﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
احسن الله اليك. قال المؤلف رحمه الله تعالى الحميد المجيد اي الذي له جميع المحامد والمدائح كلها وهي جميع صفات فكل صفة من صفاته يحمد عليها ويحمد على اثارها ومتعلقاتها. فيحمد على كل تدبير نبره ويدبره

2
00:00:20.200 --> 00:00:50.200
الكائنات ويحمد على ما شرعه من الشرائع واحكمه من الاحكام ويحمد على توفيقه اولياءه وعلى خذلانه اعدائه كما يحمد على اثباته اثابته للطائعين ان توفيقه اولياءه على توفيقه اولياءه على خذلانه لاعدائه كما يحمد على اثابته للطائعين وعقوبته للعاصين وله الحمد على ما تفضل به

3
00:00:50.200 --> 00:01:10.200
العباد من النعم والخيرات والبركات التي لا يمكن العباد احصاؤها ويتعذر عليهم استقصاؤها. فحمده تعالى قد العالم العلوي والسفلي وله الحمد في الاولى والاخرة. وقد عم حمده كل ما يتقلب فيه. وقد عم حمده

4
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
كل ما يتقلب فيه العباد لكون ذلك راجعا الى حكمته وعدله وفضله واحسانه. ووضعه الامور ووضعه الامور مواضعها وهو الحميد الذي يحمده انبيائه واصفيائه وخيار خلقه وهو تال الحميد الذي يحمدهم على ما انعم به

5
00:01:30.200 --> 00:02:00.200
فمنه السبب والمسبب. واما المجد فهو سعة الصفات وعظمتها. فالمجيد يرجع الى عظمة اوصافه وكثرتها والى عظمة وسلطانه والى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق الذي لا يمكن ان يحيطوا بشيء من ذلك فاذا اجمع بين الحميد المجيد صار اسم الحميد اخص بكثرة الاوصاف وسعتها

6
00:02:00.200 --> 00:02:30.200
بعظمتها وتوحده بالمجد. لا يزال المصنف رحمه الله تعالى يبين ما التزمه في القسم الثالث من العقائد وهو شرح اسماء الله الحسنى الواردة في القرآن. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا اسمين جاء مقرونين في القرآن الكريم وهما الحميد المجيد. وبين

7
00:02:30.200 --> 00:03:00.200
رحمه الله تعالى ان الحميد هو الذي له جميع المحامد. والمراد بالمحامد المحاسن التي توجب الحمد فان لله سبحانه وتعالى محاسن اوجبت حمده وهي صفات كماله عز وجل فهو سبحانه وتعالى محمود على هذه المحاسن. مما يتعلق بذاته او يتعلق بخلقه

8
00:03:00.200 --> 00:03:30.200
فان الله عز وجل له كمال متعلق بذاته كحياته وعلمه وله كمال متعلق بخلقه ككرمه وعفوه سبحانه وتعالى. فيحمد الله عز وجل على هذا وهذا من محاسنه وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى افرادا من هذه المحامد فان الله يحمد على كل تدبير دبره ويحمد على

9
00:03:30.200 --> 00:04:00.200
كل شرع شرعه ويحمد على توفيقه اولياءه وعلى خذلانه لاعدائه الى اخر ما ذكر رحمه الله تعالى من المحاسن ثم بين ان المجد هو سعة الصفات وعظمته واي سعة صفات الكمال وعظمتها فالمجيد يرجع الى عظمة اوصافه وكثرتها وسعتها. فالاتساع

10
00:04:00.200 --> 00:04:30.200
اي تلك الصفات وكثرتها مع لزوم العظمة لها سمي الله سبحانه وتعالى مجيدا فالملاحظ في الحمد كون المحمود عليه من محاسنه والملاحظ في المجد كون ما وجد به مما دل على عظمته. والى هذا اشار المصنف بقوله فاذا جمع بين الحميد المجيد

11
00:04:30.200 --> 00:05:00.200
واسم الحميد اخص بكثرة الاوصاف وسعتها. اي بالمحاسن. واسم المجيد اخص بعظمتها وتوحده بالمجد فاذا كثرت الصفات واتسعت محاسنه صار الحمد اوصق به اسما. واذا كان ما ذكر ومن صفاته عظيما كصفة الجلال والعظمة وغيرهما من صفاته سبحانه وتعالى كان

12
00:05:00.200 --> 00:05:20.200
المجيد الصق بصفته سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليك. الحكيم اي الموصوف بكمال وبكمال الحكم بين عباده. فالحكمة هي سعة العلم والاطلاع على مبادئ الامور وعواقبها. وعلى سعة الحمد حيث يضع الاشياء

13
00:05:20.200 --> 00:05:40.850
امواضعها وينزلها منازلها ولا يتوجه اليه سؤال ولا يقدح في حكمته ما قال على سعة الحمد. ها ما يجي هذا وش فسر هذا؟ قال وعلى سعة الحمد ايش قال بعدها؟ طيب هذا حمد؟ لا الحكمة

14
00:05:41.400 --> 00:06:14.200
كما ذكرها قبل تعريف الظلم الظلم ما هو وضع الشيء في هذا مقابله لازم العدل الذي فسر به وعلى سعة العدل وعلى سعة العدل حيث يضع اشياء مواضيعها والتعليل بحيث ليس صحيحا لغة وهو شائع عند المتأخرين. واورده مساق التعليل قال حيث يضع الاشياء يعني بتقدير لانه يضع

15
00:06:14.200 --> 00:06:34.200
اشياء هذا التركيب غلط في اللغة لكن هو اراد هذا المعنى. نعم وينزلها منازلها ولا يتوجه اليه سؤال ولا يقدح في حكمته مقال فله الحمد في خلقه وامره. اما الحكمة في خلقه

16
00:06:34.200 --> 00:06:54.200
فانه خلق الخلق بالحق ومشتملا على الحق وكان غايته ونهايته الحق. خلقها باحسن نظام ورتبها باكمل اتقان واعطى كل مخلوق خلقه خلقه اللائق به. بل اعطى كل جزء من اجزاء المخلوقات وكل عضو من اعضاء الحيوانات. خلقته

17
00:06:54.200 --> 00:07:14.200
وهيئته اللائقة به بحيث لا يرى لا يرى الخلق في خلقه بحيث لا يرى الخلق في خلق الرحمن تفاوتا ولا خطورة ولا خللا ولا نقصا بل لو اجتمعت عقول الخلق ليقترحوا مثلا واحسن من هذه الموجودات لم يقدروا. وهذا امر معلوم قطعا من العلم

18
00:07:14.200 --> 00:07:34.200
بصفاته فاذا كان من المعلوم لكل منصف مؤمن ان الله له الكمال الذي لا يحيط به العباد وانه ما من كمال تفرضه الاذهان ويقدره المقدرون الا والله اعظم من ذلك واجل. كانت افعاله ومخلوقاته وجميع ما اوصله الى الخلق اكمل الامور

19
00:07:34.200 --> 00:08:04.350
واحسنها وانظمها واتقنها صنع الله الذي اتقن كل شيء. فالفعل يتبع في كماله وحسنه فاعله. والتدبير منسوب الى مدبره والله تعالى مدبره للمدبر احسن الله اليك فالفعل يتبع في كماله وحسنه فاعله والتدبير منسوب الى مدبره. الله تعالى كما لا يشبهه احد في صفاته في

20
00:08:04.350 --> 00:08:24.350
العظمة والحسن والجمال فكذلك لا يشبهه احد في افعاله. وقد تحدى عباده في مواضع كثيرة من كتابه هل يجدون او في مخلوقاته نقصا وخللا. ومن ادعى شيئا من ذلك بسفاهة عقله وعظم جرائته فقد نادى على عقله بين العقلاء

21
00:08:24.350 --> 00:08:44.350
اي بالحمق والجنون. واما الحكمة في شرعه وامره فانه تعالى شرع الشرائع وانزل الكتب. وارسل الرسل ليعرفه العباد ويعبدون فاي حكمة اجل من هذا واي فضل وكرم اعظم من هذا فان معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له واخلاص

22
00:08:44.350 --> 00:09:04.350
عمله وحمده وذكره وشكره والثناء عليه افضل العطايا منه لعباده على الاطلاق واجل المناقب لمن يمن الله عليه بها واكمل السعادة والفلاح والسرور للقلوب والارواح كما انها هي السبب الوحيد للوصول الى السعادة الابدية والفلاح السرمدي

23
00:09:04.350 --> 00:09:34.350
ولم يكن في امره وشرعه الا هذه الحكمة التي هي اصل الخيرات واكمل اللذات واكبر الوسائل والمقاصد ولاجلها خلقت خليفة ولاجلها حق الجزاء حق الجزاء. حقت الجزاء حقا ولاجلها خلقت الخليقة ولاجلها حق الجزاء ولاجلها خلقت الجنة والنار ولاجلها جرت على الخليقة احكام الملك

24
00:09:34.350 --> 00:09:54.350
جبار الشرعية والجزائية لكانت كافية شافية. هذا وقد اشتمل شرعه على كل خير. فاخباره تملأ القلوب علما عقائد صحيحة وتستقيم بها القلوب ويزول انحرافها ويحصل لها من المعارف افضل الغنائم والمكاسب واوامره كلها

25
00:09:54.350 --> 00:10:14.350
ومصالح وتثمر من الاخلاق الجميلة والمناقب الثمينة والاعمال الصالحة والهدي الكامل والاجر العظيم والثواب الجسيم ونواهيه كلها موافقة للعقول الصحيحة والفطر المستقيمة لانها لا تنهى الا عن ما يضر الناس في عقولهم واخلاقهم واعراضهم

26
00:10:14.350 --> 00:10:34.350
وابدانهم واموالهم وبالجملة فالمصالح الخالصة او الراجحة تأمر بها. والمفاسد الخالصة او الراجحة تنهى عنها. فهو حكيم في خلقه وامره وكذلك احكام الجزاء عن الاعمال في غاية المناسبة والموافقة للحكمة جملة وتفصيلا

27
00:10:34.350 --> 00:11:04.350
اعلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اسما اخر من اسماء الله سبحانه وتعالى وهو اسم الحكيم وفسره رحمه الله تعالى بقوله اي الموصوف بكمال الحكمة وبكمال الحكم بين عباده ان هذا الاصل وهو الحاء والكاف والميم دالان على حكمة الله سبحانه وتعالى وحكمه

28
00:11:04.350 --> 00:11:34.350
فالحكيم اما ان يكون متعلقا بالفعل الثلاثي حكم فتكون الصفة حكم واما ان يكون متعلقا بالرباعي احكم فتكون الصفة الحكمة هذا الاسم دال على صفتين لله سبحانه وتعالى هما صفة الحكمة والحكم. والى الاول اشار بقوله الموصوف بكمال الحكمة

29
00:11:34.350 --> 00:11:54.350
والى الثاني اشار بقوله وبكمال الحكم بين عباده. وهذه الاشارة في الجملة الثانية دالة على صواب التصحيح الذي فيه وعلى سعة العدل لان متعلق الحكم هو العدل كما ان متعلق الحكمة هو العلم كما قال

30
00:11:54.350 --> 00:12:14.350
مصنف للحكمة هي سعة العلم والاطلاع على مبادئ الامور وعواقبها فالمناسب ان يكون ما بعده وعلى سعة العدل حيث يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها. فحكمة الله سبحانه وتعالى هدية على علمه وحكمه سبحانه

31
00:12:14.350 --> 00:12:34.350
تعالى بالفصل بين المخلوقين مبني على عدله. وقد افاض المصنف رحمه الله تعالى في بيان متعلق الصفة وهي الحكمة ثم اهمل رحمه الله تعالى بيان ما يتعلق بالصفة الثانية وهي الحكم مع كونها اشار اليها في

32
00:12:34.350 --> 00:13:04.350
قدر كلامه. فبين بعد ان حكمة الله سبحانه وتعالى جارية في خلقه و شرعه وهذا موجب لقسمة الحكمة الى قسمين اثنين احدهما حكمة قدرية محلها القدر والثاني حكمة شرعية محلها الشرع. فالله سبحانه وتعالى قد اتقن

33
00:13:04.350 --> 00:13:24.350
قدره في هذا الكون خلقا وتدبيرا على اكمل وجه. وكذلك جاء شرعه وما امرنا به من الدين على اكمل وجه. فان حكمته في خلقه اوجبت ان يجري هذا الخلق على ما فيه

34
00:13:24.350 --> 00:13:54.350
صلاح المخلوقين وتدبير امورهم. وكذلك جاء شرعه لايصال الى اعظم الكمالات واجل المكاسب والغنائم. فحشي هذا الشرع باعظم المنافع والمصالح المتمرة للاخلاق الجميلة والمناقب الجليلة من العلم النافع والعمل الصالح. وقد

35
00:13:54.350 --> 00:14:14.350
ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان اعظم الحكمة في شرعه وامره ما امر به الخلق من عبادته سبحانه وتعالى فانها اعظم حكمة خلق لاجلها الخلق وانزلت لاجلها الشرائع كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

36
00:14:14.350 --> 00:14:34.350
فان اللام ها هنا هي لام التعليل الكاشفة عن الحكمة من خلق المخلوقين خلافا للاشاعرة فان الله سبحانه وتعالى انما خلق الخلق وانزل عليهم الشرائع بارسال الرسل وانزال الكتب لعبادته سبحانه وتعالى. وانما وقع

37
00:14:34.350 --> 00:15:04.350
هذا الامر لكمال الحكمة فان سعادة الخلق وبلوغهم اجل الخيرات واكمل اللذات انما كونوا بعبادتهم لربهم سبحانه وتعالى لاضطرارهم اليه. وفقرهم ولا يسد هذا الفقر والحاجة والفاقة الا بعبادة الله سبحانه وتعالى. واهمل المصنف كما ذكرنا الاشارة الى حكم الله سبحانه

38
00:15:04.350 --> 00:15:24.350
تعالى فان الله سبحانه وتعالى له الحكم كما قال الله تعالى والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سبحانه تعالى افضل الحاكمين كما قال تعالى وهو خير الحاكمين. والافضلية هنا المشار اليها بقوله

39
00:15:24.350 --> 00:15:44.350
تعالى وهو اخير ليست على وجهها الذي يراد به تفضيل احد على ما يقاربه بل المراد بها اثبات والكمال من غير مقاربة وهذا معروف في كلام العرب لان خير اصلها في لسانهم هي اخير فهي صيغة تفضيل

40
00:15:44.350 --> 00:16:04.350
لكن العرب لكثرة استعمالها هاتين الكلمتين خير وشر حدثت الهمزة تخفيفا كما قال ابن مالك في الكافية قال وغالبا اغناهم خير وشر عن قولهم اخير منه واشر. فتقدير الاية وهو خير الحاكمين اي وهو اخير الحاكمين

41
00:16:04.350 --> 00:16:24.350
صيغة تفضيل لكن لا يراد بها وجهها فان الله سبحانه وتعالى لا يقاربه احد في حكمه. وهو سبحانه وتعالى يحكم ما يريد كما قال عز وجل ان الله يحكم ما يريد. وكما ذكرت لكم فان الاطلاع على

42
00:16:24.350 --> 00:16:44.350
ما تتضمنه الاسماء من الصفات وما انتظم فيها من المعاني من اعظم ما يقرب العبد الى ربه سبحانه وتعالى. فقد تجد اسما من اسماء الله عز وجل يتضمن صفة او اكثر ثم تلك الصفات تتضمن معان عظيمة. فاذا افرغ الانسان

43
00:16:44.350 --> 00:17:04.350
وسعه وجعل من وقته ما يحصن به ادراك هذه المعاني حصل له من الاطلاع على عظمة الله سبحانه وتعالى وامتثال قلبه لعبوديته ما لا يكون لغيره. ومما ال اليه امر الناس باخرة ان غالب ما

44
00:17:04.350 --> 00:17:24.350
درسوا في توحيد الاسماء والصفات هو بيان عقيدة اهل السنة مع بيان عقيدة المخالفين. وانما يقصدون بهذا البيان انما هو بيان الاثبات والنهي. اما بيان المعاني الذي هو من عقيدة اهل السنة والجماعة فقد اهمله كثير من المصنفين او المتكلمين في

45
00:17:24.350 --> 00:17:44.350
فاذا اراد امرئ ان يبين عقيدة اهل السنة والجماعة في الاسماء والصفات فليس محط النظر ومنتهاه ان يبين الاثبات والنفي عند وما يقابله من اقوال المخالفين بل ينبغي ان يكون له شغل ببيان معاني هذه الصفات التي تتضمنها هذه

46
00:17:44.350 --> 00:18:04.350
ولاجل هذا صارت بعض اسماء الله عز وجل تتضمن صفات قل من يذكرها كما ذكرنا سابقا ان من صفات الله عز وجل المستكنة باسمه البصير وصفه سبحانه وتعالى بالبصيرة. وهذه الصفة قل من ذكرهم من ذكرها العلامة ابن

47
00:18:04.350 --> 00:18:24.350
رحمه الله تعالى في تفسيره والمراد بها كمال الاطلاع على المعلوم اطلاعا يجعل الامر بينا غير خفي له سبحانه وتعالى. نعم. السميع البصير العليم الخبير اي السميع لجميع الاصوات باختلاف

48
00:18:24.350 --> 00:18:44.350
اللغات على تفنن الحاجات سرها وجهلها سواء منكم من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. البصير الذي ابصر كل شيء دق وجل. فيبصر دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة

49
00:18:44.350 --> 00:19:04.350
الليل ويبصر جريان الاغذية في عروق الحيوانات وابصار النباتات. ولقد احسن من قال يا من يرى مد البعوض في ظلمة الليل البهيم الالين ويران عروقها في نحرها والمخ من بين العظام النحل

50
00:19:04.350 --> 00:19:24.350
علي بتوبة تمحو بها ما كان مني في الزمان الاول. العليم بكل شيء الذي لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء ولا يعزب عن علمه شيء احاض علمه بالواجبات والمستحيلات والجائزات وبالماضيات والحاضرات والمستقبلات

51
00:19:24.350 --> 00:19:44.350
العلوي والسهلي وبالخفيات والجنيات وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض. ولا رطب ولا يابس الا في كتاب

52
00:19:44.350 --> 00:20:04.350
مبين يعلم السر واخفى ويعلم ما اكنته الصدور وما توسوس به النفوس وما فوق السماوات العلى وما تحت الثرى الخبير الذي ادرك علمه السرائر والطلالة على مكنون الضمائر. وعلم خفيات البدور ولطائف الامور. ودقائق الذرات في

53
00:20:04.350 --> 00:20:24.350
فالخبير يرجع الى العلم بالامور الخفية التي هي في غاية اللطف والصغر. وفي غاية الخفاء من باب اولى واحوى علمه والامور الجلية والعليم يدل يدل بالمطابقة على الامرين وكثيرا ما يأتي ذكر هذه الاسماء الكريمة في سياق الاعمال

54
00:20:24.350 --> 00:20:54.350
ليوقد القلوب وينبهها على اكمالها واحسانها. واتقانها واخلاصها وليرغبهم ويرهبهم ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا اربعة اسماء اخرى من اسماء ربنا سبحانه وتعالى هي السميع والبصير والعليم والخبير. ثم فسر السميع بقوله اي السميع لجميع الاصوات باختلاف اللغات على

55
00:20:54.350 --> 00:21:14.350
تفنن الحاجات اي اختلاف الحاجات فان التفنن هو الاختلاف. فالله سبحانه وتعالى يسمع جميع اصوات مهما اختلفت اللغات وتعددت الحاجات في سر او جهر كما قال تعالى سواء منكم من اسر القول ومن جهر به

56
00:21:14.350 --> 00:21:34.350
فسمعه سبحانه وتعالى لمن اسر كسمعه سبحانه وتعالى لمن جهر. ثم فسر البصير بقوله البصير الذي صار كل شيء دق وجل فيبصر دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل ويبصر جريان الاغذية في عروق الحيوان

57
00:21:34.350 --> 00:21:54.350
واوصاني النباتات كما قال القائل وهذه الابيات تنسب الى ابي العتاهية ونسبت لغيره وهي قوله يا من يرى مد البعوضة جناحها في ظلمة الليل البهيم الاليل اي الحالك شديد السواد ويرى نياط عروقها في نحلها والمخ من بين

58
00:21:54.350 --> 00:22:14.350
لعظام النحل وفي رواية والمخ في تلك العظام النحل. امن علي بتوبة تمحو بها ما كان مني في الزمان الاول فهو توسل الى الله سبحانه وتعالى بكمال بصره واطلاعه سبحانه وتعالى على ما دق. ثم فسر العليم بقوله

59
00:22:14.350 --> 00:22:34.350
العليم بكل شيء الذي لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء ولا يعزب عن علمه اي لا يغيب عن علمه شيء احاط وعلمه بالواجبات والمستحيلات والجائزات وبالماضيات والحاضرات والمستقبلات وبالعالم العلوي والسفلي وبالخفيات والجليات الى

60
00:22:34.350 --> 00:22:54.350
اخر ما ذكر ثم فسر الخبير بقوله فالخبير يرجع الى العلم بالامور الخفية التي هي في غاية اللطف وهذا يدل على ان اسم العليم والخبير يشتركان في قدر وهو ادراك المعلومات. لكن

61
00:22:54.350 --> 00:23:24.350
الخبير الصقوا بامر دقيق من ادراك المعلومات وهو ادراك ما لطف وصغر وخفي. فان الخبرة بعض العلم ولهذا يخص الناس اسم الخبير بمن له اطلاع على خفايا الشيء المشتغل وان كان غيره يشاركه في اصل العلم بذلك الشيء. ثم بين رحمه الله تعالى من اسرار السياق القرآني

62
00:23:24.350 --> 00:23:44.350
ان هذا الاسم وهو الخبير يأتي غالبا في سياق الاعمال وجزائه كما قال تعالى ان ربهم بهم يومئذ لخبير فذكر اسم الخبير بعد ذكر الاعمال والجزاء عليها المراد به ايقاظ القلوب وتنبيهها الى ما ينبغي ان تكون عليه

63
00:23:44.350 --> 00:24:04.350
من حال الكمال والاحسان والاتقان والاخلاص. والله سبحانه وتعالى قد نشر اسمائه الحسنى في ايات كتابه به وكل اية ختمت باسم من اسماء الله سبحانه وتعالى او علق فيها فعل باسم من اسماءه

64
00:24:04.350 --> 00:24:24.350
سبحانه وتعالى فان لذلك التعلق او الختم معنى روعي في السياق. فاذا لاحظ الانسان هذه القاعدة في سياقات القرآن باعتبار المعاني فانه يطلع من معاني القرآن والفهم عنه ما لا يطلع عليه غيره

65
00:24:24.350 --> 00:24:44.350
ومن ذلك ان الله سبحانه وتعالى مثلا حيث جاء ذكر الحمد قال الحمد لله. ولم يأتي غيره الحمد الرحمن او غيره من الاسماء. وانما جعل اسم الله متعلقا بالحمد. لان

66
00:24:44.350 --> 00:25:04.350
حمد الكامل الذي وقع له سبحانه وتعالى هو على الوصف الكامل الذي له عز وجل وهو وصف الالوهية فان وصف الالوهية هو اكمل صفات ربنا سبحانه وتعالى وجميع الصفات ترجع اليه. ولذلك جاء هذا الاسم متبوعا لغيره ولم يأتي تابعا

67
00:25:04.350 --> 00:25:24.350
لغيره بل الاسماء تتبعه ولا يتبع شيئا منها. فليجلي كونه ادل في كمال الله سبحانه وتعالى. جاء الحمد معلقا به واذا فهم الانسان كليات المعاني في القرآن اعانه ذلك على فهمه فان كليات القرآن الكريم نوعان

68
00:25:24.350 --> 00:25:44.350
اثنان احدهما كليات مباني والاخر كليات المعاني. والمراد بكليات المباني ان يأتي اللفظ على معنى كما روى الفريابي وغيره بسند صحيح عن ابن عباس انه قال كل سلطان في القرآن فهو حجة حيثما تصرف هذا اللفظ في القرآن فالمراد به

69
00:25:44.350 --> 00:26:04.350
في هذا المعنى وكليات المعاني هو ان يضطرد سياق الاي على معنى معين مراد فيعلم به تصرف هذا السياق انه يحمل على هذا المعنى فمن كليات المعاني مثلا في القرآن ان الله سبحانه وتعالى اذا

70
00:26:04.350 --> 00:26:24.350
آآ ذكر جزاء اهل الجنة ذكر جزاء اهل النار. وانما قرن بينهما تبيين الفرق في المآل فمن اطاع اتابه الله وجزاه بجزاء اهل الجنة. ومن عصى امر الله سبحانه وتعالى عاقبه الله سبحانه وتعالى وجزاه

71
00:26:24.350 --> 00:26:44.350
اهل النار وهذا الباب من ابواب فهم القرآن الكلام فيه قليل عند المتأخرين ويوجد منثورا في كلام ابن جرير الطبري ثم في كلام ابي العباس ابن تيمية وتلميذ ابن القيم وكلام الشاطبي رحمهم الله تعالى. واذا جعله الانسان اصلا فاعتنى بكليات

72
00:26:44.350 --> 00:27:04.350
في مبانيه او معانيه اعانه على فهم كتاب الله سبحانه وتعالى فهما يطلع به على اسراره ويتبين له اغواره وتكون لذته بقراءة القرآن وفهمه اعظم من لذته بغيره من الكتب. وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب في

73
00:27:04.350 --> 00:27:16.554
هذا المجلس وان شاء الله تعالى نبدأ بعد العشاء الليلة في الكتابين للمزيدين بعد الصلاة والله اعلم وصلى الله وسلم عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين