﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:13.600
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد

2
00:00:13.800 --> 00:00:30.250
باب من الشرك ان يستغيث بغير الله او يدعو غيره فقول الله تعالى ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. فان فعلت فانك اذا من الظالمين وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو الاية

3
00:00:31.800 --> 00:00:51.050
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

4
00:00:51.650 --> 00:01:16.900
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فلا يزال حديثنا متصلا بباب من الشرك الاستغاثة بغير الله او ان يستغيث بغير الله او يدعو غيره

5
00:01:18.000 --> 00:01:43.400
وقد تكلمنا في الدرس الماظي عن حكم دعاء غير الله عز وجل على جهة التفصيل وتبين لنا بما لا شك فيه ان دعاء غير الله جل وعلا شرك اكبر وان هذا

6
00:01:43.700 --> 00:02:16.950
من اوضح ما يكون دلالة في الكتاب والسنة وان الادلة على ذلك كثيرة جدا كما تبين لنا ان الشرك في الدعاء يكون كذلك  ثلاثة سور وهي ان يدعو ميتا او يدعو حيا غائبا

7
00:02:17.650 --> 00:02:44.250
او يدعو حيا حاضرا فيما لا يقدر عليه الا الله ووجه كون هذه الصور شركا هو ان التوجه بالدعاء في هذه الحالات الثلاث فيه صرف لب العبادة لغير الله وهو الدعاء

8
00:02:44.800 --> 00:03:16.250
وقد تبين لنا بالدليل القطعي انه عبادة ناهيك عما يلتحق بذلك من انواع من العبوديات كالرغبة والرجاء والقصف والتوغل والتذلل والخضوع وما الى ذلك كل ذلك يصحب دعاء الداعي فيصرفه الى هذا المدعو

9
00:03:16.900 --> 00:03:43.300
وهذه ظلمات بعضها فوق بعض وهذا ينبهك الى ان الشرك بالله في الدعاء هو حقا شرك به في الالوهية وامر ثان وهو ان الدعاء في الحالات السالفة فيه اعتقاد الداعي

10
00:03:43.750 --> 00:04:20.100
ان المدعو عنده سلطان غيبي وعنده قدرة فوق قدرة المخلوقين وان وانه يستطيع ان يوصل النفع او يدفع الضر لمن يريد دون ان يكون ذلك بالاسباب المعهودة عند البشر وهذا ما لا يكون الا من الله سبحانه وتعالى

11
00:04:20.750 --> 00:04:51.500
فعاد الشرك في الدعاء الى الشرك في الربوبية ايضا اضف الى هذا امرا ثالثا يتعلق بالصورة الاولى والثانية وهي ان الداعي اعتقد ان عند المدعو سمعا عاما وعلما شاملا بحيث

12
00:04:51.850 --> 00:05:17.400
انه يعلم حال هذا الداعي ويسمع دعاءه والا لما دعاه من مكان بعيد ولما هتف باسمه مع البعد فهذا يدلك ايضا على ان الشرك في الدعاء يتضمن الشرك في باب الاسماء والصفات

13
00:05:18.200 --> 00:05:48.250
اذا يتبين لنا حقا ان اعظم انواع الشرك هو الشرك في الدعاء لانه يشتمل على انواع الشرك الثلاثة الشرك في الالوهية والشرك في الربوبية وكذلك الشرك في الاسماء والصفات  ذكر المؤلف رحمه الله في هذه

14
00:05:48.950 --> 00:06:16.800
آآ في هذا الباب اربع ايات وحديثا اما الاية الاولى ومن اضلوا اما الاية الاولى فقوله تعالى ومن اضلوا نعم ولا تدعو من دون الله ما لا ينفع ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك

15
00:06:16.950 --> 00:06:33.200
فان فعلت فانك اذا من الظالمين وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم

16
00:06:34.400 --> 00:07:06.050
هذه الاية تدل على ان دعاء غير الله سبحانه وتعالى شرك به جل وعلا  ذلك لان فيها التصريح بان الله جل وعلا بيده كل شيء  ويدل على هذا قوله وان يمسسك الله بضر

17
00:07:06.250 --> 00:07:33.300
فلا كاشف له الا هو فدل هذا على ان الدعاء حق لله عز وجل لا يجوز صرفه لغيره وان دعاء غيره سفه فان الداعي لا يدعو الا لانه اعتقد ان المدعو ينفعه ويجلب له الخير ويدفع عنه الضر. والا لما دعاه

18
00:07:34.100 --> 00:07:54.850
والله جل وعلا هو الذي بيده كل شيء فالله سبحانه هو الذي ينعم بالخير وهو الذي يدفع الشر وهو الذي يقدر الخير وهو الذي يقدر الشر وان يمسسك الله بضر

19
00:07:55.150 --> 00:08:19.300
فلا كاشف له الا هو اذا لاي شيء يدعو الداعي غير الله والله هو الذي قدر الشر وهو ايضا الذي يقدر على ان يدفعه فتعين اذا ان يكون الدعاء لله سبحانه وتعالى لا لغيره

20
00:08:19.600 --> 00:08:46.200
بهذا يتضح لك ان دعاء غير الله مهما كان المدعو صنما او شجرا او حجرا او نبيا او وليا او ملكا كل اولئك دعائهم ضلال وانحراف ولا ينفع الانسان في شيء

21
00:08:46.850 --> 00:09:10.400
لان الله جل وعلا هو المتصرف بكل شيء ولذلك دعوة غيره ضلال وسفه قال جل وعلا له دعوة الحق الدعاء الحق انما هو لله سبحانه وتعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء

22
00:09:10.600 --> 00:09:27.600
الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه فدل هذا على ان من يدعو غير الله عز وجل قد افسد دينه وما استفاد شيئا لانه يدعو دعاء لا يعود عليه بالنفع

23
00:09:27.850 --> 00:09:47.200
هل هذا الذي دعوته مع الله عز وجل ليس بيده شيء فما الفائدة اذا ان تدعوه الله جل وعلا الامر منه واليه وهو الذي بيده مقاليد كل شيء وهو الذي يدبر الامر جل وعلا

24
00:09:47.300 --> 00:10:07.850
وكل ما سواه فانه لا ينفع ولا يضر انما قد تكون المخلوقات اسبابا يسخرها الله في جلب الخير او دفع الضر او العكس لكن ذلك يدل على ان هؤلاء انما هم اسباب

25
00:10:08.050 --> 00:10:33.100
لا غير وان الامر من الله سبحانه وتعالى وحدة والله جل وعلا بين هذا المعنى في ايات كثيرة وكذا نبيه صلى الله عليه وسلم ومر معنا في الدرس الماظي قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما

26
00:10:33.450 --> 00:10:56.800
قال صلى الله عليه وسلم اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله واعلم ان الامة لو اجتمعت ليس نبيا ولا وليا ولا انبياء ولا اولياء انما الامة جميعا لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيء

27
00:10:57.500 --> 00:11:14.150
لم ينفعوك بشيء الا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك اذا الامر من الله والى الله فالتوجه له سبحانه وتعالى بالدعاء

28
00:11:14.450 --> 00:11:46.950
هو المتعين على كل مخلوق. نعم  قال رحمه الله وقوله فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه الاية الثانية قوله تعالى فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون فابتغوا فعل امر

29
00:11:47.900 --> 00:12:22.200
والابتغاء يعني ان يلجأ ويرجى ويطلب الرزق انما ينبغي ان يكون هذا من الله سبحانه وتعالى ومن الابتغاء الطلب بالدعاء فيكون طلب الرزق وسؤاله انما مرجعه الى الله جل وعلا فابتغوا عند الله الرزق

30
00:12:23.050 --> 00:12:44.150
ومعلوم ان اكثر دعاء ان اكثر دعاء الداعين انما هو في شأن الرزق بل جل دعاء المشركين الاولين انما يتعلق بهذا الامر فانهم كانوا يكفرون بالاخرة ولا يؤمنون بالبعث ولذلك دعاؤهم

31
00:12:44.650 --> 00:13:09.250
الذي يتوجهون به لله ولغيره انما يتعلق بالامور الدنيوية الشاهد ان الله سبحانه وتعالى يقول فابتغوا عند الله ولاحظ انه قد قدم ها هنا الظرف وتقديم الظرف وحقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص

32
00:13:09.850 --> 00:13:28.300
كانه قال فابتغوا الرزق عند الله لا عند غيره فالله جل وعلا هو الذي ينبغي ان يتوجه اليه وان يسأل وان يطلب وحده لا شريك له فابتغوا عند الله الرزق

33
00:13:28.950 --> 00:13:55.350
والها هنا لما دخلت على هذه الكلمة المفردة وهي لغير العهد افادت العموم فالمفرد المحلى بان يفيد العموم فالرزق ايا كان هو عند الله جل وعلا صغيرا كان ام كبيرا قليلا كان ام كثيرا

34
00:13:55.550 --> 00:14:16.100
لا يجوز ان يطلب الا من الله جل وعلا لان الله سبحانه هو الذي بيده الرزق ومن الذي يرزق غير الله ومن يرزقكم من السماء والارض هذا استفهام يفيد او هذا استفهام انكاري

35
00:14:16.550 --> 00:14:33.250
يفيد انكار اعتقادي ان يكون الرزق عند غير الله سبحانه وتعالى ومن يرزقكم من السماء والارض فدل هذا على ان الدعاء بالرزق يجب ان يكون لله سبحانه وتعالى لا لغيره

36
00:14:33.600 --> 00:14:55.000
واذا كان ذلك في شأن الرزق فهو في غيره ايضا يعني الا يطلب الدعاء الا من الله سبحانه وتعالى في امور الدنيا او في امور الاخرة قال واعبدوه ووجه العطف ها هنا

37
00:14:55.150 --> 00:15:20.500
عطف العبادة على الابتغاء الذي يتضمن الدعاء من باب عطف العام على الخاصة فان الابتغاء والدعاء فرد من افراد العبادة فيكون من باب عطف العام على الخاص  بالتالي لا ينبغي ان يستشكل

38
00:15:20.850 --> 00:15:52.850
كون الله جل وعلا ذكر العبادة بعد ابتغاء الرزق فان هذا كما ذكرت لك من باب عطف العام على الخاص نعم قال رحمه الله فقوله ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. الايتين

39
00:15:53.850 --> 00:16:19.900
هذه الاية من اعظم الايات في الدلالة على ان دعاء غير الله سبحانه شرك وانه امر محرم منهي عنه وان الدعاء من حيث هو عبادة ويدل على هذا وجوه في الاية

40
00:16:20.500 --> 00:16:44.700
اما اولا فقوله تعالى ومن اضلوا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة والاستفهام ها هنا استفهام انكار  ذلك ادل على النفي من من النفي المجرد

41
00:16:45.300 --> 00:17:05.150
فان النفي المستفاد من الاستفهام الانكار مشوب بنوع من التحدي من ذا الذي يجرؤ على ان يقول ان هناك اضل ممن يدعو غير الله ومن اضل ممن يدعو من دون الله

42
00:17:05.600 --> 00:17:25.100
من لا يستجيب له الى يوم القيامة اذا هذه الاية تفيد ان اضل الناس هم الذين يدعون غير الله هذا اعظم درجات الضلال ان يتوجه الانسان بالدعاء وما يصحبه من العبوديات

43
00:17:25.150 --> 00:17:43.600
لغير الله جل وعلا اذا هو اعظم انواع الشرك ومن اظلموا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة فائدة ثانية في الاية ان دعاء غير الله شرك

44
00:17:44.100 --> 00:18:07.150
لانه جعل هذا الدعاء ظلما والظلم ها هنا قطعا هو الاكبر ان الشرك لظلم عظيم والكافرون هم الظالمون فقوله ومن اظلم هذا دليل على ان دعاء غير الله عز وجل شرك

45
00:18:08.050 --> 00:18:28.700
ومن اظلم ممن يدعو من دون الله بل لا يستجيب له الى يوم القيامة بقوله ومن اظلم ممن يدعو من دون الله عفوا ومن اضلوا استغفر الله ومن اضل ممن يدعو من دون الله

46
00:18:30.100 --> 00:18:44.400
الظلم الكلام فيه في اية اخرى لكن هذه ومن اضلوا هذا دليل على ان دعاء غير الله اضل ان دعاء غير الله ضلال عظيم بل لا اضل ممن يدعو غير الله

47
00:18:45.050 --> 00:19:06.450
ومن اضلوا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له هذه دلالة وفائدة اخرى وهي قوله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهذا فيه رد على القبوريين الذين

48
00:19:06.700 --> 00:19:33.200
يزعمون ان شرك الدعاء انما هو ما توجه به صاحبه للاصنام والاحجار والاشجار فحسب اما الانبياء والصالحون فلا هكذا يزعمون هذا هو الشرك الذي كان من المشركين الاولين فلاجل هذا تتنزل الايات والادلة عليه

49
00:19:34.400 --> 00:19:56.250
وليس بصحيح ان عبادة المشركين الاولين انما تعلقت بالاصنام فقط بل الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم منهم من كان يعبد شجرا ومنهم من كان يعبد حجرا ومنهم من كان يعبد جنا ومنهم من كان يعبد نبيا ومنهم من كان يعبد صالحين

50
00:19:56.900 --> 00:20:19.750
هذا اولا وثانيا انه قالها هنا من من لا يستجيب له ومن كما يقرر النحات انما تستعمل في من يعقل او في العاقل والاسلم ان تقول فيمن يعلم وبالتالي الاصنام

51
00:20:20.400 --> 00:20:42.100
لا يقال في حقهم من انما يقال في حقهم ما لكنه قالها هنا من قال من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهذه قرينة اخرى جعل الامر مغيا الى يوم القيامة

52
00:20:43.000 --> 00:21:11.200
حيث يبعث الناس يبعث الناس يوم القيامة وهذا يشير الى ان هذه الاية انما تعلقت بمن كان حيا في الدنيا لكنه توفي ومات فهي في شأن دعاء الاموات من الانبياء والاولياء والصالحين

53
00:21:12.050 --> 00:21:36.050
من لا يستجيب له الى يوم القيامة ثم قال وهم عن دعائهم غافلون وهذه الكلمة غافلون انما تناسب ان تقال في حق من في حق الناس والبشر لا حق لا في حق الجمادات ان يقال في حقها

54
00:21:36.300 --> 00:21:56.250
هذه الشجرة غافلة او هذا الصنم او الحجر غافل هذا لا يتأتى ولا يعرف في اساليب العرب انما الغفلة تتعلق بالناس والاحياء وهؤلاء الاموات هم في قبورهم احياء حياة خاصة

55
00:21:56.700 --> 00:22:17.300
هي حياة برزخية ليست من جنس الحياة الدنيوية لها حقيقة الله اعلم بها وهم في هذه الحياة غافلون عن من يدعوهم لانهم بين اشتغال بنعيم القبر او اشتغال بعذاب القبر

56
00:22:18.100 --> 00:22:47.550
فهم عن دعائهم غافلون ثم يوم القيامة يكون شأن قال وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين اولا قوله بعبادتهم يدلك على ان دعاء على ان الدعاء

57
00:22:47.950 --> 00:23:11.150
عبادة والقاعدة ان ما ثبت انه عبادة كان صرفه لغير الله شركة اذا هذا دليل اخر على ان دعاء غير الله شرك وقوله وكانوا بعبادتهم كافرين هذا يدلك ايضا على ان الدعاء في هذه الاية انما تعلق بالاولياء والصالحين

58
00:23:11.500 --> 00:23:42.400
لانهم هم الذين يتأتى منهم ان يكفروا بماذا بعبادة من دعاهم. اليس كذلك وبالتالي تعلقت الاية بدعاء الاولياء والصالحين فاين في هؤلاء الذين يتوجهون الى القبور واهلها اين فيهم عقولهم واين فيهم قلوبهم حتى تعقل هذه البينة الواضحة

59
00:23:42.900 --> 00:24:09.850
وكانوا بعبادتهم كافرين يعني ان المدعوين يعني ان المدعوين هؤلاء الاولياء والصالحين يوم القيامة سوف يكفرون بهذه العبادة ويبرأون الى الله عز وجل منها ومن عابديها ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة

60
00:24:10.350 --> 00:24:35.000
يكفرون بشرككم واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزة كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضد فدل هذا على ان المدعوين سوف يكفرون بهذه العبادة ويبرؤون الى الله سبحانه وتعالى منها يوم القيامة

61
00:24:35.150 --> 00:25:04.250
والاية تحتمل معنى اخر وهو قول ثان في الاية ان هؤلاء الداعين سوف يبرأون من عبادتهم يوم القيامة وكانوا بعبادتهم يعني الداعين كانوا بدعائهم هذا العبادة التي توجهوا بها لغير الله وهي ها هنا الدعاء

62
00:25:04.400 --> 00:25:29.350
سوف يكفرون بها ويبرؤون منها وهذا منهم كذب حيث انهم سيقولون يوم القيامة تالله نعم والله ربنا ما كنا مشركين سيقولون والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

63
00:25:29.500 --> 00:25:51.000
فسيكذبون يوم القيامة ويتبرأون من هذه العبادة وان كان الوجه الاول هو الاول هو الاولى والاظهر في هذه الاية والله جل وعلا اعلم الشاهد ان هذه الاية دليل صريح على ان الدعاء

64
00:25:51.500 --> 00:26:14.650
يجب ان يصرف لله وان دعاء غير الله شرك به سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله وقوله امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء هذه الاية العظيمة ضمن ايات عظيمات

65
00:26:15.450 --> 00:26:39.800
في سورة النمل من احسن الايات واعظمها في بيان التوحيد ونقضي ضده قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى االله خير ام ما يشركون يقول الله جل وعلا في هذه الاية امن يجيب المضطر

66
00:26:40.050 --> 00:27:02.650
اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض االه مع الله انظر الى هذا الاستفهام الانكاري االه مع الله ولاحظ ان الها ها هنا نكرة في سياق الاستفهام الانكاري فتعم كل اله

67
00:27:03.150 --> 00:27:23.300
لا اله مع الله البتة مهما كان هذا الاله والاله هو المعبود هذا الذي تعرفه العرب في لغتها فلا معبود مع الله البتة ولو كان نبيا ولو كان وليا صالحا

68
00:27:23.500 --> 00:27:41.950
ولو كان من كان لا اله مع الله االه مع الله انتم تقرون بان الله عز وجل هو الذي يجيب المضطر اذا دعاه اذا هذا يدل على ان هذا الدعاء لغير الله سفه وضلال

69
00:27:42.650 --> 00:27:59.600
فلاي شيء يدعى غير الله وهو اعني غير الله لا يملك كشف هذا الضر لماذا يدعى مع الله امن يجيب المضطر اذا دعاه لا احد يجيب المضطر اذا دعاه البتة الا الله

70
00:27:59.800 --> 00:28:23.900
فهذا من خصائص الربوبية هذا من خصائص الربوبية والربوبية شيء اختص الله سبحانه وتعالى به لا يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء الا هو سبحانه ولذلك تأمل معي في هذه الايات. قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

71
00:28:24.100 --> 00:28:42.300
الله خير ام ما يشركون امن خلق السماوات والارض وانزل لكم من السماء ماء فانبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم ان تنبتوا شجرها ثم قال االه مع الله؟ بل هم قوم يعدلون

72
00:28:42.650 --> 00:29:06.250
امن جعل الارض قراره وجعل خلالها انهارا وجعل لها رواسيا وجعل بين البحرين حاجزا االه مع الله اكثرهم لا يعلمون امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء لاحظ معي كيف ان الله جل وعلا جعل كونه يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء

73
00:29:06.550 --> 00:29:21.650
في السياق نفسه الذي بين فيه انه هو الذي خلق السماوات والارض وانه الذي ينزل من السماء ماء وانه هو الذي يجعل الارض قرارا ويجعل خلالها انهارا الى اخره. اذا

74
00:29:21.650 --> 00:29:38.100
ان هذا يدلك على ان كل ما ذكر في هذا السياق هو من ماذا من خصائص الربوبية فدل هذا على انه لا يجوز ان يجعل لغير الله سبحانه وتعالى ومن جعل

75
00:29:38.400 --> 00:29:58.700
او من اعتقد ان غير الله جل وعلا يكشف السوء  يجيب المضطر اذا دعاه على اي حال لا شك ان من اعتقد ذلك فقد اشرك في الربوبية كما ان من دعا غير الله عز وجل

76
00:29:58.800 --> 00:30:24.950
فقد اشرك بالالوهية وهذا دليل بين كما اسلفت على ان الشرك في الدعاء اعظم انواع الشرك بالله جل وعلا ويا لله العجب من اولئك القبوريين الذين يزعمون ان معبوديهم يقدرون على كل ما يقدر عليه الله

77
00:30:26.050 --> 00:30:47.850
ويفعلون كل ما يفعله الله هكذا ينصون في كتبهم فلان من الانبياء او من الاولياء يعلم ما يعلمه الله ويقدر على ما يقدر عليه الله ويفعل كل ما يفعله الله

78
00:30:48.250 --> 00:31:12.850
لا فرق عند هؤلاء بين ان تتوجه بدعائك الى الله او ان تتوجع او ان تتوجه الى غيره بل ان حالهم يفصح عن انهم في الامور السهلة يدعون الله لكنه في الشدائد والصعاب

79
00:31:13.300 --> 00:31:38.250
يدعون غير الله فثقتهم بغير الله اعظم من ثقتهم بالله وهذا يؤكد ما تكرر في دروس سالفة ان الشرك المتأخرين اعظم واغلظ من شرك المتقدمين هؤلاء المتقدمون يخاطبهم الله عز وجل ويلزمهم بما يعتقدون

80
00:31:38.750 --> 00:31:59.800
هم كانوا يعتقدون ابو جهل وابو لهب و وعتبة وشيبة امية وابي كانوا يعتقدون ان الله عز وجل هو الذي يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ولذلك ذكر هذا الاستفهام التقريري امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء

81
00:32:00.200 --> 00:32:17.850
ثم يعود عليهم بهذا الاستفهام االه مع الله فهذا يدلك على انهم كانوا يعتقدون ان الذي يكشف السوء هو الله ولذا كانوا يوحدون في الدعاء عند الشدائد مر معنا هذا او لا

82
00:32:18.000 --> 00:32:34.850
مر معنا كثيرا واذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين  فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون اما المتأخرون

83
00:32:35.200 --> 00:32:59.350
فانهم يمحضون الشرك بمعنى انهم لا يدعون الله البتة في الشدائد انما يدعونا هؤلاء الاولياء الذين اعتقدوا فيهم وتوجهوا اليهم يتوجهون لهم بالدعاء فقط وينسون الله سبحانه وتعالى فشركهم اغلظ من شرك

84
00:32:59.700 --> 00:33:24.750
المتقدمين كما ان المتقدمين كان شركهم متعلقا بموضوع الشفاعة وان يكون هذا المعبود مقربا لهذا العابد عند الله سبحانه وتعالى لا انه يرزق ولا انه يخلق ولا انه يدبر. كانوا يعتقدون ان هذه

85
00:33:25.050 --> 00:33:50.450
من خصائص الله سبحانه وتعالى لا يشركه فيها غيره فاين هذه الحال من حال هؤلاء المتأخرين الذين حالهم كما وصفت لك قالوه بلسان حالهم بل بلسان مقالهم ان هذا الولي وان هذا النبي يعلم ما يعلمه الله ويقدر على ما يقدر عليه الله

86
00:33:50.900 --> 00:34:10.600
فشركهم اغلط من وجوه عدة. نسأل الله السلامة والعافية. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وروى الطبراني باسناده انه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين. فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله

87
00:34:10.600 --> 00:34:31.850
صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يستغاث بي وانما يستغاث بالله عز وجل هذا الحديث حديث عبادة رضي الله عنه اخرجه الطبراني واحمد وغيرهما

88
00:34:32.350 --> 00:34:56.500
و هو حديث ضعيف فانه يدور على ابني لهيعة وهو ضعيف على قول جمهور اهل العلم كما ان في بعض اسانيده جهالة الراوي عن عبادة رضي الله عنه كما عند احمد مجهول

89
00:34:57.750 --> 00:35:20.550
الحديث  الظاهر والله اعلم انه ضعيف ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ايراد المؤلف رحمه الله لهذا الحديث في كتابه جار على جادة اهل العلم التي اتفقوا عليها

90
00:35:21.550 --> 00:35:50.200
وهي انهم يريدون على سبيل الاستشهاد والاعتضاد ما لا يصلح للاعتماد انتبه لهذه القاعدة نقل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله برده على البكري معروف بكتاب الاستغاثة نص على ان العلماء

91
00:35:50.600 --> 00:36:21.050
يريدون ما يصلح للاستشهاد والاعتضاد لا ما يصلح للاعتماد يريدونه على سبيل الاستشهاد والاعتظاد وان كانوا لا يعتمدون عليه وهذا الحديث اورده المؤلف رحمه الله بعد ان اورد ادلة صريحة والادلة

92
00:36:22.050 --> 00:36:41.300
سوى ما ذكر كثيرة جدا في الكتاب والسنة فكان ذلك على سبيل الاعتظاد والاستشهاد قال شيخ الاسلام رحمه الله فما يورد على سبيل الاعتماد لون او نوع وما يورد على سبيل الاستشهاد والاعتظاد

93
00:36:41.550 --> 00:37:05.050
نوع اخر فهذا فقط من باب تكثير الادلة وذكر ما يشهد ويعضد ما دلت عليه الادلة الصحيحة الراسخة لاسيما وان هذا الحديث ظعفه يسير ابن لهيعة ليس بشديد الضعف فضلا عن ان يكون كذابا

94
00:37:05.100 --> 00:37:28.300
بل كان من اهل العلم بل كان قاضيا لكن حصل له اختلاط  مثل هذه الرواية التي يرويها لا شك انها تؤيد وتعضض ما قامت عليه الادلة الراسخة في الدلالة على ان دعاء غير الله عز وجل شرك

95
00:37:28.600 --> 00:37:51.950
ولعل حرص المؤلف على ايراد هذا الحديث لان فيه ذكرى كلمة عزيزة بالادلة وهي الاستغاثة  فيها فوائد ايضا كما سيأتي او في هذا الحديث فوائد ايضا كما سيأتي الكلام على ذلك

96
00:37:52.450 --> 00:38:18.250
وعلى كل حال تتبع كتاب التوحيد يدل على ان المؤلف رحمه الله لم يبني بابا على حديث ضعيف قط انما كما ذكرت في الدرس الاول ان احاديث هذا الكتاب احاديث آآ جيات

97
00:38:18.900 --> 00:38:42.200
صحاح الا احاديث معدودة نزه المؤلف رحمه الله كتابه عن حديث موضوع او متفق على ضعفه وامر اخر وهو انه ما بنى كتابه على حديث ضعيف انما يريده على سبيل الاستشهاد والاعتظاد

98
00:38:42.550 --> 00:38:58.300
وهذه كما علمت جادة مسلوكة بل نقل شيخ الاسلام الاتفاق اتفاق العلماء عليها وهي انهم يريدون مثل هذه الاحاديث التي ضعفها يسير من باب الاستشهاد بل قد يريدون ما ليس

99
00:38:58.500 --> 00:39:16.250
حديث ضعيف بل ما هو اقل من ذلك  شيخ الاسلام رحمه الله تكلم بكلام طويل على هذا الحديث في حدود اه او في اكثر من خمسين صفحة في كتابه الرد على البكري

100
00:39:17.300 --> 00:39:42.400
الشاهد ان هذا الحديث ان صح فيه ان بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في بعض بعض الروايات ان القائل هو ابو بكر رضي الله عنه قال بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك

101
00:39:42.650 --> 00:40:02.600
في شأن منافق كان يؤذي المؤمنين جاء في رواية ابن ابي حاتم في تفسيره انه عبد الله ابن ابي المنافق فلما ذهبوا الى النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم

102
00:40:03.650 --> 00:40:23.800
قال لهم انه لا يستغاث بي انما يستغاث بالله فارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم الى ترك الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني به وارشدهم الى الاستغاثة بالله سبحانه وتعالى

103
00:40:24.900 --> 00:40:48.750
وهذا الكلام منه صلى الله عليه وسلم فيه توجيهان عند اهل العلم المؤلف رحمه الله و كبار شراح كتاب التوحيد على ان قوله صلى الله عليه وسلم انه لا يستغاث بي وانما يستغاث بالله

104
00:40:49.350 --> 00:41:14.400
كان منه صلى الله عليه وسلم على سبيل الارشاد الى الاكمل والى تحقيق مقام الادب مع الله والى سد ذريعة الشرك بالله والا طلبهم انما كان بشيء يقدر عليه النبي صلى الله عليه وسلم

105
00:41:14.700 --> 00:41:39.000
فهو حي قادر على ان يدفع اذى هذا المنافق بقتل او تعزير او تأديب  مع كونه قادرا على ذلك لكنه ارشدهم الى الاكمل والافضل  القول المحقق لمقام الادب مع الله وهو انهم يستغيثون بالله جل وعلا

106
00:41:39.350 --> 00:41:56.650
يجعلون كل رغبتهم الى الله انا الى الله راغبون وبناء على هذا يتضح لنا وجه الجمع بين هذا الحديث ان صح مع قول الله جل وعلا فاستغاثه الذي من شيعته

107
00:41:56.950 --> 00:42:17.150
على الذي من عدوه وكذلك ما ثبت في الصحيح من استغاثة الناس يوم القيامة بالانبياء ادم فنوح الى اخره فتلك النصوص تدل على انه يجوز الاستغاثة بالحي الحاضر القادر وان

108
00:42:17.200 --> 00:42:38.500
ترك ذلك اكمل كما يفيده هذا الحديث انصح الوجه الثاني في توجيه الحديث وهو ما نحى اليه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هو انهم استغاثوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في شيء

109
00:42:39.100 --> 00:42:58.550
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قادرا على ان يجيبهم اليه فبالتالي وجههم الى ان يستغيثوا بالله جل وعلا نبههم الى ان لا يستغيثوا به انما يجعل استغاثتهم بالنبي صلى الله انما يجعل استغاثتهم بالله سبحانه وتعالى

110
00:42:59.100 --> 00:43:21.850
وذلك اما لكونه كان مأمورا ان يأخذ المنافقين بالظاهر ولم يتبين له خلاف ذلك او خشية من وقوع مفسدة لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه او غير ذلك وبناء على هذا

111
00:43:22.100 --> 00:43:46.600
فنهيهم عن الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم فيه آآ يعني جار على القاعدة التي سلفت وهي ان الاستغاثة انما يجب ان تكون بالله سبحانه وتعالى لا بغيره فيما لا يقدر عليه الا الله سبحانه وتعالى

112
00:43:46.750 --> 00:43:52.900
والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان