﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:12.800
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد

2
00:00:13.000 --> 00:00:30.200
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره اعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

3
00:00:31.050 --> 00:00:50.750
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فعقد المؤلف رحمه الله

4
00:00:52.450 --> 00:01:22.200
بابا جديدا ببيان باحد ما يضاد التوحيد احد الاعمال والعقائد التي تضاد التوحيد وبها يعرف التوحيد لن تعرف التوحيد حتى تعرف ما يضاده لن تعرف التوحيد حتى تعرف ما يضاده

5
00:01:23.350 --> 00:01:59.350
هذا الذي جرى عليه المؤلف رحمه الله من النصيحة للمسلمين ومن محبة الخير لهم انه يبين ويبلغ ويفصح عن حقيقة التوحيد وعما يضاده وهذا شأن المسلم ولا سيما العالم انه يحب الخير لنفسه

6
00:01:59.800 --> 00:02:24.300
ويحب الخير لاخوانه ويسعى في ان ينجو ويسعى ايضا في ان ينجو اخوانه  جزى الله المؤلف واخوانه من العلماء عنا خير الجزاء قال المؤلف رحمه الله باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى

7
00:02:25.250 --> 00:03:02.300
الاستعاذة طلبوا العوذ والعياذ هما مصدران للفعل عاد يعود كما تقوم صام يصوم صوما وصياما كذلك عاد يعود عودا وعياذا  الالف والسين والتاء هي على الاصل الغالب للطلب بالاستعاذة طلب العوذ او طلب العياذ

8
00:03:03.300 --> 00:03:49.350
العوذ والعياذ هو الالتجاء والتحصن والتحرز والاعتصام وعليه فالاستعاذة طلبوا التحرز والتحصن و الالتجاء  الاصل في هذا الباب ان استعاذة المسلم انما تكون بالله سبحانه وتعالى وذلك ان الله سبحانه

9
00:03:49.950 --> 00:04:09.650
هو الذي بيده ملكوت كل شيء وهو الذي يدبر كل شيء وهو الذي على كل شيء قدير وعليه فهو القادر سبحانه على ان ينجي الانسان مما يخاف منه الله جل وعلا

10
00:04:10.400 --> 00:04:40.500
هو الربط الذي يربي العباد والذي يدبر شؤونهم فلمن يكون اللجوء ان لم يكن اليه والله عز وجل هو الملك والمالك لعباده جل وعلا والعباد كلهم عبيد مملوكون له  الى اين

11
00:04:40.650 --> 00:05:09.800
يهربون ويلجأون ان لم يكن لمالكهم سبحانه وتعالى كما ان الله عز وجل هو الاله الحق الذي يألهه العباد والذي يفتقرون اليه سبحانه وتعالى من حيث كونه مولاهم ومحبوبهم ومعبودهم جل وعلا

12
00:05:10.200 --> 00:05:32.350
هو الذي يرجونه وهو الذي يطلبونه وهو الذي يقصدونه فبمن يلجأون والى من يعوذون الى اذا لم يكن ذلك بالههم سبحانه وتعالى اذا لما كان الله جل وعلا هو الرب

13
00:05:32.400 --> 00:06:02.900
الاله الملك جل في علاه استحق ان يكون معاذ المسلمين فالاستعاذة اذا عبادة يتقرب بها المسلم الى الله سبحانه وتعالى ووجه كونها عبادة من جهتين اولا من جهة الامر بها في كتاب الله جل وعلا وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

14
00:06:03.400 --> 00:06:22.750
الم يقل الله سبحانه قل اعوذ برب الفلق قل اعوذ برب الناس فاستعذ بالله الى غير ذلك من النصوص التي فيها الامر بالاستعاذة بالله جل وعلا وقد مر معنا في دروس سابقة

15
00:06:22.950 --> 00:06:43.950
ان الامر الشرعي يدل على ان المأمور عبادة لان الله عز وجل لا يأمر شرعا الا بما يحب وما احبه سبحانه ورضيه لعباده هو العبادة اليست العبادة اسما جامعا لكل ما يحبه الله ويرضاه

16
00:06:44.100 --> 00:07:13.700
من الاقوال والاعمال اذا الاستعاذة بالله عبادة وامر ثان وهو ان الاستعاذة كما علمت طلب طلب العوذ والطلب هو الدعاء والاستغاثة وبالتالي فالاستعاذة نوع من انواع الدعاء هكذا قرر علماء التوحيد

17
00:07:14.150 --> 00:07:40.500
ان الاستعاذة نوع من انواع الدعاء. وذلك لان الاستعاذة فيها طرفان الاول الطلب وهو الجهة الظاهرة يكون في الاستعاذة سؤال وطلب ودعاء ففيها جانب ظاهر هو هذا الجانب وفيها جانب اخر باطن

18
00:07:40.750 --> 00:08:10.850
وهو لجوء القلب وركونه وطمأنينته بمن استعاذ وهذا جانب باطن الشاهد ان الاستعاذة فيها طلب وفيها سؤال وفيها دعاء وعليه فادلة الدعاء تشمل بعمومها الاستعاذة وبالتالي فتكون الاستعاذة عبادة لله جل وعلا

19
00:08:11.200 --> 00:08:35.850
وعليه فمتى ما كانت الاستعاذة عبادة فان صرفها لغير الله شرك وهذا الذي اراد المؤلف رحمه الله ان ينبه في هذا الباب عليه قال من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى من تبعيضية من انواع الشرك ان يستعيذ الانسان بغير الله جل وعلا

20
00:08:35.850 --> 00:09:04.950
على والمؤلف رحمه الله اورد في هذا الباب اية وحديثا يدلان على ان الاستعاذة عبادة وان التوجه بهذه العبادة لغير الله منكر عظيم بل هو شرك بالله سبحانه لكن تنبه هنا يا رعاك الله

21
00:09:05.600 --> 00:09:42.800
الى ان وعلماء التوحيد يطلقون ان الاستعاذة بغير الله شرك هذا بمقام آآ  الاطلاق والاجمال والتحذير واما في مقام التفصيل والتحرير فان هذا المقام فيه تفصيل وذلك ان الاستعاذة بغير الله جل وعلا

22
00:09:43.100 --> 00:10:07.350
الاصل فيها انها شرك اكبر وقد تكون شركا اصغر وقد تكون جائزة انتبه لهذا التفصيل اما كون الاستعاذة بغير الله شركا اكبر فذلك يكون في الاحوال الاتية اولا ان تكون

23
00:10:07.400 --> 00:10:32.300
الاستعاذة الباطنة بغير الله اقترن بها الاستعاذة الظاهرة او لم يقترن متى ما كان المعول في اللجوء والاعتصام وركون القلب متى كان المعول في الاعتصام والتحرز وركون القلب على غير الله جل وعلا

24
00:10:32.400 --> 00:10:58.700
كان هذا ولا شك شركا اكبر ثانيا ان تكون الاستعاذة بالظاهر بميت سواء اقترن بها التعلق القلبي او لم يقترن لو اقترن بها التعلق القلبي فان هذا ضلال فوق ضلال وشرك فوق شرك

25
00:10:59.500 --> 00:11:24.750
فمتى ما استعاذ الانسان بميت جاء الى قبر ميت وقال يا سيدي فلان اعوذ بك من العدو الفلاني او اعوذ بك من النار او غير ذلك مما الميت قادر عليه لو كان حيا او مما لا يقدر عليه

26
00:11:25.150 --> 00:11:47.550
وذلك لاننا قد علمنا ان الاستعاذة من جنس الدعاء وان كان بينهما فارق دقيق لعله يأتي التنبيه على ذلك ان شاء الله الاستعاذة تجوز بصفة الله واما الدعاء فلا يجوز ان يتوجه الى الصفة انما يتوجه الى الموصوف

27
00:11:48.050 --> 00:12:12.700
الشاهد ان الاستعاذة ثانيا اذا كانت بميت ظاهرة او باطنة او ظاهرة فقط فانها شرك اكبر ثالثا ان تكون الاستعاذة الظاهرة بغائب اقترن بها التعلق القلبي او لم يقترن كأن يقول انسان مخاطبا

28
00:12:12.900 --> 00:12:35.500
وليا بعيدا عنه في بلدة اخرى يقول يا سيدي فلان انت معاذي بك اعود فان هذا لا شك انه شرك اكبر رابعا ان تكون الاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه الا الله

29
00:12:36.000 --> 00:12:55.300
لو اتى انسان ولو الى شخص حاضر فقال له اعذني من النار اعوذ بك من النار فان هذا لا شك انه شرك اكبر لان الذي يعود من الذي يعوذ الانسان

30
00:12:55.700 --> 00:13:24.900
ويعيذه من النار انما هو الله سبحانه وتعالى اذا هذه احوال اربع تكون فيها الاستعاذة شركا اكبر ان تكون الاستعاذة القلبية معلقة بغير الله او ان تكون معلقة بميت او ان تكون معلقة بغائب. او ان تكون فيما لا يقدر عليه الا الله سبحانه وتعالى

31
00:13:26.250 --> 00:13:57.900
القسم الثاني ان تكون الاستعاذة شركا اصغر وهذا يكون في حالتين الاولى ان يقع التفات قلبي عند الانسان بغير الله نعم يعتمد على الله ويركن بقلبه اليه  يجعل محترزه الذي يحترز به

32
00:13:58.150 --> 00:14:21.650
هو جنابه جل وعلا ولكن هناك شعبة من التعلق القلبي بغير الله وهذا شرك اصغر الحال الثانية ان يكون بالاستعاذة تسوية غير الله بالله في اللفظ ان يكون في الاستعاذة

33
00:14:21.750 --> 00:14:43.150
تسوية غير الله بالله في اللفظ كأن يقول اعوذ بالله وبك او انت معاذي والله او الله معاذ وانت ونحو ذلك مما فيه تسوية بين الله عز وجل والمخلوق في اللفظ

34
00:14:43.450 --> 00:15:09.300
فهذا ايضا شرك اصغر من جنس قول القائل ما شاء الله وشئت القسم الثالث ان تكون الاستعاذة بغير الله جائزة وضابط ذلك ان تكون الاستعاذة بالظاهر بحي حاضر قادر انتبه لهذا الضابط

35
00:15:09.550 --> 00:15:31.650
فانه يجمع امورا ان تكون الاستعاذة بالظاهر لا بالباطل القلب معتمد على الله لا غير انما هناك طلب تلفظ سؤال في الظاهر فقط تعوذ بالظاهر بحي لا ميت حاضر لا غائب

36
00:15:32.200 --> 00:15:52.950
قادر يعني ما تطلبه ما ترجو ان يعوذ بك ان ان يعيذك ان يعيذك هذا المخلوق فيه ان يكون شيئا مما هو في مقدور البشر في الجملة لا ان يكون فيما لا يقدر عليه الا الله

37
00:15:53.550 --> 00:16:25.650
فمتى اجتمعت هذه الامور كانت الاستعاذة جائزة من يعيدها ها اعطيني الكلام كاملا الاستعاذة ها في الظاهر حي حاضر قادر قد يقول قائل ما الدليل على ما ذكرت الجواب دلت ادلة من السنة

38
00:16:26.150 --> 00:16:48.000
على جواز ما ذكرت خذ منها اولا ما ثبت عند الامام احمد في المسند بسند حسن ان صفية رضي الله عنها بعثت طعاما الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها

39
00:16:48.600 --> 00:17:13.200
تقول عائشة رضي الله عنها فاخذتني رعدة حتى استقلني اثكل. يعني اصابتها رعدة واضطراب من عظيم منابها من الغيرة يقول فضربت الطعام فانكسرت القصعة فنظر الي النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:17:13.300 --> 00:17:34.400
فعرفت في وجهه الغضب فقالت رضي الله عنها اعوذ برسول الله ان يلعنني اليوم اعوذ بماذا برسول الله ان يلعنني اليوم لو تأملت رعاك الله وجدت عائشة رضي الله عنها

41
00:17:34.850 --> 00:17:55.200
استعاذت بسؤال ظاهر بحي وهو النبي صلى الله عليه وسلم وهو حاضر عندها وكان ذلك في امر يقدر عليه وهو الا يلعنها وهذا امر مقدور له صلى الله عليه وسلم

42
00:17:56.500 --> 00:18:17.250
ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثانيا ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي مسعود البدري رضي الله عنه انه كان يضرب غلاما له فقال الغلام اعوذ بالله

43
00:18:18.000 --> 00:18:34.100
فلم يزل يضربه ثم قال وقد ابصر النبي صلى الله وقد ابصر النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء مصرحا به عند عبد الرزاق في المصنف قال اعوذ برسول الله

44
00:18:35.000 --> 00:18:57.350
فتوقف ابومسعود فقال النبي صلى الله عليه وسلم لله اقدر عليك منك عليه الشاهد ان هذا الغلام ماذا قال قال اعوذ برسول الله فتدلى ذلك على ان الاستعاذة بالمخلوق ماذا

45
00:18:57.950 --> 00:19:21.850
على ان الاستعاذة بالمخلوق الحي القادر انها امر ماذا انها امر جائز وهذا الحديث انما كان بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم. كما ذكرت لك هذا الغلام رأى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عند مسلم ايضا

46
00:19:22.200 --> 00:19:35.600
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينادي ابا مسعود من خلفه ويقول اعلم ابا مسعود وابو مسعود رضي الله عنه من شدة غضبه ما كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم

47
00:19:36.000 --> 00:19:54.250
فكرر عليه النبي صلى الله عليه وسلم اعلم ابا مسعود فبالتالي هذا الرجل حينما قال اعوذ برسول الله استعاذ بمن برجل حاضر يراه ثالثا ما ثبت في صحيح مسلم ايضا

48
00:19:54.950 --> 00:20:17.250
ان المخزومية التي سرقت وجيء بها الى النبي صلى الله عليه وسلم جاء عند مسلم فعادت بام سلمة رضي الله عنها ام سلمة مخزومية مثلها فعادت بها يعني لجأت اليها

49
00:20:17.400 --> 00:20:34.400
طلبت منها ان تشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يقام عليها الحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها الشاهد ان هذه المرأة ماذا فعلت

50
00:20:34.850 --> 00:20:54.650
عادت بام سلمة رضي الله عنها فعاذت بانسان حي حاضر قادر  رابعا ما ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن

51
00:20:55.000 --> 00:21:16.350
فقال ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم. الى ان قال فمن وجد معاذا او ملجأ فليعذ به من وجد معاذا او ملجأ فليعد به. يعني ليتحصن وليحترس به هذه

52
00:21:17.050 --> 00:21:43.350
ادلة تدلك يا رعاك الله على ان الاستعاذة متى ما كانت بحي حاضر قادر ولم يكن فيها تعلق قلبي انها حينئذ تكون امرا جائزا هذا تفصيل ما يتعلق بهذا الموضوع والله تعالى اعلم. نعم

53
00:21:44.350 --> 00:22:10.650
قال رحمه الله وقوله تعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا هذه الاية من سورة الجن فيها بيان شيء مما كان الجن قبل اسلامهم يفعلونه

54
00:22:11.100 --> 00:22:32.350
مما هو مضاد للتوحيد وذلك ان هؤلاء النفر من الجن لما اسلموا عددوا اشياء كانوا يقعون فيها قبل الاسلام من ذلك انهم قالوا وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا

55
00:22:33.100 --> 00:22:50.300
ومن ذلك انهم قالوا وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا ومن ذلك انهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا ومن ذلك ما بين ايدينا وانه كان رجال من الانس

56
00:22:50.400 --> 00:23:16.600
يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا هذه الاية فيها قولان لاهل التفسير فزادوهم يعني زاد الجن الانس رهقا والقول الثاني فزادوهم فزادوهم رهقا اي زاد الانس الجن رهقا والاية تحتمل المعنيين

57
00:23:17.100 --> 00:23:46.250
اما على الاول وهو ان الجن زادت الانس رهقا فالرهق ها هنا فيه قولان الاول زادوهم خوفا ورعبا وذعرا والثاني زادوهم اثما ووجه ذلك ان تفسير الاية كما روي عن ابن عباس ومجاهد

58
00:23:46.500 --> 00:24:12.100
وغيرهما من السلف رضوان الله عليهم انك انه كان اهل الجاهلية من المشركين يستعيذون من الجن فكان احدهم اذا نزل في سفر بمكان قفر قال اعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه

59
00:24:12.350 --> 00:24:41.300
اعوذ بسيدي هذا الوادي من سفهاء قومه فلما رأى الجن ان الانس يخافونهم  اه يتوجسون منهم زادوهم خوفا ورعبا وهذا عقوبة يعاقبهم الله عز وجل بها على شركهم سلط هؤلاء الجن

60
00:24:41.550 --> 00:25:07.300
على هؤلاء المشركين فزادوهم خوفا او انهم ازدادوا زين لهم فعلهم فازدادوا واوغلوا في الشرك فازدادوا اثما والتفسير الثاني ان الانس هم الذين زادوا الجن رهقا ومعنى رهقا هنا يعني طغيانا وتعاليا

61
00:25:07.800 --> 00:25:36.400
وذلك انهم رأوا ان الانس يخافونهم ويرتعدون منهم فزادهم هذا عتوا وتجبرا وطغيانا والاية كما ذكرت تحتمل المعنيين الشاهد ان هذه الاية دلتنا على ان من فعل المشركين الاستعاذة بغير الله

62
00:25:36.900 --> 00:25:58.600
وذلك انهم كانوا يستعيذون بغائب وذلكم هو الجن فان الجن في حق الانسان غائبون لا يراهم ولا يدركهم الانسان وبالتالي فان الاستعاذة بهم شرك بالله جل وعلا وهذا كان شأن

63
00:25:59.100 --> 00:26:24.450
اهل الجاهلية فدل هذا على ان ما قرره المؤلف رحمه الله صحيح فالاستعاذة بغير الله شركة ومن هذا ما يفعله بعض الذين قل حظهم من الايمان والتوحيد او عدموا هذا الحظ في هذا الزمان

64
00:26:24.800 --> 00:26:54.250
فانهم يستعيذون بالجن كثيرا يخافونهم اذا ساروا في الليل او نزلوا مكانا قصرا او حلوا بمنزل جديد فانك تجدهم يستعيذون بالجن وربما لبسوا والبس شيئا من التمائم التي تحتوي على استعاذات شركية

65
00:26:54.350 --> 00:27:18.000
بهؤلاء الجن فهؤلاء فعلوا ما كان يفعله سلفهم من المشركين الاولين انهم كانوا يستعيذون بغير الله جل وعلا فهذا مما ينبغي ان يحذره المسلم  كون الجن قد يستجر المسلم بشيء

66
00:27:18.250 --> 00:27:40.400
ربما لو دعاه او استعاذه في شيء فحصل له مطلوبه ربما اوقعه ذلك في فتنة فظن ان ذلك يحقق المطلوب وانه لو استعاذ الانسان بغير الله او لجأ الى غير الله او استغاث بغير الله

67
00:27:40.500 --> 00:28:01.500
ان هذا جائز بدليل انه حصلت الفائدة وحصل المطلوب ولا شك ان هذا امر باطل وعلى المسلم ان يتنبه فالقاعدة عند اهل العلم هي ان حصول المقصود لا يدل على الجواز ولا المشروعية

68
00:28:01.750 --> 00:28:24.550
حصول المقصود لا يدل على الجواز ولا على المشروعية فقد يحصل الامر من من الشيء الذي يطلبه الانسان  بقدر الله جل وعلا  ب قضائه سبحانه وتعالى وان كان السبب محظورا

69
00:28:24.850 --> 00:28:44.050
فحصول الشيء المطلوب لا يدل على ان السبب مشروع لا يدل على ان السبب مشروع فالانسان قد يستعمل السحر فيحصل على مطلوبه قد يسرق فيحصل على مطلوبه قد يقتل فيحصل على مثنوبه

70
00:28:44.100 --> 00:29:05.400
افهذا دليل على ان القتل والسرقة والسحر حلال لا اذا حصول المطلوب لا يدل على الجواز والمشروعية بل هذا من الفتنة التي يعاقب الله عز وجل بها من تعلقت قلوبهم بغير الله عز وجل

71
00:29:05.800 --> 00:29:23.950
استمتاع الجن بالانس والعكس صحيح ثابت لا شك فيه قال جل وعلا ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال اولياؤه من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض

72
00:29:24.350 --> 00:29:49.400
استمتاع الجني بالانس هو انه يحصل له تعظيم ويحصل له طلب وسؤال وتفخيم من شأنه من قبل الانس وهذا يستمتع به الجني والعكس صحيح يستمتع الانسي بالجني فالجني قد يلبي للانس شيئا من حاجته

73
00:29:49.750 --> 00:30:09.650
وقد يحقق له شيئا من مطلوبه ولكن هذا وذاك لا يدل على ان هذا الامر مشروع فعلى الانسان ان يتنبه لهذا الامر وكم ترد هذه الشبهة على بعض الجهال والمطلوب ان يكون عند الانسان فقه في الشريعة

74
00:30:09.900 --> 00:30:31.300
الواقعات ليست دليلا على المشروعية والله عز وجل اعلم. نعم قال رحمه الله وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى

75
00:30:31.300 --> 00:30:51.400
لا يرحل من منزله ذلك. رواه مسلم هذا حديث خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها كانت فاضلة صالحة وكانت تحت عثمان ابن مظعون رضي الله عنه حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم

76
00:30:52.150 --> 00:31:12.850
بذكر اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان من نزل منزلا يعني حل بمكان اي منزل كان فان هذا الحديث يدل بعمومه على انه ان نزل في مكان في الحضر

77
00:31:13.100 --> 00:31:30.750
او نزل في مكان في السفر حصل له حصل له هذا الامر وهو انه اذا قال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فانه لا يضره شيء باذن الله الكوني

78
00:31:31.200 --> 00:31:50.050
حتى يقوم من هذا المكان لكن تنبه انه لابد ان يجتمع ويتواطأ القلب مع اللسان عند هذا الذكر اما ان يقول الانسان ذلك بلسانه وقلبه غافل او غير مستيق او قلبه غير مستيقن

79
00:31:50.350 --> 00:32:10.400
فلا شك انه لا يحصل له المقصود فاذا نزلت بمكان فعليك ان تحرص على هذا الذكر وهو ان تقول اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وهذا الذكر جاء ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في اذكار المساء

80
00:32:10.950 --> 00:32:26.750
جاء في صحيح مسلم كما ان هذا في مسلم ايضا جاء في مسلم ايضا ان رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اخبره انه ما نام ليلته وذلك ان عقربا لدغته

81
00:32:27.100 --> 00:32:44.450
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اما انك لو قلت حين امسيت اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك لم يضرك شيء يعني لم يضره شيء من اذى هذه العقارب والحيات وامثالها

82
00:32:44.600 --> 00:32:59.850
وجاء عند احمد وغيره باسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يمسي اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يصبه حمى الى ان يصبح

83
00:32:59.900 --> 00:33:18.950
حمى يعني لم يصبه شيء من ذوات السموم  اذا قال الانسان ذلك جاء في بعض الاحاديث هذا الذكر مرة وجاء في بعض الاحاديث هذا الذكر ثلاث مرات. فيقولها الانسان حين يمسي ثلاث مرات

84
00:33:19.000 --> 00:33:40.950
اما ذكر النزول في مكان ما كما هو في هذا الحديث فانما جاء ذكره مرة واحدة الشاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا ان الاستعاذة ها هنا انما كانت بالله جل وعلا وهذا هو التوحيد

85
00:33:41.100 --> 00:34:07.850
وخلافه شرك المسلم يقول اعوذ بكلمات الله التامات  الذي يعيذك يا عبد الله من شر المخلوقات انما هو الله جل وعلا اذا الايمان يقتضي ان تستعيذ بهذا الرب العظيم القدير سبحانه وتعالى

86
00:34:08.100 --> 00:34:32.900
فاذا كان ذلك كذلك كان الاستعاذة بغير الله من شر ما خلق شركا بالله سبحانه وتعالى هذا الحديث فيه فوائد اولا ان الاستعاذة بصفات الله استعاذة بالله في الحقيقة كما قال هذا شيخ الاسلام وغيره

87
00:34:33.000 --> 00:34:54.450
الاستعاذة بصفة الله او بصفات الله استعاذة بالله في الحقيقة وذلك ان هذه الصفات انما تقوم بالله جل وعلا فاذا ذكرت في مقام الاستعاذة كان المقصود الاستعاذة بالله جل وعلا

88
00:34:54.850 --> 00:35:23.300
وقد يعبر بالصفة  الحكم عائد للذات يعني حينما يقول الانسان انني ارجو وجه الله لهذا العمل او عليك ان ترجو وجه الله عز وجل. ما المقصود انك ترجو الله جل وعلا لان الله هو الموصوف بالوجه. كذلك اذا استعذت بكلمات الله

89
00:35:23.600 --> 00:35:44.800
فان الاستعاذة عادت في الحقيقة الى الله عز وجل لان الكلمات لله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل هو الذي يتكلم والكلام من صفاته سبحانه وتعالى من فوائد ذلك ايضا ان كلمات الله

90
00:35:44.850 --> 00:36:08.550
تنقسم الى قسمين كلمات شرعية وكلمات كونية اما الشرعية فمنها وحي الله عز وجل الذي ينزله على انبيائه ورسله ومنه هذا القرآن ومنه التوراة والانجيل والزبور الى غير ذلك واما كلمات الله الكونية

91
00:36:08.650 --> 00:36:28.850
فهي الكلمات التي بها سبحانه يخلق وبها يدبر وبها يأمر كونا وبها ينهى كونا انما امرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون وما كلمات الله بهذا الحديث اهي

92
00:36:29.650 --> 00:36:46.150
يعني ما الكلمات التي التي استعاذ بها النبي صلى الله عليه وسلم اهي كلماته الشرعية والكونية؟ كما قال الطائفة او هي الكلمات الشرعية كما قال الطائفة او هي الكلمات الكونية كما قال الطائفة

93
00:36:46.500 --> 00:37:00.150
الاقرب والله اعلم ان ما استعاذ به النبي صلى الله عليه وسلم هو كلمات الله الكونية وهذا الذي حققه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه وكذلك

94
00:37:00.850 --> 00:37:19.150
تلميذه ابن القيم في شفاء العليل لان التأثير في الكونيات راجع الى كلمات الله الكونية انما امرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون فكل ما في هذا الكون

95
00:37:19.350 --> 00:37:42.300
فانه خاضع ل تدبير الله عز وجل الذي يكون بكلماته الكونية فكلمات الله الكونية هي التي لا يجاوزها بر ولا فاجر فهذا هو الاقرب والله تعالى اعلم قال من كان من قال اعوذ بكلمات الله التامات

96
00:37:42.600 --> 00:38:03.500
التامات يعني الكاملات اللاتي لا نقص فيهن ولا عيب بوجه من الوجوه فكلام الله عز وجل كلام كامل لا يعتريه نقص كما يعتري كلام الادميين انما كلمات الله عز وجل

97
00:38:03.850 --> 00:38:25.900
هي الكلمات الكاملات من كل وجه كما انها هي الشافيات الكافيات اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق من شر ما خلق يعني من شر كل ما خلق مما فيه شر

98
00:38:26.550 --> 00:38:49.150
من شر ما خلق يعني من شر كل ما فيه شر مما خلق وذلك ان المخلوقات فيها خير وشر الا ما كان خيرا محضا كالانبياء والملائكة فانهم لا شر فيهم

99
00:38:49.550 --> 00:39:14.000
اما بقية الناس وبقية البشر فان فيهم خيرا وشرا وقد يزيد الخير وقد يزيد الشر وليس المقصود اعوذ بكلمات الله التامات من شر كل مخلوق لوجود ماذا استثناء وهو ان من مخلوقات الله

100
00:39:14.400 --> 00:39:35.850
ما لا شر فيه ايضا تنبه رعاك الله الى ان الشر ها هنا هو الراجع الى مخلوق الله ومفعوله لا الى خلقه وفعله وذلك ان الشر ليس الى الله جل وعلا

101
00:39:35.950 --> 00:39:55.450
ليس الى ذاته وليس الى صفاته وليس الى فعله سبحانه وتعالى انما يكون الشر في مفعوله وفي مخلوقه اذا تنبه رعاك الله الى هذا الامر الدقيق  ابليس مثلا شر ومن الذي خلقه

102
00:39:55.850 --> 00:40:12.750
الله جل وعلا الشر رجع الى مخلوق له ومفعوله المنفصل عنه اما فعل الله الذي قام به الذي هو الصفة صفة الخلق فانها خير محض لا شر فيها بوجه من الوجوه

103
00:40:12.900 --> 00:40:38.150
خلق الله لابليس خير والمخلوق الذي هو ابليس شرط بمعنى ابليس من حيث هو شر وفيه شر اما خلق الله عز وجل له فان هذا خير محض ومصلحة كاملة لانه ترتب على وجود ابليس خير

104
00:40:38.750 --> 00:40:59.000
اكان فعل الله عز وجل خيرا ومحمودا فلما وجد ابليس وجد اشياء كثيرة مما يحبها الله جل وعلا وجدت التوبة وجد الجهاد وجدت المجاهدة وجد آآ شيء كثير مما يحبه الله سبحانه وتعالى

105
00:40:59.150 --> 00:41:22.050
فكان ايجاد الله وخلق الله لابليس ماذا خيرا وان كان ابليس الذي هو المخلوق شرا اذا تنبه الى هذه الالماحة ومحلها آآ مباحث القدر اه لكن هذا فقط ايجاز يتعلق بهذه المسألة لمناسبة هذا الحديث لهذا الموضوع. اذا

106
00:41:22.300 --> 00:41:42.450
الذي فيه الشر ليس هو ها صفة الله وليس هو خلق الله الذي هو فعله انما الشر في مفعوله ومخلوقه سبحانه وتعالى. لعل هذا القدر فيه كفاية والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

107
00:41:43.050 --> 00:41:45.758
وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان