﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
قال المؤلف رحمه الله تعالى الحكم العدل اي هو تعالى الملك الحكم الذي له الحكم في الدنيا والاخرة. ففي هذه الدار لا يخرج الخلق عن احكامه القدرية بل بل ما حكم به قدر النفذ. نفذ من غير مانع ولا منازع. وما شاء

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا يخرج المكلفون عن احكامه الشرعية التي هي احسن الاحكام والتي هي صلاح الامور وكمال ولا يستقيم لهم دين ورشد الا باتباع هذه الاحكام التي شرعها الله التي شرعها على السنة رسله

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وقال تعالى افغير الله ابتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا وفي الاخرة لا يحكم على العباد الا هو ولا يبقى لاحد قول ولا حكم حتى الشفاعات كلها منطوية

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
تحت ارادته واذنه ولا يشفع عنده احد الا اذا حكم بالشفاعة. وهذه الاحكام كلها بالحكمة والعدل. فهو الحكم الذي تمت كلماته صدقا للاخبار عدلا في الاوامر والنواهي فاوامره كلها عدل لانها منافع ومصالح فهي

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
عدل ممزوجة بالرحمة ونواهيه كلها عدل لكونه لا ينهى الا عن الشر والاضرار وهي ايضا مقرونة برحمته ومجازاته للعباد باعمالهم عدل لا يهضم احدا من حسناته ولا يزيد في سيئاتهم او يعذبهم

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
بغير جرم اجترحوه ولا تزر وازرته وزر اخرى وحكمه بين العباد كله مربوط بالعدل فلا يمنع احدا حقا ولا يغفل عن الظالمين ولا يضيع حقوق المظلومين فعدله تعالى شامل للخليقة كلها حتى الحيوانات غير المكلفة

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
فانه يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء من كمال عدله ومن كمال عدله انه ارسل الرسل مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس على الله حجة. ولان لا يقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير. وما كنا معذبين

8
00:02:20.100 --> 00:02:40.100
حتى نبعث رسولا ومن كمال عدله انه اعطى عباده الاسماع والابصار والعقول والقدرة على افعالهم والارادة مكنهم من جميع ما يريدون ولم يجبرهم على افعالهم. فعدله وحكمته ورحمته يبطل يبطل بها مذهب الجبرية

9
00:02:40.100 --> 00:03:00.100
ما انك مال قدرته ومشيئته وشمولها لكل شيء حتى افعال العباد. تبطل مذهب القدرية. الذين يزعمون ان انهم اهل العدل وهم في الحقيقة اهل الظلم. فالحق هو ما ذهب اليه اهل السنة وهو ما دلت عليه البراهين العقلية

10
00:03:00.100 --> 00:03:20.100
البراهين النقلية ودلت عليه اسماؤه الحسنى كما نبهنا عليه ان افعال العباد واقعة تحت اختيارهم وارادتهم خيرها وشرها ومع ذلك فلا خروج لها عن قضائه وقدره. لا يزال المصنف رحمه الله

11
00:03:20.100 --> 00:03:40.100
الله تعالى يفيض في بيان النوع الثالث من القسم الاول وهو بيان ما القرآن من اسماء الله الحسنى. وقد عد رحمه الله تعالى هنا من اسماء ربنا اسمين اثنين هما الحكم

12
00:03:40.100 --> 00:04:10.100
العدل فقال الحكم والعدل. فاما الاسم الاول فانه من اسماء الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى افغير الله ابتغي حكما وعند ابي داوود والنسائي بسند صحيح من حديث هاني ابن يزيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله هو الحكم. واما

13
00:04:10.100 --> 00:04:40.100
العدل فانه ليس من اسماء الله سبحانه وتعالى. الواردة في القرآن ولا من الاسماء التي جاء عليها برهان بل عده في اسماء الله سبحانه وتعالى المبينة لنا غلق فان الله عز وجل لم يسمي نفسه عدلا ولا عادلا. لماذا

14
00:04:40.100 --> 00:04:58.800
هذي ذكرت لكم فيها فائدة لطيفة. نعم فهمت؟ نعم احسنت ذكرنا لكم هذي وهذي فائدة شريفة تساوي رحلة عند من يعقل مثل هذه الفوائد. قلنا لان العرب كانت تتمدح بالظلم. ولا

15
00:04:58.800 --> 00:05:28.800
بالعدل. كما قال شاعرهم ومن لا يظلم الناس يظلم. فلتمدحهم جاء القرآن بما يحقق المقصد الاعظم في كفهم عنه بمدح الله سبحانه وتعالى الا بعدم الظلم كما قال الله عز وجل وان الله ليس بظلام للعبيد فقال وما ربك بظلام للعبيد

16
00:05:28.800 --> 00:05:48.800
قال وما انا بظلام للعبيد في اية اخر في هذا المعنى فعدل عن اسم العدل والعادل الى نفي الظلم عن الله عز وجل اظهار كماله وابطال ما يعتقده المشركون من الكمال فانهم كانوا يتمدحون بالظلم كما سبق

17
00:05:48.800 --> 00:06:08.800
تمدح الله سبحانه وتعالى بعدم الظلم تقريرا لهذا الكمال في نفوسهم. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى معنى هذا الاسم فقال اي هو تعالى الملك الحكم الذي له الحكم في الدنيا والاخرة ثم

18
00:06:08.800 --> 00:06:38.800
افاض رحمه الله تعالى في بيان حكمه عز وجل وقد تقدم ان حكم الله سبحانه وتعالى يرجع الى نوعين اثنين احدهما حكمه الشرعي والاخر حكمه القدري وما يذكره المصنف في كتبه من تتليتهما بالحكم الجزائي. واليه اشار ها هنا بقوله وفي الاخرة لا

19
00:06:38.800 --> 00:06:58.800
على العباد الا هو الى اخر ما قال سبق ان بينا ان الحكم الجزائي راجع الى الحكم القدري فان قدر الله في الدنيا والاخرة. وقلنا حكم الاله فاقسم الاثنين شرعيه وقدر الدارين

20
00:06:58.800 --> 00:07:28.800
ثم بين رحمه الله تعالى ان هذه الاحكام كلها بالحكمة والعدل. فهو العدل الذي تمت كلمته صدقا في الاخبار وعدلا في الاوامر والنواهي فاوامره ونواهيه سبحانه وتعالى كلها عدي لانه لا يأمر الا بما فيه مصلحة. ولا ينهى الا عن ما فيه مفسدة. فالخير

21
00:07:28.800 --> 00:07:48.800
عدل كله في امره ونهيه المستبطن في حكمه الشرعي. ثم بين ان حكم الله سبحانه الا مقرون برحمته وحكمته ومجازاته لعباده باعمالهم عدل لا يهضم احدا من حسناته اي لا ينقصه

22
00:07:48.800 --> 00:08:08.800
شيئا له ولا يدفعه عنه. ولا يزيد في سيئاتهم ولا يعذبهم بغير جرم جرحوه ثم بين ان حكم الله عز وجل كله مربوط بالعدل فلا يمنع احدا حقه ولا يغفل عن الظالمين

23
00:08:08.800 --> 00:08:28.800
ولا يضيع حقوق المظلومين. ثم ذكر من صور كمال عدله سبحانه وتعالى انه ارسل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ولان لا يقولوا ما جاءنا من قبله من بشير ولا نذير. وقال الله عز وجل في تقرير

24
00:08:28.800 --> 00:08:48.800
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. ومن كمال عدله ايضا انه اعطى عباده الاسماع والابصار والعقول واقدرهم على افعالهم وجعل لهم ارادة يتخيرون بها ما يشاؤون. ومكنهم من جميع ما يريدون ولم يجبرهم

25
00:08:48.800 --> 00:09:18.800
على شيء من افعالهم فعدله وحكمته تبطل مذهبين مردولين متقابلين احدهما مذهب الجبرية يقولون ان العبد مجبور على افعاله لا اختيار له. والاخر مذهب القدرية الذين يسمون انفسهم اهل العدل فيزعمون ان العبد يخلق فعله وكلا هذين المذهبين مخالف لمقتضى

26
00:09:18.800 --> 00:09:38.800
عدل ربنا سبحانه وتعالى والحق هو ما ذهب اليه اهل السنة بدلائله ان افعال العباد تحت وارادتهم فلهم مشيئة واختيار وارادة فيما يفعلون وهم بتلك الارادة والاختيار والمشيئة لا يخرجون عن

27
00:09:38.800 --> 00:09:58.800
قدر الله عز وجل وقضائه. وهذا هو عين العدل في افعالهم التي يفعلون. فلم يجبرهم الله سبحانه وتعالى على افعالهم ولا خرجوا بما لهم من ارادة عن حكم الله سبحانه وتعالى العام الشامل

28
00:09:58.800 --> 00:10:18.800
نعم. اسأل الله اليك. الفتاح للفتاح معنيان احدهما يرجع الى معنى الحكم الذي يفتح بين عباده ويحكم بينهم بشرعه ويحكم بينهم باثابة الطائعين وعقوبة العاصين في الدنيا والاخرة. كقوله تعالى

29
00:10:18.800 --> 00:10:38.800
قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم. وقوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين. فالاية الاولى فتحه بين العباد يوم القيامة وهذا في الدنيا بان ينصر الحق واهله

30
00:10:38.800 --> 00:10:58.800
ويذل الباطل واهله ويوقع بينه ويوقع بهم العقوبات. المعنى الثاني فتحه لعباده جميع ابواب الخيرات قال تعالى ما يفتح الله انما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها. الاية يفتح لعباده منافع الدنيا

31
00:10:58.800 --> 00:11:18.800
فيفتح لمن اختصهم برطبه وعنايته اقبال القلوب ويدر عليها من المعارف الربانية والحقائق الايمانية ما يصلح احوالها وتستقيم به على الصراط المستقيم. واخص من ذلك انه يفتح لارباب محبته والاقبال

32
00:11:18.800 --> 00:11:38.800
عليه علوما ربانية واحوالا روحانية وانوارا ساطعة وفهموما واذواقا صادقة. ويفتح ايضا لعباده ابواب الارزاق الاسباب ويهيئ للمتقين من الارزاق واسبابها ما لا يحتسبون. ويعطي المتوكلين فوق ما يطلبون ويأملون. وييسر

33
00:11:38.800 --> 00:12:08.800
الامور العسيرة ويفتح لهم الابواب المغلقة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا اسما اخر من اسماء الله سبحانه وتعالى وهو اسم الفتاح. وجاء على بناء المبالغة للامعان في وصف الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة ولم يأتي على بناء اسم الفاعل فاتح وانما

34
00:12:08.800 --> 00:12:28.800
جاء على بناء اسم المبالغة الفتاح. واما مع الاضافة كما في قوله تعالى فقد جاء على بناء ذلك في اسمه خير الفاتحين. فان اسماء الله كما سلف باعتبار الافراد والاضافة

35
00:12:28.800 --> 00:12:58.800
تنقسم الى نوعين اثنين احدهما الاسماء المفردة مثل الله والرحمن والرحيم والثاني الاسماء المضافة مثل ما لك الملك واحكم الحاكمين وخير الفاتحين ذكر هذا الاصل ابو العباس ابن تيمية في الفتاوى المصرية. وهذا الاسم

36
00:12:58.800 --> 00:13:28.800
الفتاح له معنيان اثنان احدهما انه يرجع الى معنى الحكم اي الذي يفصل بين عباده ويحكم بينهم. والاخر انه هو الذي يجري عليهم انعامه ويفضل عليهم بمواهبه الجزيلة مما تضطر اليه

37
00:13:28.800 --> 00:14:08.800
الارواح والاشباح. وقد ذكر هذين المعنيين جماعة منهم الخطابي في شأن وابن القيم في النونية واشار الى ذلك بقوله فتح بحكم وهو وشرع الهنا والفتح بالاقدار فتح ثاني. وفي بيت ابن القيم اشارة الى الفرق بين النوعين بان احدهما متعلقه هو الشرع

38
00:14:08.800 --> 00:14:38.800
وان الاخر متعلقه هو القدر. نعم. الرزاق الذي تكفل المخلوقات كلها واوصل اليها ارزاقها ومعايشها وعلم احوالها واماكنها وما من دابة في الارض الا على الله الفقهى ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين. يبسط الرزق لمن يشاء

39
00:14:38.800 --> 00:14:58.800
قد هيأ لعباده في الارض جميع الارزاق. قال تعالى انا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الارض شقا فانبتنا في حبه وعنبا وقضى وزيتونا ونخلا وحدائق علبة وفاكهة وابا متاعا لكم ولانعام

40
00:14:58.800 --> 00:15:18.800
والله تعالى هو الرزاق الذي يرزق قلوب خيار المؤمنين من العلوم والمعارف وحقائق الايمان. ما تتغدى به وتكمل ويرزق الحيوانات كلها من اصناف الاغذية ما تتغذى به وتنمو نموها اللائق بها. فينبغي للعبد اذا سأل الله

41
00:15:18.800 --> 00:15:38.800
اذا سأل الله الرزق ان يستحضر الامرين بان يرزقه رزقا حلالا واسعا. ويرزق قلبه العلم والايمان والعرفان. ورزقه ايضا نوعان نوع له سبب كما جعل الله الحراثة والتجارة والصناعة وتنمية المواشي والخدمة ونحوها طرقا يرتزق

42
00:15:38.800 --> 00:15:58.800
فيها جمهور الناس قال تعالى وجعلنا لكم فيها معايش اي اسبابا ترتزقون بها. ونوع يرزق الله به بغير سبب منه كأن يقيض الله له رزقا قدريا سماويا محضا او على يد غيره من غير ان يكون من المرتزق سعي في ذلك

43
00:15:58.800 --> 00:16:18.800
لاجل الاحترازي عن السؤال فانه من جملة الحرف من جملة الحرف ولاجل الاحتراز عن من تجب نفقته عليه من زوج او قريب او سيد مالك فان هذه اما من عمل الانسان يعني من اثار عمله. واما ان يكون تابعا لغيره. ولكن نريد انه يوجد بعض

44
00:16:18.800 --> 00:16:38.800
المخلوقات لا شيء عندها ولا عمل لها ولا سعي منها اما عاجز عجزا كليا او كسلانة عن ظلل معيشتها والله تعالى قد قدر لها من الطاف رزقه ما تستغني به من وجوه لا تحتسبها وطرق لا ترتقبها وكأين من

45
00:16:38.800 --> 00:16:58.800
لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم. وهو السميع العليم. ومن لظائف رزقه انه قد يرد على الانسان العاري عن ادراك رزقه قوة حال وقوة توكل ييسر الله له بسببها رزقا عاجلا وقد يأتيه ذلك بدعوة مستجابة وخصوصا

46
00:16:58.800 --> 00:17:28.800
عند الاضطرار بغيره اجاب دعوته وفرج كربته. فكذلك المضطر الى طعام او شراب متى وصل الى حالته حالة ييأس من كل احد ويوقن بالهلاك اتاه من رزق ربه والقاذه. ما به يعرف غاية غاية المعرفة ان الله هو المرجود

47
00:17:28.800 --> 00:17:48.800
وحده لكشف الشدائد والكروب. فكم من الوقائع الكثيرة في هذا الباب الدالة على لطف الملك الوهاب ومن الطاف رزقه ان كثيرا من المرضى يبقون مدة طويلة لا يتناولون طعاما ولا شرابا. والله تعالى يعينهم على تماسك ابدانه

48
00:17:48.800 --> 00:18:08.800
فضلا منه وكرما ولو بقي الصحيح بعض هذه المدة عن الطعام والشراب لهلك. ومن لطائف رزقه ان الاجنة في بطون الامهات جعل جاء هذه ارحام الامهات بالدم الذي يجري مع عروقها لانها لا تحتمل اذا ان تأكله وتشربه ولو فرض ذلك لاضر به

49
00:18:08.800 --> 00:18:28.800
رحم اضر بامه بما يخرج منه من الهولات. ثم لما وضعت الحوامل اولادها وكان من ضعفه لا يحتمل الاغذية العادية. اجرا اجرى له الباري من ثديي امه لبن لطيفا خالصا سائرا للشاربين. فيه الغذاء الطعامي والغذاء الشراب. فلم يزل كذلك حتى

50
00:18:28.800 --> 00:18:48.800
يا قوي على تناول الاطعمة الغليظة. وكذلك لما كان في حال وكذلك لما كان في حال وضعه غيره غير وضعه. وكذلك لما كان في حال وضعه غير غير مقتدر على مباشرة ذلك بنفسه

51
00:18:48.800 --> 00:19:08.800
الله الامهات من الادميين والحيوانات واوقع في قلوبها الرحمة العظيمة والرقة على اولادها فاعانت اولادها على او الارزاق والاغذية فتبارك الله اللطيف الخبير. وتنوع الارزاق وكثرة فنونها لا يحصيها وصف الواصفين. ولا تحيط بها

52
00:19:08.800 --> 00:19:28.800
ادارات المعبرين ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا اسما اخر من اسماء الله الحسنى وهو اسم الرزاق كما ذكره الله عز وجل في قوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ولله سبحانه وتعالى اسم اخر

53
00:19:28.800 --> 00:19:48.800
او يلاقيه في اصله وهو الرازق. وبه قرئ خارج العشر في هذه الاية. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية الله سبحانه وتعالى بالرازق. فالله يسمى بالرزاق والرازق. وقد بين المصنف رحمه الله تعالى ان معنى هذا الاسم

54
00:19:48.800 --> 00:20:08.800
ان الله عز وجل هو الذي تكفل بارزاق المخلوقات كلها واوصل اليها ارزاقها ومعايشها وعلم احوالها اماكنها لا يغادر ذلك دابة من دواب الارض. ثم بين رحمه الله تعالى ان الرزق الذي

55
00:20:08.800 --> 00:20:38.800
ينعم الله سبحانه وتعالى به على خلقه نوعان اثنان احدهما رزق الارواح العلم والايمان والثاني رزق الاشباح وهي الابدان بما تفتقر اليه من غذاء تتغذى وتحفظ قوتها به. فكل ذلك من رزق الله سبحانه وتعالى. وهذا الرزق باعتبار تسبيبه

56
00:20:38.800 --> 00:20:58.800
نوعان اثنان كما ذكر المصنف احدهما نوع له سبب كما جعل الله الحراثة والتجارة والصناعة وغيرها من اسباب الرزق كما قال الله عز وجل وجعلنا لكم فيها معايش اي اسبابا ترتزقون بها. والاخر

57
00:20:58.800 --> 00:21:18.800
رزق يجيه الله سبحانه وتعالى بغير سبب من العبد. بل يقيض الله عز وجل له رزقا قدريا او على يد غيره من الخلق. ثم ذكر رحمه الله تعالى وجوها من الطاف رزق الله

58
00:21:18.800 --> 00:21:38.800
سبحانه وتعالى خلقه فذكر من ذلك ان الله سبحانه وتعالى قد يرد على الانسان العاجز عن ادراك رزقه قوة حال وقوة توكل ان يمده بذلك فيتيسر له بسببها رزقا عاجلا

59
00:21:38.800 --> 00:21:58.800
فان العبد اذا صدق في توكله واكمل اقبال قلبه على ربه اجرى الله عز وجل له مطلوبا كما قال الله عز وجل امن يجيب المضطر اذا دعاه. فاذا كان العبد مضطرا الى كفايته من طعام

60
00:21:58.800 --> 00:22:18.800
او شراب او غير ذلك من انواع المعايش فان الله عز وجل اذا نظر الى صدق قلبه وكمال توكله اخذ بيده ويسر له سبب رزقه. ومن الطاف رزق الله للمخلوقات ان كثير

61
00:22:18.800 --> 00:22:38.800
من المرظى يبقون مدة طويلة لا يتناولون طعاما ولا شرابا. فيمدهم الله عز وجل باسباب من القوة تعينهم على تماسك ابدانهم فضلا منه وكرما. ولو ان الصحيح كان في مقامهم لما استطاع ان يمسك تلك المدة

62
00:22:38.800 --> 00:22:58.800
التي امسكوا فيها عن الطعام والشراب ولكن الله عز وجل اذا اجرى عليهم البلاء بالمرض فانه يأخذ بايديهم ويمد باسباب القوة فيعينهم على تقوية ابدانهم وان فقد الطعام والشراب. ثم ذكر من لطائف

63
00:22:58.800 --> 00:23:18.800
الله عز وجل خلقه ما يتفق للاجنة في بطون الامهات. فان الله جعل غدائها في ارحام امهاتها بالدم الذي يجري مع العروق لان تلك الاجنة لا تحتمل الغذاء ولا الشراب. ولو انها أكلت وشربت لاضرت

64
00:23:18.800 --> 00:23:48.800
بالرحم وتولد من ذلك الاضرار اضرار بالام بما يخرج من الجنين من الفضلات ولكن الله عز وجل يسر امداد الجنين بغذاء امه برباط العروق بينه وبين حينها ثم اذا ولدته امه وكان عاجزا عن الاكل والشراب فان الله عز وجل يجري عليه الهدي

65
00:23:48.800 --> 00:24:08.800
والجبلة الاولى من التقام ثدي امه ليشرب لبنا لطيفا سائغا للشاربين فيه كفايته من الطعام والشراب ولا يزال عليه حتى يتقوى وتكون له قدرة على تناول الاطعمة الغليظة ثم ذكر

66
00:24:08.800 --> 00:24:28.800
وكذلك من الطاف رزق الله للخلق ان الجنين في حال وضعه لا قدرة له على الاكتساب بنفسه ولا مباشرة ما يحتاج اليه من شرب حليب امه فيحنن الله سبحانه وتعالى قلوب الامهات من الادميين

67
00:24:28.800 --> 00:24:58.800
بهائم العجماوات على اولادها ويقع في قلوبها رحمة لها فتعين اولادها على تناول الارزاق والاغذية فتبارك الله اللطيف الخبير. والامر كما ذكر المصنف وتنوع الارزاق وكثرة فنونها اي انواعها لا يحصيها وصف الواصفين اي من الخلق. ولا تحيط بها عبارات المعبرين من البلغاء. لان الله

68
00:24:58.800 --> 00:25:18.800
سبحانه وتعالى قال وما بكم من نعمة فمن الله وقال وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها فاذا كان الامر فانى يحاط بالارزاق التي يجريها الله عز وجل على عباده. وانما يكافئها العبد ما استطاع

69
00:25:18.800 --> 00:25:38.800
اطاع بشكر الله سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل اعملوا ال داوود شكرا فامرهم بشكر انعامه بالتزام العمل الصالح واخبر عن حال الناس فقال وقليل من عبادي الشكور وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق

70
00:25:38.800 --> 00:25:44.127
صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين