﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:18.550
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير ومجالستهم وصحبتهم عن عن ابي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه

2
00:00:18.800 --> 00:00:42.450
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب. متفق عليه وفي رواية قيل للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم المرء مع من احب

3
00:00:42.700 --> 00:00:59.200
وفي حديث انس رضي الله تعالى عنه قال ان اعرابيا اتى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال متى الساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اعددت لها

4
00:01:00.000 --> 00:01:22.550
وقال الرجل حب الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم انت مع من احببت متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفي رواية قال ما اعددت لها كثيرا صوم ولا صلاة ولا صدقة ولكني احب الله ورسوله

5
00:01:23.000 --> 00:01:37.400
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف تقول في رجل احب قوما ولم يلحق بهم

6
00:01:37.900 --> 00:01:58.100
قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم المرء مع من احب متفق عليه هذه الاحاديث الثلاثة مضمونها واحد في الدلالة على عظيم منزلة المحبة في الله عز وجل وكبير نفعها للانسان

7
00:01:58.150 --> 00:02:18.050
في المعاش والميعاد في الدنيا والاخرة فالحب في الله من اعظم ما ينال به الانسان خير الدنيا والاخرة ويدرك به ما فاته من الفضائل والمراتب حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه

8
00:02:18.800 --> 00:02:40.200
موافق لحديث عبد الله ابن مسعود في ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الرجل يحب القوم ايحب رجالا لكنه لم يلحق بهم في العمل بمعنى انه نقص عنهم في اعمالهم

9
00:02:40.500 --> 00:02:58.550
وهو انما احبهم لما هم عليه من الصلاح. فقوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب في جواب الرجل اي معن احبه في الله عز وجل اي احبه لاجل ما معه من الايمان والطاعة والاحسان

10
00:02:58.600 --> 00:03:21.250
فالحب في الله هو ان تحب الرجل او تحب الشخص حيا كان او ميتا ادركته او لم تدركه  سبب ما معه من الايمان والصلاح والهدى والاستقامة والاحسان. هذا هو الحب في الله. فاذا احب الرجل الرجل لله اذا احب

11
00:03:21.250 --> 00:03:39.850
غيره لله فانما يحبه لاجل الله. اي لاجل قربه من الله عز وجل ولاجل سعيه في رضا الله عز وجل فهذا الرجل في حديث ابي موسى رضي الله تعالى عنه وحديث

12
00:03:40.000 --> 00:03:58.600
عبد الله بن مسعود يقول في سؤاله الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قصر عمله عنهم لم يبلغ ما كانوا عليه من صلاح وهداية لم يصل الى درجة ما هم عليه من استقامة

13
00:03:59.150 --> 00:04:18.800
طاعة لله عز وجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب في جواب هذا السائل المرء اي الشخص مع من احب اي مقارن له والمعية هنا تشمل

14
00:04:18.950 --> 00:04:42.250
المعية في الطباع والاعمال والاخلاق والدنيا والاخرة فان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم يجعل ذلك مقصورا على منزلة من المنازل او حال من الاحوال بل ذلك في كل احواله هو مع من احب

15
00:04:42.750 --> 00:05:04.150
في طباعه فكل يعمل على شاكلته ومع من احب في صلاحه واستقامته هو مع من احب فيما يجريه الله تعالى عليه في الدنيا من موجبات رحمته وعطاياه وهباته هو مع من احب

16
00:05:04.400 --> 00:05:26.650
فيما يكون في الاخرة من الفوز والسبق وعلو المنازل ورفعة الدرجات ودخول الجنان كل هذا يشمله قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب فهذه المعية اشرف المعيات بين الناس وبين الخلق

17
00:05:26.900 --> 00:05:42.300
هي معية نافعة للانسان في الدنيا والاخرة وفي الدنيا من امثلة ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يحضر مجلسا من مجالس الخير وحلقة من حلق العلم

18
00:05:43.100 --> 00:06:07.650
ومجلسا من مجالس الذكر لحاجة او غرض فاذا صعد الملائكة لله عز وجل واخبروه بما كان من حال اهل هذا المجلس قال جل وعلا لهم قد غفرت فتقول الملائكة فيهم فلان

19
00:06:07.800 --> 00:06:24.050
ليس منهم فيقول الله عز وجل هم القوم لا يشقى بهم جليسهم هم القوم لا لا يشقى بهم جليسهم وهذا من معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب

20
00:06:24.450 --> 00:06:49.900
فان هذا نال المغفرة ونال العطاء الجزيل من رب العالمين لما وافق هؤلاء فيما هم فيه من ذكر ولو لم يكن قد جاء لذلك فالمرء مع من وافقه في عمله من اهل الصلاح فاذا كان قلبه عامرا بمحبة الصالحين بلغ منزلة عالية ومرتبة رفيعة

21
00:06:49.900 --> 00:07:03.400
اذ ان ذلك من الطاعات فالحب في الله والبغض في الله من اوثق عرى الايمان فمن جزاءه واجره وثوابه ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله المرء مع من احب

22
00:07:04.300 --> 00:07:25.150
وفي حديث انس في خبر الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ قال ما اعددت لها سأله عن ما ينفعه وما يعود عليه بالنفع الحاضر والاجل العاجل والمؤجل

23
00:07:25.550 --> 00:07:47.800
من كونه مشتغلا بما ينفعه اذا قامت الساعة فان علم الساعة الى الله قل لا يعلم ما في السماوات والارض الغائب الا الله وعنده علم الساعة يسألونك عن الساعة ايان مرساها فيما انت من ذكراها. الى ربك منتهاها

24
00:07:48.500 --> 00:08:08.450
فعلمها عند الله عز وجل لا يعلمها الا هو جل في علاه لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والارض. لا تأتيكم الا بغداد فلا سبيل الى علمها ولذلك وجهه الى ما ينفعه في استقبال الساعة من التهيؤ لها والاستعداد. قال ما اعددت لها

25
00:08:10.000 --> 00:08:34.300
اي شيء تجهزت به للساعة للقاء ربك لقيام القيامة. فقال الرجل ما اعددت لها كثيرا صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكني احب الله ورسوله فذكر من حاله انه ليس بكثير صوم

26
00:08:34.750 --> 00:09:06.900
ولا بكثير صدقة ولا بكثير صلاة والمقصود بذلك ما كان من التطوعات والنوافل والقربات اما الواجبات فلابد منها فالتقصير فيها قصور يوجب الاثم والحق ذلك المقصرة العقوبة قال وانما احب الله ورسوله ما اعددت له هكذا ولكني احب الله ورسوله

27
00:09:07.100 --> 00:09:36.950
ولكني احب الله ورسوله فذكر عملا صالحا وهو محبة الله ومحبة رسوله وهي من المنزلة في العلو والمرتبة تبلغ الانسان من الرفعة والمكانة ما لا يبلغه بعمله في صلاة او صدقة او صوف فالصلاة والصدقة والصوم التي خلت او قصر فيها او نقص

28
00:09:38.000 --> 00:09:54.550
ما يكون من حب الله ورسوله ليست حال من احب الله ورسوله ولو قصر عن بعض العمل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب هذا السائل لما سأله

29
00:09:54.950 --> 00:10:18.150
قال انت مع مع من احببت انت مع من احببت انت مع من احببت اي لك معية مع من احببت فلك معي مع الله لك معية من الله عز وجل بالتسديد والتوفيق والهداية والارشاد والاعانة

30
00:10:18.250 --> 00:10:32.300
بما تقتضيه معيته الخاصة جل في علاه ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ان الله مع الصابرين وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الالهي

31
00:10:32.850 --> 00:10:57.650
في بيان معية الله اوليائه وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه

32
00:10:57.700 --> 00:11:18.100
فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها كل ذلك في معية التوفيق والتسديد والاعانة والهداية والارشاد  كل ما يتمناه الانسان

33
00:11:18.950 --> 00:11:42.050
في تحصيل المطالب والامن من المكروهات سيوفقك ويحفظك في سمعك وبصرك وبطش يدك ونقل قدمك فلا تسمع ولا تبصر ولا تعامل ولا تنتقل الا على نور من الله وهداية منه ومعية

34
00:11:43.200 --> 00:12:00.000
ثم قال ولان استنصرني لانصرنه ولئن استعاذني لاعيذنه فمن كان الله معه امن من كل ضر في دنياه وفي اخراه فنسأل الله ان يجعلنا من المتقين المحسنين الذين معهم رب العالمين كما

35
00:12:00.000 --> 00:12:20.650
قال تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون واما معية الرسول صلى الله عليه وسلم ففي الدنيا بموافقته على هديه والعمل بسنته ومحبته والذب عنه وفي الاخرة بمرافقته في الجنة. نسأل الله من فضله

36
00:12:20.900 --> 00:12:42.700
فيكون الانسان واردا لحوضه في الموقف ومحشورا تحت لوائه ويكون معه في دخول الجنة سبقا ويكون معه في الجنة باللقاء معه جل باللقاء معه باللقاء معه صلى الله عليه وسلم بفظل الله وكرمه جل في علاه

37
00:12:42.950 --> 00:13:04.300
فينبغي للمؤمن ان يدرك عظيم ما يناله بمحبة الله ورسوله وهذا كله يبين عظيم محبة الله وفضل محبة النبي صلى الله عليه وسلم وفضل محبة الصالحين ومحبة اولياء الله عز وجل. هذه الاحاديث فيها جملة من الفوائد. من فوائدها بيان

38
00:13:04.450 --> 00:13:30.200
عظيم فظل الحب في الله وان الحب في الله من منازل السعادة في الدنيا والاخرة وفيه من الفوائد ان محبة اولياء الله عز وجل توجب موافقتهم ومشاكلتهم والانضمام اليهم والاجتماع معهم

39
00:13:30.650 --> 00:13:53.650
والموافقة لهم في العمل وفيه من الفوائد ان المحبة في الله محبة اولياء الله جميلة العواقب في الاخرة فانها تبلغ الانسان من المراتب ما لا يبلغه بعمله فان هذا الرجل لما قال الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم في العمل والمنزلة

40
00:13:54.250 --> 00:14:13.100
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وبشر المرء مع من احب وفيه من الفوائد ان اعمال القلوب يجتاز بها الانسان مراتب كثيرة ويبلغ بها منازل عالية قد قصر عنها

41
00:14:13.150 --> 00:14:33.800
عمله فينبغي للانسان ان يعتني بقلبه وان يعمره بكل جميل وان يصرف عنه وان يصرف عنه ويدفع كل قبيح فان العناية بالقلوب تبلغ الناس عالي المنازل ورفيع المكانة. وقد قال القائل

42
00:14:34.950 --> 00:15:02.650
قطع المسافة بالقلوب اليك لا بالسير فوق مقاعد الركبان. فقطع المسافة الى الله عز وجل بما يكون في القلب ولا شك ان العمل تابع ومطلوب لكن المرتبة الاولى الذي ينبغي الا يفرط فيه ويبلغ به الانسان ما لا يبلغ بعمله ما يكون في قلبه من ايمان وتصديق وحسن قصد وسلامة نية ورغبة في الخير

43
00:15:02.650 --> 00:15:23.350
ومحبة لله ورسوله ومحبة لاولياء الله وفيه من الفوائد خطورة محبة اهل الفسق والفجور فانه كما تضمن الحديث الترغيب في محبة اولياء الله وعباده الصالحين فيه التحذير والتنفير من محبة اهل الفسق والفجور

44
00:15:24.450 --> 00:15:41.350
فان ذلك مما يوجب الهلاك لقول النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب. ولقوله انت مع من احببت فاحذر ان يتمكن في قلبك محبة اهل الفسق واهل الفجور. وذلك

45
00:15:41.400 --> 00:16:05.000
الميل اليهم والركون اليهم فان ذلك يوجب العقوبة ويوجب ان توافقهم في العمل في الدنيا وان توافقهم في المآل والمنتهى في الاخرة وفيه من الفوائد ان الانسان ينبغي له ان ينتقي من يحب

46
00:16:05.650 --> 00:16:22.600
وان يجتهد في محبة اولياء الله وعباده الصالحين فان ذلك مما يوجب الخير للانسان في دنياه وفي اخراه وهذا لا يعني الا يقع بينه وبين احد من اهل الايمان واولياء الله

47
00:16:23.000 --> 00:16:52.400
بغضه فقد يقع بينه وبين احد من اولياء الله والصالحين شيء من البغض والكره لامر يتعلق بالدنيا او لامر يتعلق بالطباع والنفرة فهذا ليس مقصودا انما وهذا ليس مؤثرا لان هذا قد تقتضيه الطبيعة. لكن الشأن كله شأن فيما يتعلق المحبة لطاعته. لان الانسان

48
00:16:52.400 --> 00:17:16.950
قد يحب غيره لاحسانه. قد يحب غيره لقرابته. قد يحب غيره لصداقته. قد يحب غيره لموافقته في امر من الامور لكن اعلى ما يكون من المحاب واشرف ما يكون من انواع الحب هو ان تحبه لله لا تحبه لسوى ذلك. ليس بينك وبينه نعمة او فظل او

49
00:17:16.950 --> 00:17:36.650
واحسان لا تحبه الا لله فليس في قلبك له الا المحبة لاجل ما ترى وتشاهد من محبته وفيه ان المحبة موجبة للمنازل العالية ما لم يوجد مانع فان الانسان اذا احب غيره محبة

50
00:17:37.600 --> 00:17:55.650
لله لكنها محبة مغلوطة في غير محلها سلك فيها غير الطريق الموصل الى النجاة فانها لا تنفعك. ولذلك يقول الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوه يحببكم الله فليس

51
00:17:55.800 --> 00:18:17.800
نافعا ان يدعي الانسان محبة الله ثم لا يجري على ما جعله الله طريقا لتحصيل محبته. قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فرتب على محبة الله شرطا لا ينال به حب الله الا به

52
00:18:18.150 --> 00:18:41.850
وهو ان يكون متبعا ولهذا الذين يزعمون انهم يحبون اولياء الله فيغلون فيهم غلوا يصرفون اليهم انواع من العبادات ويتوجهون اليهم بانواع من القربات ويسألونهم قضاء الحاجات فهؤلاء ليسوا مع من احبوا

53
00:18:42.450 --> 00:19:07.700
بل هؤلاء يتبرأ منهم يوم القيامة قال الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله او اندادا يحبونهم كحب الله. والذين امنوا اشد حبا لله ولو ترى اذ اذ اذ اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا. ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب المودات

54
00:19:08.400 --> 00:19:25.950
فينبغي للانسان ان يحرص على صدق المحبة وان تكون محبة على نحو ما شرع الله عز وجل وما كان عليه هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليصل الى هذه النتيجة انت مع مع من احببت

55
00:19:27.050 --> 00:19:42.128
والمرء مع من احب هذه جملة من الفوائد التي تضمنها هذا الخبر النبوي الشريف فنسأل الله عز وجل ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد