﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:16.000
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب علامات حب الله تعالى للعبد حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

2
00:00:17.100 --> 00:00:35.500
الذي قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. اي ان كل من عادى شخصا لولايته لله عز وجل وطاعته وقربه من الله عز وجل

3
00:00:35.600 --> 00:01:02.650
فان الله تعالى قد اذنه واعذر اليه بالاخبار المسبق انه سيحاربه جل في علاه ومحاربة الله تعالى لعبده هي ايذان باهلاكه وانزال العقوبة به فانه لا يقوم احد امام ما يكون من سخط الله وغضبه وعقوبته

4
00:01:02.800 --> 00:01:21.850
فلا قيام لاحد في محاربة الله عز وجل ومحادة ومحادته جل في علاه ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه الطريق الذي تحصل به الولاية الولاية في الاصل

5
00:01:22.150 --> 00:01:52.000
مأخوذة من القرب فولي الشيء اي قرب منه فولاية الله تعالى هي قرب العبد من الله عز وجل بطاعته وتوحيده والاقبال على ما شرع. من صالح العمل ولذلك قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. وقال تعالى ان ولي الله الذي نزل

6
00:01:52.000 --> 00:02:18.150
الكتاب وهو يتولى الصالحين. فالله تعالى يتولى عباده الذين تقربوا اليه وقد امر الله تعالى عباده بالتقرب اليه فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم واسجد واقترب فالعبد يتقرب الى الله تعالى بصالح العمل بالايمان به والاقبال عليه والطاعة له ومحبته وتعظيمه

7
00:02:18.150 --> 00:02:44.050
باعمال القلوب وباعمال الجوارح فانه بذلك يدرك ولاية الله تعالى. ولهذا في هذا الحديث بين الاعمال التي تدرك بها ولاية الله عز وجل فقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عز وجل يقول الله تعالى وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه

8
00:02:44.050 --> 00:03:11.250
احب ما تقرب به العبد الى الله عز وجل هي الفرائض والواجبات. والله تعالى شرع لعباده التقرب اليه بنوعين من العمل. عمل مفروض واجب وعمل متطوع به مستحب فاحب ما يتقرب به العبد الى الله عز وجل هو قيامه بما فرظ عليه جل في علاه. ولذلك قال وما

9
00:03:11.250 --> 00:03:31.450
الي عبدي بشيء اي مما يتقرب به الي. احب الي مما افترضته عليه وهذا فيه جميع اجناس الاعمال. ففي ففي عبادة القلب التوحيد الذي هو تعظيم الله تعالى ومحبته وفي اعمال الجوارح

10
00:03:31.850 --> 00:03:57.550
كل عمل من اعمال الجوارح الفرض منه والفرظ فيه احب الى الله تعالى من التطوع. فالصلاة مثلا المكتوبات الخمس التقرب الى الله تعالى القيام بها على الوجه الذي يرظى به سبحانه وتعالى. اتقانا لاركانها. وواجباتها وشروطها و

11
00:03:57.550 --> 00:04:15.650
سائر ما تكمل به هو مما يحبه جل وعلا وهو احب اليه سبحانه وتعالى من ان يتقرب اليه بالنوافل ثم كذلك الزكاة فما فرضه الله تعالى من الزكاة في المال

12
00:04:16.050 --> 00:04:34.600
وما جعله واجبا في الاموال احب اليه من صدقة التطوع. كذلك في الصوم كذلك في الحج كذلك في سائر اوجه العمل الصالح فان القيام بالفرظ والواجب احب اليه جل وعلا من

13
00:04:34.850 --> 00:04:51.700
اشتغال العبد بالنافلة فاذا كان الانسان بين ان يأتي بواجب وفرض وبين ان يشتغل بنافلة فان الفرض اولى بالتقديم. لانه احب الى الله عز وجل. ومحبة الله للفرظ لانه شرع

14
00:04:51.700 --> 00:05:11.700
لما فيه من مصالح العباد. فالله غني وعنا وعن عباداتنا. وانما احب الله تعالى الفرائض وجعلها اعلى مرتبة من النوافل لما فيها من الخير العائد على العبد في صلاح دينه وفي صلاح دنياه وفي صلاح معاشه وفي صلاح معاده

15
00:05:12.050 --> 00:05:32.050
ولهذا كانت الفرائض اعلى منزلة من النوافل لما فيها من تحقيق مصالح العباد ولما فيها من الخير العائد اليهم في معاشهم ومعاهم ولذلك كانت احب اليه جل وعلا فهو الرحيم هو البر والرؤوف والكريم جل في

16
00:05:32.050 --> 00:05:52.400
هو الودود سبحانه وبحمده ولذلك كان ما يصلح العباد وينجيهم من مهالك الدنيا والاخرة وهي الفرائض والواجبات احب اليه جل وعلا كانت احب اليه جل وعلا من النوافل. وهذا شامل لكل الفرائض وبه يتبين ان

17
00:05:52.700 --> 00:06:11.550
الدرجة الاولى لادراك ولاية الله عز وجل. والفوز بهذه المرتبة العظمى هو ان يحقق العبد ما استطاع مما فرض الله تعالى عليه وينبغي للمؤمن ان يجد ويجتهد وان يفتش نفسه في الواجبات. من الناس من

18
00:06:11.600 --> 00:06:41.600
يكون عنده نشاط في النوافل والتطوعات لكنه يقصر في الواجبات يخل بالفرائض من الناس من ينفق وكريم ويعطي ويبرا غيره من الفقراء وغيرهم بالمال لكن عندما يؤتى الى الفرض وهو الزكاة الواجبة في ماله تجد عنده تقصير اما في تقصير في معرفة ما يجب عليه او تقصير في اداء ما فرض الله تعالى عليه

19
00:06:41.600 --> 00:07:01.250
وهذا لا شك انه اختلال في معرفة مراتب الاعمال. وهذا الاختلال لا شك انه يفضي الى التقصير فيما يجب على العبد تجاه ما شرع الله عز وجل وفي حقوق الله عز وجل وبهذا يتبين ضرورة العناية بالواجبات وانه

20
00:07:01.450 --> 00:07:26.400
يفتش الانسان نفسه فيها ثم بعد ذلك ينبغي له ان لا يقف عند الواجب. فان الواجب سياجا متى ما اخل العبد بهذا الحمى وهذا السياج لابد ان يتطرق الخلل للواجبات والفرائض. وهو النوافل والتطوعات ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عز وجل في

21
00:07:26.400 --> 00:07:54.600
في مراتب تحصيل الولاية وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل. حتى احبه وما زال عبدي يتقرب الي بالنوافل النوافل جمع نافلة. وهي من الزيادة والمقصود بها الاعمال غير الواجبة وتسمى التطوعات والمستحبات والقربات والرغائب وما اشبه ذلك من الاعمال من الاسماء التي تدل على ان العمل ليس

22
00:07:54.600 --> 00:08:19.400
فرضا ولا واجبا ولا لازما بل هو مما يستزيد به الانسان خيرا في مسيره الى الله تعالى وقيامه بما شرع له اه اه عون وهو عون له في اه اه صلاح معاشه ومعاده. وقد امر الله تعالى

23
00:08:19.400 --> 00:08:39.400
تزود والتزود المذكور في قوله تعالى وتزودوا فان خير الزاد التقوى شامل للقيام بالفرائض والواجبات فهي خير زاد وشامل للتطوعات بعد ذلك التي هي مما يتقرب به العبد الى الله عز وجل وعبده في كل طاعة وفي كل

24
00:08:40.100 --> 00:09:02.800
صالحة وفي كل عمل يرجو به عند ما عند الله عز وجل من العبادات يقترب من ربه جل وعلا. ويقرب اليه سبحانه وبحمده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيح اذا تقرب الي عبدي شبرا تقربت اليه ذراعا واذا تقرب الي ذراعا تقربت منه باعا واذا

25
00:09:02.800 --> 00:09:22.800
اتاني يمشي اتيته هرولة. فضله وكرمه ومنه لعباده واوليائه الصالحين. لهذا ينبغي لنا ان نحرص وان نجد في دار من الصالحات وان نعلم اننا انما نقدم ما نقدمه لانفسنا من اهتدى فانما يهتدي لنفسه. وفي حال التقصير

26
00:09:22.800 --> 00:09:44.800
ثواني فانه يعود اليك من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ظل فانما يضل عليها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث الالهي في حديث ابي ذر يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن

27
00:09:44.800 --> 00:10:04.050
فوجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. اذا طريق تحصيل الولاية التي يحصل بها الفضائل التي ذكرها النبي وسلم في هذا الحديث من انتصار الله للعبد وسائر ما ذكر من معية الله لعباده هو

28
00:10:04.200 --> 00:10:27.600
القيام بالواجبات والفرائض على تنوعها وعلى اختلاف احوال الناس فيها يعطف على ذلك الاستكثار والتزود من الحسنات والصالحات والتطوعات لذلك يدرك هذه المنزلة العظيمة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم

29
00:10:27.950 --> 00:10:53.750
ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فيدرك محبة الله تعالى فاعظم ما يدرك العبد به حب الله عز وجل ان يعمل نفسه زمانه وكل ما اوتيه من قدرة وطاقة فيما يحب الله تعالى بره. فمن اشتغل بمحبوب الله عز وجل

30
00:10:53.750 --> 00:11:20.000
احبه الله عز وجل وعمر قلبه وعمره وحاله بما يكون سببا لسعادته في الدنيا والاخرة. وقد قال الله تعالى ان الابرار لفي نعيم والمقصود بذلك في كل احوالهم واطباقهم فهم في نعيم في دنياهم وهم في نعيم في قبورهم ولحودهم وهم في نعيم يوم يبعثون

31
00:11:20.600 --> 00:11:38.450
ويحشرون للقاء الله عز وجل يوم يقوم الناس لرب العالمين. كذلك هم في نعيم اذا دخلوا الجنة نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهلها من فوائد هذا الحديث بيان مراتب

32
00:11:38.950 --> 00:12:07.350
ادراك الولاية. فالولاية يحصلها العبد بمرتبتين بعملين. العمل الاول القيام بالواجبات والعمل الثاني التزود بالحسنات والتطوعات والمستحبات وفيه من الفوائد ان من قام بذلك ادرك محبة الله تعالى. فان محبة الله تعالى تنال بطاعته

33
00:12:07.400 --> 00:12:27.400
لا تنال بشرف ولا بمنزلة وجاه ومكانة وكثرة مال وكثرة ولد انما تنال بالطاعة. فمن حقق الطاعة احبه الله الله جل وعلا كما قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. سيجعل لهم حبا منه جل وعلا وحبا من

34
00:12:27.400 --> 00:12:53.150
اوليائه وعباده الصالحين وذلك فضله ومنه وكرمه سبحانه وبحمده وفيه من الفوائد اثبات صفة الحب لله عز وجل. فالله تعالى يحب عباده المتقين والصالحين يحب الصابرين يحب المتطهرين يحب القائمين بما يرضيه جل في علاه فينبغي للمؤمن ان يجد في اسباب هذا الحب وان يجتهد في الاستكتار

35
00:12:53.150 --> 00:13:16.967
فان ذلك يبلغه سعادة الدنيا وفوز الاخرة المحبة صفة فعلية ثابتة لله عز وجل دل عليها الكتاب والسنة فنسأل الله تعالى ان يجعلنا واياكم من احبابه واوليائه وان يجعلنا من اصفيائه وان يوفقنا الى ما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد