﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اما بعد. فقال المؤلف رحمه الله تعالى القدوس السلام. اي الذي له كل قدس وطهارة وتعظيم. وتقدس عن صفات النقص. فالقدوس يرجع الى صفات

2
00:00:20.150 --> 00:00:38.400
عظمتي والى السلامة من العيوب والنقائص. كما ان السلام يدل على كما ان السلام يدل على المعنى الثاني فهو السالم من كل بعيب وافة ونقص ومجموع ما ينزه عنه شيئان احدهما. نعم

3
00:00:39.250 --> 00:00:59.250
ومجموع ما ينزه عنه شيئان احدهما انه منزه عن كل ما ينافي صفات كماله فان له المنتهى في كل صفة كمال وموصوف بكمال العلم وكمال القدرة. منزه عما ينافي ذلك من النسيان والغفلة. وان يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والارض

4
00:00:59.250 --> 00:01:19.250
ولا اصغر من ذلك ولا اكبر. ومنزه عن العجز والتعب والاعياء واللغوب. وموصوف بكمال الحياة والقيومية. منزه عن من الموت والسنة والنوم وموصوف بالعدل والغنى التام منزه عن الظلم والحاجة الى احد بوجه من الوجوه. وموصوف بكمال الحكمة

5
00:01:19.250 --> 00:01:39.250
والرحمة منزه عما يضاد ذلك من العبث والسفه. وان يفعل او يشرع ما ينافي الحكمة والرحمة. وهكذا جميع صفاتهم منزه عن كل ما ينافيه ما ينافيها ويضادها الثاني انه منزه عن مماثلة احد من خلقه او ان يكون له ند

6
00:01:39.250 --> 00:01:59.250
بوجه من الوجوه فالمخلوقات كلها وان عظمت وشرفت وبلغت المنتهى الذي يليق بها من العظمة والكمال اللائق بها. فليس شيء منها يقارب او يشابه الباري بل جميع اوصافها تضمحل اذا نسبت الى صفات باريها وخالقها. بل جميع ما فيها من

7
00:01:59.250 --> 00:02:19.250
من المعاني والنعوت والكمال هو الذي اعطاها اياه. فهو الذي خلق فيها العقول والسمع والابصار والقوى الظاهرة والباطنة. وهو الذي الهمها والهمها وهو الذي نماها ظاهرا وباطنا وكملها. قالت الرسل والملائكة لا علم لنا الا ما علمتنا. وفي الحديث

8
00:02:19.250 --> 00:02:39.250
القدسي يقول الله تعالى يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم. يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته الى اخر الحديث فهو المنزه عن كل ما ينافي صفات المجد والعظمة والكمال وهو المنزه عن الضد والند والكفء

9
00:02:39.250 --> 00:02:59.250
امثال وذلك داخل في اسمه القدوس السلام. لا يزال المصنف رحمه الله تعالى يبين ما يتعلق بالقسم الثالث من النوع الاول نوع العقائد وهو شرح الاسماء الحسنى لربنا عز وجل المذكورة في القرآن. وقد

10
00:02:59.250 --> 00:03:29.250
ذكر المصنف رحمه الله تعالى من اسمائه عز وجل القدوس والسلام. فان الله عز وجل يسمى بالقدوس والسلام. والفرق بينهما ان القدوس دال على التعظيم. وان السلام دال على التنزيه

11
00:03:29.250 --> 00:03:59.250
فيعظم الله سبحانه وتعالى بان يوصف بكل كمال. وذلك اسم القدوس. وينزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وذلك باسم السلام. والنقص الذي ينزه الله سبحانه وتعالى عنه نوعان احدهما ما هو نقص في نفسه كالبخل والظلم

12
00:03:59.250 --> 00:04:29.250
والطيش والسفه فان الله عز وجل منزه عنه. والثاني ما ليس نقصا في نفسه لكن ينزه الله عز وجل عن عدم بلوغ الكمال منه كالعلم والكرم والحلم. فان هذه الاشياء ونظائرها ليست نقصا

13
00:04:29.250 --> 00:04:49.250
بل هي كمال لكن ينزه الله عز وجل عن عدم بلوغ الغاية منها. فالمقطوع به ان الله عز وجل له الغاية الكاملة العالية من كل كمال. كما قال الله عز وجل ولله المثل الاعلى

14
00:04:49.250 --> 00:05:09.250
قال ابن عباس ولله الوصف الاعلى. فكل كمال فلله عز وجل منه الكمال والغاية. وينزه الله عز وجل عن النقص فيه. فلا يلحق الله عز وجل نقص في علمه ولا نقص في حلمه ولا نقص في كرمه

15
00:05:09.250 --> 00:05:29.250
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان مجموع ما ينزه عنه الله سبحانه وتعالى يرجع الى شيئين اذان الشيئان مذكوران في كلام ابن عباس ابن تيمية الحفيد. احدهما انه منزه عن كل ما ينافي صفات

16
00:05:29.250 --> 00:05:59.250
كماله فكل شيء ينافي صفة كمال لله عز وجل فان الله عز وجل ينزه عنه فان العجز ينافي قيومية الله عز وجل فينزه الله سبحانه وتعالى عن والموت ينافي حياة الله سبحانه وتعالى فينزه الله عز وجل عنه. وهكذا جميع صفاته منزه عن كل

17
00:05:59.250 --> 00:06:29.250
لما ينافيها ويضادها. والتاني انه منزه عن مماثلة خلقه. فليس فيهم من هو ند ولا كفؤ ولا مثل ولا سمي لربنا سبحانه وتعالى فمهما بلغ شيء من المخلوقات الكمال فانه لا يقارب الله سبحانه وتعالى

18
00:06:29.250 --> 00:06:59.250
لانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فكلما بالخلق من كمال فانه من كمال الله عز وجل الذي تفضل به عليها. فالعالم مثلا من كماله العلم والحاكم مثلا من كماله الحكم والعدل وهذه الكمالات مهما بلغت في حق

19
00:06:59.250 --> 00:07:19.250
مخلوق فان الله عز وجل له كمالها البالغ مما لا يشابهه ولا يقاربه احد من المخلوقات فعلم الخلق يقصر عن علم الله كما قالت الرسل لا علم لنا وقالت الملائكة

20
00:07:19.250 --> 00:07:39.250
لا علم لنا الا ما علمتنا. فقول المصنف رحمه الله تعالى قالت الرسل والملائكة لا علم لنا الا ما علمتنا باعتبار المعنى العام والا الذي في الاية في المنسوب للملائكة هو لا علم لنا الا ما علمتنا كما في السورة البقرة

21
00:07:39.250 --> 00:08:09.250
واما الرسل فانما قالت لا علم لنا انك انت علام الغيوب. وكذلك كل كمال من كمالات الصفات كالحلم والكرم والحياة والقوة والقدرة فلله سبحانه وتعالى كما ولا يبلغ الخلق شيئا يقاربه منها. فالله سبحانه وتعالى منزه عن كل ما ينافي صفات مجده وكماله. هم

22
00:08:09.250 --> 00:08:29.250
عن الضد والند والكفء والامثال. نعم. المؤمن الايمان يرجع معناه الى التصديق والاعتراف وما يقتضيه ذلك من الارشاد وتصديق الصادقين واقامة البراهين على صدقهم. فهو تعالى المؤمن الذي هو كما اثنى على نفسه

23
00:08:29.250 --> 00:08:49.250
وما عرفه رسله وعباده من اسمائه وصفاته واثار ذلك مما هو اعظم مما هو اعظم اوصاف خيار الخلق من والايمان به هو شيء يسير بالنسبة الى ما له من الكمال المطلق من كل وجه. فهو كما اثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه

24
00:08:49.250 --> 00:09:09.250
وهو تعالى الذي صدق رسله وشهد بصدقهم بقوله وفعله واقراره حيث اخبر عن صدقهم. وفعل تعالى اعالا كثيرة من معجزات وايات وخوارق كثيرة وبراهين متنوعة تعرف العباد تعرف العباد بصدقهم وتشهد بالحق الذي جاؤوا به

25
00:09:09.250 --> 00:09:25.850
وتشهد بالحق الذين جاءوا به فكل المطالب والمسائل العظيمة لم يبقى منها شيء الا اقام عليه من البراهين شيئا كثيرا بالحق الذي جاءوا بهذه غلط اشهدوا بالحق الذي جاءوا به

26
00:09:26.150 --> 00:09:46.150
وتشهد بالحق الذي جاءوا به فكل المطالب والمسائل العظيمة لم يبق منها شيء الا اقام عليه من البراهين شيئا كثيرا. وقال تعالى سنريهم اياتنا في في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. فالايمان الراجع الى المعرفة والمحبة

27
00:09:46.150 --> 00:10:06.150
الله احق به واولى به ولنقتصر على هذه الاشارة في هذا المحل في هذا المحل العظيم في تفسير المؤمن. ذكر رحمه الله تعالى شرح اسم اخر من اسماء الله سبحانه وتعالى وهو المؤمن

28
00:10:06.150 --> 00:10:36.150
اسم المؤمن في حق ربنا سبحانه وتعالى يرجع الى اصلين اثنين. احدهما مؤمن من الايمان مؤمن من الامان. فاما الامر الاول وهو مؤمن من الايمان. قد بين المصنف رحمه الله تعالى ان الايمان يرجع معناه الى التصديق والاعتراف. وينبغي زيادة الجازم كما بينه شيخ الاسلام

29
00:10:36.150 --> 00:11:06.150
ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع منها الايمان الكبير. فليس الايمان هو مجرد التصديق والاعتراف. بل لابد ان يكون مقترنا الجزم. واسمه سبحانه وتعالى المؤمن. الراجع الى الايمان يجمع معنيين اثنين احدهما مؤمن لنفسه والاخر مؤمن لغيره. فاما ايمانه

30
00:11:06.150 --> 00:11:36.150
لنفسه فبما يظهره الله سبحانه وتعالى من دلائل كماله وصفات جلاله وشواهد وحجج الوهيته وبراهين اسمائه وصفاته. مما يحمل النفوس على الايمان به. واما ايمانه لغيره فبما يجريه سبحانه وتعالى لانبيائه

31
00:11:36.150 --> 00:12:06.150
من دلائل وبينات وحجج وخوارق تعرف الناس بصدقهم اشهد بالحق الذي جاءوا به. فالمؤمن الذي هو من اسماء الله عز وجل مما يتعلق بالايمان يرجع الى هذين الاصلين واحدهما انه مؤمن لنفسه بما يبديه من كمالاته والثاني انه مؤمن لغيره بما يظهره

32
00:12:06.150 --> 00:12:36.150
من حجج صدقهم. واما الاصل الثاني وهو المؤمن من الامان فذلك ان الله سبحانه وتعالى امان الخائفين. فمن لجأ اليه وفر منه اليه والتجأ به سبحانه وتعالى امن الله سبحانه وتعالى خوفه وازال رهبه وفرج

33
00:12:36.150 --> 00:13:06.150
كربته فصار الله عز وجل مؤمنا بهذا الاعتبار. نعم الشهيد المهيمن المحيط اي المطلع على جميع الاشياء الذي احاط علمه بالظواهر والبواطن والخفيات والجليات والماضيات وسمع جميع الاصوات خفيها وجليها. وسمع جميع الاصوات خفيها ولدليات وابصر جميع الموجودات دقيقة وجليل

34
00:13:06.150 --> 00:13:26.150
وصغيرها وكبيرها واحاط علمه وقدرته وسلطانه واوليته واخريته. وظاهريته وباطنيته بجميع موجودات فلا يحجبه عن خلقه ظاهر عن باطن ولا كبير عن صغير ولا قريب عن بعيد. ولا يخفى على علمه شيء. ولا

35
00:13:26.150 --> 00:13:46.150
اشد عن ملكه وسلطانه شيء ولا ينفلت عن قدرته وعزته شيء. ولا يتعصى عليه شيء ولا يتعاظمه شيء. وجميع اعمال العباد قد احصاها وقد علم مقدارها ومقدار جزائها في الخير والشر. وسيجازيهم بما تقتضيه حكمته وحمده وعدله ورحمته

36
00:13:46.150 --> 00:14:06.150
والملك والملوك والجبابرة وان عظمت سوطتهم وان عظمت سطوتهم وعظم ملكهم واشتدت واشتد جبروتهم وتفاقم طغيان فان الله لهم بالمرصاد قد احاط باحوالهم واحصى وراقب كل حركاتهم وسكناتهم ونواصيهم بيده. ليس لهم خروج عن

37
00:14:06.150 --> 00:14:26.150
وارادته ومشيئته اين المفر والاله الطالب والمجرم والمجرم المغلوب ليس الغالب؟ فهذه الاسماء ثلاثة ترجع الى سعة علمه واحاطته بكل شيء. والى عظمة ملكه وسلطانه والى شهادته لعباده وعلى عباده باعمالهم

38
00:14:26.150 --> 00:14:46.150
والى الجزاء وانفراد الرب بتصريف العباد واجرائهم على احكام القدر واحكام الشرع واحكام الجزاء والله اعلم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا مما يرجع الى هذا الاصل ثلاثة اسماء في نسق واحد من اسماء الله هي الشهيد والمهيمن

39
00:14:46.150 --> 00:15:16.150
محيط وتجتمع هذه الاسماء في دلالتها على علم الله سبحانه وتعالى. وتفترق من جهة متعلق العلم. فان الشهادة تتضمن علما يصحبه الاطلاع فان معنى الشهادة في لسان العرب يقترن اطلاع

40
00:15:16.150 --> 00:15:46.150
ومعرفة بما يشهد عليه. فعلم الله سبحانه وتعالى باطلاعه على جميع الاشياء اوجب له اسم الشهيد. والمهيمن هو علم مقترن بالقدرة. فالله عز وجل عليم بالخلق مع القدرة عليهم فلا يخرج عن علمه سبحانه وتعالى شيء لكمال قدرته

41
00:15:46.150 --> 00:16:06.150
محيط دال على علمه سبحانه وتعالى مع ساعته. فاحاطته بكل شيء تقتضي احاطة سعة علم الله سبحانه وتعالى وانه لا يخرج عن علمه سبحانه وتعالى صغير ولا كبير ولا دقيق

42
00:16:06.150 --> 00:16:26.150
ولا جليل وتقدم ان من قواعد باب الصفات ان تعلم ان كل اسم من اسماء الله سبحانه وتعالى على وان دل على صفة وقع لغيرها معها اشتراك فلابد من وجود افتراق بينها

43
00:16:26.150 --> 00:16:46.150
فمثلا صفة الغضب ليست كصفة الانتقام ليست كصفة الاسى. وان وجد بينها معنى مشترك. الا ان اعتقاد كمال الله عز وجل يوجب الاخذ بهذا. اذ لا يوصف الله عز وجل بصفة

44
00:16:46.150 --> 00:17:06.150
الا وفيها معنى زائد عن الصفة الاخرى. وهذا مقتضى كل اسم من اسمائه عز وجل شهيد والمهيمن والمحيط وان اشتركت في الدلالة على العلم لكن بينها فرق على ما ذكر وهذا هو

45
00:17:06.150 --> 00:17:26.150
اللائق بكمال الله سبحانه وتعالى. واصل الترادف في لسان العرب قليل. بل انكره بعض اهل اللغة رحمهم الله تعالى وهو فيما يوجب كمال الله عز وجل اولى بنفيه. فالاسماء ليست مترادفة الا باعتبار دلالتها على

46
00:17:26.150 --> 00:17:46.150
اداة واحدة اما باعتبار المعاني فبكل اسم من اسماء الله سبحانه وتعالى معنى غير معنى الاسم الاخر ذلك في كل صفة من صفاته. فمن فسر شيئا من اسمائه باخر منها او صفة من صفاته باخرى منها

47
00:17:46.150 --> 00:18:06.150
قد غلط كمن فسر مثلا الغضب الاسف بالغضب فان الغضب شيء والاسف شيء اخر وقل مثله في سائر صفات الله سبحانه وتعالى وهذا اخر على التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

48
00:18:06.150 --> 00:18:10.107
محمد واله وصحبه اجمعين