.700 --> 00:04:10.200
و وهو من اعيان انصار النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفي الحديث بيان عظيم فظله وسبقه الى البر والخير حيث انه لما نزل قول الله تعالى لن تنالوا البر

14
00:04:10.300 --> 00:04:35.450
حتى تنفقوا مما تحبون اي لن تحصلوا ولن تدركوا البر الا بالانفاق مما تحبون والبر هنا قيل الجنة وقيل العمل الصالح وقيل السعة والله اعلم ان المعنى يشمل كل هذه المعاني فتفسر الاية بكل المعاني التي تحتملها. فالبر في قول لن تنالوا البر

15
00:04:35.850 --> 00:04:59.450
اي الجنة وايضا العمل الصالح والسعة التي تكون ثمرة العمل الصالح. كل ذلك لا ينال على وجه الكمال الا بالانفاق مما يحب الانسان سمع هذه الاية رضي الله تعالى عنه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ان احب مالي الي بيرحا وهذا سمو وعلو وسبق

16
00:05:00.250 --> 00:05:17.650
اعلى مما ندب الله تعالى اليه في الاية فان الله لم يقل لن تنالوا البر حتى تنفقوا من احب ما اه من احب اموالكم انما ذكر ما تحبون وهذا يشمل الاحب

17
00:05:17.900 --> 00:05:33.400
كل من ثبتت له المحبة ولو كان دون الاعلى. لكنه رضي الله تعالى عنه اراد اعلى ما يكون مما يحب ليفوز اعلى بما وعد الله تعالى في هذه الاية فجاء فقال يا رسول الله

18
00:05:33.650 --> 00:05:50.500
ان احب ما لي الي بيرحا واني ارجو برها وذخرها عند الله عز وجل برها يعني عاقبتها ثوابها وذخرها اي ادخرها ثوابا في الاخرة فانهما فانما يقدمه الانسان في الدنيا

19
00:05:50.550 --> 00:06:03.100
يجده بين يديه في الاخرة ولذلك فيما جاء في السنن عن عائشة رضي الله تعالى عنه انه ذبح ذبحت شاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل ما بقي منها

20
00:06:03.500 --> 00:06:24.450
فقالوا بقي منها كتفها او قالوا لم يبقى منها الا كتفها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذهب كتفها وبقي كلها. وذلك لان ما انفقه الانسان وقدمه يبقى واما ما يذهب في متعه فقد لا يستحظر النية الصالحة فلا يكون من الباقي

21
00:06:24.550 --> 00:06:41.900
فعكس النبي صلى الله عليه وسلم الامر وهذا معنى قوله رضي الله تعالى عنه ارجو برها وذخرها واني آآ قد جعلتها لله فظعها حيث اراك الله يا رسول الله فقال

22
00:06:41.950 --> 00:06:58.450
النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد سمعت ما قلت يعني ادركت ماذا تريد وفهمت ما ذكرت ثم وجهه صلى الله عليه وسلم فقال واني ارى ان تجعلها في الاقربين يعني في اقاربك

23
00:06:59.050 --> 00:07:18.150
اي تتصدق بها عليهم وذلك ان الصدقة على القريب اعظم اجرا من الصدقة على غيره من ذوي الحاجات فان صدقة على القريب تجمع الاجر من جهتين اجر القرابة واجر الصدقة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث

24
00:07:19.050 --> 00:07:44.100
زينب امرأة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وعنها لما تصدقت ارادت ان تتصدق بحليها فقال لها زوجها عبد الله ابن مسعود انه وولده احق من تصدقت به عليهم فذهبت تسأل النبي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق ان احق من تصدقت به عليهم زوجك

25
00:07:45.450 --> 00:08:01.750
وولدك وقال صلى الله عليه وسلم لها اجران اجر القرابة واجر الصدقة وفي حديث سلمان بن عامر قال صلى الله عليه وسلم الصدقة عن المسكين صدقة والصدقة على ذي القرابة اثنتان

26
00:08:01.950 --> 00:08:16.950
يعني فيها ما فضلان صلة  صدقة يعني يجمع الصلة والصدقة ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم ارى ان تجعلها في الاقربين. فبادر رضي الله تعالى عنه ففعل فجعلها في

27
00:08:16.950 --> 00:08:32.000
ربنا يوزعها على اقاربه الحديث يدل على جملة من الفوائد فظيلة المسابقة الى امتثال ما امر الله عز وجل. ابو طلحة لا يذكر في الاحاديث كثيرا. ولم ينقل عنه رضي الله تعالى عنه كبير

28
00:08:32.000 --> 00:08:54.700
قلب مع هذا نقل عنه هذا الخبر الدال على عظيم فضله وعظيم سبقه فالسبق ليس بكثرة ما ينقل عن الشخص انما ما يكون بينه وبين الله عز وجل من صالح العمل. فحفظ الله تعالى لهذا الرجل هذا الذكر الطيب الى يومنا هذا قبل اربع الف واربع مئة عام

29
00:08:54.900 --> 00:09:12.350
الى ان يذكر بهذا الخبر الذي يدل على عظيم ما كان في قلبه من الرغبة فيما عند الله عز وجل فالانسان يسابق الى الخيرات ويتقدم بكل ما يمكنه من عمل البر يرجو ما عند الله. وفيه انه ينبغي للانسان ان يستحضر في كل عمل

30
00:09:12.350 --> 00:09:27.300
صالح وفي الصدقات الثواب والاجر عند الله وان ما يقدمه يبقى وليس ذهابا لماله ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ايكم ما له مال وارثه احب اليه من ماله

31
00:09:27.450 --> 00:09:51.950
قالوا ما منا الا وماله احدنا احب اليه يعني من مال والده. قال فانما له ما قدم ومال وارثه ما ابقى واخر فما يبقى بعدك هو مال وارثك واما الذي تنفقه هو مالك الحقيقي لانك تصرفت فيه. فاذا تصرفت فيه في اوجه البر كان تقدمة لك ووجدته بين يديك عند الله عز وجل

32
00:09:51.950 --> 00:10:13.800
وفيه من الفوائد ان الانسان يخبر بنيته لا على وجه الرياء بل على وجه الرغبة في طلب افظل ما يكون من اوجه النفقة لانه لما قال يا رسول الله اني ارجو برها وذخرها عند الله

33
00:10:14.750 --> 00:10:29.200
آآ هذا مقدمة قوله فظعها حيث اراك الله وهذا لا اشكال لان يكون الانسان عنده مثلا مبلغ من يقول والله انا تعبت في جمع وانا اجتهدت في تحصيله وترى هو اللي وراي ودوني وارجو ان تظع

34
00:10:29.200 --> 00:10:46.900
ارجو ان ان تدلني على افضل اوجه الانفاق. هذا ليس رياء هذا اخبار عن انه يقدم هذا المال على هذه الحال. فالاخبار بالنية وحسن القصد عند الحاجة ليس من الرياء المذموم. وفيه من الفوائد

35
00:10:46.900 --> 00:11:09.300
ان النبي صلى الله عليه وسلم انصح الخلق للخلق فانه صلى الله عليه وسلم لما جاءه بهذا البستان وتأمل كان يدخله ويشرب منه صلى الله عليه وسلم وينتفع منه ما قال خلاص طيب عطنا اياه نصرفها فيما يكون من اوجه البر بل والجاه الى ما هو افضل

36
00:11:09.300 --> 00:11:32.350
المنفق فقال له ضعها في الاقربين. وفي فضيلة النفقة على الاقربين وفيه امتثال الصحابة لما يوجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم فان الصحابي فعل فقسمها بين اقاربه وفيه انه ينبغي للانسان ان يبادر الى كل عمل صالح ولا يتأخر ولا يسوف

37
00:11:32.950 --> 00:11:44.482
نسأل الله تعالى ان يجعلنا واياكم من السباقين الى الخيرات العاملين بالصالحات الموفقين لكل بر وخير في السر والعلن وصلى الله وسلم على نبينا محمد