﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:12.400
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين

2
00:00:12.800 --> 00:00:27.100
قال الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب التوحيد وقول الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. احسنت

3
00:00:28.000 --> 00:00:47.300
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

4
00:00:47.900 --> 00:01:17.700
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان المؤلف رحمه الله عطف على قوله كتاب التوحيد ذكرى الدليل الاول في هذا

5
00:01:18.250 --> 00:01:57.800
الكتاب العظيم  اتبعه باربع ايات وحديث واثر هذا الباب ومقدمة الكتاب واستغنى المؤلف رحمه الله بما اورده عن المقدمة التي تفصح عن موضوع الكتاب فهو اراد هذه الايات الخمس والحديث والاثر

6
00:01:59.150 --> 00:02:28.150
ان يخبرنا ان موضوع كتابه وبيان التوحيد وبيان اهميته هذا هو الذي يدور عليه هذا الكتاب وهذا ما ارشدت اليه الادلة التي اوردها قال رحمه الله كتاب التوحيد وقول الله تعالى

7
00:02:28.950 --> 00:02:53.250
ولك ان تقول وقول الله تعالى وهذا مطرد في الكتاب كله اما ان تعطف على كلمة التوحيد او تستأنف فترفع قال وقول الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

8
00:02:54.600 --> 00:03:26.850
هذه اية عظيمة واصل في باب الاعتقاد ويتفرع منها مسائل كثيرة  استيعاب القول فيما تضمنته هذه الاية من وسائل العقيدة امر يطول به المقام والمهم الذي ينبغي ان نعلمه ان هذه الاية

9
00:03:27.450 --> 00:03:55.150
قد دلت على ان الحكمة التي لاجلها خلق الله الجن والانس هي عبادته سبحانه وتعالى والعبادة لا تكونوا عبادة صحيحة الا بالتوحيد فصار التوحيد والعبادة الصحيحة مترادفان الله جل وعلا

10
00:03:55.600 --> 00:04:22.650
امر العبادة لا بعبادة مطلقة انما بعبادة مقيدة وهي ما كانت خالصة لله عز وجل فاعبد الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص فصار التوحيد وعبادة الله الصحيحة امران مترادفان

11
00:04:23.200 --> 00:04:46.300
فالغاية والحكمة والعلة من خلق الجن والانس اذا انما هو توحيد الله سبحانه وتعالى قال جل وعلا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ومر بنا كثيرا انما والا تفيد الحصر

12
00:04:46.950 --> 00:05:13.900
فهذه هي الحكمة التي خلق الله الجن والانس لاجلها لا غير  الاية تدل كما هو بين على ان الجن مكلفون وهذا امر مجمع عليه بين اهل العلم فهم مكلفون ويشتركون مع الانس

13
00:05:14.000 --> 00:05:43.050
في جنس التكليف وان كان التفاصيل ذلك مختلفة لا يلزم من كونهم مكلفين ان يكونوا مساوين للانس في تفاصيل التكليف وذلك لانهم يختلفون عن الانس في الحقيقة والكيفية انما لهم تكليف يناسبهم

14
00:05:43.450 --> 00:06:04.900
ومن ثم فانهم من اهل الثواب والعقاب يعني يثابون او يعاقبون بناء على ما صدر منهم تجاه هذا التكليف فاما اثابتهم على التوحيد والطاعة فهذا ما عليه جماهير اهل العلم

15
00:06:05.200 --> 00:06:30.700
وهو الصحيح الذي لا شك فيه بدلالة القرآن الكريم لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان واما عقوبتهم المؤبدة في النار بالكفر او توعدهم على معاصيهم التي هي دون الكفر توعدهم بالعقاب على ذلك

16
00:06:31.000 --> 00:06:53.850
فان هذا محل اجماع بين اهل العلم المقصود ان الله جل وعلا بين ان انه سبحانه خلق الجن والانس لهذه الحكمة العظيمة ليعبدوه سبحانه وتعالى وهنا مبحث طويل عند اهل العلم

17
00:06:54.150 --> 00:07:20.350
في قوله ليعبدون والذي عليه اهل السنة والجماعة ان اللام في قوله ليعبدون هي لام التعليل او لام الحكمة او لام كي وكل قد عبر به اهل العلم والمعنى واحد

18
00:07:21.200 --> 00:07:52.550
فالمقصود ان ما دخلت اللام عليه هو الحكمة والغاية او كما يعبرون انه العلة الغائية من الخلق العلة الغائية هي العلة التي لاجدها وجد المعلول العلة الغائية هي العلة التي لاجلها وجد المعلول

19
00:07:53.150 --> 00:08:19.950
فكان خلق الخلق لاجل هذه الحكمة ولاجل هذه الغاية ولاجل هذه الحكمة في هذا اثبات الحكمة والتعليل في افعال الله سبحانه وتعالى وفي اوامره وفي قضائه وهذا ايضا من الامر المجمع عليه بين اهل العلم

20
00:08:20.250 --> 00:08:47.750
ودلائله لا تكاد تحصر ان الله جل وعلا يخلق لحكمة يحبها ويأمر لحكمة يحبها ويقضي لحكمة يحبها سبحانه وتعالى  اما اهل البدع فان طائفة منهم انكرت ان يكون الله جل وعلا

21
00:08:48.100 --> 00:09:15.000
فاعلا لحكمة يعني ان يفعل شيئا لشيء ان يفعل شيئا لشيء انكروا هذا  تحريفات وتأويلات وتعليلات عليلة  تصادم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصريحة ولاجل هذا فانه

22
00:09:15.050 --> 00:09:36.000
ليس عندهم في كل ما يضاف الى الله جل وعلا لام تعليم فهذه الاية وامثالها اللام فيها عندهم هي لام العاقبة او لام الصيرورة فما يعبر بعضهم يعني انها التي

23
00:09:36.300 --> 00:09:54.650
اذا دخلت على الفعل بينت انه هو الذي يكون اليه المآل وهو الذي تكون اليه العاقبة ولا شك ان هذا باطل ليس بصحيح بل الذي حققه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

24
00:09:54.950 --> 00:10:12.400
ونقل هذا عنه ابن القيم في البدائع ان لام العاقبة لا ترد في الافعال المضافة الى الله عز وجل البتة بل لا يجوز ان يقال هذا لا يجوز ان يقال ان اللام

25
00:10:12.500 --> 00:10:35.800
في افعال الله عز وجل اذا اظيفت اليها انها تكون لام العاقبة او لام الصيرورة وذلك لان لام العاقبة انما تجري او تأتي في كلام من يجهل العاقبة او لا يستطيع دفعها

26
00:10:36.750 --> 00:10:52.050
اما من هو على كل شيء قدير ومن هو بكل شيء عليم فانه لا يقال في كلامه او فيما يضاف اليه ان اللام في هذه الاية او تلك هي لام العاقبة

27
00:10:52.350 --> 00:11:12.850
فمثلا في قوله تعالى فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا هم ما فعلوا هذا لاجل ان يكون لهم عدوا وحزنا. انما كان عاقبة الامر ان كان لهم عدوا وحزنا وذلك لجهلهم

28
00:11:12.900 --> 00:11:31.500
والا فانهم انما التقطوه لاجل ان ينتفعوا به لاجل ان يدخل عليهم السرور لا لان يكون عدوا لهم وحزنا فهم جهلوا العاقبة او ان تكون العاقبة معلومة لكنهم لا يستطيعون دفعها

29
00:11:31.800 --> 00:11:53.300
كما في قول الشاعر لدوا للموت وابنوا للخراب فلا احد يستطيع ان يدفع الموتى او خراب هذه الدنيا اذا من الخطأ البين ان يقال ان اللام في قوله تعالى ليعبدون هي لام العاقبة او لام الصيرورة

30
00:11:53.800 --> 00:12:17.250
ضمة هؤلاء المتكلمون الى خطأهم الاول خطأ ثانيا وهو خطأهم في تفسير العبادة فطائفة من المتكلمين عرفت العبادة ها هنا بانها الخضوع لامر الله القدري وهذا لا شك انه باطل

31
00:12:17.900 --> 00:12:42.700
فلم يأتي دليل في الكتاب والسنة ان العبادة هي الخضوع لامر الله القدري و لو كان ذلك كذلك لصح ان يقال ان كفر الكافر عبادة لان الكافر خاضع لقدر الله جل وعلا. اليس كذلك

32
00:12:43.200 --> 00:13:08.850
ايستطيع احد ان يخرج عما يشاءه الله عز وجل ويقدره الجواب بالتأكيد لا اذا بناء على هذا فلازم قولهم ان كفر الكافر عبادة وهذا حكايته تغني في بيان فساده فهذا لا يجوز لمسلم

33
00:13:09.000 --> 00:13:31.050
ان يقول اذا ليس صوابا ان يقال ان العبادة هي الخضوع لامر الله القدر بل العبادة هي التذلل لله جل وعلا بفعل اوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيما وان شئت فقل

34
00:13:31.500 --> 00:13:58.950
هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة والفرق بين التعريفين ان الاول عرف التعبد والثاني عرف المتعبد به اذا كل ما جمع هذين الوصفين

35
00:13:59.450 --> 00:14:19.200
ودل الدليل عليهما فانه عبادة ان يكون محبوبا لله وان يكون مشروعا مرضيا لعباده ومتى ما كان ذلك كذلك فهذا الامر عبادة واذا كان عبادة كان خالص حق الله سبحانه وتعالى

36
00:14:19.950 --> 00:14:44.300
قال جل وعلا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فسر طوائف من اهل العلم كلمة يعبدون بمعنى يوحدون وهذا ما فسر به البخاري رحمه الله في صحيحه عند تفسير سورة الذاريات قال يعبدون يوحدون

37
00:14:44.550 --> 00:15:04.900
وهذا ايضا مروي عن الكلب وقاله غير واحد وتوارد كثير من علماء التوحيد المتأخرين على التنصيص عليه ولا شك انه تعريف او لا شك انه معنى صحيح فان العبادة الصحيحة كما ذكرت لك

38
00:15:05.300 --> 00:15:26.150
هي التوحيد فالتوحيد عبادة الله وحده لا شريك له والعبادة الصحيحة هي العبادة التي تكون لله وحده لا شريك له فصارت العبادة الحقة الصواب هي حقيقة التوحيد وبعض اهل العلم

39
00:15:26.900 --> 00:15:53.600
قال ان معنى قوله الا ليعبدون اي الا لامرهم وانهاهم ومراد هذا القائل الا لامرهم وانهاهم فيطيعوني والا لا شك انه ليس مجرد الامر والنهي هو المقصود انما المقصود امر ونهي

40
00:15:53.750 --> 00:16:19.700
يحصل او يكون ثمرته طاعة الله سبحانه يكون ثمرته طاعة الله سبحانه وتعالى وبعض اهل العلم قال ان هذه الاية خاصة بالمؤمنين يعني وما خلقت الجن والانس الا ليعبدني اهل السعادة واهل التوفيق

41
00:16:20.400 --> 00:16:43.900
وهذا ميل من قائله الى بيان ان هذا مراد الله سبحانه الكوني من اهل السعادة وهذا صحيح لكن القول بان الاية بينت مراد الله الشرعي هو الاصوب والاصح ولشيخ الاسلام رحمه الله

42
00:16:43.950 --> 00:17:03.200
مناقشة حسنة للاقوال في هذه الاية في كتابه درء التعارض وفي غيره ايضا المقصود ان الله جل وعلا بين في هذه الاية انه يريد من عباده ان يعبدوه وهذه الارادة

43
00:17:03.300 --> 00:17:28.100
ارادة شرعية يعني انه يحب منهم ذلك ويأمرهم بذلك  يريد منهم ذلك ارادة شرعية ويبقى بعد ذلك انهم قد يستجيبون وقد لا يستجيبون ومرد هذا الى ارادته الكونية و بناء على هذا

44
00:17:29.550 --> 00:17:51.800
لا ينبغي ان يستشكل فيقال كيف يخلق الله عز وجل الخلق لحكمة ثم لا تقع من جميع من خلق والجواب عن هذا ان هذه الاية فيها بيان مراد الله الشرعي لا مراد الله الكوني

45
00:17:52.050 --> 00:18:16.050
بمعنى انه فعل بهم الاول ليفعلوا هم الثاني هذا هو الذي جاء في هذه الاية الاية افصحت عن ان الذي اراده منهم شرعا هو ان يعبدوه سبحانه وتعالى اما كونهم يفعلون هذا يقومون به بالفعل

46
00:18:16.100 --> 00:18:34.150
او لا يقومون هذا مرده الى ارادة كونية له سبحانه وتعالى وهذا ليس له علاقة بالاية. لم تأتي الاية لبيانه انما جاءت لبيان الارادة الشرعية وبناء على هذا فاننا نقول

47
00:18:34.300 --> 00:18:54.350
ان الله جل وعلا قد يريد ما لا يقع وقد يقع ما لا يريد. انتبه لهذا قد يريد الله شرعا ما لا يقع لانه لم يرده كونا وقد يقع يعني يقع

48
00:18:54.500 --> 00:19:17.400
بارادته الكونية ما لا يريد شرعا وبالتالي فالارادة اثنتان ارادة شرعية المراد فيها محبوب لله جل وعلا. وقد يقع وقد لا يقع بحسب ما تقتضيه حكمة الله جل وعلا وهناك مراد كوني

49
00:19:17.650 --> 00:19:42.000
متعلقه هو كل ما شاء سبحانه وتعالى وقوعه ولا راد لحكمه جل وعلا فالذي شاءه ويشاءه سبحانه وتعالى فانه واقع ولابد. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فلا تلازم اذا بين المراد شرعا. والمراد كونه

50
00:19:42.600 --> 00:20:03.300
ثم ان خون الله جل وعلا يريد شرعا ما لا يشاء وقوعه هذا راجع الى حكمة الله سبحانه وتعالى من جهة انه اراد كونا ما لا يحب لانه يفضي الى ما يحب

51
00:20:04.000 --> 00:20:26.400
فصار المبغوض لله الواقع بمشيئته مرادا لغيره لا مرادا لذاته فكل ما اراده الله كونا يعني كل ما شاءه الله عز وجل كونا فان وجوده احب الى الله من عدمه. ولاجل هذا شاءه

52
00:20:26.800 --> 00:20:45.200
فاذا شاء وجود الكفر اذا شاء وجود المعاصي اذا شاء وجود ابليس فان هذا راجع الى انه يترتب على وجود هذه المبغوضات لله شيء يحبه الله سبحانه وتعالى. ولاجل هذا اوجد

53
00:20:45.200 --> 00:21:08.050
ده هو لما وجد ابليس وجدت التوبة والله يحبها ويحب اهلها الله يحب التوابين لما وجد ابليس وجدت المجاهدة في سبيل الله عز وجل لما وجد ابليس وجد الشيء الذي يقتضي

54
00:21:08.200 --> 00:21:29.450
مغفرة الله سبحانه وتعالى وهو الذنوب والله عز وجل يحب ان تظهر اثار اسمائه وصفاته سبحانه وتعالى اذا هذه نبذة يسيرة في موضوع طويل لكن الخلاصة المهمة التي نحتاجها ان الاية بينت ماذا

55
00:21:30.300 --> 00:21:53.050
مراد الله الشرعي وهو الحكمة التي لاجلها خلق الله الخلق الا وهي عبادته وتوحيده سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. الاية

56
00:21:54.150 --> 00:22:23.050
اردف المؤلف رحمه الله الاية الاولى التي بينت الحكمة من خلق الخلق اردفها باية بينت الحكمة من بعثة الرسل  كلا الايتين تدلان على معنى مقارب فالله جل وعلا انما بعث الرسل

57
00:22:23.550 --> 00:22:48.300
لاجل الدعوة الى توحيد الله سبحانه وتعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فبعث الله الانبياء والرسل لدعوة الناس الى التوحيد واقامة الحجة عليهم وبيان حق الله على العباد

58
00:22:49.350 --> 00:23:06.950
قال جل وعلا ولقد بعثنا البعث جاء في كتاب الله على ضربيه جاء البعث الكوني كما في قوله جل وعلا بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار

59
00:23:07.600 --> 00:23:31.200
فبعث الله غرابا يبحث في الارض وبالتالي فهذا البعث لا يلزم ان يكون للنبي او صالح او حتى مكلف والنوع الثاني البعث الشرعي وهو بعث الله الرسل الى الامم لبيان

60
00:23:31.350 --> 00:23:53.050
حقه سبحانه عليه وتعريف الامم ما يحبه سبحانه وما يبغضه ولاجل بيان عاقبة استجابتهم او اعراضهم عن الدعوة فبينوا لهم ان من استجاب فمآله الى رحمة الله ومن اعرض فان مآله

61
00:23:53.150 --> 00:24:14.050
الى عذابه وغضبه قال ولقد بعثنا في كل امة الامة هي الجيل من الناس فالجيل والطائفة من الناس تسمى امة قال جل وعلا وان من امة الا خلى فيها نذير

62
00:24:14.300 --> 00:24:35.300
فالله جل وعلا عما بفضله الذي هو ارسال الذي هو ارسال الرسل مجموع الخلائق مجموع الامم بعث الله عز وجل اليهم من يقيم عليهم الحجة وهم الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام

63
00:24:35.600 --> 00:24:57.400
ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله ان الاقرب ها هنا انها تفسيرية و ضابط ان التفسيرية انها هي التي سبقت بمعنى القول لا لفظه سبقت بمعنى القول

64
00:24:57.650 --> 00:25:26.100
لا لفظه  معنى ذلك ان الله جل وعلا ارسل الرسل وبعثهم الى الامم لاجل ان يخبروهم ويأمروهم ان يعبدوا الله وان يجتنبوا الطاغوت والعبادة لله جل وعلا مع الكفر بالطاغوت

65
00:25:26.550 --> 00:25:47.700
هذان هما حقيقة التوحيد ولا يغني احد الامرين عن الاخر لا يكون التوحيد توحيدا الا اذا ضم اليه الكفر بالطاغوت ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

66
00:25:47.950 --> 00:26:05.900
ومن عبد الله واجتنب الطاغوت فهذا هو الذي اتى بالتوحيد هذا هو الذي اتى بالتوحيد. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى العروة الوثقى هي لا اله الا الله

67
00:26:06.200 --> 00:26:36.050
وهي مفتاح التوحيد اذا بينت هذه الاية مسألة مهمة اشاد واشار اليها المؤلف رحمه الله بانها المسألة العظيمة وانها المسألة الكبرى وهي انه لا يكون التوحيد الا بالكفر بالطاغوت وسيأتي معنا ان شاء الله

68
00:26:36.350 --> 00:27:06.000
في عدة مواضع في هذا الكتاب تفاصيل في بيان حقيقة الكفر بالطاغوت الطاغوت على وزن فعلوت وهو من صيغ المبالغة من الطغيان والطغيان مجاوزة الحد انا لما طغى الماء  كثير او اكثر تفاسير السلف

69
00:27:06.350 --> 00:27:29.100
لكلمة الطاغوت هي انه الشيطان ومن ذلك ما علق البخاري رحمه الله عن عمر رضي الله عنه انه قال الطاغوت الشيطان  هذا التفسير وامثاله من العلماء من فسر ايضا الطاغوت بانه الاصنام

70
00:27:30.300 --> 00:27:52.250
ومنهم من فسر بتفسيرات بهذا السبيل يعني بذكر تفاصيل هذا كله من التفسير بالمثال وليس حدا جامعا مانعا واقرب ما يقال في تفسير الطاغوت ما ذكر ابن القيم رحمه الله في اوائل

71
00:27:52.350 --> 00:28:21.400
اعلام الموقعين ان الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع العبد له حد معين لا يجوز ان يرفع فوقه فمتى توجه اليه بالعبادة فانه يكون طاغوتا تجاوز به العبد حده صار طاغوتا لعابده

72
00:28:21.850 --> 00:28:42.050
كذلك اذا تجاوز العبد حد المتبوع من الامراء حد المتبوع من العلماء او المطاع من الامراء الى الحد الذي يكون لله جل وعلا ولا يجوز ان يشركه فيه غيره مثل

73
00:28:42.150 --> 00:29:00.450
ان يطاع في تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله فانه حينئذ يكون طاغوتا بالنسبة لمن تجاوز به حده اذا هذا هو الطاغوت وهذا هو الذي اوجب الله سبحانه وتعالى

74
00:29:00.500 --> 00:29:30.500
على العباد اجتنابه ولاحظ انه قالها هنا واجتنبوا ولم يقل اتركوا فان الاجتناب ترك وزيادة ففيه معنى القصد وفيه معنى المباعدة وفيه معنى اجتناب الاسباب الموصلة الى هذا المتروك كانه يقول كونوا في جانب

75
00:29:31.000 --> 00:29:57.750
و عبادة الطاغوت في جانب اخر. واجتنبوا الطاغوت  هذه الاية دلت على ان حقيقة التوحيد ما جمع النفي والاثبات ان اعبدوا الله هو الاثبات واجتنبوا الطاغوت هو النفي ولا توحيد الا باجتماعهما

76
00:29:58.400 --> 00:30:22.150
فان الاثبات المجرد لا يمنع الشركة والنفي المجرد عدم لا مدح فيه وحقيقة التوحيد انما هي اجتماع النفي والاثبات والمراد نفي العبادة عن كل ما سوى الله عز وجل واثبات العبادة لله تعالى وحده

77
00:30:23.500 --> 00:30:49.150
اود ان انبه هنا الى مسألة تتعلق بالطاغوت وهي ان النظر الى الطاغوت يكون من جهتيه من جهة عابده ومن جهة من عبد اما من جهة عابده فانه يقال في حق كل

78
00:30:49.400 --> 00:31:04.850
من عبد غير الله جل وعلا انه عبد الطاغوت كل من عبد غير الله او اطاع اغير الله في تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله انه اتخذ طاغوتا

79
00:31:05.300 --> 00:31:31.900
وعبادته وطاعته طاغوتية اما بالنظر الى من اتخذ كذلك اذا نظرنا الى هذه الجهة فان هذا الاطلاق فيه تفصيل فان كان المعبود من ذوي الارادة وكان راضيا صح ان يقال فيه انه طاغوت

80
00:31:32.700 --> 00:31:49.550
اما ان كان ممن له الارادة وهو كاره لذلك فلا يصح ان يقال فيه انه طاغوت وان كان لا ارادة له صح ان يقال فيه انه طاغوت اذا يتلخص لنا

81
00:31:49.800 --> 00:32:10.850
ان الاحوال في النظر الى من عبد مع الله عز وجل لا يخلو الامر من ثلاث احوال الاولى ان يكون لا ارادة له كان يكون قد عبد صنم او حجر او شجر فانه يقال هذا الصنم ماذا

82
00:32:11.700 --> 00:32:36.050
طاغوت او ان يكون له ارادة وهو راض بعبادته مع الله فهذا يقال في حقه انه ماذا طاغوت اذا دعا احد الى عبادة نفسه ترشح للعبادة او حتى ولو لم يترشح للعبادة لكن

83
00:32:36.400 --> 00:32:57.300
وقع ان عبد فرضي بذلك ووافق فانه يكون ماذا طاغوتة هذه الحال الثانية اما الحال الثالثة وهي ما اذا كان ذا ارادة ولكنه كاره لان يكون معبودا مع الله عز وجل فانه لا يقال في حقه انه طاغوت

84
00:32:57.750 --> 00:33:13.800
فان عيسى عليه السلام قد عبد مع الله والنبي محمد صلى الله عليه وسلم قد عبد مع الله. وعلي وفاطمة والحسين وكثير من الصالحين عبدوا مع الله ومع ذلك فانهم ليسوا بطواغيت وحاشى

85
00:33:14.300 --> 00:33:37.550
انما يقال فيمن رضي ووافق او ترشح حتى ولو لم يعبد لو قال للناس اعبدوني انا استحق العبادة ولم يعبد فانه يكون طاغوتا ولذلك هؤلاء الصالحون الذين عبدوا من الملائكة والانبياء والاولياء يبرؤون الى الله جل وعلا

86
00:33:37.750 --> 00:33:54.150
ولذا يوم القيامة يوم يحشر الله الخلائق يقول الله عز وجل للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون ماذا جوابهم قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم تبرؤوا الى الله عز وجل من هذه

87
00:33:54.200 --> 00:34:14.600
العبادة وكذلك يقول عيسى عليه السلام كما في اواخر المائدة اذا اذا كان البحث في شأن من عبد مع الله عز وجل فانه يقال ان العابد عبد الطاغوت. مهما كان معبوده

88
00:34:15.200 --> 00:34:33.550
اما من عبد اما المعبود فلا بد فيه من ماذا لابد فيه من التفصيل السابق والله تعالى اعلم. نعم قال رحمه الله وقوله قضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا. الاية

89
00:34:34.800 --> 00:35:10.650
هذه الاية الثالثة اية الاسراء وهي احدى الايات العظيمة المحكمة التي تضمنت وصايا عظمى يحتاجها كل مسلم  افتتحت هذه الوصايا بالتوحيد وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه ثم فن الله عز وجل بعد ذلك بوصايا اخرى

90
00:35:10.900 --> 00:35:38.000
بلغت سبع عشرة وصية فمجموع هذه الوصايا ثمانية ثماني عشرة ثمان عشرة وصية اوصى الله عز وجل بها عبادة افتتحت بالتوحيد واختتمت بالتوحيد ايضا وذلك في قوله تعالى ولا تجعل مع الله الها اخر

91
00:35:38.600 --> 00:36:06.800
فتلقى في جهنم ملوما مدحورا فهذا يدلك على ان التوحيد هو اول الامر واخره وانه ظاهره وباطنه  انه القضية الاهم وانه الذي ينبغي ان يفتتح به المسلم حياته ويختتما به حياته

92
00:36:07.200 --> 00:36:25.650
فالسعيد الموفق من قال لا اله الا الله وعاش على لا اله الا الله ومات على لا اله الا الله. نسأل الله ان يجعلنا منهم قال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه

93
00:36:26.050 --> 00:36:47.700
لا يزال الشيخ رحمة الله عليه يبين لنا ما هو هذا التوحيد يكرر علينا الادلة التي تفصح عن هذه القضية الكبرى التي لاجلها خلقنا الله قال وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه

94
00:36:48.150 --> 00:37:11.650
قضى فسر هذه الكلمة كثير من السلف بمعنى وصى وهكذا جاءت في قراءة ابي وابن مسعود رضي الله عنهما بمعنى وصى  ذهب بعض الصحابة ومن بعدهم من السلف الى معنى

95
00:37:11.750 --> 00:37:36.700
الى ان معنى وقضى يعني وامر واوجب وكل ذلك بمعنى متقارب يعني وصى وامر واوجب الا يعبد الا اياه سبحانه وتعالى وهذا فيه تأكيد على المعنى السابق وهو ان التوحيد

96
00:37:36.950 --> 00:37:55.300
الذي امر الله عز وجل به ما جمع بين النفي والاثبات الا تعبدوا الا اياه فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا في ايات كثيرة سيأتي ان شاء الله الكلام

97
00:37:55.400 --> 00:38:16.450
عنها فهذا كله يدلك على انه لا يكون الانسان موحدا الا اذا كفر وبرئ من كل عبادة لسوى الله عز وجل ثم افرد الله بالعبادة وحده لا شريك له وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه. نعم

98
00:38:17.100 --> 00:38:39.500
فقال رحمه الله وقوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. الاية هذه الاية الرابعة اية النساء واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهي مفتتح الحقوق العشرة عند العلماء هذه الاية ضمت

99
00:38:39.750 --> 00:38:56.850
الحقوق العشرة التي امر الله عز وجل بها واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل

100
00:38:56.850 --> 00:39:20.850
وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا فهذه حقوق عشرة لهؤلاء المذكورين في هذه الاية امر الله سبحانه وتعالى بها  لا شك ان الحق الاول وان الحق الاولى وان الحق الاعظم وان الحق الاهم

101
00:39:20.900 --> 00:39:41.300
هو حق الله جل وعلا وهو ان يعبد وحده لا شريك له وان تجتنب عبادة ما سواه واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا لا يزال الشيخ يؤكد لنا حقيقة هذا التوحيد وانه الجمع ماذا

102
00:39:42.100 --> 00:40:04.400
بين النفي والاثبات واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ولاحظ ان قوله شيئا ها هنا نكرة في سياق النهي فتعم بمعنى لا يجوز ان يشرك مع الله شيء البتة اي شيء

103
00:40:04.700 --> 00:40:25.200
مهما كان ومهما ارتفعت منزلته ومهما علت مكانته فانه لا يجوز ان يشرك مع الله جل وعلا فالله له حق لا يجوز ان يشرك معه فيه غيره سبحانه وتعالى وهذا فيه

104
00:40:26.200 --> 00:40:58.200
بيان واضح  حقيقتي الشرك وان الشرك كله مبغوض لله منهي عنه مهما دق فهي اية عظيمة فيها بيان بطلان الشرك كبيره وصغيره جليه وخفيه نعم قال رحمه الله وقوله قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا. الايات

105
00:41:01.200 --> 00:41:24.650
هذه الاية وما بعدها واختلفت نسخ الكتاب في الموضع الذي وقف عنده قلم المؤلف لكن الشاهد من ذلك هو ان هذه الاية بينت حقيقة التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

106
00:41:24.850 --> 00:41:50.000
قل تعالوا اتلو ما حرم ربكم عليكم ماذا الا تشركوا به شيئا وهذه الاية دليل على التوحيد وذلك لان النهي عن الشرك يستدعي التوحيد بالاقتضاء كما يقول اهل العلم النهي عن الشرك

107
00:41:50.250 --> 00:42:10.300
يستدعي التوحيد بالاقتضاء يعني كانه قال لا تشركوا بالله شيئا مع عبادته سبحانه وتعالى والا فان اجتناب عبادة غير الله دون عبادته سبحانه لا ينفع صاحبه شيئا على انه لا يمكن

108
00:42:10.550 --> 00:42:27.700
ان يكون الانسان منفكا عن توحيد او شرك لا يمكن يعني لا يمكن ان يكون هناك انسان ليس بموحد ولا مشرك انما هو لابد ان يكون احد رجليه اما ان يكون موحدا لله

109
00:42:27.850 --> 00:42:46.050
او ان يكون مشركا الشرك الاكبر اما ان يكون خاليا من الامرين فهذا لا يمكن. لان التوحيد والشرك نقيضان والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم هذه اية

110
00:42:46.350 --> 00:43:12.900
وما بعدها هذه ايات عظيمة تسمى ايات الوصايا العشر افتتحها الله سبحانه وتعالى ب التوحيد والامر به والنهي عن ضده وقد يقال انه اختتمها بذلك ايضا لانه قال في ختامها وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل

111
00:43:13.100 --> 00:43:41.550
ومعلوم ان صراط الله المستقيم والسبيل الذي دعت اليه الانبياء انما هو ماذا توحيد الله جل وعلا فهذه الايات ايضا افتتحت بالتوحيد واختتمت بالتوحيد ودلالة الاية الاولى على دا يعني حقيقة التوحيد

112
00:43:42.200 --> 00:44:02.300
دلالة واضحة كسابقاتها نعم. وقال رحمه الله قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد ان ينظر الى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قل تعالوا اثنوا ما حرم ربكم عليكم الى قوله وان هذا صراطي مستقيما الاية

113
00:44:03.400 --> 00:44:27.750
هذا الاثر عن ابن مسعود رضي الله عنه اخرجه الترمذي وقال حسن غريب وحسنه طائفة من اهل العلم وظعفه طائفة واورده المؤلف رحمه الله بلفظ مقارب للفظ الترمذي من اراد ان ينظر الى وصية محمد صلى الله عليه وسلم

114
00:44:28.350 --> 00:44:48.850
وعند الترمذي من سره ان ينظر الى صحيفة محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه ولك ان تقول خاتمه يجوز خاتم وخاتم فليقرأ هذه الايات الايات في سورة الانعام

115
00:44:49.250 --> 00:45:13.750
هذا يدل على انها ايات عظيمة مشتملة على حقوق واجبة على جميع العباد وعلى ان هذه الايات محكمة لم تنسخ وانها من اخر ما نزل لان عليها خاتم النبي صلى الله عليه وسلم

116
00:45:14.200 --> 00:45:33.050
فهي من الايات التي يجب ان يعمل بها المسلم ويتنبه لها والمؤلف رحمه الله استنبط بعض الفوائد منها فيما اورده رحمه الله من مسائل على هذا الباب هذا الباب استنبط منه المؤلف رحمه الله

117
00:45:33.200 --> 00:45:54.100
فوائد ومسائل كثيرة بلغت اربعة وعشرين او بلغت اربعا وعشرين فائدة ومسألة نعم قال رحمه الله وعن معاذ ابن جبل رضي الله عنه انه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي يا معاذ اتدري ما

118
00:45:54.100 --> 00:46:09.750
حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ فقلت الله ورسوله اعلم قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا

119
00:46:10.000 --> 00:46:30.700
فقلت يا رسول الله افلا ابشر الناس؟ قال لا تبشرهم فيتكلوا. اخرجاه في الصحيحين هذا الحديث الصحيح المخرج في صحيحيه البخاري ومسلم فيه بيان حقيقة التوحيد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم

120
00:46:31.500 --> 00:46:51.400
وهو ان يعبد الله ولا يشرك به شيء وان هذا من الحقوق التي يستحقها سبحانه وتعالى على عباده بل هو اعظم حق له جل وعلا على العباد هذا الحديث فيه ان

121
00:46:51.700 --> 00:47:13.050
معاذا رضي الله عنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار الرديف هو الراكب خلف الراكب وفيه جواز الارداف على الدابة كما ذكر المؤلف في المسائل وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يركب

122
00:47:13.300 --> 00:47:39.650
حمارا وفيه ايضا تسمية الدواب فانه جاء في الصحيح تسمية هذا الحمار بعفير  ذكر علماء السيرة ان هذا الحمار اهداه له المقوقس عظيم مصر  لما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم

123
00:47:40.350 --> 00:48:01.800
بادره عليه الصلاة والسلام بهذا السؤال اتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله وهذا اسلوب بليغ في التعليم وهو استثارة ذهن المتلقي وجلب انتباهه لما يلقى اليه من خلال

124
00:48:02.600 --> 00:48:23.700
ارسال هذا السؤال اليه اتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله  اجابه معاذ رضي الله عنه بتواضع وادب برد العلم في ذلك الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يوحى اليه من الله

125
00:48:25.050 --> 00:48:43.800
فبين النبي صلى الله عليه وسلم جواب هذا السؤال العظيم الذي هو من اهم المهمات في حياة كل انسان لابد ان يعرف الجواب عنه ما هو حق الله علي وما

126
00:48:44.400 --> 00:49:05.750
حقي على الله عز وجل ومع الاسف كثير من الناس على وجه الارض يعيشون كالبهائم او استغفر الله البهائم خير منهم لان البهائم تعرف حق الله عز وجل عليها ولا تعصيه سبحانه وتعالى

127
00:49:06.100 --> 00:49:27.350
اما هؤلاء فانهم يعيشون اسوأ من حالة البهائم والانعام لا يعرفون لي حياتهم هدفا ولا غاية ولا يعرفون لله عز وجل حقا يقومون به الشاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم بين ان حق الله على العباد

128
00:49:27.900 --> 00:49:57.000
ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. هذا هو التوحيد. النفي والاثبات وهو حق استحقه الله على عباده بمقتضى كونه ربهم وسيده وخالقه وكل العقول مجمعة على ان للسيد على عبده حقا

129
00:49:57.900 --> 00:50:24.550
وهو يستحق هذا الحق ثانيا على عباده لانه المنعم المتفضل عليهم وشكر المنعم مما اجمع العقلاء على حسنه فسار من حق الله عز وجل عليهم من هذه الجهة واستحق جل وعلا

130
00:50:24.950 --> 00:50:47.150
هذا الحق على العباد من جهة ثالثة وهي من جهة ان هذا ما تقتضيه ذاته وصفاته ونعوت جلاله وجماله اذ كل من عرف الله جل جلاله وعظم سلطانه باسمائه وصفاته

131
00:50:47.450 --> 00:51:10.650
فانه لا يملك الا ان يذعن له بالمحبة والمهابة والخوف والتعظيم والاجلال فهذا شيء يستحقه لذاته سبحانه وتعالى فلاجل هذه الوجوه الثلاثة كان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

132
00:51:11.950 --> 00:51:36.500
واما الشق الثاني في الحديث وهو حق العباد على الله فان اهل السنة والجماعة يقولون ان لله ان للعباد على الله حقا بمقتضى هذا الحديث وامثاله من الادلة ولكنه حق تفضل من الله عز وجل

133
00:51:37.150 --> 00:52:03.600
يعني حق احقه الله على نفسه لا ان العبادة هم الذين استحقوا على ربهم او اوجبوا على ربهم حقا العباد اذل واحقر من ذلك والله اجل واعظم من ذلك اذا هذا حق احقه الله سبحانه وتعالى على نفسه

134
00:52:04.100 --> 00:52:31.150
هذا التأصيل مرجعه عند اهل السنة والجماعة الى ثلاثة اصول الاول ان الله جل وعلا كتب على نفسه اثابة الطائعين ومغفرة ذنوب التائبين وما الى ذلك قال جل وعلا كتب ربكم على نفسه الرحمة

135
00:52:31.750 --> 00:52:53.900
فهذا شيء كتبه الله على نفسه لا ان العبادة كتبوا عليه شيئا واوجبوا عليه شيئا فصار هذا حقا للعباد بمقتضى ماذا ايجاب الله وكتابته على نفسه ثانيا ان الله وعد عباده المطيعين بالاثابة

136
00:52:54.150 --> 00:53:13.750
والمستغفرين والتائبين بالمغفرة والله لا يخلف الميعاد وعد الله لا يخلف الله وعده وعد الصدق الذي كانوا يوعدون فصار هذا حقا للعباد بمقتضى ماذا وعد الله الذي لا يخلف وعده

137
00:53:14.350 --> 00:53:32.400
ومن اصل ثالث وهو انه سبحانه حرم على نفسه الظلم ان الله لا يظلم الناس شيئا. ان الله لا يظلم مثقال ذرة يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما

138
00:53:32.700 --> 00:53:55.500
ومن الظلم وضع الشيء كما تعلمون في غير موضعه فاذا كان وعد واوجب بالاثابة والمغفرة كان خلاف ذلك وضعا للشيء في غير موضعه وهذا حقيقة الظلم وهذا حقيقة اذا حق العباد على الله

139
00:53:55.800 --> 00:54:19.100
حق تفضل الله عز وجل به فاوجبه على نفسه ومرجعه الى هذه الاصول او الادلة الثلاث التي سلفت ان الله لا يعذب من لا يشرك به شيئا هذه المسألة راجعة الى

140
00:54:19.700 --> 00:54:40.500
قضية الوعد والوعيد  في ذلك تفصيل يطول به الكلام  سيأتي البحث فيه ان شاء الله على وجه آآ التفصيل في الباب الاتي. الباب الذي بعد هذا ان شاء الله فنرجأ الكلام

141
00:54:40.800 --> 00:54:59.450
عن قوله الا يعذب من لا يشرك به شيئا لما سمع معاذ رضي الله عنه هذه البشارة العظيمة طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يبشر الناس وهذا يدلك

142
00:54:59.500 --> 00:55:19.450
على ان من محاسن الاخلاق التي كان عليها الصالحون ومنهم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم معاذ رضي الله عنه وهو محبة تبشير الناس بما يسرهم وبما يفرحهم ولا شك ان الصالحين

143
00:55:19.750 --> 00:55:42.150
اعظم ما يفرحون به فضل الله سبحانه ورحمته واحسانه. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا الا ان النبي صلى الله عليه وسلم حثه على عدم بيان ذلك وذلك لان لا يتكلوا

144
00:55:42.500 --> 00:56:05.950
فان من الناس من قد لا يحمل هذا الحديث وامثاله على محمله فيقعون في الخطأ بناء على ذلك وانبه الى انه قد وقع في بعظ كتب شروح كتاب التوحيد وقع في بعض شروح كتاب التوحيد

145
00:56:06.650 --> 00:56:26.600
ان معاذ رضي الله عنه حدث بهذا قبل ان يموت تأثما والذي يبدو والله اعلم ان هذا ليس بصواب وانه قد حصل خلط بين حديثين فان لمعاذ رضي الله عنه قصة

146
00:56:26.900 --> 00:56:48.000
قريبة من هذه لكنها تختلف عنها في السياق والموضوع وهو انه كان اردف النبي صلى الله عليه وسلم على رحل وليس على حمار يعني كان على بعير  ناداه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذا اسلوب اخر

147
00:56:48.100 --> 00:57:04.450
لاسترعاء الانتباه يا معاذ يا معاذ يا معاذ وكل ذلك يقول لبيك يا رسول الله وسعديك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من احد يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

148
00:57:04.750 --> 00:57:23.450
واني رسول الله صدقا من قلبه الا حرمه الله على النار هنا كرر معاذ رضي الله عنه الطلب بان يبشر الناس فكرر النبي صلى الله عليه وسلم التوجيه نفسه ثم جاء في ختام الحديث

149
00:57:23.700 --> 00:57:42.650
فاخبر بها معاذ رضي الله عنه تأثما  الذي استظهره الحافظ رحمه الله في الفتح هذا الذي يبدو رجحانه ان هذه قصة مخالفة لتلك وانه قد تكرر لمعاذ رضي الله عنه

150
00:57:42.700 --> 00:58:01.700
ان يكون رديفا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن في كل مرة كان الحديث مختلفا هذا ما اه يسر الله عز وجل من بيان لهذه النصوص واسأله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع

151
00:58:01.900 --> 00:58:10.900
والعمل الصالح والاخلاص في القول والعمل ان ربنا لسيع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين