﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:26.600
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعل الحج مقاما للتعليم. وهدى فيه من شاء من عباده الى الدين القويم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:26.650 --> 00:00:54.400
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما علم الحجاج وعلى اله وصحبه خيرة وفد الحاج. اما بعد فهذا شرح الكتاب الثاني عشر من برنامج تعليم الحجاج في سنته الخامسة سبع وثلاثين واربع مئة والف وثمان وثلاثين واربع مئة والف

3
00:00:54.450 --> 00:01:17.550
وهو قصيدة في السير الى الله والدار الاخرة لعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله المتوفى سنة ست تابعينا وثلاث مئة والف نعم بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال العلامة ابن سعدي

4
00:01:17.550 --> 00:01:43.300
رحمه الله تعالى في قصيدته قصيدة في السير الى الله والدار الاخرة بسم الله الرحمن الرحيم. سعد الذين تجنبوا سبل الردى وتيمموا لمنازل الرضوان فهم الذين قد اخلصوا في مشيهم متشرعين بشرعة الايمان وهم الذين بنوا منازل سيرهم

5
00:01:43.300 --> 00:02:13.300
بين الرجاء والخوف للديان. وهم الذين ملأ الاله قلوبهم بوداده ومحبة الرحمن وهم الذين قد اكثروا من ذكره في السر والاعلان والاحيان. يتقربون الى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصيان. فعل الفرائض والنوافل دأبهم. مع رؤية التقصير والنقصان

6
00:02:13.700 --> 00:02:42.600
صبر النفوس على المكاره كلها. شوقا الى ما فيه من احسان. نزلوا بمنزلة الرضا فهموا بها قد اصبحوا في جنة وامان جنة نزلوا بمنزلة الرضا فهموا بها. قد اصبحوا في جنة وامان. ابتدأ المصنف رحمه الله

7
00:02:43.400 --> 00:03:09.900
كتابه بالبسملة مقتصرا عليها اتباعا للوارد في السنة النبوية في مراسلاته ومكاتباته صلى الله عليه وسلم الى الملوك صنيف تجري مجراها والنظم في ذلك كالنثر على حد سواء في اصح قولي اهل العلم ولا سيما ما كان شعرا

8
00:03:09.900 --> 00:03:42.000
على معان صحيحة كالابيات المذكورة. فلا بأس حينئذ باستفتاحها بالبسملة ثم ذكر المصنف السبب الاعظم المؤدي الى حيازة من حاز السعادة اياها فقال سعد الذين نبوا سبل الردى وتيمموا لمنازل الرضوان. فمدار تحصيل السعادة على امرين

9
00:03:42.400 --> 00:04:12.250
احدهما تجنب سبل الردى اي طرق الهلاك والاخر تيمم منازل الرضوان اي قصد منازل العبادة المحققة رضوان الله عز وجل فان العبد ينال السعادة بتجنب ما يرضي وفعل ما يرضي. فان العبد ينال

10
00:04:12.250 --> 00:04:36.700
بتجنب ما يردي وفعل ما يرضيه. فاذا كان العبد حريصا على تجنب ما يؤدي الى الهلاك من طرقه قائما بفعل ما يقربه الى الله سبحانه وتعالى ويرضاه نال السعادة وحقيقة السعادة انها الحال الملائمة للعبد

11
00:04:36.800 --> 00:05:05.550
انها الحال الملائمة للعبد فاذا تأكد العبد حالا يقوم بها في قلبه وبدنه رآها ملائمة له صار في مقام سعادتي العظيمة وهذان المقامان المذكوران في البيت الاول جامعان مقامين يسميان مقام التخلية والتحلية

12
00:05:05.800 --> 00:05:34.550
فالتخلية تنزيه النفس من الرذائل. والتحلية امداد النفس بالفضائل. فالتخلية تنزيه النفس من الرذائل والتحلية امدادها بالفظائل ويكون تخلية النفس وتنزيهها بامتثال تجنب سبل الردى وتكون تحليتها بتيمم منازل الرضوان اي

13
00:05:34.550 --> 00:05:54.550
بفعل ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. ثم ذكر المصنف رحمه الله منزلة ثانية من منازل سير هؤلاء فقال فهم الذين قد اخلصوا في مشيهم متشرعين بشرعة الايمان اي انهم

14
00:05:54.550 --> 00:06:14.550
يقصدون في سيرهم الى الله سبحانه وتعالى الاخلاص له والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم. فالاخلاص بقوله فهم الذين قد اخلصوا في مشيهم. والاتباع في قوله متشرعين بالشرعة الايمان. اي متعبدين الله

15
00:06:14.550 --> 00:06:42.350
سبحانه وتعالى بما شرعه لهم مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وحقيقة الاخلاص شرعا هي تصفية القلب من ارادة غير الله. تصفية القلب من ارادة غير الله والى ذلك اشرت بقول اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن

16
00:06:42.350 --> 00:07:02.350
الاتباع هو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتأثي به. كما قال تعالى لقد كان لكم كن في رسول الله اسود حسنة اي قدوة حسنة. فلا يقبل من العبد عمله حتى يكون خالصا لله

17
00:07:02.350 --> 00:07:22.350
صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما قال شيخ شيوخنا حافظ الحكمي في السلم الوصول قبول السعي ان يجتمعا فيه اصابة واخلاص معه اي شرط قبول سعي السعي بعبادة الله ان يكون مخلصا

18
00:07:22.350 --> 00:07:42.350
لله مصيبا فيما يأتيه ويذره سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر رحمه الله تعالى من منازل سيرهم ما ذكره في قوله وهم الذين بنوا منازل سيرهم بين الرجا والخوف للديان وهم

19
00:07:42.350 --> 00:08:10.400
الذين ملأ الاله قلوبهم بوداده ومحبة الرحمن. فهم جامعون بين رجاء الله وخوفه محبته وهؤلاء الثلاث هن اركان عبادة الله. فعبادة الله لها ثلاثة اركان. اولها محبته سبحانه وحب الله شرعا هو تعلق القلب بالله

20
00:08:11.050 --> 00:08:40.050
ودورانه مع ما يرضاه تعلق القلب بالله ودورانه مع ما يرضاه وتانيها رجاء الله وحقيقته شرعا امل العبد بربه في حصول المقصود امل العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحسن التوكل مع بذل الجهد وحسن التوكل. وثالث

21
00:08:40.050 --> 00:09:06.650
الخوف من الله وحقيقته شرعا فرار قلب العبد الى الله فزعا وذعرا فرار قلب العبد الى الله فزعا وذعرا. فعلى هؤلاء تدور العبادة فهي اركانها العظام واصولها الجسام. والمحبة منها بمنزلة الرأس

22
00:09:06.650 --> 00:09:36.650
من جسد الطائر والخوف والرجاء كالجناحين. فاعظم سائق الى عبادة الله محبته. فمن عظم قلبه بالله ودار مع ما يرضاه صار محبا له فحمله الحب لله على عبادته. ويعين على تمام ذلك رجاء الله وخوفه. فهما للحب بمنزلة الجناحين للطائرين

23
00:09:36.750 --> 00:09:56.750
فلا حراك للطائر كي يطير بلا جناحين وان كان له رأس حتى يقوى الجناحان فكذلك لا يقوى قلب العبد على سوقه الى عبادة الله حتى يضم الى المحبة خوف الله ورجاءه. فهو يرجو الله

24
00:09:56.750 --> 00:10:16.750
عز وجل مؤملا منه حصول ما يطلبه ويبتغيه مع بذل الجهد وحسن التوكل. فالراجي لا بد ان يكون صادقا في رجائه ببذل جهد وحسن توكل على الله وان كان شيئا يجري على اللسان بلا حسن توكل ولا بذل

25
00:10:16.750 --> 00:10:36.750
جهد فلا حقيقة لهذا الرجاء ويضم الى رجائه خوفه من الله سبحانه وتعالى بان يمتلئ قلبه والفزع من الله وهذا الخوف هو خوف اجلال وهيبة لا خوف نقمة وخيبة فالكمال في خوف

26
00:10:36.750 --> 00:10:56.750
العبد من ربه ان يخافه اجلالا واعظاما وهيبة له لا ان يخاف سوط عذابه ونقمته فان من جملة ما يخاف من الله ان يخاف العبد من صوت النقمة لكن اعظم من هذا ان يخاف المرء من ربه سبحانه وتعالى خوف

27
00:10:56.750 --> 00:11:16.750
لال وهيبة فيجل الله سبحانه وتعالى عن ان يعصي امره اعظاما له سبحانه وتعالى. فاذا اجتمع القلب على ذلك كان متما ابلغ الخوف واذا جعل معه خوف العذاب فقد كمل خوفه من الله سبحانه

28
00:11:16.750 --> 00:11:36.750
وتعالى. فمن اراد ان يسوق قلبه الى الله ينبغي له ان يملأ قلبه بمحبة الله سبحانه وتعالى. ثم قوي هذا الحب بالخوف والرجاء منه سبحانه وتعالى. واذا كان العبد ضعيف المحبة لله

29
00:11:36.750 --> 00:11:56.750
وقع في المعاصي قال من قال تعصي الاله وانت تزعم حبه هذا لعمرو في القياس بديع. لو كان حبك صادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيع. فمن كان صادقا في حب الله حملته تلك المحبة على طاعة الله. ويمدها

30
00:11:56.750 --> 00:12:19.600
هذه المحبة قوة رجاء العبد ربه وخوفه منه سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله من منازل سير هؤلاء السعداء ما ذكره في قوله وهم الذين قد اكثروا من ذكره في السر والاعلان والاحيان. اي انهم يكثرون ذكر الله في

31
00:12:19.600 --> 00:12:39.600
تري اي في الاخفاء والاعلان اي في الجهر والاحيان اي في جميع الاحوال. فهم ملازمون ذكر الله وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل

32
00:12:39.600 --> 00:12:59.600
اي كان ملازما ذكر الله سبحانه وتعالى لان ذكر الله يحصل به السبق اليه. ففي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سبق المفردون قالوا ومن المفردون يا رسول الله؟ قال

33
00:12:59.600 --> 00:13:29.600
الذاكرون الله كثيرا والذاكرات. فسبق القلوب الى الله يكون باكثار العبد من ذكر الله. فمن سبق اليه بذكره سبق عنده سبحانه بثوابه واجره. وحقيقة ذكر الله شرعا هو حضور قلبي واعظامه هو حضور الله واعظامه في القلب او اللسان او هما معا. حضور الله

34
00:13:29.600 --> 00:13:49.600
عظامه في القلب في القلب او اللسان او هما معا. وحقيقته دوام اعظام الله سبحانه وتعالى واجلاله فكل ما يعظم به الرب سبحانه وتعالى هو من ذكر الله. فالصلاة من ذكر الله والحج من ذكر الله

35
00:13:49.600 --> 00:14:09.600
تسبيح من ذكر الله وطلب العلم من ذكر الله. قال عطاء ابن ابي رباح احد فقهاء التابعين مجلس يتعلم فيه العبد الحلال تال والحرام من ذكر الله عز وجل. ومن عظم حظه من انواع ذكر الله سبحانه وتعالى عظم سبقه عنده

36
00:14:09.600 --> 00:14:32.550
فهؤلاء كانوا سابقين نائلين السعادة لانهم لازموا ذكر الله فهم يذكرون الله في السر والاعلان وفي جميع الاحيان ثم ذكر المصنف من حالهم في منازل سيرهم يتقربون الى الملك بفعلهم طاعاته والترك للعصيان فعل

37
00:14:32.550 --> 00:14:52.550
الفرائض والنوافل دأبهم مع رؤية التقصير والنقصان. اي انهم يطلبون بما يفعلون من الطاعات اتركونا من المعاصي القرب الى الله. فالتقرب تفعل من القرب فهو طلب للقرب. وهذا القرب المطلوب

38
00:14:52.550 --> 00:15:12.550
منهم هو قربهم من الله سبحانه وتعالى. وهذا البناء في كلام العرب وهو التفعل يكون مع بذل جهد وكلفة كالتكلم والتحلم والتعلم فمثلهن ايضا التقرب فيكون من العبد بذل جهد وتكلف

39
00:15:12.550 --> 00:15:32.550
في تحصيل هذا المقام فهو يحمل على نفسه قوة في فعل المأمورات وكفا في ترك السيئات تقربا الى الله سبحانه وتعالى اي ابتغاء القرب من الله فان العبد اذا تقرب من الله قربه الله وادناه

40
00:15:32.550 --> 00:15:55.100
اذا كان العبد قريبا من الله نال رضاهما ومحبته سبحانه وتعالى. ثم ذكر حالهم انهم يفعلون والنوافل دأبهم اي عادتهم فهم اي عادتهم فهم ملازمون فعل الفرائض والنوافل والفرائض والنوافل اسم للشرائع

41
00:15:55.100 --> 00:16:19.850
المأمور بها اثم للشرائع المأمول بها. فالفرائض اسم للشرائع اللازمة للعبد لزوما مجزوما به اسم للشرائع اللازمة للعبد لزوما مجزوما به والنوافل اسم للشرائع اللازمة للعبد لزوما غير مجزوم به

42
00:16:19.900 --> 00:16:39.900
وهما مذكوران في الحديث الالهي ان الله سبحانه وتعالى قال ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاعظم ما تحصل به

43
00:16:39.900 --> 00:17:02.300
محبة الله تحصل به محبة الله هو فعل الفرائض. فاذا ازداد العبد من النوافل عظم حظه من محبة الله سبحانه وتعالى وكان من مضى من صدر هذه الامة يدركون ان المقصود من الاكثار من النوافل هو نيل محبة الله سبحانه وتعالى

44
00:17:02.300 --> 00:17:22.300
الا. فلم يكونوا يرون ان فعل النافلة وتركها على حد سواء. بل ترك النافلة عندهم ينقص مقام العبودية ولكنهم كانوا يستعملون الفرق بين الفرض والنفل في لزوم الاثم وعدمه. فالفرق بينهما لاجل ان من

45
00:17:22.300 --> 00:17:42.300
ترك الفرظ اثم وان من ترك النفل لم يأثم. لكنهم كانوا يجتهدون في فعل النوافل مع فعل الفرائض حتى كان بعضهم يعد النوافل في حق نفسه فرضا لكثرة ملازمته لها. فهي بمنزلة القوت اللازم للقلب الذي لا يقوى القلب

46
00:17:42.300 --> 00:18:03.100
ولا يدوم امره في الاستقامة على دين الله حتى يتزود من هذه النوافل. فكانوا يستكثرون منها. واما اليوم فالناس يسألونك هل هذا سنة ام فرض؟ والحامل لهم على السؤال انه ان كان فرضا فعلوه وان كان سنة

47
00:18:03.450 --> 00:18:24.350
ايش لم يفعلوه بل تركوه وهذا نقص في مقام العبودية لله. فنوافل الشرائع محبوبة لله كفرائضه. ومن من اراد تحصيل مقام العبودية فلا يليق به ان يفرط شيئا مما يحبه الله سبحانه وتعالى. فان الله يحب ان يراك

48
00:18:24.350 --> 00:18:44.350
مصليا العشاء ويحب ان يراك اتيا براتبة العشاء بعدها ركعتين. فالذي يصلي العشاء ويأتي بين ركعتين بعدهما راتبة بلغ من منزلته في محبة الله اعظم من ذلك العبد الذي يصلي فرض العشاء ثم

49
00:18:44.350 --> 00:19:04.350
فيخرج من المسجد لان الاول علم ان راتبة العشاء محبوبة ان راتبة العشاء محبوبة لله احب محبوب الله فاحبه الله وذلك الذي اقتصر على فرض العشاء لم يبالغ فيما يطلب به محبة الله فقصر

50
00:19:04.350 --> 00:19:24.350
في محبوبات الله فتقصيرك في طلب محبوبات الله يبعدك عنه سبحانه وتعالى ولكن استكثارك من ذلك يجعلك محبوبا له ولاجل هذا كانت مداومة السلف للاعمال الصالحة تجعل احدهم بمنزلة من لا

51
00:19:24.350 --> 00:19:43.850
ايستطيع ان يزيد في عمله شيئا لكثرة ملازمته الفرض والنفل في يومه وليلته. حتى قيل في حماد بن سلمة لو قيل له انك تموت الساعة لما ازداد لله طاعة يعني لو قيل تموت الان ما ازداد طاعة لماذا

52
00:19:46.500 --> 00:20:06.500
لانه دائم الاتصال في ملازمة طاعات الله سبحانه وتعالى. واما احدنا فاذا ارتعدت فرائسه واصابه المرض او رق عظمه فزع الى طاعات الله سبحانه وتعالى. وعندئذ فانه لا يقدر على كل ما يطلب. لان

53
00:20:06.500 --> 00:20:26.500
والارواح اذا عودت شيئا اعتادته واذا منعته في قوتها صار صعبا عليها ان تلين له. وكانت حفصة بنت سيرين تقول يا معشر الشباب استكثروا من العبادة فانما العبادة في الشباب. يعني ان العبد انما يستقيم عوده

54
00:20:26.500 --> 00:20:46.500
فيبقى امره اذا رق عظمه وثقل عليه بدنه ملازما للعبادة اذا كان معتادا عليها. اما معالجة العبادة وملازمتها عند الكبر فانها تشق على النفس ولا يكاد يوفق الى ذلك الا افراد من الخلق واحقهم بالتوفيق اولئك الذين يلازمون

55
00:20:46.500 --> 00:21:06.500
العبادة في كل احوالهم ولذلك فانت تعجب من امرئ تراه على عصاه وهو جالس فارغا لا في شيء مما ينفعه ديني ولا دنياه فتستغرب انه حتى التسبيح والتهليل لا يذكره لانه لم يعتد هذا واما من اعتاد هذا فان

56
00:21:06.500 --> 00:21:26.500
انه يصير عادة لازمة له. ولاجل هذا لما كان المؤمنون الذين يدخلون الجنة خلص من ذكر الله وقام بحقه يكون من حالهم في الجنة انهم يلهمون التسبيح والتحميد كما نلهم النفس لانه

57
00:21:26.500 --> 00:21:46.500
ويجري منهم من ذكر الله وتعظيمه واجلاله كما يجري منا نحن في انفاسنا وفي الناس من يصطفيهم الله سبحانه وتعالى فتكون تسبيحاته كانفاسه فلا يكاد يخرج منه نفس الا وهو يذكر الله بتسبيح او تحميد او قراءة قرآن او تعليل

58
00:21:46.500 --> 00:22:06.500
بعلم او امر بمعروف او نهي عن المنكر وهؤلاء هم خلص عباد الله الذين اعانهم الله سبحانه وتعالى على طاعته. ثم قال بعد ذكر حالهم يتقربون الى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصيان فعل الفرائض والنوافل دأبهم

59
00:22:06.500 --> 00:22:26.500
رؤية التقصير والنقصان اي انهم يفعلون ما يفعلون من الفرائض والنوافل ثم ينظر احدهم الى نفسه بعين العيب والنقص والازراء فهو لا يرى ان منه شيء ولا انه فعل شيء لانه اذا ذكر ما حباه الله سبحانه وتعالى

60
00:22:26.500 --> 00:22:46.500
به من خير وبر وعافية وصحة وامن وايمان عقل ان ما يأتي به هو لا يكون شيئا في جنب الله سبحانه وتعالى ولذلك لما ذكر لابن عمر رضي الله عنه عمله قال لو اعلم ان الله تقبل مني

61
00:22:46.500 --> 00:23:06.500
ركعتين لعلمت اني من اهل الجنة. لان الله يقول انما يتقبل الله من المتقين. وجاء رجل الى عامر ابن عبد الكوفي وهو هو يحتضر يعني في ساعة موته يذكره الاعمال الصالحة التي كان عليها من صلاة وصيام وصدقة وقيام ليل

62
00:23:06.500 --> 00:23:26.500
ليسليه ويحمله على حسن الظن بالله فالتفت اليه عامر وقال فاين قول الله تعالى؟ انما يتقبل الله من المتقين ان يخاف على نفسه ان يكون ما قدمه من الاعمال لم يتقبله الله سبحانه وتعالى منه. لان العبد اذا رأى حسنته

63
00:23:26.500 --> 00:23:46.500
جعلها بين عينيه واستعظم بها على الله وعلى خلق الله ربما كانت سببا في دخوله النار. قال سعيد ابن جبير ان الرجل ليعمل الحسنة يدخل بها النار. وان الرجل ليعمل السيئة يدخل بها الجنة. وتفسير ذلك كما ذكره ابن تيمية الحفيد

64
00:23:46.500 --> 00:24:06.500
وغيره ان عامل الحسنة لم تزل حسنته بين عينيه يمن بها على الله ويستعلي بها على خلق الله فزخ في الى نار جهنم وفاعل السيئة لم يزل شاهدا تلك المعصية بين عينيه يخاف ان يؤاخذه الله بتلك المعصية

65
00:24:06.500 --> 00:24:26.500
ادخله في نار جهنم ورأى الله سبحانه وتعالى ما في قلبه من خوف الله فادخله الله سبحانه وتعالى الجنة. فالعبد اذا وفق الى عمل صالح لا ينبغي له ان يذكره ولا ان يجعله بين عينيه ولا ان يستعلي به على خلق الله وانما يؤمل فيه ان يكون

66
00:24:26.500 --> 00:24:46.500
مقويا له على الاعمال الصالحة. واذا عمل سيئة عظم في قلبه الخوف من الله ان يأتيه بلاء بسبب هذه السيئة ولا يقول ان المرء ان فلانا عملها ولم يأته شيء وفلان فعلها فلم نرى عليه شيء. بل يخاف العبد ان يكون ما يؤخر له يوم القيامة

67
00:24:46.500 --> 00:25:09.750
من العذاب اعظم مما ينتظر ويفعل به لو جعل عقابه معجلا في الحياة الدنيا وملاحظة النقصان والتقصير هي من علامات صدق العبودية وابلغ ذلك ان يخفي العبد حسناته فيخفيها عن الناس ولا يذكروها لاحد ولا يراها شيئا بل يجعلها بمنزلة شيء

68
00:25:09.750 --> 00:25:29.750
كان في زمن مضى ونسيه حتى يكون ذلك اعظم لشوق قلبه الى الله سبحانه وتعالى فان العبد مهما بلغ في الله فانه لا يؤدي حق الله. وفي وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل

69
00:25:29.750 --> 00:25:49.750
حتى تتفطر قدماه يعني تتشقق قدماه من طول القيام فتقول له عائشة يا رسول الله ان الله غفر ولك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول يا عائشة افلا اكون عبدا شكورا؟ اي الا اقوم بحق الله من الشكر

70
00:25:49.750 --> 00:26:09.750
قد روى الامام احمد في كتاب الزهد ان رجلا من عباد بني اسرائيل عبد الله سبعين سنة اي اكثر من عمر كل واحد من اكثرنا لم يعصي الله فيها طرفة عين. فلما مات اقيم بين يدي الله فقال الله له يا عبدي ادخلك الجنة

71
00:26:09.750 --> 00:26:29.750
برحمتي ام بعملك؟ فقال المغرور بعمله المقصر في معرفة ربه بل ادخلها بعملي يا فقال الله خذوا عبدي الى النار. فقال الرجل تجعلني من اهل النار وقد عبدتك سبعين سنة لم اعصك فيها طرفة

72
00:26:29.750 --> 00:26:47.850
فقال الله جل الله يا عبدي اما تذكر ليلة كذا وكذا يوم ضرب عليك عرق في رأسه يعني لج عليه عرق في الرأس فيه قال بلى يا رب. قال فان عبادة سبعين سنة تعدل نعمة تسكين هذا العرق

73
00:26:48.300 --> 00:27:08.300
يعني احدنا الان يجلس ويسمع الدرس ومتمتع بالعافية لو انه لج عليه ضرس في اسنانه او ضرب عليه في رأسه او طرف عين منه او ارتعدت فريسة او دق قلبه سريعا للحقه من الرعب شيء كثير ولا يسكن

74
00:27:08.300 --> 00:27:28.300
ولا يثبته ولا يطمئنه الا الله سبحانه وتعالى. فمهما ادى العبد من عبادات ينبغي ان ينظر اليها بعين النقصان وانه لم يقم لله سبحانه وتعالى بحقه نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعيننا على الاعمال الصالحات وان يوفقنا لشكر ربنا

75
00:27:28.300 --> 00:27:48.300
سبحانه وتعالى ثم ذكر المصنف رحمه الله حال المؤمنين فيما يتلقون من المكاره فقال قصروا النفوس على المكاره كلها شوقا الى ما فيه من احسان نزلوا بمنزلة الرضا فهموا بها قد اصبحوا في جنة وامان شكروا الذي اولى

76
00:27:48.300 --> 00:28:08.300
الخلائق فضله بالقلب والاقوال والاركان. فالناس فيما يتلقون من المكاره لهم ثلاث مقامات. المقام الاول مقام الصبر والمقام الثاني مقام الرضا والمقام الثالث مقام الشكر فمقام الصبر ان يحبس العبد نفسه على قدم

77
00:28:08.300 --> 00:28:28.300
لله بلا تسخط فهو يجد الما ومرارة بالقدر المؤلم الذي نزل به. واما من نزل في منزلة الرضا فانه يتلقى قدر الله ولا يجد في نفسه الما ولا مرارة. فنزعت منه هذه الالام تسليما

78
00:28:28.300 --> 00:28:48.300
قدر الله. واما الشاكر فانه لا يؤنس الما ولا مرارة. ويجري لسانه وقلبه واركانه بشكر الله سبحانه وتعالى فاقل ما ينبغي ان يتلقى به العبد المكاره الصبر. فاذا نزلت بك مصيبة فانه يجب عليك ان تصبر. فلا

79
00:28:48.300 --> 00:29:08.300
تتسخط غدر الله ولا تجزع منه وان اردت ان تعري نفسك فكن راضيا بقدر الله بقدر الله بان تنزع الالم والحسرة من قلبك. فان ارتقيت الى مقام اعظم وهو مقام الشكر فهذا اعظم المنازل. بان يصاب العبد

80
00:29:08.300 --> 00:29:28.300
بالمصيبة ثم يشكر الله سبحانه وتعالى لان ما تركه الله له اكثر وما قدمه اليه في الاخرة اعظم ولما قدم عروة ابن الزبير على عبد الملك ابن مروان فصار له ما صار واصابته اكلة في رجله يعني مرض في رجله

81
00:29:28.300 --> 00:29:48.300
ودخل ابنه اصطبل خير بني امية فرفسه حصان فقتله فمات ابنه ودعا الاطباء الى رجله فجاء بعظ الناس يعزيه ويسليه فقال عظو من اعظائي سبقني الى الجنة وولد من اولاد

82
00:29:48.300 --> 00:30:08.300
سبقني اليها وما ترك الله وابقى اعظم. يعني وجد ان هذا اعظم عند الله سبحانه وتعالى فشكر الله على ما اصابه من المصيبة الله سبحانه وتعالى يستخرج من خلقه من يستخرج المقامات العالية بما يجري عليهم من المصائب. وفي صحيح مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه

83
00:30:08.300 --> 00:30:28.300
نبي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا لامر المؤمن ان ان امره كله خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. ان اصاب سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء فكان خيرا له. نسأله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من الصابرين الراضين

84
00:30:28.300 --> 00:30:56.600
الشاكرين. نعم قال رحمه الله شكروا الذي اولى الخلائق فظله بالقلب والاقوال والاركان صحبوا التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن عبد الاله على اعتقاد حضوره عبدوا الاله على اعتقاد حضوره. فتبوأوا همنا

85
00:30:57.250 --> 00:31:27.600
فتبوأوا في منزل الاحسان. نصحوا الخليقة في رضا محبوبهم بالعلم والارشاد والاحسان صحبوا الخلائق بالجسوم وانما ارواحهم في منزل فوقان. بالله دعوات المشاهد كلها خوفا على الايمان من نقصان. عرفوا القلوب. عزفوا القلوب عن الشواغل كلها. عزفوا

86
00:31:27.600 --> 00:31:59.200
عن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن حركاتهم وهمومهم وعزومهم لله للخلق والشيطان نعم الرفيق لطالب السبل التي تفضي الى الخيرات تفضي الى الخيرات والاحسان  ذكر المصنف رحمه الله من احوال هؤلاء السعداء انهم ملازمين التوكل في قوله صاحب

87
00:31:59.200 --> 00:32:19.200
في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن فهم متوكلون على الله. وحقيقة التوكل شرعا اظهار العبد عجزه لله واعتماده عليه. اظهار لعبدي عزه لله واعتماده عليه. فيظهر العبد لله انه

88
00:32:19.200 --> 00:32:39.200
وعاجز مفتقر الى عون الله سبحانه وتعالى. ويعتمد على الله وهو يفوض اليه الامر في حصول مطلوب ولا يتم صدق التوكل الا مع بذل الجهد في رضا الرحمن. فالذي يزعم انه متوكل ثم لا يبذل

89
00:32:39.200 --> 00:32:59.200
ويطلب سببا فهو كاذب في دعواه. فحقيقة فعله تواكل لا توكل. ثم ذكر من حالهم انهم الاله على اعتقاد حضوره فتبوأوا في منزل الاحسان. اي انهم يعبدون الله مع انزال قلوبهم منزلة

90
00:32:59.200 --> 00:33:18.850
الاحسان وهي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. وهذا المقام له منزلتان احداهما منزلة المشاهدة وهي ان يعبد المرء ربه

91
00:33:19.050 --> 00:33:46.100
مع استحضاره شهوده الله عز وجل فيتخايل انه يشاهد الله والاخر مقام المراقبة وهو ان يعبد المرء ربه مستحظرا ان الله مراقب له مطلع عليه. ذكر هذا ابو الفرج ابن رجب في فتح الباري وجامع العلوم والحكم. فالعبد مأمور بان يعبد الله مستحظرا في قلبه انه يشاهد الله

92
00:33:46.100 --> 00:34:06.100
هذا مقام المشاهدة وهو اعلى وارفع. فان عجز عنه فانه يعبد الله مع استحضار ان الله مطلع عليه. مراقب له لا يخفى عليه شيء في في امره. فاذا كان كذلك صار العبد متبوأ اي نازلا مقام الاحسان

93
00:34:06.100 --> 00:34:26.100
تبوه هو النزول واتخاذ المقام. ثم ذكر من حالهم انهم يبذلون النصيحة للخلق فقد الخلائق في رضا محبوبهم بالعلم والارشاد والاحسان اي انهم يسعون في نصح الخليقة في موافقة الله في موافقة

94
00:34:26.100 --> 00:34:49.000
رضا الله سبحانه وتعالى بما يبذلونه من العلم والارشاد والاحسان فهم يتقربون الى الله عز وجل بهداية الخلق نصحا لهم فان من شرائع الدين نصيحة المسلمين وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه

95
00:34:49.000 --> 00:35:19.000
به ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. فالمؤمن يدين بالنصيحة للمسلمين ويبذلها لانها ميثاق نبوي فيعلمهم ويرشدهم ويحسن اليهم ويصبر على ما يأتيه منهم كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينتظر من الناس شيئا. كما قال اهل الجنة انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم

96
00:35:19.000 --> 00:35:43.450
جزاء ولا شكورا صار الجزاء فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا. فاذا كان هذا جزاء من يطعم الابدان بالطعام ما يكون جزاء من يطعم القلوب بالعلم والاحسان الا ان يكون في مقام اعظم واعلى من هذا المقام. فاذا استحضر العبد

97
00:35:43.450 --> 00:36:03.450
هذا صبر على تعليم الناس وهدايتهم وارشادهم ولم ينتظر منهم شيئا. قال ابو الوفاء ابن عقيل رحمه الله لا ينبغي للعاقل ان ينتظر من الناس وفاء لا ينبغي للعاقل ان ينتظر من الناس وفاء لان اصل خلقة الانسان

98
00:36:03.450 --> 00:36:25.950
انه خلق على الظلم والجاهل. قال تعالى وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا. فالعبد اذا سعى بهداية الناس وعلمهم وارشدهم ينبغي الا ينتظر منهم خيرا ولا يتخوف منهم شرا. فهو يعامل الله سبحانه وتعالى وما اصابه من شيء

99
00:36:25.950 --> 00:36:45.950
رضي ان يكون الجزاء له من الله سبحانه وتعالى فصبر على ما اتاه من الناس. ويتمثل العبد هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته. فان النبي صلى الله عليه وسلم فعل به اهل الاشراك ما فعلوا. من الاذية

100
00:36:45.950 --> 00:37:04.450
ايصال ما يكره اليه بل وقع من اهل الاسلام ما وقع فمنهم من اضطره الى ضيق ومنهم من جبذ رداءه صلى الله عليه وسلم حتى بان في ثوبه الى غير ذلك مما فعلوا به. ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم رؤوف

101
00:37:04.450 --> 00:37:23.650
كان رحيما رقيقا رفيقا فحصل لهم من الخير ما لا يخفى على احد اثره. وحصل له صلى الله عليه وسلم من المقام الرفيع ما لا يخفى على عبد. فالعبد يكون حظه من هداية الناس في نيل الاجر على قدر صبره

102
00:37:24.550 --> 00:37:44.550
على قدر صبره واحتماله الاذى منهم وارادة الاجر من الله سبحانه وتعالى. ثم قال المصنف بعد ذلك مبينا ما الذي قواهم على نصح الخلق وعدم طلب شيء منهم؟ فقال صحبوا الخلائق بالجسوم وانما ارواحهم في منزل فوق

103
00:37:44.550 --> 00:38:14.550
بالله دعوات المشاهد كلها خوفا على الايمان من نقصان. فهم يصحبون الخلق بالاجسام. واما الارواح فانها معلقة بالله سبحانه وتعالى. فهم في كل مشهد يجتمعون فيه مع الناس من ملاحظتهم ومتابعتهم لان لا ينقص ايمانهم. وهم يعلمون ان العبد لا ينبغي ان يلاحظ الناس طلب

104
00:38:14.550 --> 00:38:36.250
مدحهم وثنائهم وخوف ذمهم بل يراقب الله سبحانه وتعالى فان الله اذا احبك رظي عنك وارظى الناس  واذا لم يحبك الله سخط عليك واسخط عليك الناس. فقلوب الناس بيد رب الناس. ان شاء اقبل بها عليك وان شاء

105
00:38:36.250 --> 00:38:56.250
شاء صدها عنك ومن الناس من قصارى امره النظر الى الاسباب المادية مما يسمى اليوم بوسائل الاعلام والدعاية والتواصل الاجتماعي وينسى المدد الرباني الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان الله اذا احب عبدا

106
00:38:56.250 --> 00:39:16.250
نادى في السماء ان امر جبريل فنادى في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه. فيحبه الملائكة ثم يوضع له القبول في الارض. فهذه لا تنال من الناس وانما تنال من رب الناس فينبغي ان يشتغل العبد باصلاح ما بينه وبين الناس. واما الناس فانهم لا

107
00:39:16.250 --> 00:39:39.700
لا يغنون ولا يقدرون على شيء الا ما وفق الله سبحانه وتعالى اليه. وفي اخبار بعظ بعظ من مظى انه كان كثير الرياء حتى شهر بذلك فكان يسمى فلانا المرائي. فلما تقدمت به السن ندم ونزع عن هذا واناب الى ربه وارعوا. فبقي الناس

108
00:39:39.700 --> 00:40:03.000
يسمونه فلانا المرائي فلما كان في ليلة صلى فيها وكان عادته قيام الليل فصلى فيها ثم تضرع الى الله ان يبرأه مما تاب اليه وان ينزع هذا من السنة الناس. فلما خرج قاصدا صلاة الفجر قبل دخول وقتها بظلمة الليل فبصر به اثنان

109
00:40:03.000 --> 00:40:21.750
من العسس يعني من عسكر الليل الذين يحفظون الامن فيه فنادى احدهم تخويفا من هذا؟ فقال صاحبه هذا فلان يعني انه من اهل الحارة المعروفين فقال هذا فلان فقال الاخر المرائي

110
00:40:21.800 --> 00:40:46.000
فقال الاول قد كان فتاب فتاب الله عليه قد كان فتاب فتاب الله عليه. هذا تكلم لما انطقه الله سبحانه وتعالى. ولذلك ملاحظة الخلق لا تجدي على المخلوق شيئا وانما ينفع المرء نظره الى الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف من حالهم عزفوا القلوب عن الشواغل كلها

111
00:40:46.000 --> 00:41:06.000
قد فرغوها من سوى الرحمن اي انه لم يتعلق بقلوبهم شيء سوى الاقبال على امر الله سبحانه وتعالى فقلوبهم فارغة من ارادة سواه. واذا شغلوا بشيء من امر الدنيا كان شغله لهم في الظاهر دون الباطن. فهم يصيبون من

112
00:41:06.000 --> 00:41:26.000
ما يصيبون ويجعلون محله الظاهر. فلا يستولي على قلوبهم. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى زين للناس حب الشهوات من والبنين والقناطير المقنطرة الى اخر الاية فاخبر الله ان الله فاخبر الله انه جعل هذا فطرة في قلوب الناس لهم ان يتناولوا ما

113
00:41:26.000 --> 00:41:51.600
شاءوا من تلك الشهوات باعتبار الظاهر. اما اذا استولت على الباطن فقد قال الله سبحانه وتعالى فخلف من بعدهم خلف ايش؟ اضاعوا الصلاة واتبعوا شهوات فسوف يلقون قال فاتبعوا الشهوات يعني صارت الشهوات حاكمة عليهم متحكمة فيهم فدخلت بواطنهم ولم تكن على ظواهرهم

114
00:41:51.600 --> 00:42:11.600
فقط فحين اذ فسوف يلقون غيا كما توعدهم الله. ثم ذكر المصنف حالهم فقال حركاتهم وهمومهم لله لا للخلق والشيطان فهم في هذه الاحوال المذكورة دائرون مع الله سبحانه وتعالى لا يريدون شيئا

115
00:42:11.600 --> 00:42:40.400
من الخلق ولا من الشيطان وهذه ثلاث مراتب قلبية فالمرتبة الاولى مرتبة الحركة. فالمرتبة الاولى مرتبة الحركة. وهي مجرد الارادة وهي مجرد الارادة. والمرتبة الثانية مرتبة الهم وهي الحركة المقرونة بالعزم الحركة القلبية المقرونة بالعزم

116
00:42:40.550 --> 00:43:05.600
والمرتبة الثالثة مرتبة العزم وهي حركة القلب المقرونة بالعزم مع تهيئ اسباب الفعل. مع تهيئ اسباب الفعل. فاعظم وهذه المقامات هي مرتبة ايش العزم ولذلك قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم فاذا عزمت

117
00:43:05.700 --> 00:43:29.800
فتوكل على الله يعني اذا اجمع العبد امره عاقدا قلبه عازما مع فعل الاسباب فانه يقدم عليها متوكلا على الله ثم قال بعد ذكر صفات هؤلاء نعم نعم الرفيق لطالب السبل التي تفضي الى الخيرات والاحسان اي ان هؤلاء هم احسن ما يبتغى من الرفقاء

118
00:43:29.800 --> 00:43:47.100
والمرء مأمون بان يصاحب هؤلاء. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يأكل طعامك الا تقي ولا تصاحب الا مؤمنا. وقال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع

119
00:43:47.250 --> 00:44:07.250
مع الصادقين فان المرء يتأثر بخليله. ويجري اليه من احواله ما يجري. فينبغي للمرء ان ينتخب صحبة صالحة تقربه من الله وتدنيه اليه وتعينه على فعل الصالحات فان العبد لا يقدر على كثير من الخير بنفسه

120
00:44:07.250 --> 00:44:27.250
لكن اذا قواه غيره اعانه على ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعظا يعني يقوي بعظه بعظا. وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعظ. فمن قصر عن بلوغ هذه

121
00:44:27.250 --> 00:44:47.250
المقامات في نفسه فلا ينبغي ان يقصر في مرافقة هؤلاء الكاملين. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يصلحنا او يصلح بنا وان يهدينا ويهدي بنا وان يلهمنا رشدنا ويقينا شر انفسنا. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من

122
00:44:47.250 --> 00:45:07.250
زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم انا نسألك البركة في اعمالنا ونسألك البركة في اعمالنا ونسألك البركة في اقواتنا ونسألك البركة في قواتنا ونسألك البركة في نياتنا ونسألك البركة في ذرياتنا

123
00:45:07.250 --> 00:45:24.100
والحمد لله اولا واخرا وهذا اخر البيان على هذا الكتاب. اكتبوا طبقة السماع سمع علي جميع منظومة السير الى الله والدار الاخرة بقراءة غيره صاحبنا فلان ابن فلان ابن فلان ويكتب اسمه

124
00:45:24.100 --> 00:45:44.100
امن فتم له ذلك في مجلس واحد بالميعاد المثبت في محله من نسخته واجزت له روايته عني اجازة خاصة من معين لمعين في باسناد المذكور في عقود الابتهاج لاجازة وفود الحجاج والحمد لله رب العالمين صحيح ذلك وكتبه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

125
00:45:44.100 --> 00:45:55.950
ليلة الاربعاء والخميس الاربعاء الغرة ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين واربع مئة وال في المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة