﻿1
00:00:04.100 --> 00:00:29.600
السلام عليكم. اهلا بكم في حلقة جديدة على قناة مدرسة الشعر العربي. مع محمد صالح نستكمل قراءتنا لقصيدة ابي دؤيب الهذلي المفضلية العينية يتكلم اليوم عن مشهد اخر يصف فيه مشهد النهاية وحتمية الموت. على شكل قصة اخرى كقصة حمير الوحش

2
00:00:29.750 --> 00:00:48.450
نلاحظ ان الشاعر متمكن من اسلوب سرد القصص على شكل ابيات شعرية محكمة في نفس الوقت هذا الاسلوب القصصي البليغ يدل على تمكن الشاعر. لان حكاية القصة بشكل يؤثر في السامع امر يحتاج الى

3
00:00:48.450 --> 00:01:14.350
مهارة وصياغتها على شكل ابيات شعرية لها قافية مهارة اخرى وهو يقوم بالاثنتين معا يركز اليوم على الايام الاخيرة من حياة ثور وحشي قوي الثيران العربية وهي التي تعرف اليوم ببقر المها حيوانات ذات مظهر جميل كانت تجوب الجزيرة العربية

4
00:01:14.700 --> 00:01:36.050
وهي من اكثر الحيوانات التي وردت في شعرهم لانها قوية وجميلة وما زالت موجودة حتى اليوم بعدما افلتت من الانقراض باعجوبة ركزوا نظركم على هذه القرون الطويلة القوية لاننا سوف نتكلم عنها ضمن هذه الحلقة

5
00:01:36.750 --> 00:02:03.200
ابيات حلقة اليوم سهلة وبسيطة. لهذا سيكون التعليق عليها سريعا ان شاء الله اذا هيا بنا نبدأ حلقة اليوم  قال الشاعر والدهر لا يبقى على حدثانه شباب افزته الكلاب مروع

6
00:02:04.200 --> 00:02:30.750
مرة اخرى يكرر نفس المقطع الذي يعني ان الدهر لا يبقى على حاله الاول مع احد الشباب هو العجوز من الثيران افزته اي جعلته يقفز بغتة من الفزعة مروع من الروع اسمه مفعول. اي انه في حالة ارتياع وخوف دائم بسبب كلاب الصيد

7
00:02:30.950 --> 00:02:47.600
يقول ان الزمن لا يبقى على حاله الاول مع هذا الثور العجوز فقد سرعته وقوته واصبح في اخر ايام حياته ينشغل قلبه بالخوف من كلاب الصيد التي لم يعد يقدر على مقاومتها

8
00:02:47.700 --> 00:03:10.700
فهو مرتاع خوفا منها ويقفز هلعا لاقل صوت او همسة شعف الكلاب الضاريات فؤاده. فاذا يرى الصبح المصدق يفزع شعث اي ذهب بقلبه. ويقال شعث الحب قلبه اي احرق قلبه

9
00:03:10.850 --> 00:03:35.300
الضاريات الضاري هو الحيوان الشرس المولع باكل اللحم الصبح المصدق هو الصبح المضيء او البياض الذي يظهر في الافق ثم يمتد عريضا وسماه مصدق لانه يأتي في اول النهار ويزداد الضوء بعده. فالنهار ياتي بعده فيصدقه

10
00:03:36.250 --> 00:03:56.100
يقصد ان الخوف من كلاب الصيد المتوحشة قد ملأ قلبه. فهو يفزع عندما يرى بداية كل نهار جديد. لانه ويعلم ان الصيادين ينشطون باكرا مع كلابهم المتوحشة. فكل يوم في حياته هو معاناة جديدة

11
00:03:57.700 --> 00:04:22.750
ويعوذ بالارقى اذا ما شفه قطر وراحته بليلا زعزع يعود يعني يلتجئ ويحتمي الارقى هو شجر يجلس حوله البقر ويأكل منه وعندما تبحث عنه تجد انه شجر قصير لا يغطي الثور ولا يحميه كثيرا من المطر

12
00:04:23.700 --> 00:04:47.650
شفه اي اذاه قطر يقصد قطرات المطر راحته يعني اتت عليه الريح دليل البليل هو صوت المريض وهو ايضا الرياح الباردة الرطبة اي ان الثورة مبلل ويئن كالمرضى زعزع تعني غير ثابتة

13
00:04:48.300 --> 00:05:06.300
يواصل وصف صعوبة الايام الاخيرة في حياة هذا الثور العجوز ذكر اولا انه مشغول بالتفكير في الكلاب التي تفزعه. وعندما يؤذيه المطر البارد ليلا يلتجأ الى شجر الارطى لكنه قصير لا يحميه

14
00:05:06.350 --> 00:05:34.000
ثم تهب عليه ريح باردة تجعله يئن كالمرضى وتجعله مضطربا ولا يجد الراحة فهذا الحيوان يقضي وقته في الخوف من الكلاب ويقضي لياليه في المعاناة مع الريح الباردة والمطر يرمي بعينيه الغيوب وطرفه مغض. يصدق طرفه ما يسمع

15
00:05:34.900 --> 00:05:59.650
الغيوب جمع غيب وهو المستتر المختفي عنك فلا تراه ولا تعرفه ويقصد الاراضي الواسعة المجهولة الممتدة امام الثورة. فلا يعرف من اين يأتيه الخطر الطرف اي اخر النظر مغض اغضى نظره اي اطبق اجفانه وقارب بينها

16
00:05:59.800 --> 00:06:20.150
اي اغلق عينه لانه يركز سمعه على الاصوات يصدق طرفه ما يسمع اي ان النظر يتبع السمع. يسمع اولا ثم ينظر في اتجاه الصوت يصف تحفز الثوري بطريقة بليغة في هذا البيت الرائع

17
00:06:20.300 --> 00:06:40.600
فهو خائف يترقب. وينظر الى المجهول امامه فلا يرى شيئا ولهذا فهو يخفض بصره ليركز ويعتمد على حاسة السمع ينصت جيدا وعندما يسمع صوتا يحول عينه بسرعة الى الموضع الذي اتى منه الصوت

18
00:06:41.450 --> 00:07:05.250
اي انه يركز السمع لان النظر محجوب. ثم يلتفت فزعا باتجاه الصوت محاولا النظر هنا وهنا سورة بليغة اتى بها الشاعر ليصف خوف هذا الحيوان وترقبه فغدا يشرق متنه فبدا له اولى سوابقها قريبا توزع

19
00:07:06.200 --> 00:07:25.150
غدا يعني تحرك في الصباح الباكر يشرق متنه المتن هو اعلى الجسد ومنطقة الظهر يشرق المتن اي يوجهه ناحية الشرق. حيث الشمس ليحصل على الدفء وليجف جسده من ماء المطر

20
00:07:26.050 --> 00:07:49.500
سوابقها يقصد ما سبق من كلاب الصيد. الطلائع واول ما يتقدم من الكلاب توزع يعني تحبس وتمنع من التقدم قلنا انه كان في الليل وقد نزل عليه المطر. فاجتمع عليه الخوف والبرد والبلل. وفي الصباح الباكر اخذ يعرض

21
00:07:49.500 --> 00:08:12.600
جسده لضوء الشمس القادم من جهة الشرق ليجف ويدفع ولكن حينها ظهرت له اولى كلاب الصيد المتقدمة في مكان قريب منه ذكر الشاعر انها كانت تمنع من التقدم اكثر. لماذا؟ نفهم هذا عندما نعرف طبيعة الحيوانات في البيئة العربية

22
00:08:13.450 --> 00:08:38.700
الثيران العربية او المها حيوانات قوية ولها قرون قاتلة. تستطيع قتل كلب او كلبين من كلاب الصيد اذا اتوا منفردين وقد تكرر علينا هذا في قصائد اخرى ولهذا عندما علم الصياد بوجود الثور منع الكلاب المتقدمة من ان تتقدم اكثر كي لا ينفرد بها الثور فيقتله

23
00:08:38.700 --> 00:09:07.300
وعندما يرى الثور الكلاب القريبة يعلم انها علامة شر. لانها لا تأتي بمفردها فهناك صياد وكلاب اخرى فاهتاج من فزع وسد فروجه غبر ضوار وافيان واجدع سدت الكلاب فروجه اي اتته من كل الاتجاهات وحاصرته تماما من مسافة قريبة

24
00:09:07.750 --> 00:09:31.600
عمر يعني مغبرة خشنة المظهر وافيان اي كلاب سليمة الجسد اجدع هو الذي قطع انفه او طرف من اطرافه كالاذن اي ان الثورة فزع واهتاج لما رأى الكلاب قادمة نحوه. وقامت هي بحصاره من كل الاتجاهات وسدت عليه الفروجات

25
00:09:31.600 --> 00:09:54.500
اي الطرق والفجوات التي كان يمكن له ان يهرب منها. فلم يدري من اين يذهب او انها دخلت تحت قوائمه وبطنه وهاجمته يقصد انها اقفلت عليه كل الطرق. ووصف هذه الكلاب بانها غبراء وضارية شرسة. منها اثنان وافيان اي

26
00:09:54.500 --> 00:10:12.050
وياني وسليما الجسد وثالث اجدع مقطوعة انفه او اذنه من معاركه السابقة. وهذا يدل على شدة شراسته وخبرته في الصيد ويدل ايضا على خبرتها في الصيد انها سدت عليه كل الطرق

27
00:10:12.900 --> 00:10:39.050
ينهشنه ويذبهن ويحتمي عدل الشوى بالطرتين مولع النهش هو العض الشرس في لحم الجسد عبله الشوى العبل هو الضخم من كل شيء. يقصد القوائم الغليظة الطرتان هما الخطان في جانب اقدام ثور المها. وهي علامة مميزة في خلقته

28
00:10:39.700 --> 00:11:05.450
مولع يعني تختلف الوانه. وتعني ايضا المتحمس يقول ان كلاب الصيد تعضه عضا شديدا وهو يبعدها عنه باقدامها القوية التي يصفها بالوانها وخطوطها الممتدة طولا وربما يقصد بالمولع انه متحمس في الدفاع عن نفسه بشراسة ولا يستسلم للكلاب

29
00:11:05.750 --> 00:11:26.100
وقد لفت الشاعر الانتباه الى قوة الثور عندما ذكر انه عبل الشوى فهو يرفث بعنف بهذه القوائم الغليظة ويضرب الكلاب بها فنحى لها بمزلقين كأنما بهما من النطق المجدح اي دعوة

30
00:11:26.750 --> 00:11:47.450
نحى اي مال ناحيتها اي حرك جسده ليسدد الضربات بقرنه مزلق هو القرن المحدد. والسيف المزلق هو المحدد الطرف النضخ هو ما سال من الدم الثخين المتيبس او بقاياه على قرن الثور

31
00:11:47.750 --> 00:12:13.250
المجدح اي المخلوط. اراد انه حرك قرونه داخل اجساد الكلاب فاختلط بلحمها ودمها اي دعم هي صبغة حمراء تشبه الدم يؤتى بها من اليمن يقول ان الثور مال ناحية الكلاب وعدل وضعيته ليهجم عليها بقرونه الحادة الملطخة بالدماء الناضخة

32
00:12:13.950 --> 00:12:31.750
فكأن قرونه مصبوغة بلون احمر كالدم مما قتل من الكلاب يريد ان يشير الى شراسة هذا الثور وانه يقتل كلاب الصيد فهو لن يكون فريسة سهلة. فكان قرونه مصبوغة من دمائها

33
00:12:31.900 --> 00:12:51.950
وربما تكون هذه الدماء من هذه المعركة الحالية التي يصفها فكأن سف الدين لما يقترا عجلا له بشواء شرب ينزع في هذا البيت صورة فنية دقيقة. فارجو ان تنتبه لها

34
00:12:52.150 --> 00:13:13.500
سف ودين السفود هو سيخ الشواء الذي يخترق اللحم ليثبت عليه ليشوى فوق الجمر او الفحم لما يقترى ايهما جديدان فاطرافهما حادة شواء شرب اي جلسة شواء لقوم سكارى يشربون الخمر

35
00:13:13.750 --> 00:13:40.150
شبه قرون الثور وهي ملطخة بالدماء باسياخ الشواء القاطعة الحادة التي علق بها الدم من اللحم الذي  هذا اللحم به دم لانه نزع قبل ان ينضج ولهذا ذكر ان الشرب سكارى. لانهم لا ينتظرون ان ينضج لحم شوائهم او هم غير منتبهين. فيتسرعون

36
00:13:40.150 --> 00:13:59.600
وينزعونه قبل النضج. لهذا يظهر الدم على سيخ الشواء. كما تظهر الدماء الكلاب على قرن الثور وانظروا الى هذه الصورة الفنية الدقيقة كأن قرن الثور الحاد وقد علق به دم الكلاب واجزاء من لحمها

37
00:13:59.750 --> 00:14:21.550
كأنه سيخ شواء عليه دم وقطع من اللحم. لان السكارى ينزعون اللحم قبل النضج فصرعنه تحت الغبار وجنبه مترب ولكل جنب مصرع الصرع هو الطرح على الارض ولا يعني القتل بالضرورة

38
00:14:21.850 --> 00:14:43.150
يتحدث عن المعركة التي قامت وهيجت التراب ورغم ان الثورة قد اصاب فعلا من الكلاب ورغم شجاعته. ولكن الكلاب طرحته ارضا وقد تلوث جانبه بالتراب ولكل جنب مصرع اي ان كل حي سيموت وسوف يسقط في يوم من الايام

39
00:14:44.600 --> 00:15:13.000
حتى اذا ارتدت واقصت عصبة منها وقام شديدها يتضوع اقصد اي طعنها طعنات قاتلة لن تنجو منها فاقصدها اي ابعدها شريدها ما بقى منها وانتحى جانبا يتطوع يعني يعوي من الخوف. وهو الصوت المميز للكلب عندما يضرب ويهرب خائفا

40
00:15:13.350 --> 00:15:34.100
يقول ان الكلاب ارتدت هاربة وقد قتل الثور منها عددا. وهرب ما تبقى منها حيا وهو يصرخ ويعوي من الم بفعل الطعنات القاتلة ولكنها قامت بمهمتها. فقد نهشت الثور وجرحته واسقطته. فلم يعد يقدر على الهرب

41
00:15:34.150 --> 00:16:02.850
واصبح الان متاحا للصياد الذي سيأتي وسيقتله فبدا له رب الكلاب بكفه بيض رهاف ريشهن مقزع رب الكلاب اي صاحبها. اي الصياد بيض يعني سهام يلمع حديدها فيبدو ابيض ريهام رفيعة حادة ويقال سكين رهيف اي حاد

42
00:16:03.150 --> 00:16:22.650
مقزع يعني بقى بعض الريش في السهم وانتزع بعضه. لانها استعملت كثيرا والقزع هو ان يكون بعض الرأس به شعر وبعضه محلوق بعدما ادت الكلاب مهمتها في منع الثور من الهرب ياتي الصياد من خلفها

43
00:16:22.750 --> 00:16:41.250
طبعا لان الكلاب اسرع من الرجال فهي تسبق. ولكن الصياد ظهر في اخر الامر وهو يحمل اسهمه قاطعة اللامعة وريشها مقزع اي ان بعضه منتزع فقد استعملت قبل هذا. اي ان هذا الصياد خبير

44
00:16:42.200 --> 00:17:09.450
فرمى لينقذ فرها. فبدا له سهم فانفذ طرتيه المنزع وما فرها اي ما فر من الكلاب قلنا انها الخطوط التي على رجل ثور المهام المنزع اي السهم. سمي كذلك لانه يخترق جسد الضحية فيمزقها ثم ينتزع منها انتزاعا

45
00:17:09.850 --> 00:17:30.850
فرمى الصياد الثور لينقذ ما تبقى من الكلاب ويمكنها من الفرار. ويوقف الثورة عن ملاحقتها ثم ضربه ضربة بالسهم فجعله يخترق طرتيه اي اخترق فخذه من مكان هذه الخطوط. فدخل السهم عميقا حتى نفذ منها

46
00:17:31.100 --> 00:17:54.950
فكما كما يكبو فنيق تارز بالخبت الا انه هو ابرع يعني سقط على وجهه الفريق هو فحل الابل الضخم يعني يابس اي صلب الجسد الخبط اي على الارض اللينة التي ليس فيها رمل

47
00:17:55.400 --> 00:18:18.700
ابرع تعني اجمل يقول فسقط هذا الحيوان الضخم المهيب كما يسقط الجمل الكبير سقط على الارض استهلك اللينة الا ان سقوطه اجمل منظرا واكثر هيبة من سقوط الجمل وهكذا كانت نهاية هذا الحيوان القوي ذو البهاء

48
00:18:19.450 --> 00:18:42.450
هكذا ينتهي هذا الفصل من هذه القصيدة الرائعة عينية ابي ذؤيب الهذلي يتبقى لنا مشهد ختامي رائع عن فارسان عظيمين يقتلان بعضهما اتمنى ان تكونوا قد استمتعتم بهذه القصيدة الرائعة حتى الان

49
00:18:42.750 --> 00:19:09.350
الان اعيد ذكرى ابيات حلقة اليوم لتتمكن من حفظها قال الشاعر والدهر لا يبقى على حدثانه شباب افزته الكلاب مروع شعث الكلاب الضاريات فؤاده. فاذا يرى الصبح المصدق يفزع ويعوذ بالارطى اذا ما شفه قطر

50
00:19:09.400 --> 00:19:35.800
وراحته بليل زعزع يرمي بعينيه الغيوب وطرفه مغض. يصدق طرفه ما يسمع فغدا يشرق متنه فبدا له اولى سوابقها قريبا توزع فاحتاج من فزع وسد فروجه غبر ضوار وافيان واجدع

51
00:19:36.200 --> 00:20:07.750
ينهشنه ويذبهن ويحتمي عدل الشوى بالطرتين مولع فنحى لها بمزلقين كأنما بهما من النطق المجدح اي دعوة فكأن سفودين لما يقترى عجلا له بشواء شرب ينزع فصرعنه تحت الغبار وجنبه متترب. ولكل جنب مصرع

52
00:20:08.050 --> 00:20:38.900
حتى اذا ارتدت واقصد عصبة منها وقام شريدها يتضوع فبدا له رب الكلاب بكفه بيض رهاف ريشهن مقزع ورمى لينقذ فرها. فبدأ له سهم فانفذ طرتيه المنزع فكبا كما يكبو فنيق تارز بالخبت الا انه هو ابرع

53
00:20:39.350 --> 00:20:46.400
شكرا لكم على متابعتكم لهذه الحلقة. اراكم قريبا ان شاء الله السلام عليكم