﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا فهم فبه يا رب العالمين. قال الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد باب من حقق التوحيد دخل الجنة

2
00:00:21.950 --> 00:00:41.950
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات امالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:00:41.950 --> 00:01:11.950
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد وبعد ان بين المؤلف رحمه الله شيئا من فضل التوحيد عقد هذا الباب ليبين لنا ان

4
00:01:11.950 --> 00:02:01.950
كما هنا فضل التوحيد انما يكون بكمال تحقيقه. كمال التوحيد انما يكون بكمال توحيده. وتحقيق التوحيد هو ان يبلغ الانسان بالتوحيد الغاية والمنتهى حقق الشيء اذا بلغ غايته وتحقيق التوحيد بلوغ غايته وذلك انما يكون بتصفيته

5
00:02:01.950 --> 00:02:41.950
وتكميله اذا لا يكون تكميل التوحيد الا بهذان بتصفيته وبتكبيله وهو على درجتين اعني تحقيق التوحيد. الاول او الى تحقيق التوحيد الواجب والثانية تحقيق التوحيد المستحب اما تحقيق التوحيد الواجب فانه يكون بتصفيته وتكميله

6
00:02:41.950 --> 00:03:21.950
اما تصفيته فتكون باجتناب ثلاثة امور الاول الشرك الاصغر والثاني البدعة والثالث الاصرار على المعصية قال حفيد المؤلف رحمه الله في حاشيته الملقبة بقرة عيون الموحدين تحقيق التوحيد تصفيته وتخليصه من شوائب الشرك والبدعة والاصرار على المعصية. وكلامه هذا

7
00:03:21.950 --> 00:03:51.950
في بيان تحقيق التوحيد الواجب فهو يصفيه من هذه الامور الثلاثة ويكمله بفعل ما امر الله سبحانه وتعالى من الواجبات. اذا توحيد تحقيق التوحيد الواجب يكون بتصفيته من الشرك الاصغر والبدعة

8
00:03:51.950 --> 00:04:31.950
والاصرار على المعصية بالاتيان بالواجبات اما تحقيق التوحيد المستحب فانه يكون بتصفيته من اربعة امور. بتصفيته من المكروهات المشتبهات وفضول المباحات والتنزه عن الحاجة الى المخلوقين واما تكميله فبفعل المستحبات وهذا المقام يحتاج الى توظيح

9
00:04:31.950 --> 00:04:56.350
وذلك لمسيس حاجة المسلم اليه. ولاحظ يا رعاك الله ان من اتى بتحقيق التوحيد اكمل ممن وحد الله عز وجل هناك توحيد وهناك تحقيق التوحيد التوحيد يأتي به كل مسلم

10
00:04:56.700 --> 00:05:21.800
من اتى باصل الدين فهذا هو الموحد لكن تحقيق التوحيد ولاحظ ان السياق في هذه الكلمة في مثل سياق المؤلف رحمه الله في بيان تحصيل فضل وثواب وغاية فتحقيق التوحيد هو ما ذكرت لك. بلوغ الغاية فيه

11
00:05:22.000 --> 00:05:48.850
وذلك بتصفيته وتكميله اما تحقيقه الواجب تحقيق التوحيد الواجب فيكون بفعل ما امر الله عز وجل به الواجبات الثابتة في الكتاب والسنة فان من تكميل اصل التوحيد ان يأتي بها الانسان

12
00:05:49.300 --> 00:06:17.950
قل انما اوحي قل انما اوحي الي انه قل انما اوحي الي انه انما انا بشر مثلكم يوحى يوحى الي فاستقيموا اليه واستغفروه قل انما اوحي الي انما انا بشر قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي

13
00:06:18.050 --> 00:06:36.900
انما الهكم اله واحد هذا هو التوحيد ثم قال فاستقيموا اليه واستغفروه فدل هذا على ان من وحد الله جل وعلا فانه يستلزم توحيده الاستقامة على شرع الله سبحانه وتعالى

14
00:06:37.150 --> 00:07:00.900
و لا شك ان من فعل ما اوجب الله سبحانه وتعالى فانه يكون قد اتى بلازم التوحيد فاستحق دخول الجنة ومر بنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي خرجه النسائي وغيره باسناد جيد

15
00:07:00.950 --> 00:07:20.800
وهو قوله صلى الله عليه وسلم من عبد الله لا يشرك به شيئا واقام الصلاة واتى الزكاة واجتنب الكبائر فله الجنة. او قال دخل الجنة اما تصفيته فمن الامور الثلاثة التي ذكرتها لك

16
00:07:20.950 --> 00:07:46.350
اولا الشرك الاصغر ولا نقولها هنا الشرك الاكبر لم لان الشرك الاكبر مناف لاصل التوحيد. ونحن نتحدث عن درجة اعلى وهي تحقيق كمال التوحيد الواجب الشرك الاصغر اكبر واعظم قادح

17
00:07:46.450 --> 00:08:06.350
في تحقيق التوحيد الواجب  الشرك الاصغر بحر لا ساحل له وهو امر مخوف قل في هذه الامة من يسلم منه حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم خافه على اصحابه رضي الله عنهم وهم

18
00:08:06.750 --> 00:08:27.500
قمم اهل التوحيد ففي حديث محمود ففي حديث محمود ابن لبيد عند احمد وغيره باسناد صحيح قال صلى الله عليه وسلم ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر فالشرك الاصغر امر مخوف

19
00:08:27.750 --> 00:08:52.300
وهو يتنوع وينقسم الى صور كثيرة لكن يجمع ذلك امران صور الشرك الاصغر لا تكاد تخرج من امرين او لا تكاد تخرج عن امرين الاول صرف نوع طاعة لغير الله جل وعلا

20
00:08:52.800 --> 00:09:16.650
كقصد مثل الرياء او محبة او خوف او توكل او ما شاكل ذلك والثاني نقص في اعتقادي تفرد الله عز وجل بالنفع والضر نقص في اعتقاد تفرد الله جل وعلا

21
00:09:17.000 --> 00:09:44.600
في النفع والضر وهذا ما يرجع اليه ما يتعلق بالتمائم والرقى الممنوعة وما الى ذلك فالشاهد ان الشرك الاصغر قادح في تحقيق التوحيد الواجب لما فيه من هذه الشوائب التي تنقص التوحيد

22
00:09:45.150 --> 00:10:16.100
وتمنع من تمامه وكماله اما القادح الثاني فانه البدعة والبدعة كما قال اهل العلم ينبوع شر وداهيليزو الكفر وسبيل ظلمات وفي حشوها من السموم المضعفة للايمان والتوحيد شيء كثير البدعة امرها عظيم

23
00:10:16.450 --> 00:10:42.900
لانه يجتمع فيها امور اولا ان في البدعة مشاقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فالله يقول واتبعوه فاتبعوني والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فعليكم بسنتي ويقول واياكم ومحدثات الامور

24
00:10:43.200 --> 00:11:06.350
فجاء المبتدع وخالف كل ذلك وانتهج غير نهج النبي صلى الله عليه وسلم فحق في البدعة ان تكون مشاقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ثم ثانيا البدعة اتباع للهوى

25
00:11:06.500 --> 00:11:25.200
والله تعالى يقول ومن اضلوا ممن اتبع هواه بغير هدى من الله صاحب البدعة متبع هواه ولا بد قال جل وعلا فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم

26
00:11:25.400 --> 00:11:48.500
لا يمكن ان يكون الانسان الا احد رجلين اما متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم فان لم يكن فانه متبع لهواه ولا بد وامر ثالث وهو ان المبتدع نزل نفسه منزلة المستدرك على الشريعة

27
00:11:48.750 --> 00:12:14.000
او المتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم البلاغ المبين كل مبتدع لسان حاله يقول الشريعة ناقصة فانا اكملها او هي كاملة لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما بلغ البلاغ المبين ولا اتى بهذا الامر الذي جئت به

28
00:12:14.000 --> 00:12:42.000
وهو من الشريعة ولذا ما احسن ما قال ابن القيم رحمه الله كل مبتدع فانه منتقص للنبي صلى الله عليه وسلم وان ظن انه يعظمه  احسن من كلامه ما قال الامام ما لك رحمه الله من ابتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم

29
00:12:42.000 --> 00:13:01.100
خان الرسالة فان الله تعالى يقول اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فما لم يكن بالامس دينا لا يكون اليوم دينه و اذا كان ذلك كذلك

30
00:13:01.300 --> 00:13:31.100
تبين لك ان البدعة قادح في توحيد الله سبحانه وتعالى قادح في توحيد ربنا جل وعلا والاستجابة لامره باتباع نهجه ونهج نبيه صلى الله عليه وسلم كما انه قادح في توحيد الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم

31
00:13:31.550 --> 00:13:59.200
اما المعصية فان البلية بها عظيمة وما اكثر الغفلة عن اثرها على التوحيد المعصية تجمع امورا اولا فيها تقديم طاعة النفس والشيطان على طاعة الرحمن الم اعهد اليكم يا بني ادم

32
00:13:59.250 --> 00:14:21.850
الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وثانيا المعصية تدل على نقص في الخوف من الله جل وعلا والا لو كمل الخوف من الله سبحانه لما عصى العاصي والخوف من الله

33
00:14:21.950 --> 00:14:53.650
من التوحيد وامر ثالث وهو ان المعصية قد يكون مصاحبا لها نقص في تصديق وعيد الله جل وعلا والا فلو كمل التصديق بوعيد الله سبحانه على هذه المعاصي واثارها لا كان هذا حاجزا بين الانسان واجتراح محارم الله جل وعلا

34
00:14:53.750 --> 00:15:21.250
اضف الى هذا امرا رابعا وهو ان المعصية في الغالب يشوبها شيء من التعلق بغير الله والتفات القلب لغير الله ومحبة لغير الله وهذا كله مما يضعف توحيد العبد ولكن

35
00:15:21.300 --> 00:15:41.150
ذلك لا يعني خروج الانسان من الاسلام وذلك لان محبة الله اعظم بخلاف حال المشركين الذين قال الله فيهم ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله

36
00:15:41.150 --> 00:16:11.800
لكن المخوف والمخشية هنا انما هو ان يتدرج الانسان من صغير الى كبير حتى ربما اخرجته المعصية من صغيرة الى كبيرة وربما اوقعته في الكفر بالله سبحانه وتعالى ولاجل هذا خاف السلف رحمهم الله من المعاصي

37
00:16:11.850 --> 00:16:39.500
ووصفوها بانها بريد الكفر اذا اجتناب هذه الامور الثلاثة به مع الاتيان بالواجبات يتحقق كمال التوحيد الواجب وما احسن ما قال ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان الهدى التام يتضمن توحيد المطلوب. وتوحيد الطلب وتوحيد الطريق الموصلة

38
00:16:40.000 --> 00:17:07.550
الهدى التام يتضمن توحيد المطلوب وهذا يقدح فيه الشرك وتوحيد الطلب وهذا يقدح فيه المعصية وتوحيد الطريق الموصلة وهذا يقدح فيه البدعة والشيطان انما ينصب شراكه من خلال هذه الامور الثلاثة

39
00:17:08.100 --> 00:17:35.700
اذا هذا هو تحقيق التوحيد الواجب وثمة درجة ارفع واسمى والواصل اليها عزيز افراد من الكمل من المخلصين هم الذين وصلوا الى هذه الدرجة المنيفة الرفيعة الا وهي تحقيق التوحيد المستحب

40
00:17:36.250 --> 00:17:55.700
واعظم الناس تحقيقا لهذا التوحيد الانبياء والمرسلون واعظمهم في ذلك الخليلان واعظم الخليلين في ذلك نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حقيقة هذه الدرجة انجذاب الروح الى الله جل وعلا

41
00:17:56.100 --> 00:18:20.850
بحيث يكون الله سبحانه في القلب اعظم من كل شيء وبالتالي لا تنبعث الجوارح الا وفق ما يحبه الله جل وعلا ان احب احب لله وان ابغضه ابغض لله وان اعطى اعطى لله وان منع منع لله

42
00:18:21.000 --> 00:18:46.750
وان جلس جلس لله وان قام قام لله فكل اموره الظاهرة والباطنة متعلقة بامر الله جل وعلا قد تحقق بقوله سبحانه وان الى ربك المنتهى فمنتهى القصد ومنتهى الطلب ومنتهى المحبة ومنتهى الرجاء ومنتهى الرغبة ومنتهى الرهبة

43
00:18:47.050 --> 00:19:13.900
لله سبحانه وتعالى وهذا كلام يسهل التلفظ به لكن القيام به على وجهه امر لا يتيسر الا للموفقين السعداء اسأل الله جل وعلا ان يبلغني واياكم ذلك المقصود ان من حقق هذه الدرجة

44
00:19:14.100 --> 00:19:37.650
فهو من اولياء الله الصالحين الذين جاء فيهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي

45
00:19:37.650 --> 00:20:12.500
يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها والمؤلف رحمه الله عقد هذا الباب ليدل على ان الفضل العظيم للتوحيد هو لمن كمل التوحيد الواجب والمستحب لان فيما اورد المؤلف والمؤلف اورد في هذا الباب

46
00:20:12.650 --> 00:20:36.750
ايتين وحديثة اورد هذا الحديث وفيه ما يدل على اتصاف الواردين في الحديث بكمال التوحيد الواجب وذلك في قوله لا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون وايضا ما يدل على تحقيقهم التوحيد المستحب

47
00:20:36.950 --> 00:21:07.600
وذلك في قوله لا يكتوون ولا يسترقون. تحقيق التوحيد المستحب يكون بفعل المستحبات بعد الواجبات ويكون بالكف عن الامور الاربعة التي ذكرتها لك. اولا المكروهات وهي ما نهى عنها ما نهى عنه الشارع نهيا غير جاز. ولا شك ان المكروهات

48
00:21:07.900 --> 00:21:32.250
تقعد بصاحبها عن السعي الى الله جل وعلا والى جنته ولو لم يكن فيها الا انها تضيع العمر فيما لا يقرب الى الله والامر الثاني المشتبهات وهي التي ليست بحرام بين

49
00:21:32.350 --> 00:21:53.850
ولا بحلال بين هي برزخ بين الامرين قال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات  هؤلاء الكمل من عباد الله جل وعلا لعظيم تعظيمهم لله

50
00:21:54.000 --> 00:22:16.100
وخوفهم منه يدعونا هذه الامور التي يخشى ان يكون فيها بأس حتى لا يقع في شيء مما قد يغضب الله سبحانه وتعالى اما الامر الثالث فانه فضول المباحات وضابط فضول المباحات

51
00:22:16.400 --> 00:22:38.700
هو كل مباح لا ينفع في الدار الاخرة بمعنى انه كل مباح لا يستعان به على الطاعة والقاعدة عند اهل العلم ان كل مباح لا يستعان به على الطاعة فعدمه خير من وجوده

52
00:22:38.750 --> 00:23:01.200
لا شك ان عدم هذه الامور خير للانسان لان اقل ما فيها انها مشغلة وكان يمكن ان يستثمر هذا الوقت الذي ضاع فيها فيما يقرب الى الله جل وعلا فان اهل هذا التوحيد

53
00:23:01.400 --> 00:23:23.600
يعلمون ان هذه الدنيا سباق الى الاخرة ومزرعة للاخرة فهم يظنون بانفسهم واعمارهم واوقاتهم عن ان يضيع منها شيء فيما لا ينفع عند الله سبحانه وتعالى وهذا لا يعني انهم يتركون المباح جملة كلا

54
00:23:23.950 --> 00:23:53.100
انما هم يأخذون المباح على انه اباحه الله ويستلذون بهذه المباحات ايضا ولكن بامرين بكونها مقربة الى الله سبحانه وتعالى بحيث يمكن ان يستعان بها على طاعة الله وايضا بوجود النية الصالحة

55
00:23:53.500 --> 00:24:17.600
فانهم يتناولونها على نية انها تعين على طاعة الله جل وعلا كما قال معاذ رضي الله عنه كما في الصحيحين اما انا فاحتسب نومتي كما احتسب قومتي فلا يوجد في حق هؤلاء مباح مستوي الطرفين

56
00:24:17.950 --> 00:24:45.050
الاكل والشرب والشراب الحلو و الحديث الشيق مع صديق وزوجة وولد كل ذلك ينوون فيه انهم يروحون النفوس لاجل ان تستعد بعد ذلك لطاعة الله سبحانه وتعالى المقصود ان اصحاب

57
00:24:45.100 --> 00:25:06.900
هذه الدرجة العالية عندهم حرص شديد على اوقاتهم فلا يضيعون شيئا لا يوصل الى مقصودهم العظيم هو ان يصلوا الى رحمة الله وجنته الامر الرابع انهم يتنزهون عن سؤال المخلوقين

58
00:25:07.250 --> 00:25:27.700
يستغنون بالله عن خلقه عندهم من التعظيم لله والذل له ما يجعلهم يأنفون من ان يريقونا وجوههم من ان يريقوا وجوههم او يذلون لاحد من المخلوقين فلا يسألون الا الله

59
00:25:28.050 --> 00:25:49.800
مهما استطاعوا ومهما آآ امكنهم ذلك فانهم لا يسألون الناس شيئا. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث عوف ابن مالك رضي الله عنه ذكر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بايعهم وكانوا رهطا

60
00:25:50.000 --> 00:26:11.050
وكان فيما بايعهم الا يسألوا الناس شيئا وهذا فيه من تحقيق التوحيد ما لا يخفى على طالب العلم فاهل هذه الدرجة احرص ما يكونون على الاستغناء بالله عن كل ما سواه

61
00:26:11.550 --> 00:26:34.100
فمتى ما اتى الانسان بالمستحبات وكف عن هذه الامور التي تقعد به عن بلوغ الغاية التي يسعى اليها فانه يكون قد حقق التوحيد المستحب  من وفقه الله جل وعلا الى ذلك

62
00:26:34.250 --> 00:26:55.200
فليبشر بكل خير فان من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب قال المؤلف رحمه الله باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. اي ولا عذاب. والحديث جاء في الصحيحين

63
00:26:55.200 --> 00:27:26.300
في حديث السبعين الفا الذي سيأتي جاء فيه تارة يدخلون الجنة بغير حساب وجاء فيه تارة في بعض الروايات بغير حساب ولا عذاب ولا شك ان الذي نجا من اه ان يكون محاسبا فان هذا يستلزم نجاته من عذاب الله جل وعلا كما هو واضح

64
00:27:26.300 --> 00:27:51.000
اورد المؤلف كما ذكرت لك ايتين وحديثا تدلان على هذا الفضل العظيم لمن حقق التوحيد نسأل الله جل وعلا ان يجعلنا منهم نعم. قال رحمه الله وقول الله تعالى ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين

65
00:27:51.000 --> 00:28:26.350
قوله تعالى عن ابراهيم عليه السلام ولم يك من المشركين هذا دليل على ان من ترك الشرك فانه يكون بسبيل الى تحقيق التوحيد وهذه حال ابراهيم عليه السلام فحري بالمسلم ان يقتدي به

66
00:28:26.700 --> 00:28:47.800
ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا قل صدق الله فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذا ابراهيم عليه السلام محل الاسوة والقدوة لهذه الامة

67
00:28:48.000 --> 00:29:10.200
فاذا كان الله جل وعلا وصفه بانه لم يك من المشركين كان على المسلم ان يقتدي به عليه الصلاة والسلام في ذلك ومن فعل ذلك فانه يكون قد خطا الى تحقيق التوحيد

68
00:29:10.500 --> 00:29:43.100
قال جل وعلا ولم يك من المشركين حذفت النون ها هنا والاصل ولم يكن من المشركين وذكر علماء اللغة ان النون فيها شبه منحرف العلة فناسب ان تحذف بلم وذكروا اسبابا لشبهها بحرف العلة

69
00:29:43.350 --> 00:30:05.450
قالوا خفتها او الغنة التي فيها او اه كثرة ورودها على الالسنة الى غير ذلك مما ذكروا الشاهد ان النون اذا كانت ساكنة في مثل هذا السياق فانها تحذف اما اذا كانت متحركة

70
00:30:05.550 --> 00:30:26.050
فانها لا تحذف ولذلك لقوله جل وعلا لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب تلاحظ ان النون ماذا؟ ما حذفت لانها متحركة ليست ساكنة قال جل وعلا عن ابراهيم عليه السلام ولم يك من المشركين

71
00:30:26.100 --> 00:30:45.950
لم يكن من المشركين في كل شيء كان مجانبا لهم بكل احواله بقلبه بلسانه بجوارحه ببدنه لم يكن من المشركين في حال من الاحوال ولا شك ان هذا واضح بين

72
00:30:46.000 --> 00:31:10.800
في كتاب الله جل وعلا عن حال إبراهيم عليه السلام وذلك انه عالن قومه بالبراءة منهم وبمعاداتهم في الله سبحانه وتعالى قد كانت لكم اسرة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله

73
00:31:10.800 --> 00:31:35.000
بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده ابراهيم عليه السلام اعتزل قومه لاجل الله واعتزلكم وما تعبدون من دون الله وادعوا ربي وهو الذي وضع قومه

74
00:31:35.100 --> 00:31:58.100
وتركه بعد ان رموه في النار فانجاه الله من النار وكانت عليه بردا وسلاما هاجر الى ربه جل وعلا وتركهم وما يعبدون من دون الله. وهذا من اعظم ما يكون من تحقيق التوحيد. ان يكون الانسان نافرا من الشرك

75
00:31:58.150 --> 00:32:20.350
ونافرا من اهل الشرك ومبتعدا عن الشرك ومبتعدا عن اهل الشرك وحذرا من الشرك وحذرا من مشابهة اهل الشرك فيتحقق بقوله تعالى ولم يك من المشركين. وهذا من كمال تحقيق التوحيد. نعم

76
00:32:21.050 --> 00:32:48.350
قال رحمه الله وقال تعالى والذين هم بربهم لا يشركون وصف الله جل وعلا اهل الايمان بصفات منها انهم بربهم لا يشركون قال جل وعلا في سورة المؤمنون ان الذين هم من خشية ربهم مشرقون. والذين هم بايات ربهم يؤمنون. والذين هم بربهم

77
00:32:48.350 --> 00:33:10.500
ايشركون والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون فمما وصف الله عز وجل عباده المؤمنين انهم بربهم لا يشركون لا يشركون البتة

78
00:33:11.000 --> 00:33:31.800
لا قليلا ولا كثيرا لا شركا اكبر ولا شركا اصغر لا شركا جليا ولا شركا خفيا لا يشركون بالله عز وجل البتة وايراد المؤلف رحمه الله لهذه الاية بعد سابقتها

79
00:33:31.850 --> 00:33:58.500
من دقة فهمه رحمه الله وذلك ان الموحد مطالب باجتناب الشرك واجتناب اهل الشرك مطالب ببغض الشرك وببغض اهل الشرك مطالب بالبراءة من الشرك وبالبراءة من اهل الشرك مطالب بان يبتعد

80
00:33:58.650 --> 00:34:22.900
عن اعمال الشرك واقواله وعقائده ومطالب ايضا بان يجتنب مشابهة المشركين فلابد من ان يحقق الانسان الامرين لا يكون من المشركين. مطالب الا يكون من المشركين. ومطالب بالا يشرك بالا يشرك

81
00:34:22.900 --> 00:34:47.150
بربه جل وعلا تحقيق التوحيد يتضمن هذين الامرين لم يك من المشركين وايضا بربهم لا يشركون. نعم قال رحمه الله عن حسين بن عبدالرحمن رحمه الله انه قال كنت عند سعيد بن جبير رحمه الله تعالى فقال ايكم رأى الكوكب الذي انقضنا البارحة

82
00:34:47.150 --> 00:35:19.250
طيب هذا الحديث حديث عظيم وفيه مسائل وفوائد شتى خرجه الشيخان في صحيحيهما في مواضع وخرجه غيرهما ايضا هذا الحديث يرويه والسياق الذي ساقه المؤلف رحمه الله هو سياق الامام مسلم

83
00:35:19.350 --> 00:35:40.150
رحمه الله لكن مع آآ اختلاف يسير في بعض الالفاظ سيأتي التنبيه عليها والامام مسلم اخرج هذا الحديث من طريق سعيد ابن منصور عنه شيء عن حصين ابن عبد الرحمن عن سعيد ابن جبير عن

84
00:35:40.150 --> 00:36:10.700
ابن عباس رضي الله عنهما  فيه ان حصينا رحمه الله والصحيح انه من التابعين. متوفى سنة ست وثلاثين ومئة كان جالسا عند سعيد بن جبير وهو من سادات التابعين وهو من اثبت اصحاب ابن عباس رضي الله عنهما توفي او قتلا قتله الحجاج سنة خمس وتسعين رحمه الله

85
00:36:11.200 --> 00:36:32.250
فقال سعيد رحمه الله ايكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة وهذا فيه ان السلف رحمهم الله كان لهم عناية بالتأمل في ملكوت الله جل وعلا وفيما في السماء من الايات

86
00:36:32.300 --> 00:37:00.150
والعظات التي تكسب الايمان والله جل وعلا وصف المتقين المؤمنين بانهم يتفكرون في خلق السماوات والارض وهذا مما فقده كثير من الناس اليوم مع غلبة هذه الحياة العصرية آآ وانشغال الناس البالغ

87
00:37:00.300 --> 00:37:21.350
فاتهم هذا الامر العظيم وهو التأمل والتفكر في الايات الكونية العلوية والسفلية  سأل سعيد رحمه الله من رأى هذا الكوكب الذي انقض؟ فاجاب حصين رحمه الله انا نعم. قال ثم قلت اما ان اما اني لم اكن

88
00:37:21.350 --> 00:37:45.400
في صلاة؟ اي نعم. الامر حصل في الليل وربما كان في وقت متأخر فحصين يقول انا رأيته ثم خشي ان يظن فيه انه كان يقوم الليل  لعظيم اخلاصه وحبه ان لا يحمد بما لم يفعل

89
00:37:45.650 --> 00:38:05.350
قال اما اني لم اكن في صلاة وهذا يفيد الاخلاص العظيم الذي كان عليه السلف الصالح رحمهم الله فهم لا يحبون ان اه ينسب اليهم ما لم يفعلوا من الخير وان فعلوا خيرا

90
00:38:05.400 --> 00:38:31.850
حرصوا على كتمانه ذاك الذي يحب ان يحمد بما لم يفعل او انه يظهر للناس اعماله الصالحة وربما تكلم بالحديث الطويل حتى وصل الى شيء في نفسه وهو ان يبلغ جلساءه بانه فعل وفعل كان يصلي وتصدق بكذا

91
00:38:31.850 --> 00:38:55.000
وفعل كذا وربما يمشي بين الناس وبيده المسبحة يسبح يظهر للناس انه يسبح لله جل وعلا شتان بين حال السلف وحال الخلف هذه كلمة عظيمة يحسن لطالب العلم ان يستحضرها دائما. اما اني لم اكن في صلاة

92
00:38:55.300 --> 00:39:16.150
نعم ولكني لددت قال ولكني لدغت هذا هو السبب الذي جعلني استيقظ في هذه الساعة من الليل لدغ من عقرب او نعم قال فما صنعت؟ قلت ارتقيت. قال فما صنعت

93
00:39:16.750 --> 00:39:42.350
قلت ارتقيت والذي في صحيح مسلم استرقيت وهذا هو المناسب لايراد الحديث. والالف والسين والتاء للطلب. يعني طلبت من يرقيني. سألت احدا ان ارقيني والرقية هي القراءة على المريض سيأتي الكلام فيها في باب

94
00:39:42.450 --> 00:40:02.300
خاص ان شاء الله وذكر ما يتعلق بها من مسائل الشاهد انه طلب من يرقيه اه بسبب هذا هذه اللدغة او هذا السم الذي اصابه نعم قال فما حملك على ذلك

95
00:40:02.400 --> 00:40:25.550
هذا فيه السؤال عن الحجة والمطالبة بالدليل. وهكذا كان السلف في كل خطوة وكل حركة وسكنة كانوا يحرصون على ان لا يفعلوا الا بدليل و شتان بين من كان على نهيهم وطريقتهم

96
00:40:25.650 --> 00:40:42.550
وبين من تكون افعاله كيف ما اتفق؟ يفعل ما يحلو له. وما تهواه نفسه دون ان يكون واقفا عند حد الدليل وهذا هو الفارق بين اهل الاتباع وغيرهم. قال بعض السلف ان استطعت

97
00:40:42.650 --> 00:41:07.600
ان لا تحك رأسك الا باثر فافعل بكل امورك احرص على ان تكون ناهجا وفق حجة ودليل صحيح نعم. قلت حديث حدثناه الشعبي قال وما حدثكم؟ قلت حدثنا عن بريدة بن حصين رضي الله عنه انه قال لا رقية الا من عين او حماق. يقول عندي دليل وعندي حجة على

98
00:41:07.600 --> 00:41:31.100
ما فعلت وهو انني طلبت من يرقيني وذلك ان الشعبي والشعب من سادتي التابعين رحمه الله حدث حصينا كلام سمعه من بريدة ابن الحصيب الصحابي الجليل رضي الله عنه وهو ان بريدة قال

99
00:41:31.400 --> 00:41:48.250
لا رقية الا من عين او حماة وهذا الكلام روي مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عن ذلك ان شاء الله في محله من الباب الذي عقده المؤلف رحمه الله للرقية

100
00:41:48.700 --> 00:42:11.100
المعنى في هذا الحديث باختصار هو انه لا رقية انفع من الرقية في شأن العين وفي شأن الحمى الحمى هي ذوات السموم كالحية والعقرب او السم الذي يخرج من هذه الدواب

101
00:42:11.550 --> 00:42:36.700
او الابرة التي تصيب او الحرارة والحمى التي تنال آآ من اصيب بهذا السم. على كل حال هي اقوال متقاربة في المعنى فانفع واحسن ما تكون الرقية في هاتين الحالتين في حال الاصابة بالعين وفي حال

102
00:42:36.900 --> 00:42:55.950
اللدغ بشيء من هذه الدواب السامة فاحسن ما يكون في العلاج هو الرقية. نعم فقال قد احسن من انتهى الى ما سمع. هذه قاعدة حسنة قد احسن من انتهى الى ما سمع

103
00:42:56.400 --> 00:43:21.900
وذلك يفيد ان من اجتهد في الوصول الى الحق وعمل بدليل فانه لا تثريب عليه وذلك انه هذا مبلغ باجتهاده وهذه اه طاقته ولا يكلف الله نفسا الا وسعها فهو عمل وفق دليل بلغه

104
00:43:22.150 --> 00:43:41.600
نعم ولكن حدثنا رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ولكن هنا سعيد رحمه الله اراد ان يبين لحصين ان ثمة درجة ارفع وان هناك حالة

105
00:43:41.850 --> 00:44:12.600
آآ اولى بما فعلت او اولى مما فعلت وهي انك طلبت من يرقيك انك استرقيت وذلك ما حدث سعيدا واصحابه ابن عباس رضي الله عنهما نعم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عرضت علي الامم ارأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس

106
00:44:12.600 --> 00:44:29.800
ما هو احد نعم قال عرضت علي الامم قاله صلى الله عليه وسلم وجاء عند الترمذي ان ذلك ليلة اسري به ليلة اسري به صلى الله عليه وسلم عرض عليه الامم

107
00:44:30.000 --> 00:44:51.600
وكان فيما رأى صلى الله عليه وسلم النبي ومعه الرهط يعني جماعة عشرة فما دون او اقل والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه احد وهذا نستفيد منه فائدتين الاولى

108
00:44:52.150 --> 00:45:17.300
ان النبي مرسل كالرسول والنبي مبعوث كالرسول. ومن هذه الجهة لا فرق بين النبي والرسول. وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي وذلك يدل على ان النبي مرسل وانه مطالب ومأمور بالدعوة الى الله جل وعلا

109
00:45:17.550 --> 00:45:33.200
وقد يستجاب له وقد لا يستجاب له قد يستجيب الناس وقد يكون اه الحال ان الاستجابة كبيرة كما سيأتي في شأن موسى عليه السلام وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم

110
00:45:33.400 --> 00:45:49.250
وقد لا تكون الاستجابة كبيرة حتى انه قد يأتي النبي ومعه الرجل ومعه الرجلان او ليس معه احد البتة وهذه هي الفائدة الثانية وهي ان على الدعاة الى الله جل وعلا

111
00:45:49.550 --> 00:46:10.800
الا يغتروا بالكثرة. وقد اشار الى هذا المؤلف رحمه الله في احدى المسائل لا ينبغي على الدعاة وطلاب العلم ان يهتموا بشأن العدد والجماهير فلا يلتفت اليها ولا يعمل من اجلها

112
00:46:11.200 --> 00:46:31.750
والله اذا حضر الناس دعوت واذا كانوا الحاضرون قليل سكت هذا ليس من شأن الدعاة الصادقين الصادق في دعوته الى الله جل وعلا همه ان يؤدي الواجب واما النتائج فامرها الى الله

113
00:46:31.850 --> 00:46:49.350
وعلي ان اسعى وليس علي ادراك وليس علي ادراك الفلاح ليس عليك ادراك النجاح وليس عليك ادراك الفلاح الامر الى الله جل وعلا المطلوب ان تدعو الى الله سبحانه وتعالى وليس

114
00:46:49.550 --> 00:47:06.950
قلة المستجيبين دليلا على فشل الدعوة او ان الانسان قد قصر هؤلاء انبياء كرام من انبياء الله جل وعلا ومع ذلك ربما يأتي من الانبياء من لم يستجب له احد البتة

115
00:47:07.650 --> 00:47:23.050
والامر لله جل وعلا من قبل ومن بعد نعم اذ رفع لي سواد عظيم فظننت انهم امتي. فقيل لي هذا موسى وقومه. اذ رفع لي سواد عظيم. سواد يعني اشخاص كثر

116
00:47:23.500 --> 00:47:41.700
رآهم النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في الصحيح انهم سدوا الافق او قال سواد سد الافق يعني سواد كثير فظن النبي صلى الله عليه وسلم انه ان هؤلاء امته

117
00:47:42.000 --> 00:47:59.000
قد يقول بعض الناس وكيف يظن ذلك وهو يعلم سمتهم وعلامتهم وانهم يأتون غرا محجلين يوم القيامة اجاب اهل العلم ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله ان ذلك لانه كان قد رآهم عن بعد

118
00:47:59.550 --> 00:48:20.850
اما اذا قربوا منه فانه سوف يعلمهم او يعرفهم بماذا بسيماهم. نعم فقيل له ان هؤلاء موسى وقومه. هؤلاء قوم موسى وهذا يدلك على فضيلة قوم موسى وانه قد استجاب قبل ان ينحرف بنو اسرائيل

119
00:48:20.900 --> 00:48:44.000
استجاب لموسى عليه السلام آآ كثير من الناس امنوا به ووحدوا الله عز وجل واتبعوا هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. نعم فنظرت فاذا سواد عظيم فقيل لي هذه امتك نظر عليه الصلاة والسلام واذا بسواد عظيم وهذا السواد اعظم من الاول

120
00:48:44.700 --> 00:48:59.900
وقد جاء في رواية عند البخاري لهذا الحديث انه قيل له انظر ها هنا فرأى سوادا عظيما ثم قيل له انظر هذا وانظر هكذا وانظر هكذا فكان يرى سوادنا عظيما تكرر

121
00:49:00.100 --> 00:49:16.550
الامر بالنظر له صلى الله عليه وسلم من عدة جهات فدل هذا على ان امة محمد صلى الله عليه وسلم اعظم من امة موسى وهذا ما اشار اليه المؤلف رحمه الله في قوله في المسائل

122
00:49:16.950 --> 00:49:33.650
ان في قوله ان هذا الحديث فيه بيان فضيلة هذه الامة في الكمية والكيفية اما في الكمية فان عدد المستجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم لا شك انه اعظم واما في الكيفية

123
00:49:33.750 --> 00:49:50.950
ولان في هؤلاء المؤمنين به صلى الله عليه وسلم من هو على درجة عالية في التوحيد حتى انهم ان منهم هؤلاء السبعون الذين السبعون الفا الذين سيأتي الكلام فيهم وهم

124
00:49:51.500 --> 00:50:14.350
قد حققوا كمال التوحيد. الواجب والمستحب. نعم ومعهم سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ومعهم سبعون الفا. هذا العدد لا شك انه مقصود وانهم سبعون الفا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

125
00:50:14.450 --> 00:50:32.350
اذ كلامه حق وصدق ولا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم والعدد جاء في النصوص على ثلاثة ادرب العدد في هذا المقام جاء على ثلاثة اطرب انهم سبعون الفا فقط

126
00:50:32.900 --> 00:50:53.950
يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وجاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر سبعون الفا اخذ بعضهم بيد بعض لا يحاسبون

127
00:50:54.600 --> 00:51:11.550
لا يدخل اولهم حتى يدخل اخرهم نسأل الله ان يجعلنا منهم الشاهد ان هؤلاء الذين نالوا هذا الفضل العظيم الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

128
00:51:11.600 --> 00:51:31.200
عددهم سبعون الفا فقط وتفضل الله جل وعلا بزيادة هذا العدد ففي مسند الامام احمد بسند جيد ان النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بانهم سبعون الفا ومع كل الف سبعون الفا

129
00:51:31.850 --> 00:51:54.200
سبعون الفا ومع كل الف سبعون الفا يكون العدد قرابة الخمسة ملايين وهذا فضل عظيم من الله جل وعلا الضرب الثالث جاء فيه تفضل الله عز وجل بزيادة اكثر وذلك ما عند الترمذي باسناد لا بأس به

130
00:51:54.700 --> 00:52:14.150
ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه سبعون الفا ومع كل الف سبعون الفا وثلاث حثيات من حثيات ربنا وفضل الله عظيم. نسأل الله ان يجعلنا من هؤلاء الذين نالوا هذا الفضل العظيم

131
00:52:14.300 --> 00:52:30.850
نعم ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في اولئك فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لعلهم الذين ولدوا في الاسلام ولم يشركوا بالله شيئا وذكروا اشياء

132
00:52:31.700 --> 00:52:48.550
هذا يدلك على حرص اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على اشغال مجالسهم بما ينفع ما كانت مجالس الصحابة رضي الله عنهم في قيل وقال وفي كلام قليل الفائدة او عديم الفائدة

133
00:52:48.700 --> 00:53:05.800
انما كانوا يتحدثون فيما ينفعهم وفي الاسباب التي تأخذ بهم الى مرض الله جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم اخبرهم بان هناك سبعين الفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب

134
00:53:06.750 --> 00:53:28.500
ثم قام ولم يبين صلى الله عليه وسلم ما صفته؟ وما السبب الذي لاجله كانوا كذلك تشوفت اه نفوس الصحابة رضي الله عنهم الى معرفة من هؤلاء فتكلموا رضي الله عنهم وهذا يدلك على انه

135
00:53:28.550 --> 00:53:50.250
يجوز الكلام بالاجتهاد لمن كان اهلا له منهم من قال لعلهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم لعلهم نحن معشر الصحابة نحن صاحبنا النبي صلى الله عليه وسلم وامنا به لما كفر الناس به وجاهدنا معه

136
00:53:50.750 --> 00:54:12.200
ونصرنا النبي صلى الله عليه وسلم فلعلنا نحن وقال بعضهم لعلهم ابناؤنا الذين ولدوا في الاسلام اما نحن فقد اشركنا بالله جل وعلا ثم اسلمنا لكن لعلهم الذين ولدوا في الاسلام ولم يشركوا بالله شيئا وذكروا اشياء

137
00:54:12.600 --> 00:54:27.100
حتى خرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم نعم فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبروه فقال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون

138
00:54:27.100 --> 00:54:52.700
خرج النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فسألهم ان الحديث الذي كانوا يتحدثونه فاخبروه فجاء الجواب الناجع والبلسم الشافي والعلم الصحيح من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن هؤلاء السبعين

139
00:54:53.650 --> 00:55:13.400
هؤلاء السبعون الفا موصوفون باربع صفات. قال النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون اقف عند مسألة فقط اخيرة في هذا الدرس ونكمل ان شاء الله

140
00:55:13.600 --> 00:55:33.900
الحديث وبقية مسائله في الدرس القادم ان شاء الله الا وهي ان هذا اللفظ الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو كما علمت لفظ مسلم طريق مسلم من طريق وشيم عن حصين عن سعيد عن ابن عباس

141
00:55:34.000 --> 00:56:08.400
لكن الذي في مسلم ليس فيه هم الذين لا يسترقون انما فيه هم الذين لا يرقون  ذلك دليل على ان المؤلف رحمه الله رأى ان هذا اللفظ معلول  حفيد المؤلف الشيخ سليمان رحمه الله اعتذر له بانه لما رأى هذا اللفظ معلولا كما سيأتي ان شاء الله

142
00:56:08.700 --> 00:56:36.450
اختار لفظا واردا في آآ صحيح البخاري وفي صحيح مسلم ايضا لكن من طريق اخرى فاتى بهذا اللفظ والا هذا السياق الذي ذكره المؤلف رحمه الله عن مسلم ليس فيه هذا اللفظ انما فيه انهم لا يرقون. كما انه اسقط في هذه الرواية

143
00:56:37.100 --> 00:57:01.350
الاكتواء لا يكتوون فجعل فيه لا يرقون واسقط فيه لا يكتوون و بحث اهل العلم هذا اللفظ الذي جاء في هذه الطريق وهي قوله لا يرقون والذي ذكره جمع من المحققين ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

144
00:57:01.500 --> 00:57:20.000
وابن القيم ومن المعاصرين الشيخ ناصر الالباني رحمة الله على الجميع ان هذا اللفظ لا يرقون معلول وانه شاذ وانه خطأ من الراوي ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم فيهم

145
00:57:20.050 --> 00:57:46.150
انهم لا يرقون فان هذا اللفظ مردود من جهة الرواية ومردود ايضا من جهة المعنى اما من جهة الصناعة الحديثية فان هذا اللفظ لا يصح وذلك ان الحديث كما ذكرت لك رواه مسلم رحمه الله عن سعيد ابن منصور عنه شيء عن حصين عن سعيد ابن جبير عن ابن

146
00:57:46.150 --> 00:58:12.450
رضي الله عنهما  تابع آآ سعيدا يعني روى عنه شيء هذا الحديث خمسة او اكثر كلهم لا يذكرون كلمة لا يرقون ما احد ذكر هذا اللفظ الا سعيد بن منصور رحمه الله هذا اولا

147
00:58:12.850 --> 00:58:35.800
وثانيا انه تابع حصينا في رواية هذا الحديث اربعة او اكثر وكلهم لم يذكر هذا اللفظ وهو لا يرقوه. هذا الامر الثاني والامر الثالث ان هذا الحديث جاء من رواية غير ابن عباس رضي الله عنهما

148
00:58:35.850 --> 00:58:55.100
وليس فيه ولا يرقون وذلك انه في الصحيحين جاء من حديث ابن عباس وليس فيه كما علمت لا يرقون. وجاء ايضا في الصحيحين من حديث عمران ابن حصين رضي الله عنه

149
00:58:55.350 --> 00:59:15.500
فيه انهم لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ليس فيه لا يرقون. كما انه جاء عند احمد والبخاري في الادب المفرد وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه باسناد جيد

150
00:59:15.650 --> 00:59:40.200
وايضا ليس فيه لا يرقون انما فيه لا يسترقون وايضا جاء عند ابن حبان في صحيحه وعند غيره ايضا من حديث ابي هريرة باسناد صحيح وليس فيه لا يرقون. كما جاء من حديث غيرهم ايضا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وكلهم

151
00:59:40.250 --> 01:00:02.000
لا يقول لا يرقون كلهم يقول ماذا لا يسترقون ما وقفت على حديث فيه لا يرقون الا هذه الرواية  كذلك عند الطبراني في المعجم الكبير من حديث عبيد الله بن اه اه حزر

152
01:00:02.600 --> 01:00:36.000
عن آآ شيخه آآ علي ابن يزيد الالهاني عن القاسم ابي عبد الرحمن عن ابي امامة عن خباب ابن الارت رضي الله عنهما ورحمة الله على الجميع فيه لفظ لا يرقون ولكن لا شك ان هذا الحديث حديث ضعيف او ضعيف جدا

153
01:00:36.250 --> 01:00:58.050
اذا وجدت في الاسناد عبيد الله هذا اذا وجدت عبيد الله هذا عن علي ابن يزيد عن القاسم ابي عبد الرحمن فاعلم ان هذا الاسناد ضعيف جدا حتى قال ابن حبان اذا رأيت هؤلاء في اسناد فاعلم ان هذا الحديث مما عملته ايديهم

154
01:00:58.700 --> 01:01:24.350
هذا يدلك على انه ضعيف جدا الشاهد ان هذا اللفظ الذي ذكرته لك لفظ غير ثابت وان سعيد بن منصور وان كان ثقة واماما رحمة الله عليه ولكنه وهم واخطأ ومن الذي لا يهم ومن ذا الذي لا يخطئ؟ والصواب الذي لا شك فيه هو رواية الثقات الكثر

155
01:01:24.700 --> 01:01:39.500
في احاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها فيها ان هؤلاء الموصوفون بانهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب لا يسترقون وليس انهم لا يرقون. هذا من جهة

156
01:01:39.700 --> 01:01:58.050
آآ الحديثية اما من جهة المعنى فان هذا الحديث مخالف لي احاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فانه قد رقى وقد رقي وقد اذن في الرقية صلى الله عليه وسلم وقال في شأنها

157
01:01:58.050 --> 01:02:23.300
من استطاع منكم ان ينفع اخاه فليفعل ثم انه فارق كبير بين آآ الراقي والمسترقي الراقي متوكل على الله محسن الظن بالله تان لكتاب الله فلماذا يكون هناك ذم له من جهة انه يفوته هذا الفضل

158
01:02:23.450 --> 01:02:43.250
اما المسترقي فانه وقع منه طرف من الذل لغير الله حينما يطلب من غير الله وربما يقع في نفسه شيء من الالتفات لغير الله. اذا شتان بين ها الراقي والمسترقي ولا يمكن التسوية بين هذين وبالتالي

159
01:02:43.300 --> 01:03:01.033
فالصواب ان لفظ لا يرقون لفظ غير صحيح والصواب ماذا لا يسترقون ما معنى لا يسترقون لا يطلبون الرقية من غيرهم والله تعالى اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان