﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:18.350
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب علامات حب الله تعالى للعبد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى

2
00:00:19.350 --> 00:00:34.300
من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به

3
00:00:34.500 --> 00:00:54.800
وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سألني اعطيته ولئن استعاذني لاعيذنه. رواه البخاري. هذا الحديث الشريف فيه بيان فضل محبة الله تعالى لعبده

4
00:00:55.000 --> 00:01:21.300
وما يدركه الانسان ببلوغ هذه المنزلة فان بلوغ ذلك يؤدي الى نيل مرتبة عالية سامية فان الله يذب عنه ويحارب من عاداه. من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الطريق الذي تنال به ولاية الله ومحبته. ويفوز العبد بهذه المرتبة السامية العالية

5
00:01:21.400 --> 00:01:47.200
وذلك من خلال طريقين وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه العمل بالواجبات ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل الاشتغال التزود  الصالحات من التطوعات وسائر القربات غير المفروضة الواجبة

6
00:01:49.800 --> 00:02:07.750
حتى احبه يبلغ بذلك محبة الله. ما الثمرة لهذه المحبة غير ما تقدم من انتصار الله لاولياءه كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشي بها

7
00:02:07.850 --> 00:02:37.100
وان سألني لا وان سألني اعطيتك ولئن استعاذني لاعيذنه. هذا الحديث الذي ذكر فيه هذه المنزلة العالية بين عظيم معية الله تعالى لعبده المؤمن لمن يحبهم جل في علاه كل من احبهم الله عز وجل يفوزون بهذه العطايا والهبات. كنت سمعه الذي يسمع به

8
00:02:37.200 --> 00:03:02.600
اي ان الله تعالى يسدده في سمعه هذي المعية وهي معية معية خاصة تختلف عن المعية العامة الثابتة لكل الخلق. فان الله تعالى قد قال ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك او ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. فهذه المعية العامة التي لجميع خلقه

9
00:03:02.600 --> 00:03:22.600
جل في علاه وهي التي تقتضي معاني الربوبية من الخلق والقدرة والرزق والاحاطة والعلم وسائر ما يقتضيه ربوبيته جل في علاه. ثم مجتمعية خاصة وهي الثابتة لاوليائه وعباده الصالحين. وقد

10
00:03:22.600 --> 00:03:40.800
الله تعالى لجملة من عباده في كتابه ان الله مع الصابرين وما اشبه ذلك في المعاني التي ذكرها الله تعالى في كتابه. وهنا ذكر معيته لمن يحبهم في سمعهم وذلك

11
00:03:41.050 --> 00:03:59.600
بأمرين معية الله لعبده الذي يحبه في سمعه بأمرين الأمر الأول ان يسدده في سمعه فيوفقه الى سماع ما يقربه اليه. سماع ما ينفعه سماع ما يكون صلاحا عاشه وميعاده

12
00:03:59.650 --> 00:04:22.300
لدينه ودنياه وايضا يقي سمعه كل قبيح كل ما يقعده عن الخير او يبعده عن الصلاح فمعية الله في السمع تتحقق بالتوفيق لسماع ما ينفع ووقاية العبد من سماع ما يكون ضارا له

13
00:04:22.300 --> 00:04:44.450
او في دينه ودنياه كذلك بقوله وبصره الذي يبصر به. فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. فلا يرى الا ما يفيده في دينه فيسدده الله تعالى الى رؤية ما ينفعه من ايات الله عز وجل في الافاق وفي الانفس. كما قال تعالى

14
00:04:45.450 --> 00:05:04.050
ان في خلق السماوات والارض لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلق هذا باطلا كذلك يقي بصره كل رؤية تكون سببا

15
00:05:04.400 --> 00:05:24.400
نزول مقامه وتورطه فيما يغضب ربه جل وعلا. فيحفظه في بصره فلا يرى محرما. ولا يقع في ابصار ما يغضب ربه عليه بل هو غاض لبصره عن المحرمات حافظ لنظره عما يغضب الله عز وجل بتوفيقه جل

16
00:05:24.400 --> 00:05:43.700
وعلا وهذا ثمرة قيامه بالواجبات من الفرائض التي فرضها عليه ومن الاشتغال بعد ذلك بالنوافل التي تقربه اليه وتثبت محبة ربه له. ويده التي يبطش بها. اي التي يجري بها

17
00:05:43.700 --> 00:06:08.850
ما يكون من المكاسب في البيع والشراء والاخذ والعطاء واليد ذكرت على وجه التخصيص لانها الجارحة التي يجري فيها كثير من العمل و ذلك بان يوفقه في حركاته وفي تعاملاته الى ما يكون عونا له على طاعة ربه وايضا يقيه

18
00:06:08.850 --> 00:06:30.500
ما يكون من اسباب البعد عن الله من المحرمات وسيء العمل. وكذلك في رجله ورجله التي يمشي بها. فلا يمشي بقدمه الى محرم ويعينه على السير والمشي في طاعته يحفظه في سمعه

19
00:06:30.850 --> 00:06:50.450
وهو مصدر من مصادر التلقي في بصره وهو مصدر من مصادر التلقي وفي حركته في يده واخذه وعطاءه وفي تنقلاته فيكون معه في سمعه وبصره وفي تعاملاته وفي تنقلاته وهذه المعية

20
00:06:50.750 --> 00:07:09.000
ترفع مقامه وتعلي منزلته و تكسبه من الخير ما لا يكسب الا بتوفيق الله عز وجل. فهذه المعية في السمع والبصر وبطش اليد ونقل القدم تفيد عونا له على الطاعة

21
00:07:09.000 --> 00:07:33.000
وحفظا له من السيئات والمحرمات ثم الانسان لا يخلو من امرين اما مطالب يريد ان يحصلها. واما مخاوف يأمل في دفعها وتوقيها والاحتماء منها وهو فائز بهذين ولذلك قال وان سألني اعطيته

22
00:07:33.050 --> 00:07:53.100
ان سأل هذا الذي حقق القيام بالواجبات وحقق الاشتغال بنوافل الطاعات ان سأل الله عز وجل اعطاه. فمن موجبات اجابة الدعاء ان يشتغل الانسان بالطاعة والاحسان في اداء الفرض وفي الاشتغال بالتطوع والنفل بعد ذلك

23
00:07:54.600 --> 00:08:18.650
ان سألني اعطيته والمسألة هنا تشمل مسائل الدنيا ومسائل الاخرة. المسائل التي تخصه والمسائل التي تكون لغيره فانها من موجبات العطاء والفضل ان يكون العبد محبوبا لله عز وجل وهو جل وعلا يسارع في اعطاء عباده المتقين ما يحبون. هذا لا يعني ان يجابوا

24
00:08:18.650 --> 00:08:42.200
الى كل ما يسألون بالعطاء فان الله حكيم فيما يعطي وهو رحيم فيما يعطيه فقد يمنع العبد شيئا سأله اياه لكن هذا المال ليس بخلا ولا عجزا فهو الكريم المنان وهو على كل شيء قدير. انما الملأ لمصلحة العبد. فالله عز وجل اعلم

25
00:08:42.200 --> 00:09:04.150
بما يصلح العبد فقد يمنع شيئا يسأله لا اخلافا لوعده بل اتماما لوعده ونصرا لعبده بوقايته ما كونوا سببا لهلاكه كالطفل يسأل شيئا يهلكه ويحبه وتعلقت نفسه به يمنعه والده او تمنعه والدته من ذلك لما فيه من

26
00:09:04.150 --> 00:09:28.300
الضرر عليه في معاشه وفي معاده في دنياه وفي اخراه. لهذا ينبغي ان يمتلئ قلب العبد انه يسأل الله عز وجل ويمنعه انما منعه لرحمة منه جل وعلا بعبده. فيفوض امره الى الله ويحسن الظن بربه. كذلك فيما يتعلق بالمكروهات

27
00:09:28.700 --> 00:09:48.700
ولئن استعاذني اي طلب الاحتماء بي. فالاستعاذة هي طلب الحماية والوقاية والعصمة ودفع المكروه لاعيذن اي لاحققن له ما يريد من العصمة والحماية والوقاية التي يدرك بها السلامة من المكروهات

28
00:09:49.000 --> 00:10:18.400
وكل هذا ايها الاخوة كل هذا هو عطاؤه وبره واحسانه وفضله وكرمه لمن اشتغل بالواجبات وعطف على ذلك تزود بصالح العمل من النوافل والتطوعات و هذا يفيدنا ان اقرب طريق يدرك به الانسان معية الله عز وجل

29
00:10:18.450 --> 00:10:36.400
ان يشتغل بما يحبه ربه جل وعلا وان الله تعالى سيقيه ما يكره. ويبلغه ما يؤمل اذا اشتغل بطاعة الله عز وجل و فيه من الفوائد ان اجر الحسنة ليس مؤجلا في الاخرة

30
00:10:36.650 --> 00:10:57.650
فقط بل يجد العبد من اجل الحسنة ما هو معجل في الدنيا بهذه المعية وهذا التسديد وهذا هذا وهذا وهذه النصرة وهذه المنة والكرم بالعطاء اذا سأل والاعادة اذا استعاذ

31
00:10:57.650 --> 00:11:20.300
وفيه من الفوائد ان العبد ينبغي له ان يستشعر هذه المعية ويحمد الله تعالى عليها فانها من نعمة الله تعالى على عبده التي يشكر عليها وفيه عظيم كرم الله الذي وفق العبد للعمل الصالح. ووفقه لقبول ذلك العمل ثم يمن عليه بالثواب والاجر

32
00:11:20.300 --> 00:11:40.300
في عاجل امره قبل الاجل. وفيه ان من رحمة الله بعباده ان يذيقهم ثمار عملهم الصالح في الدنيا ليتزودوا وليستكثروا منه فانه من كان الله في سمعه من كان من كان الله في آآ سمعه وبصره ويده التي يبطش بها ورجله التي

33
00:11:40.300 --> 00:12:07.800
واذا سأل ربه اعطاه واذا استعاذه اعاده لا شك ان هذا يحفزه لان يستكثر من اتقان الواجبات والتزود بسائر الصالحات ويكون ذلك خيرا له في دينه ومعاشه ومعاده فيه من الفوائد ان الله تعالى ينتصر لاولياءه. وانه جل وعلا لا يخذل من صدق في

34
00:12:07.800 --> 00:12:20.287
الاقبال عليه بل يبلغه فوق ما يؤمل. فنسأل الله تعالى ان يوفقنا واياكم للعمل الصالح. وان يعيننا على ما يحب ويرضى وان يصرف عنا السوء وصلى الله وسلم على نبينا محمد