﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما بعد فهذا شرح

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
والكتاب الحادي والعشرين من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الثانية. وهو قصيدة في السير الى الله ودار الاخرة للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله المتوفى سنة ست وسبعين

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
بعد الثلاث مئة والالف وهو الكتاب الحادي والعشرون في التعداد العام لكتب البرنامج. نعم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اما بعد قال الشيخ عبدالرحمن بن سعد

4
00:01:10.150 --> 00:01:40.150
رحمه الله وغفر له ولشيخنا ونفعنا بعلومهما منازل رضوان فهم الذين قد اخلصوا في مشيهم متشرعين بشلعته ايمانه بنوا منازل سيرهم بين الرجا والخوف للديانة. وهم الذين ملل اله قلوبهم بوداده

5
00:01:40.150 --> 00:02:20.150
محبة الرحمن وهم الذين قد افتروا من ذكره في السر والاعلان والاحيان مع وجدت التقصير والنقصان صبروا النفوس على المكاره كلها شوقا الى ما فيه من احسان نزلوا بمنزلة رضا فهموا بها قد اصبحوا في جنة وامان. شكروا الذي اولى الخلائق قبله

6
00:02:20.150 --> 00:02:50.150
من قلب والاقوال والاركان. صاحب التوكل في جميع امورهم عبد الاله على اعتقاد حضوره فتبوءوا في منزل احسان. نصحوا الخليقة في نظام احقوا بهم بالعلم والارشاد والاحسان. صحيف الخلائق بالجسوم وانما ارواحهم في منزل

7
00:02:50.150 --> 00:03:30.150
قال فعن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن حركاتهم وهمومهم وعزومهم نعم الرفيق لطالب السبل التي تفضي الى الخيرات والاحسان ان اجل المقاصد المرادة والغايات المطلوبة هي الوصول الى الله سبحانه وتعالى

8
00:03:30.150 --> 00:04:00.150
وحقيقته اصول القلب اليه. بدوام العكوف بين يديه. والملازمة لامره ونهيه وهي التي يذكرها المتكلمون في احوال القلوب بالسير الى الله فان مرادهم هو سير القلب الى الله سبحانه وتعالى بسلوك الصراط المستقيم كما اشار الى ذلك ابو الفرج ابن رجب

9
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
رحمه الله تعالى فذكر باستنشاق نسيم الانس ان السير الى الله يراد به سلوك طريقه المستقيم ذلكم السلوك هو بالقلب لا بالبدن كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد ومدارج

10
00:04:20.150 --> 00:04:50.150
السائر الى الله سبحانه وتعالى سالك صراطه المستقيم. وقد اضاف الله سبحانه وتعالى صراطه الى سالفيه فقال صراط الذين انعمت عليهم فهي احدى الاضافتين الواقعتين في القرآن الكريم كما ذكر ذلك ابو العباس ابن تيمية الحديث وتلميذه ابن القيم في صدر مدارج السالكين

11
00:04:50.150 --> 00:05:20.150
اضافة الصراط المستقيم الى سالكيه جرى بعض اهل العلم على ترتيب منازل السير الى الله سبحانه وتعالى باضافتها اليهم فسموها منازل السائلين وصنف فيها شيخ الاسلام رحمه الله تعالى كتابا ذائعا اسمه منازل السائلين شرحه ابو عبد الله ابن القيم شرحا ماسعا نافعا

12
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
اسمه مدارج السالكين. ومن جملة المصنفين في منازل السائلين العلامة عبدالرحمن بن عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في هذه القصيدة التي سماها قصيدة في السير الى الله والدار

13
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
الاخرة يريد بها هذا المعنى المتقدم. واستفتح رحمه الله تعالى ما ذكره من منازل سيرهم فضلهم ببشارتهم بالسعادة. فقال سعد الذين تجنبوا سبل الردى وتيمموا لمنازل الرضوان فجعل مدار سعادتهم على امرين اولهما تجنب سبل

14
00:06:10.150 --> 00:06:50.150
اي طرق الهلاك. والثاني تيمم منازل الرضوان. اي قصد العبادة المحققة رضوان الله سبحانه وتعالى. وهم جامعون بين هذين الامرين تجنب ما يردي وامتثال ما يرضي. فنالوا بذلك السعادة وهذان الامران هما المشار اليهما في كلام المتكلمين في هذا الباب باسم

15
00:06:50.150 --> 00:07:20.150
الداخلية والتحلية فان التخلية حقيقتها افراغ القلب من كل ما يضره ويلهيه والتحلية حقيقتها ملئ القلب بكل ما ينفعه ويقويه. فاشار رحمه الله تعالى الى هذين امرين بما ذكره من حالهم فانهم تخلوا من كل ردى وتيمموا الى كل هدى

16
00:07:20.150 --> 00:07:50.150
متحلين به ومن رعى هذا في قلبه وعمره به وتحلية استقامة له قلبه وقوية نفسه وادرك السعادة المرجوة ثم اشار رحمه الله تعالى الى اول منازل سيرهم في قوله فهم الذين قد اخلصوا في

17
00:07:50.150 --> 00:08:20.150
فيهم متشرعين بشرعة الايمان والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة لغير الله كما اشار الى ذلك منشدكم بقوله اخلاصنا تصفية القلب من ارادة غير فاحذر يا فطن فسيرهم الى الله عز وجل المشار اليه في قول ناظم في مشيهم واقع

18
00:08:20.150 --> 00:08:50.150
على وجه الاخلاص فهم مخلصون متمسكون بالشرعة الايمانية اي متابعون للنبي صلى الله عليه ففي قوله متشرعين بشرعة الايمان بشارة الى اقتدائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو نظير قول ابن القيم في نونيته الكافية الشافية فلواحد كن واحدا في واحد اعني طريق الحق

19
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
الايمان ومقصوده تفريغ الله سبحانه وتعالى بالاخلاص وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن منازل سلوكهم ملازمة الرجاء والخوف. كما قال الناظم وهم الذين بنوا منازل سيرهم بين الرجا

20
00:09:10.150 --> 00:09:40.150
والخوف من الديان وقلوبهم مملوءة برجاء الله وخوفه. وحقيقة رجاء الله امل العبد ربه في حصول المقصود امل العبد بربه في حصول المقصود مع بذل جهدي وحسن التوكل. وحقيقة الخوف من الله هروب القلب هروب قلب العبد

21
00:09:40.150 --> 00:10:10.150
الى الله ذعرا وفزعا. وسير العبد بين الرجاء والخوف سبيل السلامة والامان. فان من غلب رجاؤه خوفه زل. ومن غلب خوفه رجاءه زل. والسلامة بحسن الملاءمة بين رجاء الله عز وجل وخوفه. ثم ذكر مما يكمل مقاماتهم

22
00:10:10.150 --> 00:10:40.150
بالمقامين المتقدمين محبة الله عز وجل. فقال وهم الذين من الاله قلوبهم بوداده ومحبة الرحمن والمحبة حقيقتها تعلق القلب بالله ودوام ملاحظة مرضات والود منها الخالص. فان خالص المحبة يسمى ودا. ومحبة الله

23
00:10:40.150 --> 00:11:10.150
مع رجائه وخوفه المتقدمين هي اركان العبادة فانها عبادة الله مشيدة على ثلاثة اركان اولها حب الله وهو بمنزلة الرأس للطير وثانيها وثالثها رجاء الله خوفه وهما بمنزلة الجناحين للطائر. فمن عبد الله عز وجل بواحد منها

24
00:11:10.150 --> 00:11:40.150
ضل ومن استكمل الثلاثة كملت عبادته. والرجاء والخوف ينتهيان الى حد المطلوب يؤمر به العبد فما زاد عن ذلك الحد لم يكن مطلوبا. فالمطلوب من الرجاء ما ملأ قلبك باحسان الظن بالله. ما ملأ قلبك باحسان الظن بالله مقترنا

25
00:11:40.150 --> 00:12:10.150
بذلك الجهل وحسن التوكل عليه. من غير استهانة بالمعصية ولا تهاون بها. والمطلوب من الخوف كما ذكر ابن رجب ما حملك على الفرائض واجتناب المحرمات. فان زاد فبلغ العبد الاياس

26
00:12:10.150 --> 00:12:40.150
والقنوط من رحمة الله كان محرما. واما محبة الله فانها كما ذكر ابن رجب لا تنتهي الى حد بل كلما استغرق العبد فيها استكمل الايمان لكن هذا الاستغراق يجب ان يكون وفق المأمور به شرعا. فمن اخرجته المحبة الى خلاف الشريعة فهو

27
00:12:40.150 --> 00:13:10.150
في دعواه فان المحب الصادق لا يخرج عن امر الله سبحانه وتعالى. وكانت طبيعة تنشد تعصي الاله وانت تزعم حبه هذا لعمر في القياس بديع لو كان حبك صادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيع. ومن منازل سير هؤلاء في سلوكهم الصراط

28
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
المستقيم دوام اللهج بذكره عز وجل كما قال الناظم وهم الذين قد اكثروا من ذكره في السر اعلان والاحيان فجميع اوقاتهم مملوءة بذكر الله. كما اشار الى ذلك بقوله الاحيان

29
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
الاوقات ومنه حديث عائشة في صحيح مسلم قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل احياناه اي اوقاته. فهم ملازمون لذكر الله سبحانه وتعالى في السر الخافي

30
00:13:50.150 --> 00:14:20.150
وفي العلن البين لانهم يرون ان ذكر الله عز وجل غذاء قلوبهم ودوام كلومهم فيستغنون بذكره عن ذكر الخلق. مهتدين بقول عبد الله ابن ذكر الله دواء وذكر الناس داء وبقول مكحول الشامي ذكر الله شفاء

31
00:14:20.150 --> 00:14:50.150
الناس جاء ثم ذكر من مقاصدهم انهم يريدون القرب من الله عز وجل كما قال الى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصيان. فمحرك قلوبهم وواسع نفوسهم. وباعث هممهم في السير الى الله هو طلب القرب منه. وانما يصدق الطالب غربة اذا كان

32
00:14:50.150 --> 00:15:20.150
موافقا امره فمن كان صادقا في طلاب قرب الله عز وجل لازم طاعته تاركا معصيته مجتنبا مخالفة امره. ثم افصح رحمه الله عن طاعاتهم المفعولة ببيان نوعها. فقال فعل الفرائض والنوافل داب دأبهم مع رؤية التقصير والنقصان. فالطاعات كلها ترجع الى

33
00:15:20.150 --> 00:15:50.150
هذين النوعين فعل الفرائض والنوافل. فالفرائض اسم للشرائع اللازمة. لزوما مجزوما والنوافل اسم للشرائع المأمور بها لا الا على وجه الالزام. وهما مجموعان في الحديث الالهي الذي رواه البخاري عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى وما تقرب اليه

34
00:15:50.150 --> 00:16:20.150
عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاخبر سبحانه وتعالى ان تقرب عبده اليه يكون من فرائض والنوافل وهؤلاء السائرون الى الله سبحانه وتعالى من كمل الخلق مع كمال طاعتهم وجمعهم بين الفريضة والنافلة

35
00:16:20.150 --> 00:16:40.150
الى انفسهم بعين التقصير والنقصان فلا تحملهم مشاهدة اعمالهم المفعولة على وجه القربة على والادلال على الله عز وجل بل هم واقفون مع شهود نقصان عملهم وتقصيرهم في جناب ربهم

36
00:16:40.150 --> 00:17:10.150
فهم يفعلون الحسنة ويرجون ثوابها ولا يفخرون بها. واذا عصوا الله استحضروا مشاهدة السيئة مخافة ان تكون موجبة لهم العذاب. فحرك خوفهم من المعصية ورؤيتهم التقصير من الاستكثار في الطاعة قلوبهم الى الاقبال على الله عز وجل مستكثرين

37
00:17:10.150 --> 00:17:40.150
من طاعاته وطلب قربه. واذا صرف العبد عن هذا فاعجب بحسنته. ونسي فانه ربما ادخلته حسنته النار وادخلته سيئته الجنة او ادخلته سيئة من الجنة كما قال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى ان الرجل ليعمل الحسنة يدخل بها النار وان الرجل ليعمل

38
00:17:40.150 --> 00:18:00.150
سيئة يدخل بها الجنة. وتفسير ذلك كما ذكر اهل العلم رحمهم الله تعالى ان عامل السيئة ان عاملا بقي دائما النظر اليها والتعلق بها. والاستعلاء بها على خلق الله سبحانه وتعالى

39
00:18:00.150 --> 00:18:20.150
من مع ما هو عليه الانسان من التفريط في جناب الله عز وجل. فكانت سببا في دخوله النار لما في من الفخر والفرح بها. واما فاعل السيئة فعمل تلك السيئة وبقي مشاهدا لها

40
00:18:20.150 --> 00:18:40.150
خائفا ان تكون موجبة له غضب الله عز وجل ونقمته. فلا يزال فعله السيئة حاضرا بين عينيه يستغفر الله عز وجل منه ويسأله العفو عنه. فلما رأى الله عز وجل ما في قلبه

41
00:18:40.150 --> 00:19:00.150
من خوف الله عز وجل واجلاله واعظامه غفر الله عز وجل له بما في قلبه من خوف الله عز وجل ورجائه. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من منازل سيرهم الصبر. فقال صبروا

42
00:19:00.150 --> 00:19:20.150
على المكاره كلها شوقا الى ما فيه من احسان. وحقيقة الصبر شرعا هي حبس النفس على امر الله عز وجل. هي حبس النفس على امر الله عز وجل. وامر الله

43
00:19:20.150 --> 00:19:50.150
الله عز وجل نوعان احدهما امره وحكمه الكوني القدري والثاني امره وحكمه الشرعي الديني. فحبس النفس على حكم الله وامره الشرعي الديني يكون بتصديق الخبر وامتثال الطلب. وحبس النفس على

44
00:19:50.150 --> 00:20:20.150
وامره القدري يكون بالتجمل وترك الجزع والتسخط. ومع شدة الحبس على النفس وكراهيتها اياه الا ان الصادقين لا يجدون اثر تلك الكراهة نفوسهم لما يحملهم ذلك من الشوق الى الله عز وجل والاحسان في معاملته

45
00:20:20.150 --> 00:20:50.150
عز وجل في قدره وشرعه وهم ايضا مترقون فوق منزلة الصبر الى منزلة اعلى وهي منزلة الرضا كما قال نزلوا بمنزلة الرضا فهموا بها قد اصبحوا في جنة وامان والرضا هو تلقي احكام الله بانشراح وسرور نفس. هو تلقي احكام الله

46
00:20:50.150 --> 00:21:20.150
بانشراح وسرور نفس وهو شامل احكامه القدرية والشرعية. والرضا فوق الصبر والرضا فوق الصبر. ففي الرضا تطمحن المنازعة. ولا يبقى في النفس ما الى التلوم على الاقدار والجزع منها. ومن السائلين الى الله عز وجل قوم هيأ الله عز

47
00:21:20.150 --> 00:21:50.150
وجل لهم مقاما اعلى فنزلوا بمنزلة الشكر كما قال شكروا الذي اولى الخلائق فضله بالقلب والاقوال والاركان. وحقيقة الشكر شرعا كما حققه ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارس ظهور ثناء العبد ظهور ثناء الثناء ظهور ثناء العبد

48
00:21:50.150 --> 00:22:20.150
على ربه في قلبه اقرارا. وفي لسانه اعترافا وفي جوارحه طلبا وتركا. فالصادق في شكر الله هو الذي يضر قلبه بنعمة الله ويجري لسانه معترفا بها ويحرك جوارحه واركانه فيما احبه

49
00:22:20.150 --> 00:22:40.150
الله عز وجل طلبا ويباعد بينها وبين ما نهاه الله عز وجل عنه هربا. وهذه المقامات الثلاثة الصبر والرضا والشكر هي مقامات القلوب في تلقي احكام الله عز وجل. فان تلقي

50
00:22:40.150 --> 00:23:10.150
احكام الله عز وجل القدرية والشرعية له ثلاث مراتب. الاولى الصبر والثانية الرضا والثالثة الشكر وهي مرتبة فمن الناس من يرزقه الله عز وجل الصبر. فيحبس نفسه على حكم الله القدري او الشرعي

51
00:23:10.150 --> 00:23:30.150
مع وجود مرارة فيها. ومن الناس من يكون اكمل حالا من يكون اكمل حالا. فيحبس نفسه لكن لا يجد للحبس اثرا بل هو منشرح الصدر مسرور النفس منطلق الخاطر ومن

52
00:23:30.150 --> 00:23:50.150
من هو اكمل من الطائفتين السابقتين حالا وهو من تنقلب ملاقاته لاحكام الله عز وجل فوق والسرور بها الى شكر الله عز وجل عليها. فقلبه دائم النظر الى اظهار الثناء على الله

53
00:23:50.150 --> 00:24:10.150
عز وجل ولسانه جار بالاعتراف بنعم الله عز وجل عليه وجوارحه محركة في طاعاته الرب عز وجل وقد ذكر هؤلاء المراتب وافاض في بيانها في مواضع عدة من كتبه جماعة

54
00:24:10.150 --> 00:24:30.150
محقق اهل السنة المتكلمين على احوال القلوب. منهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد وتلميذه ابو عبدالله ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب رحمهم الله. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما

55
00:24:30.150 --> 00:24:50.150
توكلهم على الله عز وجل فقال صحبوا التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن فهم يصحبون يصحبون توكل الله عز وجل في جميع الامور صغيرها وكبيرها. وحقيقة

56
00:24:50.150 --> 00:25:20.150
التوكل على الله شرعا اظهار العبد عجزه واعتماده على الله. اظهار العبد عزه واعتماده على الله وتوكلهم صادق قوي لا مكذوب دعي فهم يتوكلون مع بذل جهدهم بموافقة امر الله طلبا لرضاه. وهم نازلون في مقام الاحسان كما قال عبدوا الاله على اعتقاد

57
00:25:20.150 --> 00:25:40.150
فتبوأوا في منزل الاحسان. وهذا المقام هو المشار اليه في حديث جبريل في عن عمر وفي الصحيحين عن ابي هريرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم عند ذكر الاحسان ان تعبد الله كانك

58
00:25:40.150 --> 00:26:10.150
فان لم تكن تراه فانه يراك. فالاحسان له منزلتان احداهما منزلة المشاة المذكورة في قوله ان تعبد الله كأنك تراه. والاخرى المراقبة المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه فانه يراك

59
00:26:10.150 --> 00:26:40.150
فالمحسن من عبد الله عز وجل على احدى المنزلتين والمنزلة الاولى وهي المشاهدة اعلى من الثانية. والسائرون الى الله سبحانه وتعالى السالكون صراطه المستقيم. لهم مع الخلق حال ذكره الناظم بعدما تقدم من ذكر احوالهم مع الله عز وجل فقال نصحوا

60
00:26:40.150 --> 00:27:10.150
الخليقة في رضا محبوب محبوبهم للعلم والارشاد والاحسان. صاحب الخلائق بالجسوم وانما ارواحهم في منزل فوقاني بالله دعوات الخلائق كلها خوفا على الايمان من نقصان. عزفوا القلوب فعن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن. فهذه الابيات في بيان حالهم مع الخلق. فانه ناصحون لهم في رضا

61
00:27:10.150 --> 00:27:40.150
اي فيما يقربهم من حصوله من الطاعات. فهم يعلمون الخلق ويرشدونهم ويحسنون اليهم ما يكون منه من اذى لانهم يدينون لله عز وجل بالنصيحة عملا بالميثاق النبوي وارد في حديث تميم الدالية رضي الله عنه عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة فجماع

62
00:27:40.150 --> 00:28:10.150
الدين كله هو بذل النصيحة التي تتضمن كما تقدم قيام الناصح بما للمنصوح من حق فهم يقومون للخلق بما لهم من حق ناصحين لهم. ولم يزل من شعار اهل السنة نصح الخلق مع رحمتهم كما قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى واهل السنة يعرفون

63
00:28:10.150 --> 00:28:40.150
هنا الحق ويرحمون الخلق. انتهى كلامه. وهم مصاحبون للخلائق بجسومهم. اما الارواح فغير واقفة مع رسوم الخلق بل هي معلقة بالله عز وجل فهم يراعون حقائق الايمان مشاهد الاحسان في كل حين وان خوفا على ايمانهم من النقصان. فحيثما جمعتهم المشاهد مع

64
00:28:40.150 --> 00:29:10.150
خلق والتأمت عليهم المجالس معهم الا ان بصائرهم النافذة معلقة بالله وابصارهم معلقة بخلق الله. فبواطنهم متصلة بالله وظواهرهم جارية مع الخلق لان قلوبهم محجوبة عن التشاغل بالخلق مملوءة بطلب كل ما يقربهم الى الله عز وجل. كما قال

65
00:29:10.150 --> 00:29:30.150
الشاعر عجب القلوب عن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن. وحالهم كما اشار اليه ناضل صاحب هذا المصنف حركاتهم وهمومهم وعزومهم لله لا للخلق والشيطان. وقد اشار رحمه الله

66
00:29:30.150 --> 00:30:10.150
تعالى في هذا البيت الى ثلاث احوال قلبية. اولها الحركة. وهي مجرد الارادة وثانيها الهم وهي الارادة المقترنة بالجزم وثالثها العزم. وهي الارادة المقترنة بالجزم مع تهيء فعل اسباب المراد فهي مراتب ثلاث واحدة دون الاخرى بل

67
00:30:10.150 --> 00:30:40.150
حركة دون الهم والهم دون العزم. العزم اعلاهن ودونه الهم ودونه الحركة. ومع ذلك فكل حركة تتوجه اليها قلوبهم مجردة او هم او عزم فانه الله عز وجل اليس في قلوبهم حركة ولا هم ولا عزم للخلق ولا للشيطان. واذا كانت هذه هي

68
00:30:40.150 --> 00:31:10.150
اقوالهم كما نعتها الناظم فهم حقيقون بالمرافقة والصحبة للجزم بانتفاع العبد بهم ولذلك قال المصنف رحمه الله تعالى نعم الرفيق لطالب السبل التي تفضي الى الخيرات والاحسان فهم اولى الخلق بطلب الرفقة. لانه يعينون من كان لهم صاحبا على سلوك هذا الصراط المستقيم وملازمة

69
00:31:10.150 --> 00:31:40.150
الخير ممن اراد نجاته. فمن اراد ان يأخذ بسبيل رشد بالرفقة والصحبة فليتمسك بمن هذه حاله لانه يستعين به على سوق قلبه الى الله سبحانه وتعالى فان الرفيق المقارن معين على الخير. ولاجل هذا جاءت الشريعة بمواطئة الخلق على

70
00:31:40.150 --> 00:32:10.150
اما قام عليه نظام حياتهم بالانس برفاقهم. فنصحت لهم في من تحسن رفقتهم وصحبتهم ممن يزيد العبد قربا الى الله سبحانه وتعالى. واذا لم يتهيأ للعبد وجود مثله ضعف سيره الى الله وربما انقطع والمرء يحمله على طلب الرفقة الاعانة على سلوك

71
00:32:10.150 --> 00:32:40.150
الصراط المستقيم فان سلوك الصراط المستقيم يحتاج الى مؤنة عظيمة. ومن جملة هذه المؤنة المقوية وجود القرين المعين على سلوك هذا الصراط المستقيم. والمرء اذا فرغ قلبه من شيء بفوته لم ينله نقص الا اذا فاته سلوك الصراط المستقيم المقرب الى الله عز وجل

72
00:32:40.150 --> 00:33:00.150
لان القلوب تلتئم على ضرورة لا تسد الا بسلوك الصراط المستقيم وعبادة الله. كما قال الله عز وجل ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد. وفقرهم هو الضرورة النفسية التي يجدون

73
00:33:00.150 --> 00:33:20.150
في قلوبهم من الافتقار الى عبادة الله عز وجل فلا يسد هذه الضرورة الا عبادة الله عز وجل ولو ان المرأة اصاب كل ما يتمناه من مطالب الدنيا من مال وزوج وغير

74
00:33:20.150 --> 00:33:50.150
فان مطالب الدنيا الدنية لا تفي بسد هذه الحاجة بل يبقى مزعزع النفس الخاطر ففرق القلب حتى يرجع الى الله سبحانه وتعالى بايقاف نفسه على مقام عبودية ودوام مناجاة الله عز وجل. فينبغي ان يجتهد المرء في طلاب هذا المقصود الاعظم والمراد الاكبر

75
00:33:50.150 --> 00:34:20.150
من سد ضرورة نفسه بسلوك الصراط المستقيم ودوام الاستقامة عليه وتثبيت باسمه في اسماء سالكيه. فانه بذلك ينال السعادة التامة. وابتغاء وتحصين ما ذكره الناظم من المقاصد التي ينبغي ان يعتني بها المرء من منازل السير انشأت تكملة

76
00:34:20.150 --> 00:34:40.150
لهذه القصيدة تلحق سابقتها من نظمه رحمه الله تعالى في منازل العبودية ومقام السير له فقلت يا ايها العبد المريد نجاته جد المسير لجنة الرضوان فقر القلوب الى الاله ضرورة

77
00:34:40.150 --> 00:35:00.150
يا ويل قلب باء بالحرمان ان كان جسمك بالغذاء منعما. كيف السعادة دونما عرفان من كان يفقد ربه في قلبه انى يذوق حلاوة الايمان كل المطالب قد تنال بدرهم الا

78
00:35:00.150 --> 00:35:30.150
المصير لمنزل الاحسان فيناله من كان يملأ قلبه حب الاله معطر الاركان. ورجائه ابدا ربه ومخافة التعظيم للديان. ان الحياة حقيقة في دينه. والموت كل الموت في الكفران طاعاته سبب يمد حياتنا ومواثق قلب العبد في النكران. من كان يحسب انسه في ماله ويظن

79
00:35:30.150 --> 00:35:50.150
ان الفوز في الطغيان قطع اللئيم عنه قطع اللئيم عن الاله وحبه. فهوى به سفلا الى النكران مصير القلوب الى الاله يدلها. للفوز في الدارين يا اخواني. قلب الموحد لا يطوف بقبلة. قد دنست

80
00:35:50.150 --> 00:36:20.150
طالب الانسان فطوافه شوقا لحضرة قدسه ومنازل تفضي الى الايقان. الله اولى ان اردت عبادة خاب المشرف والجحود الواني فاربأ بقلبك ان يكون مدنسا بنجاسة الاهواء والشيطان طهر قلوب وقيت من اضرانها اولى من الاثواب والابدان. نظر الاله الى القلوب محله. لا صورة كلا

81
00:36:20.150 --> 00:36:50.150
فاذا خشيت منامة فاذا اردت سلامة من لومة في لبسة او شمة الانتان بان يراك موسخا في لجة تغلي من العصيان واطلب هديت منازلا تعلو بها فوق العباد بجنة الرحمن ان فاز زوج او تلطف لقمة ما فات الا منعم حيوان. خسر الحقيقة خسر

82
00:36:50.150 --> 00:37:10.150
ان تكون بمعزل عن ملة التوحيد والايمان هذا الطريق الى الاله فشمروا لا تحبسوا في خندق الحرمان هتف المنادي حاديا في جمعكم جد المسير لجنة الرضوان. اسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا معرفته

83
00:37:10.150 --> 00:37:30.150
وان يملأ قلوبنا بوداده ومحبته وان يجعل عبادتنا بين خوفه ورجائه وان يلهمنا رشدنا ويقينا شر انفسنا اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى

84
00:37:30.150 --> 00:37:50.150
والغنى اللهم احينا على الاسلام والسنة وتوفنا على الاسلام والسنة اللهم احينا على خير حال وامتنا على خير حال وقلوبنا جميعا الى خير المآل وبهذا ينتهي الكتاب الحادي والعشرين ينتهي شرح الكتاب الحالي والعشرين

85
00:37:50.150 --> 00:38:03.079
على نحو مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما بيسر ويسرا في علم وبالله التوفيق