﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:24.050
المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله شرح كتاب التوحيد الدرس الثالث عشر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد

2
00:00:24.050 --> 00:00:44.050
وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى وقول الله تعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا. وعن خولة بنت حكيم

3
00:00:44.050 --> 00:01:02.700
الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزل منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر لما خلق لم يضره شيء حتى لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك رواه مسلم

4
00:01:03.450 --> 00:01:33.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث عباده المرسلين بتوحيده فاقاموا الحجة على العباد واتفقوا من اولهم الى اخرهم على ان لا معبود حق الا الله. وعلى ان عبادة غيره باطلة. وان

5
00:01:33.900 --> 00:02:11.350
ما عبد غير الله الا بالبغي والظلم والعدوان الاستعاذة طلب العيال يقال استعاذ اذا طلب العياد والعياذ طلب ما يؤمن من الشر الفرار من شيء مخوف الى ما يؤمن منه او الى من يؤمن منه

6
00:02:11.600 --> 00:02:43.200
ويقابلها اللي يعظ وهو الفرار الى طلب الخير او التوجه والاعتصام والاقبال لطلب الخير ومادة افعل مثل ما هو هنا استعاذ وكما سيأتي استغاث استعان ونحو هذه المادة هي موضوعة في الغالب للطلب

7
00:02:43.600 --> 00:03:18.950
فغالب مجيء السين والثاء للطلب. استسقى اذا طلب السقيا  واستغاث اذا طلب الغوث واستعاذ اذا طلب العياذ قلنا في الغالب لانها تأتي احيانا للدلالة على كثرة الوصف في الفعل كما في قوله جل وعلا واستغنى الله

8
00:03:19.200 --> 00:03:46.200
اغنى ليس معناها طلب الغناء وانما جاء بالسين والتاء هنا للدلالة على عظم الاتصاف بالوصف الذي اشتمل عليه الفعل وهو الغنى فهذه المادة استعاذ استغاث استعان واشباه ذلك فيها طلب

9
00:03:46.500 --> 00:04:21.400
والطلب من انواع التوجه والدعاء. اذا طلب فان هناك مطلوبا منه والمطلوب منه لما كان ارفع درجة من الطالب كان الفعل المتوجه اليه يسمى دعاء. ولهذا في حقيقة اللغة وفي دلالة الشرف الاستعاذة طلب العود او طلب العياذ وهو الدعاء

10
00:04:21.400 --> 00:04:53.250
المشتمل على ذلك. الاستغاثة طلب الغوث دعاء مشتمل على ذلك هكذا في كل ما فيه  بلد نقول انه دعاء. واذا كان دعاء فانه عبادة والعبادة لله جل وعلا بالاجماع وبما دلت عليه النصوص

11
00:04:53.300 --> 00:05:19.000
وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. اذا وكل فعل من الافعال او قول من الاقوال فيه طلب

12
00:05:19.250 --> 00:05:48.400
عبادة لما؟ لانه دعاء. لان كل طلب دعاء فالذي يطلب شيئا اذا طلبه من مقارن فيقال هذا الكمال. واذا طلبه ممن هو دونه يقال هذا امر. واذا طلبه ممن هو اعلى منه فهذا دعاء

13
00:05:48.400 --> 00:06:22.200
والمستعير والمستغيث لا شك انه طالب ممن هو اعلى منه لحاجته اليه. ولهذا كل دليل فيه يثير افراد الله جل وعلا بالدعاء او بالعبادة. دليل على خصوص هذه المسألة وهي ان الاستعاذة عبادة عبادة من العبادات العظيمة. واذ كانت كذلك فان

14
00:06:22.200 --> 00:06:56.000
افراد الله بها واجب قال هنا من الشرك الاستعاذة بغير الله وقوله الاستعاذة بغير الله هذا الغير يشمل كل ما يتوجه الناس اليه بالشرك ويدخل في ذلك بالاولية ما كان المشركون الجاهليون يتوجهون اليه بذلك. من الجن

15
00:06:56.000 --> 00:07:25.750
ومن الملائكة ومن الصالحين ومن الاشجار والاحجار ومن الانبياء والرسل الى غير ذلك   هل قوله هنا باب من الشرك الاستعاذة بغير الله الاستعاذة بغير الله. هل هذا المقصود منه ان الاستعاذة جميعا لا تصلح الا

16
00:07:25.750 --> 00:07:58.700
وانه لو استعاذ بمخلوق فيما يقدر عليه انه يدخل في الشرك الجواب هذا فيه تفصيل ومن اهل العلم من قال الاستعاذة لا تصلح الا لله. وليس ثم استعاذة قلوبا فيما يقدر عليه. لان الاستعاذة توجه القلب واعتصامه والتجاؤه ورغبه

17
00:07:58.700 --> 00:08:19.800
ابوه فيها هذه المعاني جميعا فهي توجه للقلب وهذه المعاني جميعا لا تصلح الا لله جل وعلا  وقال اخرون قد جاء فادلة بانه يستعاذ بالمخلوق فيما يقدر عليه لان حقيقة

18
00:08:19.800 --> 00:08:45.550
الاستعاذة طلب انكفاف الشر طلب العياز وهو ان يعيد من شر احدق به واذا كان كذلك فانه قد يكون المخلوق يملك شيئا من ذلك. قالوا فاذا تكون الاستعاذة لغير الله شركا اكبر اذا كان

19
00:08:45.650 --> 00:09:13.450
ذلك المخلوق لا يقدر على ان يعيد او لا يقدر على الاعاذة من ما طلب الا الله جل وعلا   الذي يظهر من ذات ان المقام كما ذكرت لك فيه تفصيل. وذاك ان الاستعاذة فيها

20
00:09:13.450 --> 00:09:39.750
عمل ظاهر وفيها عمل باطن فالعمل الظاهر ان يطلب العون ان يطلب العيال وهو ان يعصم من هذا الشر او ان ينجو من هذا الشر  وفيها امل باطن وهو توجه القلب وسكينته واضطراره وحاجته الى

21
00:09:39.750 --> 00:10:08.650
اهذا المستعاذ به واعتصامه بهذا المستعاذ به وتفويض امر نجاته اليه اذا كان هذان للاستعاذة فاذا قيل الاستعاذة لا تصلح الا لله يعني لا تصلح الا بالله لا يستعاذ بمخلوق مطلقا يعنى به انه لا يستعاذ

22
00:10:08.650 --> 00:10:38.650
به من جهة النوعين جميعا. لان منه القلب. يعني النوعين معا لان منه عمل القلب وعمل القلب الذي وصفه بالاجماع لا يصلح الا لله جل وعلا. واذا قيل الاستعاذة تصلح للمخلوق فيما يقدر عليه تصلح بالمخلوق فيما يقدر عليه

23
00:10:38.650 --> 00:11:04.050
فهذا لما جاء  في بعض الادلة من الدلالة على ذلك وهذا انما يراد منه الاستعاذة بالقوم ورغب القلب في ان يخلص مما هو مما هو فيه من البلاء وهذا يجوز ان يتوجه به الى المخلوق

24
00:11:04.250 --> 00:11:35.950
واذا حقيقة الاستعاذة تجمع الطلب الظاهر وتجمع المعنى الباطن ولهذا اختلف اهل العلم فيها فالذي ينبغي ان يكون منك دائما على ذكر ان توجه اهل العبادات الشركية لمشركيه لمن يشركون به من الاولياء او الجن او الصالحين او الطالحين او غير ذلك

25
00:11:35.950 --> 00:12:10.000
انهم جمعوا بين القول باللسان وبين اعمال القلوب التي لا تصلح الا لله جل وعلا وبهذا يبطل ما يقوله اولئك الخرافيون من ان الاستعاذة بهم انما هي في ما يقدرون عليه وان الله اقدرهم على ذلك. فيكون ابطال مقالهم راجعا الى جهتين

26
00:12:10.000 --> 00:12:30.000
الجهة الاولى ان يبطل قولهم في الاستعاذة وفي اشباهها ان هذا الميث او هذا الجني على هذا الامر. واذا لم يقتنع بذلك او حصل هناك ايراد اشتباه فيه فالاعظم ان يتوجه

27
00:12:30.000 --> 00:12:50.000
المولد للادلة السنية ان يتوجه الى اعمال القلب وان هذا الذي توجه الى ذلك الميت او الولي قد قام وبقلبه من العبوديات ما لا يصلح الا لله جل جلاله. اذا فنقول الاستعاذة بغير الله

28
00:12:50.000 --> 00:13:10.000
شرك اكبر لانها صرف للعبادة لغير الله. صرف العبادة لغير الله جل جلاله وكان ذلك في الظاهر مع طمأنينة القلب بالله وتوجه القلب الى الله وحسن ظنه بالله وان هذا العبد انما هو سبب

29
00:13:10.000 --> 00:13:38.600
وان القلب مطمئن فيما عند الله فان هذه تكون استعاذة للظاهر واما القلب فانه لم تقم به حقيقة استعاذة واذا كان كذلك كان هذا جائزا قال رحمه الله وقول الله تعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا

30
00:13:38.600 --> 00:14:04.550
وانه هذه معطوفة على اول السورة وهو ما اوحى الله جل وعلا الى نبيه. قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن ثم بعد ايات وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا. و

31
00:14:05.850 --> 00:14:39.600
معنى رهقا وهنا يعني خوفا واضطرابا في القلب او الارهاق والرهق في الابدان وفي الارواح فلما كان كذلك تعاظمت الجن وزاد شرها  قال وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن. وقد كان

32
00:14:40.250 --> 00:15:00.250
المشركون اذا نزلوا بواد او بمكان مخوف كانوا يعتقدون ان لكل مكان مخروف جني او سيد من الجن يخدم ذلك المكان هو له ويسيطر عليه. فكانوا اذا نزلوا واديا او مكانا قالوا نعود

33
00:15:00.250 --> 00:15:20.250
بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه. يعنون الجن. فعادوا بالجن لاجل ان يكفى عنهم الشر مدة مقامهم. لهذا قال جل وعلا وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن

34
00:15:20.250 --> 00:15:52.700
فزادوهم رهقا. فزادوهم يعني زادوا الجن الانس خوفا  و اضطرابا وتعبا في الانفس وفي الارواح. واذا كان كذلك كان هذا مما هو من العقوبة عليهم والعقوبة انما تكون على ذنب. فدلت الاية على ذم اولئك

35
00:15:53.000 --> 00:16:15.500
وانما ذنوا لانهم صرفوا تلك العبادة لغير الله جل وعلا. والله سبحانه امر ان واستعاذ به دون ما سواه. فقال سبحانه قل اعوذ برب الفلق. وقال قل اعوذ برب الناس وقال

36
00:16:16.450 --> 00:16:46.450
قل ربي اعوذ بك من همزات الشياطين. واعوذ بك ان يحضرون. والايات في ذلك كثيرة كقوله واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله. فعلم من التنسيق على المستعاذ به وهو الله جل وعلا على ان الاستعاذة حصلت بالله

37
00:16:46.450 --> 00:17:04.100
وان الله امر نبيه ان تكون استعاذته به وحده دون ما سواه وذكرت لكم اصل الدليل في ذلك وان الاستعاذة عبادة. واذا كانت عبادة فتدخل فيما دلت عليه الايات من افراد العبادة

38
00:17:04.100 --> 00:17:28.300
بالله وحده قال وعن قوله انت حكيم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في قوله فزادوهم رهقا تم قول اخر وهو قول قتادة وبعض السلف من ان رهقا معناها اثما

39
00:17:28.600 --> 00:17:54.600
فزادوهم اثما. وهذا ايضا ظاهر من جهة الاستدلال اذا كانت الاستعاذة موجبة للاثم فهي اذا عبادة اذا صرفت لغير الله وعبادة مطلوبة اذا صرفت لله جل جلاله. وهذا يستقيم مع ترجمة من ان الاستعاذة بغير الله شرك

40
00:17:54.600 --> 00:18:12.700
قال وعن خولة بنت حكيم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك. رواه مسلم

41
00:18:12.950 --> 00:18:42.750
وجه الدلالة من هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم  بين فظل الاستعاذة بكلمات الله فقال من نزل منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وجعل المستعاذ منه المخلوقات الشريرة

42
00:18:42.850 --> 00:19:10.400
والمستعاذ به هو كلمات الله وقد استدل اهل العلم حين ناظروا المعتزلة وردوا عليهم فدلوا بهذا الحديث على ان كلمات الله ليست بمخلوقة قالوا لان المخلوق لا يستعاذ به والاستعاذة به شرك. كما قاله الامام احمد وغيره من ائمة

43
00:19:10.400 --> 00:19:41.800
السنة فوجه الدلالة من الحديث اجماع اهل السنة على الاستدلال به على ان الاستعاذة المخلوق شرك وانه لما امر بالاستعاذة بكلمات الله فان كلمات الله جل وعلا ليست بمخلوقة قال من نزل منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. المقصود بكلمات الله التامات هنا

44
00:19:41.800 --> 00:20:05.550
الكونية   التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وهي المقصودة بقوله جل وعلا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي وبقوله ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة اظفر ما نفدت

45
00:20:05.550 --> 00:20:25.550
كلمات الله وسنة ربك صدقا وعدلا. وفي القراءة الاخرى وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا. هذه الاية في الكلمات الشرعية وكذلك بالكلمات الكونية. اذا فقوله اعوذ بكلمات الله التامات يعني الكلمات

46
00:20:25.550 --> 00:20:45.550
ونية من شر ما خلق يعني من شر الذي خلقه الله جل وعلا. وهذا العموم المقصود من شر المخلوقات التي فيها شر. وليست كل المخلوقات فيها شر بل ثم مخلوقات طيبة ليس فيها شر

47
00:20:45.550 --> 00:21:03.444
والملائكة والرسل والانبياء والاولياء. وهناك مخلوقات خلقت وفيها شر فاستعيذ بالله جل وعلا بكلمات الله جل وعلا من شر الانفس الشريرة