﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:24.450
المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله شرح كتاب التوحيد الدرس الثالث الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه

2
00:00:26.050 --> 00:00:59.700
اما بعد فان الاهتمام بالعلم والرغبة فيه والحرص عليه والاقبال عليه دليل صحة القلوب لان القلب اذا صحى لنفسه وعرف ما ينفعه فانه سيحرص على العلم ذلك لان الله جل جلاله

3
00:00:59.950 --> 00:01:28.650
مدح اهل العلم ورفعهم على غيرهم درجات قال سبحانه يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات وقال جل وعلا امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه

4
00:01:29.000 --> 00:01:55.150
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب فعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم هذا انما يذكره ويعييه اهل الالباب انما يتذكر اولوا الالباب

5
00:01:55.200 --> 00:02:21.850
واما الجاهل فهو لا يعرف انه جاهل ويقنع بالجهالة ثم هو لا يعلم معنى العلم واهمية العلم وان العلم هو الشرف الاعظم في هذه الحياة ولهذا قال العلماء من دلائل اهمية العلم ان الله جل جلاله

6
00:02:22.000 --> 00:02:42.650
ما امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يدعو بالازدياد من شيء الا من العلم فقال سبحانه لنبيه وقل رب زدني علما وما امره بالازدياد او بدعاء الازدياد من غير العلم

7
00:02:42.850 --> 00:03:09.550
وكفى بذلك شرفا العلم يشترك كثيرون في الاهتمام به لكن لا يستوون في اخذه ولا في طريقة اخذه وهم طبقات فمنهم المتعجل الذي يظن ان العلم يحصل في اسابيع او في اشهر

8
00:03:09.750 --> 00:03:36.650
او في سنين معدودة وهذا بعيد عن الخواطر لان العلم لا ينتهي حتى يموت المرء وبقي من العلم اشياء كثيرة لم يعلمها فان العلم واسع الاطراف واسع الجنابات والله جل وعلا

9
00:03:37.150 --> 00:03:57.550
هو ذو العلم الكامل واعطى البشر بمجموعهم اعطاهم بعض علمه فهذا يفوت عليه شيء من العلم وذاك يفوت عليه شيء من العلم ولكن بمجموعهم لو جمع علم من فيها لكان

10
00:03:57.550 --> 00:04:21.750
شيئا قليلا جدا من علم الله كما تضع الابرة في البحر ثم تخرجها لم تنقص من ماء البحر شيئا واذا كان كذلك فان روم العلم لا يمكن ان يكون باطلاق بل ينبغي لطالب العلم ان يكون

11
00:04:21.750 --> 00:04:41.650
متدرجا فيه والتدرج سنة لا بد منها هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي سنة الصحابة وهي سنة اهل العلم بعدهم فالنبي عليه الصلاة والسلام ما علم الصحابة العلم جملة واحدة

12
00:04:41.750 --> 00:05:01.750
وانما علمهم في سنين عددا في مكة علمهم اصل الاصول الذي به سلامة القلب وصحته وسلامة العقل وصحته الا وهو توحيد الله جل جلاله والبراءة من كل ما سوى الرب جل وعلا

13
00:05:01.750 --> 00:05:21.750
ثم بعد ذلك اتى العلم شيئا فشيئا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل اخذ من العلم بقدر ما يسر له وقدر له. هكذا اهل العلم من من بعد الصحابة لا تجد ان اولئك

14
00:05:21.750 --> 00:05:47.550
خاضوا العلم خوضا واحدا. فمنهم من برز في علم العربية ومنهم من برز في علم الاصول ومنهم من برز في ومنهم من برز في الحديث ومنهم من برز في علوم الالة الاخرى كالمصطلح ونحوه ومنهم من برز في الفقه وهكذا في علوم

15
00:05:47.550 --> 00:06:07.450
واذا كان كذلك كانت وصية ابن شهاب الزهري التي لابد ان نحفظها كانت وصيته نعم الوصية حيث قال من رام العلم جملة ذهب عنه جملة كما يطلب العلم على مر الايام والليالي

16
00:06:07.650 --> 00:06:30.850
فالمتعجلون لا يحصلون العلم. فلا بد اذا من التدرج. ثم تم صنف اخر ايضا من الشباب او من طلاب العلم وهم المتذوقون المتذوقون اهل التذوق في اخذ العلم. يأتي ويطلب علما ما مدة قليلة

17
00:06:30.850 --> 00:06:46.550
ثم يأتي ويحكم على هذا العلم او يحكم على من يعلم ذاك العلم وايضا ينتقل الى اخر ثم يحكم على ذلك العلم الاخر وعلى من يعلم ذلك العلم الاخر وهذا دليل نقص

18
00:06:46.550 --> 00:07:06.350
في العلم ونقص في الادراك والعقل. لان العلوم لا يحكم عليها الا من حواها من جميع جنباتها واحاط من ورائها وهذا لا يتأسى لاكثر الشباب الذين يتذوقون تجد انه في

19
00:07:06.900 --> 00:07:26.900
مدة من الزمن اشهر او سنة حضر عند فلان من اهل العلم او من المعلمين من طلبة العلم فحكم على نفسه او على ذلك المعلم بانه كذا وكذا ثم انتقل الى غيره ثم في الاخر تجد ان هذا النوع ييأس ولا

20
00:07:26.900 --> 00:07:46.900
حصلوا علما كثيرا ذلك لانه تعجل وكان متذوقا في العلم التذوق بمعنى كثرة التنقل والاخذ من هذا بشيء والاخذ من ذاك بشيء هذا لا يكون المرء به عالما ولا طالب علم وانما

21
00:07:46.900 --> 00:08:08.750
ما قال الاولون يكون اديب لانهم عرفوا الادب بانه الاخذ من كل علم بطرف. وهذا مما لا ينبغي ان يسلك يعني ان يكون طالب العلم الذي اراد صحة العلم وصحة السلوك فيه لا يصلح ان يكون متذوقا. اذا

22
00:08:08.750 --> 00:08:28.750
دعى السبيل الى ان يكون محصلا نفسه متدرجا في العلم والتأصيل امره عزيز جدا تأصيل العلم وتغسيل طلب العلم وان يحفظ كما حفظ الاولون. انظر ان كنت معتذرا انظر كتب التراجع. حيث

23
00:08:28.750 --> 00:08:48.750
ترجم اولئك المصنفون لاهل العلم تجد انه في ترجمة امام من الائمة وحافظ من تجد انهم يذكرون في اوائل ترجمته انه قرأ الكتاب الفلاني من الكتب القصيرة من المتون المختصر

24
00:08:48.750 --> 00:09:08.750
وقرأ الكتاب الفلاني وحفظ كذا وحفظ كذا. لماذا يذكرون هذا ويجعلونه منقبة لاولئك لان لان حفظ تلك المتون وقراءة تلك المختصرات هي طريقة العلم في الواقع. وهذه سنة العلماء ومن تركها

25
00:09:08.750 --> 00:09:28.750
فقد ترك سنة العلماء في العلم والتعليم منذ تشعب العلم بعد القرن الرابع الهجري. لهذا ينبغي لك ان تكون حريصا على التأني في طلب العلم. وان تحكم ما تسمع وما

26
00:09:28.750 --> 00:09:58.750
تقرأ شيئا فشيئا ومن المهمات ايضا الا تدخل عقلك الا صورة صحيحة من العلم لا تهتم بكثرة المعلومات بقدر ما تهتم بالا يدخل العقل الا صورة صحيحة للعلم اذا اردت ان تتناولها؟ تناولتها بالاحتجاج او بالذكر او بالاستفادة تناولتها تناولا صحيحا

27
00:09:58.750 --> 00:10:18.750
اذا كنت تدخل في عقلك مسائل كثيرة واذا اتى النقاش لاحظت من نفسك ان هذه المسألة فهمتها على غير وجهها والثانية فهمتها على غير وجهها لها قيد لم تهتم به لها ضوابط ما اعتنيت بها تكون

28
00:10:18.750 --> 00:10:38.750
صور في الذهن كثيرة وتكون المسائل كثيرة لكن غير منضبطة. وليس ذلك بالعلم انما العلم ان تكون الصورة في الذهن للمسألة العلمية منضبطة من جهة سورة من جهة الصورة صورة المسألة ومن جهة الحكم ومن

29
00:10:38.750 --> 00:10:59.650
من جهة الدليل ومن جهة وجه الاستدلال. فهذا هذه الاربع تهتم بها جدا. اعيدها الاولى صورة المسألة الثانية حكم المسألة في اي علم في الفقه او في الحديث او في المصطلح او الاصول او النحو او التفسير الى اخره

30
00:10:59.700 --> 00:11:26.050
حكم المسألة. الثالث دليلها ما دليل هذا الذي قال كذا وكذا الرابع ما وجه الاستدلال؟ استدل بدليل كيف اعمل عقله في هذا الدليل فاستنبط منه الحكم فاذا عودت ذهنك على هذه الاربع صرت مسيرا جيدا في فهم العلم. والذي يحيط بذلك الاهتمام

31
00:11:26.050 --> 00:11:50.400
باللغة العربية الاهتمام بالفاظ اهل العلم لان من لم يهتم بالفاظ اهل العلم وبلغة العلم لم يدرك مراداتهم من كلامهم. هذه كلمة لاجل ان بعض الاخوة طلب ان تكون مقدمة لهذا الدرس حتى يجتمع

32
00:11:51.100 --> 00:12:13.800
من يريد حضور درس التوحيد ولو تهيأ ان نجعل كل يوم عشر دقائق في بيان وصية او في بيان شيء من تهتمون به لكان ذلك مناسبا ان شاء الله تعالى وصلى الله وسلم على نبينا محمد

33
00:12:14.450 --> 00:12:34.450
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله الله تعالى باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. وقول الله تعالى ان ابراهيم كان امة

34
00:12:34.450 --> 00:12:54.450
لله حنيفا ولم يكن من المشركين. وقوله والذين هم بربهم لا يشركون. وعن حصين ابن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير رضي الله عنه فقال ايكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت انا ثم قلت اما اني لم اكن في صلاتي

35
00:12:54.450 --> 00:13:14.450
ولكني لدغت قال فما صنعت؟ قلت ارتقيت. قال فما حملك على ذلك؟ قلت حديث حدثنا قلت حديث الشعبي قال وما حدثكم؟ قلت حدثنا عن بريدة ابن الحصيب انه قال لا رقية الا من عين او حمى. قال

36
00:13:14.450 --> 00:13:34.450
قد احسن من انتهى الى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عرضت علي الامم فرأيت النبي ومعه الرهب والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه احد اذ رفع لي سواد عظيم فظننت

37
00:13:34.450 --> 00:13:58.600
انهم امتي فقيل لي هذا موسى وقومه. فنظرت فاذا سواد عظيم. فقيل لي هذه امته ومعهم سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب بغير حساب ولا عذاب فنهض النبي صلى الله فنهض فدخل منزله فخاض الناس في اولئك فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله

38
00:13:58.600 --> 00:14:18.600
صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الاسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا اشياء اخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبروه فقال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا

39
00:14:18.600 --> 00:14:36.050
وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة ابن محصن فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم. قال انت من ثم قام رجل اخر فقال ادع الله ان يجعلني منهم. قال سبقك بها عكاشة

40
00:14:40.150 --> 00:15:06.050
هذا الباب باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب وقد ذكر في الباب قبله فضل في التوحيد وما يكفر من الذنوب وهذا الباب ارفع رتبة من بيان فضل التوحيد

41
00:15:06.800 --> 00:15:38.950
فان فظل التوحيد يشترك فيه اهله  اهل التوحيد هم اهل الاسلام فلكل من التوحيد قبل ولكل مسلم نصيب من التوحيد وله بالتالي نصيب من فضل التوحيد وتكفير الذنوب اما خاصة هذه الامة

42
00:15:39.800 --> 00:16:15.450
فهم الذين حققوا التوحيد ولهذا عطف هذا الباب على ما قبله لانه اخف باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب وتحقيق التوحيد هو مدار هذا الباب تحقيقه بمعنى تحقيق الشهادتين. لا اله الا الله محمد رسول الله

43
00:16:16.300 --> 00:16:59.900
ومعنى تحقيق الشهادتين تصفية الدين يعني ما يدين به المرء من شوائب الشرك والبدع والمعاصي فصار تحقيق التوحيد يرجع الى ثلاثة اشياء الاول ترك الشرك بانواعه الاكبر والاصغر والخفي والثاني ترك البدع

44
00:17:01.550 --> 00:17:49.700
بانواعها والثالث ترك المعاصي بانواعها وتحقيق التوحيد صار تصفيته من انواع الشرك وانواع البدع وانواع المعاصي وتحقيق التوحيد يكون على هذا على درجتين درجة واجبة ودرجة مستحبة وعليها يكون الذين حققوا التوحيد

45
00:17:51.700 --> 00:18:24.400
على على درجتين ايضا فالدرجة الواجبة ان يترك ما يجب تركه من الثلاث التي ذكرت يترك الشرك خفيه وجليه صغيره وكبيره يترك الشرك خفيه وجليه صغيره وكبيره ويترك البدع ويترك المعاصي

46
00:18:26.000 --> 00:18:54.200
هذه درجة واجبة والدرجة المستحبة من تحقيق التوحيد وهي التي يتفاضل فيها الناس من المحققين للتوحيد اعظم تفاضل الا وهي الا يكون في القلب شيء من التوجه او القصد لغير الله جل وعلا

47
00:18:55.250 --> 00:19:22.350
يعني ان يكون القلب متوجها الى الله بكليته ليس فيه التفات الى غير الله نطقه لله وفعله وعمله لله. بل وحركة قلبه لله جل جلاله وقد عبر عنها بعض اهل العلم

48
00:19:22.650 --> 00:19:45.600
تعني هذه الدرجة المستحبة هي لله جل جلاله وقد عبر عنها بعض اهل العلم تعني هذه الدرجة المستحبة ان يترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس يعني في مجال اعمال القلوب

49
00:19:45.650 --> 00:20:14.350
واعمال اللسان واعمال الجوارح فاذا ان رجع تحقيق التوحيد الذي هذا فضله وهو ان يدخل اهله الجنة بغير حساب ولا عذاب رجع الى الى فينك المرتبتين وتحقيقه تحقيق الشهادتين. لا اله الا الله محمد رسول الله

50
00:20:14.800 --> 00:20:36.850
لان في قوله لا اله الا الله الاتيان بالتوحيد والبعد عن الشرك بانواعه ولان في قوله اشهد ان محمدا رسول الله البعد عن المعصية والبعد عن البدع لان مقتضى الشهادة بان محمدا رسول الله

51
00:20:37.150 --> 00:20:58.200
ان يطاع بما امر وان يصدق فيما اخبر وان يجتنى به وان يجتنب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع فمن اتى شيئا من المعاصي والذنوب ثم لم يتب منها او لم تكفر له

52
00:20:58.350 --> 00:21:20.150
فانه لم يحقق التوحيد الواجب واذا اتى شيئا من البدع فانه لم يحقق التوحيد في الواجب واذا لم يأتي شيئا من البدع ولكن حسنها بقلبه او قال لا شيء فيها فان حركة القلب

53
00:21:20.150 --> 00:21:50.500
كانت في غير تحقيق التوحيد في غير تحقيق شهادة ان محمدا رسول الله فلا يكون من اهل تحقيق التوحيد. كذلك اهل الشرك بانواعه ليسوا من اهل تحقيق التوحيد واما مرتبة الخاصة التي ذكرت ففيها يتنافس المتنافسون وما تم الا عفو الله ومغفرة

54
00:21:50.500 --> 00:22:25.050
ورضوانه ما من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب استدل الشيخ في هذا الباب  ايتين وبحديث اما الاية الاولى قال رحمه الله وقول الله تعالى ان ابراهيم كان امة قانتا لله

55
00:22:25.050 --> 00:22:59.500
ولم يك من المشركين هذه الاية فيها الدلالة على ان ابراهيم عليه السلام كان محققا للتوحيد وجه الدلالة ان الله جل وعلا وصفه بصفة الاولى انه كان امة والامة هو الامام الذي جمع جميع صفات الكمال البشري

56
00:22:59.500 --> 00:23:26.550
وصفات الخير وهذا يعني انه لم ينقص من صفات الخير شيئا وهذا هو معنى تحقيق التوحيد والامة تطلق في القرآن اطلاقات ومن تلك الاطلاقات ان ان يكون معنى الامة الامام المقتدى به في

57
00:23:26.550 --> 00:23:58.600
الخير وسمي امة لانه يقوم مقام امة في الاقتداء ولانه يكون من ثار على سيره غير مستوحش ولا متردد لانه ليس مع واحد فقط وانما هو مع امة الوصف الثاني الذي فيه تحقيق التوحيد انه قال قانتا لله حنيفا

58
00:23:59.000 --> 00:24:35.000
وهاتان الصفتان خامسا لله صفة حنيفا صفة. ولكن هذه وهذه متلازمتان لان القنوت لله معناه دوام الطاعة وملازمة الطاعة لله جل وعلا. فهو ملازم لله جل وعلا حنيفا هذا فيه النفي. ففي قوله قانتا لله الاثبات. في لزوم الطاعة ولزوم افراد التوحيد

59
00:24:35.000 --> 00:25:07.250
وفي قوله حنيفا النفي قال العلماء الحنيف هو ذو الحنف وهو الميل عن طريق المشركين ماثلا عن طريق المشركين. مائلا عن هدي وسبيل المشركين فصار اذا عنده ديمومة وقنوت وملازمة للطاعة وبعد عن سبيل المشركين. ومعلوم ان

60
00:25:07.250 --> 00:25:27.250
الى المشركين الذي صار ابراهيم عليه السلام حنيفا عن ذلك السبيل يعني مائلا عن ذلك السبيل اذا عنه معلوم انه يشتمل على الشرك والبدعة والمعصية. فهما اخلاق فهي الثلاث اخلاق

61
00:25:27.250 --> 00:26:02.800
مشركين شرك وبدعة ومعصية من غير انابة ولا استغفار قال ولم يك من المشركين لم يك يك هذه هي يكن وفي النفي يجوز حذف النون نون يكن في مثل هذا ولم يك من المشركين. وفي اية اخرى ولم يكن من المشركين. فهما

62
00:26:02.800 --> 00:26:34.400
في اللغة اذا جاءت يكن في سياق النفي كما هو معلوم ولم يك من المشركين المشركين جمع تصحيح للمشرك والمشرك اسم فاعل الشرك والمشرك اسم فاعل الشرك وال كما هو معلوم في العربية اذا جاءت قبل اسم الفاعل او اسم المفعول فان

63
00:26:34.400 --> 00:27:03.200
انها تكون موصولة كما قال ابن مالك في الالفية وصفة صريحة صلة ال وكونها بمعرب الافعال قلب والاسم الموصول عند الاصوليين يدل على العموم فكان اذا المعنى ولم يك من المشركين يعني ولم يك فاعلا للشرك بانواعه

64
00:27:04.300 --> 00:27:30.750
لم يك منهم ولم يك من الذين يفعلون الشرك بانواعه وايضا دل قوله ولم يك من المشركين ولم يك من المشركين على انه ابتعد عنه. لان من ان تكون تبعيضية فيكون تكون المباعدة بالاجسام ويحتمل ان تكون بيانية فتكون

65
00:27:30.750 --> 00:27:53.600
بمعنى الشرك المقصود ان الشيخ رحمه الله استحضر هذه المعاني من الاية فدلته الاية على ان انها في تحقيق التوحيد قال جل وعلا ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا. ولم يك من المشركين ذلك

66
00:27:53.600 --> 00:28:14.700
بان من جمع تلك الصفات فقد حقق التوحيد. ومن حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب في تفسير امام الدعوة المصنف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تفسيره لاخر سورة

67
00:28:14.700 --> 00:28:43.900
فسر هذه الاية فقال رحمه الله ان ابراهيم كان امة لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين قانتا لله لا للملوك ولا للتجار المترفين حنيفا لا يميل يمينا ولا شمالا كحال العلماء المفتونين. ولم يك من المشركين خلاف

68
00:28:43.900 --> 00:29:10.500
لمن كفر سوادهم وزعم انه من المسلمين وهو من التفاسير الرائقة الفائقة البعيدة المعاني وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم قال بعد ذلك قوله وقوله والذين هم بربهم لا يشركون

69
00:29:11.500 --> 00:29:39.300
هذه من ايات في سورة المؤمنون وهي في مدح خاصة المؤمنين ووجه الاستدلال من الاية على الباب انه قال والذين هم بربهم لا يشركون لا يشركون نفي للشرك وكما ذكرت لكم

70
00:29:42.100 --> 00:30:12.250
من قبل ان النفي اذا تسلط على الفعل المضارع فانه يفيد عموم مصدر الذي اتق الذي استكن في الفعل. يعني كانه قال جل وعلا والذين هم بربهم لا يفعلون شركا او لا يشركون لا بشرك اكبر ولا اصغر ولا خفي

71
00:30:12.900 --> 00:30:40.450
والذي لا يشرك هو الموحد فصار عندنا لازم وهو فصار عندنا لازم وهو ان من لم يشرك اي انواع من الشرك انه ما ترك الشرك الا لتوحيده قال العلماء قدم هنا قوله بربهم والذين هم بربهم لا يشركون لان الربوبية

72
00:30:41.000 --> 00:31:12.800
تستلزم العبودية فصار عدم الاشراك في الربوبية معناه عدم الاشراك في الطاعة وعدم الاشراك في العبودية وهذا وصف الذين حققوا التوحيد. لانه يلزم من عدم الاشراك الا يشرك هواه واذا اشرك المرء هواه اتى بالبدع او اتى بالمعصية. فصار نفي الشرك نفيا للشرك بانواعه

73
00:31:12.800 --> 00:31:32.800
ونفيا للبدعة ونفيا للمعصية وهذا هو تحقيق التوحيد لله جل وعلا فاذا الاية دالة على ما ترجم به الامام رحمه الله من قوله باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب

74
00:31:32.800 --> 00:32:04.100
اب واولئك قال فيهم الله جل وعلا والذين هم بربهم لا يشركون اما الحديث فهو حديث طويل وموضع الشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام فنظرت فاذا سواد عظيم فقيل لي هذه امته

75
00:32:05.300 --> 00:32:32.550
ومعهم سبعون الف يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في اولئك فقال بعضهم فلعلهم الذين اصطحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الاسلام فلم يشركوا بالله شيئا

76
00:32:33.200 --> 00:32:55.150
وذكروا اشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبروه فقال هم الذين لا يسترقون ولا سوونا ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون هذه في صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب

77
00:32:55.400 --> 00:33:20.150
وهذه صفة من صفاتهم وتلك الصفة خاصة بهم. لا يلتبس امرهم بغيرهم لان هذه الصفة كالشامة يعرفون بها من هم الذين حققوا التوحيد؟ قال هم الذين لا لا هم الذين لا يسترقون

78
00:33:20.150 --> 00:33:43.250
ولا يكتوون ولا يتطيرون. فذكر اربع صفات الاولى انهم لا يسترقون. ومعنى يسترقون يعني لا يطلبون الرقية والطالب للرقية في قلبه ميل للراقي حتى يرفع ما به من جهة السبع

79
00:33:43.700 --> 00:34:09.950
وهذا النفي لا يفترقون لان الناس في شأن الرقية تتعلق قلوبهم جدا اكثر من تعلقهم بالطب ونحوه. فالرقية عند العرب في الجاهلية وهكذا حال اكثر الناس لهم تعلق بها فالقلب يتعلق بالراقي

80
00:34:09.950 --> 00:34:31.950
ويتعلق بالرقية وهذا ينافي كمال التوكل على الله جل جلاله. واما ما جاء في بعض الروايات انهم الذين لا يرقون فهذا غلط لان الراقي محسن الى غيره وهي لفظة شاذة

81
00:34:32.700 --> 00:34:52.900
والصواب ما جاء في هذه الرواية من انهم الذين لا يسترقون يعني لا يطلبون الرقية وذلك لان طالب الرقية يكون في قلبه ميل الى هذا الذي رقاه والى الرقية ونوع

82
00:34:55.350 --> 00:35:29.050
توكل او نوع استرواح لهذا الذي يرقي او للرقية قال ولا يكتوون والكي مكروه في اصله لان فيه تعذيبا بالنار مع انه مأذون به شرعا لكن فيه كراهة والعرب تعتقد ان الكي

83
00:35:29.300 --> 00:36:00.300
يحدث المقصود دائما فلهذا تتعلق قلوبهم بالكيف فصار تعلق القلب بهذا الكي من جهة انه سبب يؤثر دائما ومعلوم ان الكي يؤثر باذن الله جل وعلا اذا اجتمعت الاسباب وانتفت الموانع

84
00:36:00.400 --> 00:36:23.650
النبي لاجل ان في الكي بخصوصه ما يتعلق الناس به من اجله قال ولا يتطيرون والطيرة شيء يعرض على القلب من جراء شيء يحدث امامه اما ان يجعله يقدم على امر او ان يحجم عنه

85
00:36:23.750 --> 00:36:49.700
وهذه صفة من لم يكن التوكل في قلبه عظيما. قال بعدها وعلى ربهم يتوكلون وهي جامعة للصفات السابقة هذه الصفات لا يعنى بذكرها ان الذين حققوا التوحيد لا يباشرون الاسباب

86
00:36:51.100 --> 00:37:18.300
كما فهمه بعضهم من ان تحقيق التوحيد او ان الكمال الا يباشر سببا البتة او لا يتداول بثة هذا غلط لان النبي صلى الله عليه وسلم رقي عليه الصلاة والسلام ولانه عليه الصلاة والسلام تداوى وامر بالتداوي وامر ايضا بعض

87
00:37:18.300 --> 00:37:43.000
والصحابة بان يكتوي ونحو ذلك فليس فيه ان اولئك لا يباشرون الاسباب مطلقا او لا يباشرون اسباب الدواء وانما فيه ذكر لهذه بخصوصها هذه الثلاث بخصوصها لانها يكثر تعلق القلب

88
00:37:43.650 --> 00:38:10.700
والتفاته الى الراقي او الى الكي او الكاوي او الى التطير ففيها انقاص من التوكل اما التداوي فهو مشروع اما واجب او مستحب وفي بعض الاحوال يكون مباحا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم تداووا عباد الله

89
00:38:10.700 --> 00:38:37.450
ولا تتداووا بحرام المقصود من هذا ان التداوي ان التداوي فعلا يعني ان يفعل التداوي وان يطلب الدواء ليس خادما لتحقيق التوحيد ولكن الذي هو من صفة اهل تحقيق التوحيد انهم لا يسترقون بخصوص الرقية ولا

90
00:38:37.450 --> 00:39:01.850
يكتوون بخصوص الكي ولا يتطيرون واما ما عدا ذلك مما اذن به فلا يدخل فيما يختص به اهل تحقيق التوحيد. فاذا الاظهر عندي مما في هذا الحديث انه مخصوص بهذه الثلاثة. لا يسترقون

91
00:39:01.850 --> 00:39:26.150
ولا يكترون ولا يتطيرون. اما الاسباب الاخرى المأذون بها فلا تدخلوا في صفتي الذين حققوا التوحيد قال فقام عكاشة ابن محصن فقال ادعو الله ان يجعلني منهم فقال انت منهم

92
00:39:26.500 --> 00:39:45.700
ثم قام رجل اخر فقال ادعوا الله ان يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة هذا فيه دليل على ان اهل تحقيق التوحيد قليل. وليسوا بكثير ولهذا جاء عديدهم في هذا الحديث بانهم سبعون الفا

93
00:39:45.900 --> 00:40:04.250
قد جاء في بعض الروايات عند الامام احمد وعند غيره بان الله جل وعلا اعطى النبي صلى الله عليه وسلم مع كل الف من السبعين الفا تدعونا اعطاه سبعين الفا

94
00:40:04.350 --> 00:40:33.300
فيكون العدد قرابة خمسة ملايين من هذه الامة. فان كان ذلك الحديث صحيحا وقد صحح اسناده بعض اهل العلم فانه لا يكون للعدد في هذا الحديث مفهوم او كان قبل سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ان يزاد في عدد اولئك الذين حققوا التوحيد. ما معنى ان يزاد في عددهم

95
00:40:33.300 --> 00:40:47.801
يعني ان الله جل وعلا يمن على اناس من هذه الامة اكثر من السبعين الفا ممن سيأتون فيوفقهم لعمل تحقيق التوحيد والله جل