﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:18.200
المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله شرح كتاب التوحيد. الدرس السادس بسم الله الرحمن الرحيم

2
00:00:18.800 --> 00:00:40.600
نعم قال رحمه الله تعالى باب تفسير التوحيد وشهادة ان لا اله الا الله وقول الله تعالى اولئك الذين يدعون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا. وقوله

3
00:00:40.600 --> 00:01:00.600
واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون. الا الذي فطرني فانه سيهدين. وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون. وقوله اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله. وقوله ومن الناس

4
00:01:00.600 --> 00:01:20.600
لمن يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله. والذين امنوا اشد حبا لله. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على

5
00:01:20.600 --> 00:01:40.700
الله عز وجل وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الابواب  باب تفسير التوحيد وشهادة ان لا اله الا الله مر معنا ان التوحيد هو شهادة ان لا اله الا الله

6
00:01:42.000 --> 00:02:11.450
ولهذا قال العلماء العطف هنا التوحيد وشهادة ان لا اله الا الله هذا من عطف المترادفات ولكن هذا فيه نظر من جهة ان الترادف غير موجود. ترادف تام. لكن الترادف الناقص موجود

7
00:02:11.450 --> 00:02:40.000
فاذا هو من قبيل عطف المترادفات التي معناها واحد لكن يختلف بعضها عن بعض في بعض المعنى  التوحيد مر معنا تعريفه في اول الكتاب وقوله بعضها عن بعض في بعض المعنى

8
00:02:40.300 --> 00:03:13.000
التوحيد مر معنا تعريفه في اول الكتاب وقوله باب تفسير التوحيد يعني الكسب والايضاح عن معنى التوحيد وقد قلت لك ان التوحيد هو اعتقاد ان الله جل وعلا واحد في ربوبيته

9
00:03:13.100 --> 00:03:39.600
لا شريك له واحد في الهيته لا ند له واحد في اسمائه وصفاته لا مثل له سبحانه وتعالى قال جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ويشمل ذلك انواع التوحيد جميعا

10
00:03:39.900 --> 00:04:01.800
فاذا التوحيد هو اعتقاد ان الله واحد في هذه الثلاثة اشياء وشهادة ان لا اله الا الله يعني تفسير شهادة ان لا اله الا الله هذه الشهادة اعظم كلمة قالها مكلف

11
00:04:02.250 --> 00:04:33.700
ولا شيء اعظم منها وذلك لان معناها هو الذي قامت عليه الارض والسماوات وما تعبد المتعبدون الا لتحقيقها والامتثالها شهادة ان لا اله الا الله الشهادة تارة تكون شهادة حضور وبصر

12
00:04:34.450 --> 00:05:02.500
وتارة تكون شهادة علم. يعني يشهد على شيء حضره ورآه او يشهد على شيء علمه هذان نوعان بمعنى الشهادة فاذا قال قائل اشهد يحتمل انه سيأتي بشيء رآه او بشيء علمه

13
00:05:03.150 --> 00:05:37.900
واشهد ان لا اله الا الله هذه شهادة علمية ولهذا في قوله اشهد العلم والشهادة في اللغة وفي الشرع وفي تفاسير السلف لاي القرآن التي فيها لفظ شهد كقوله شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم

14
00:05:37.900 --> 00:06:03.300
وكقوله الا من شهد بالحق وهم يعلمون شهد تتضمن اشياء الاول اعتقاد بما سينطق به الاعتقاد بما شهده شهد ان لا اله الا الله يعني اعتقد بقلبه معنى هذه الكلمة

15
00:06:03.700 --> 00:06:33.750
وهذا فيه العلم وفيه اليقين. لان الشهادة فيها الاعتقاد والاعتقاد لا يسمى اعتقادا الا اذا كان ثم علم ويقين الثاني التكلم بها شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم

16
00:06:34.950 --> 00:07:09.100
صار اعتقاد وصار ايضا اعلاما ونطقا بها والثالث الاخبار بذلك والاعلام به ينطقه بلسانه من جهة الواجب. وايضا لا يسمى شاهدا حتى يخبر غيره بما شهد  هذا من جهة الشهادة. فاذا يكون اشهد ان لا اله الا الله

17
00:07:09.150 --> 00:07:40.250
معناها اعتقد  اتكلم واعلن واخبر بالا اله الا الله فافترقت اذا عن حال الاعتقاد وافترقت اذا عن حال القول. وافترقت اذا عن حال الاخبار المجرد عن الاعتقاد لا بد من الثلاثة مجتمع

18
00:07:40.850 --> 00:08:12.750
ولهذا نقول في الايمان انه اعتقاد الجنان وقول اللسان وعمل الجوارح والاركان لا اله الا الله هذه هي كلمة التوحيد وهي مشتملة من حيث الالفاظ على اربعة الفاظ الاول لا الثانية الى ثالث الا الرابع لفظ الجلالة الله. اما لا هنا فهي

19
00:08:12.750 --> 00:08:49.250
النافية للجنس تنفي جنس استحقاق الالوهية عن احد الا الله جل وعلا يعني في هذا السياق واذا اتى بعد النفي الا وهي عادات الاستثناء صارت تفيد معنى زائدا وهو الحصر والقصر

20
00:08:50.600 --> 00:09:23.850
فيكون المعنى الالهية الحقة او الاله الحق هو الله بالحصر والقصر ليس ثم اله حق الا هو دون من سواه وكلمة اله في عالم يعني من جهة الوزن فعال قالوا فعال تأتي احيانا بمعنى فاعل

21
00:09:23.950 --> 00:09:53.450
وتأتي احيانا بمعنى مفعول  وننظر هنا فنجد ان كلمة الهاء في اللغة بمعنى عبدا. وقال بعض اللغويين اله يا له اذا تحيرا اله فلان يأله او تأله اذا تحير وسمي الاله عندهم الها لان الالباب تحيرت

22
00:09:53.500 --> 00:10:20.400
في كنه وصفه كنهي حقيقته. وهذا القول ليس بجيد. بل الصواب ان كلمة اله فعال بمعنى مفعول. وهو المعبود فإلى معناها معبود ويدل على ذلك ما جاء في قراءة ابن عباس

23
00:10:20.500 --> 00:10:49.650
انه قرأ في سورة الاعراف اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض ويذرك واله  كان ابن عباس يقرأها هكذا. ويذرك والهتك قال لان فرعون كان يعبد ولم يكن يعبد. فصوب القراءة

24
00:10:50.350 --> 00:11:26.600
ويذرك والهتك يعني وعبادتك. وقراءتنا وهي قراءة السبعة ويا درك والهتك يعني المتقدمين فهذا معناه ان ابن عباس فهم من الالهة معنى العبادة قد قال الراجح في شعره المعروف الذي ذكرته لكم من قبل لله در الغانيات المدهي سبحن واسترجعن من تأله يعني

25
00:11:26.600 --> 00:11:55.200
من عبادته فاذا يكون الاله هو المعبود. لا اله يعني لا معبود ان الله هنا لا معبود لا النافية للجنس كما تعلمون تحتاج الى اسم وخبر. لانها تعمل عمل ان عمل ان نجعل لللافي نكرة

26
00:11:57.400 --> 00:12:23.350
فاين خبر لا نافية للجنس كثير من الناس من المنتسبين للعلم قدروا الخبر لا اله موجود الا الله وهذا يحتاج الى مقدمة قبله وهو ان المتكلمين والاشاعرة والمعتزلة ومن ورثوا علوم اليونان

27
00:12:23.350 --> 00:12:56.050
قالوا ان كلمة اله هي بمعنى فاعل. لان فعال تأتي بمعنى مفعول او فاعل فقالوا هي بمعنى اله والاله هو القادر. ففسروا الاله بانه قادر على الاختراع ولهذا تجد في عقائد الاشاعرة ما هو مسطور في شرح العقيدة السنوسية التي تسمى عنده

28
00:12:56.050 --> 00:13:16.050
بام البراهين قال ما نصه فيها؟ الاله هو المستغني عما سواه المفتقر الى كل ما عداه. قال فمعنى لا اله الا الله لا مستغنيا عما سواه ولا مفتقرا اليه كل ما

29
00:13:16.050 --> 00:13:41.500
الا الله. ففسروا الاله الالوهية بالربوبية. وفسروا الاله بالقادر على الاقتراع او بالمستغني عن ما سواه المفتقر اليه كل ما عداه وبالتالي يقدرون الخبر موجود. لا اله موجود. يعني لا قادر على الاختراع والخلق

30
00:13:41.500 --> 00:14:04.200
موجود الا الله لا مستغنيا عما سواه ولا مفتقرا اليه كل ما عداه. موجود الا الله. لان الخلق جميعا محتاجون الى غيره. وهذا الذي قالوه هو الذي فتح باب الشرك في المسلمين. لانهم ظنوا ان التوحيد

31
00:14:04.200 --> 00:14:24.200
هو افراد الله بالربوبية. فاذا اعتقد ان القادر على الاختراع هو الله وحده صار موحدا. اذا اعتقد ان المستغني عما سواه والمفتقر اليه كل ما عداه هو الله وحده صار عندهم موحدا وهذا من ابطل

32
00:14:24.200 --> 00:14:47.600
اين حال مشركي قريش الذين قال الله جل وعلا فيهم ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر يقولن الله وفي اية اخرى ليقولن ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن

33
00:14:47.600 --> 00:15:09.100
العزيز ونحو ذلك من الايات وهي كثيرة كقوله قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله. فقل افلا تتقون فذلك

34
00:15:09.100 --> 00:15:34.450
الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال؟ الايات من سورة يونس. وهذا معلوم ان مشركي قريش لم يكونوا بالربوبية. فاذا صارت هذه الكلمة دالة على غير ما اراد اولئك وهو ما ذكرناه انفا من ان معنى لا اله يعني لا معبود

35
00:15:34.450 --> 00:15:57.600
فيكون الخبر اما ان يكون تقديره موجود فيكون المعنى لا معبود موجود الا الله. وهذا باطل لاننا نرى ان المعبود كثيرة قد قال جل وعلا اجعل الالهة مخبرا عن قول الكفار؟ اجال الالهة الها واحدا. فالمعبودات

36
00:15:57.600 --> 00:16:23.850
كثيرة والمعبودات موجودة. فاذا تقدير الخبر بموجود غلط ومن المعلوم ان المتقرر في علم العربية ان خبر لا النافية للجنس يكثر حذفه في لغة العرب وفي نصوص الكتاب والسنة ذلك ان خبر لام نافية للجنس يحذف اذا كان المقام يدل عليه. واذا كان

37
00:16:23.850 --> 00:16:46.500
سامع يعلم ما المقصود من ذلك؟ وقد قال ابن مالك في اخر باب لها النافية للجنس حينما ساق هذه المسألة  وشاع في ذا الباب يعني باب لان نافعة للجنس وشاع في ذا الباب اسقاط الخبر اذا المراد مع سقوطه ظهر. اذا

38
00:16:46.500 --> 00:17:13.050
اذا ظهر المراد مع الحل بالخبر فانك تحذف الخبر لان الكلام الانسب ان يكون مختصرا. كما قال عليه الصلاة والسلام لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول. اين الخبر كلها محذوفات؟ لانها معلومة لدى السامع. اذا فالخبر

39
00:17:13.050 --> 00:17:33.050
هنا معلوم وهو انه ليس الخبر موجودا يعني يقدر بموجود لان الالهة التي عبدت مع الله موجودة فيقال قدر الخبر بقولك بحق او حق لا اله بحق يعني لا لا معبود بحق او لا

40
00:17:33.050 --> 00:17:53.050
معبود حق الا الله ان قدرت الظرف فلا بأس او قدرت كلمة مفردة حق لا بأس لا معبود حق الا الله هذا معنى كلمة التوحيد. فيكون اذا كل من عبد غير الله جل وعلا عبد نعم. ولكن هل عبد بالحق

41
00:17:53.050 --> 00:18:13.050
ام عبد بالباطل والظلم والطغيان والتعدي عبد بالباطل والظلم والطغيان والتعدي وهذا يفهمه العربي من سماع كلمة لا اله الا الله. ولهذا بئس قوم كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه

42
00:18:13.050 --> 00:18:33.050
الله بئس قوم ابو جهل اعلم منهم بلا اله الا الله. يفهم هذه الكلمة وابى ان يقولها ولو كانت كما يزعم كثير من اهل هذا العصر وما قبله لقالوها بسهولة ولم يدروا ما تحتها من المعاني. لكن يعلم ان

43
00:18:33.050 --> 00:18:53.050
لا معبود حق الا الله وان عبادة غيره انما هي بالظلم ولن يقر بالظلم على نفسه وبالبغي ولن يقر بانه باغ متعدد وبالتعدي والعدوان وهذا هو حقيقة معنى لا اله الا الله

44
00:18:53.050 --> 00:19:22.950
فيها الجمع بين النفي والاثبات كما سيأتي في بيان اية الزخرف واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني فانه سيهدين  قال الامام رحمه الله وقول وقول الله تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم

45
00:19:22.950 --> 00:19:53.150
ويرجون رحمته ويخافون عذابه هذه الاية تفسير للتوحيد وذلك اننا عرفنا التوحيد بانه افراد الله بالعبادة وهو توحيد الالهية وهذه الاية اشتملت على الثناء على خاصة عباد الله بانهم وحدوا الله في الالهية

46
00:19:53.200 --> 00:20:23.200
وهذه مناسبة الاية للباب. وقد وصفهم الله جل وعلا بقوله اولئك الذين يدعون. ويدعون بمعنى يعبدون لان الدعاء هو العبادة والدعاء نوعان كما سيأتي تفصيل دعاء مسألة ودعاء عبادة. قال هنا اولئك الذين يدعون. يعني يعبدون

47
00:20:23.200 --> 00:21:00.200
يبتغون الى ربهم الوسيلة الوسيلة هي الحاجة الوسيلة هي القصد والحاجة. يعني ان حاجاتهم يبتغونها الى ربهم بالربوبية الى ربهم بالربوبية الذي يملك الاجابة وفي قول الله جل وعلا في سورة المائدة يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون

48
00:21:01.150 --> 00:21:33.550
سئل ابن عباس رضي الله عنهما وهي من مسائل نافع بن الازرق المعروفة سئل عن قوله الوسيلة في قوله وابتغوا اليه الوسيلة ما معنى الوسيلة؟ قال الوسيلة الحاجة فقال له وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم الم تسمعا الى قول الشاعر وهو عنترة؟ ان الرجال

49
00:21:33.550 --> 00:22:03.250
يخاطب امرأة ان الرجال لهم اليك وسيلة ان يأخذوك تكحلي وتخضبي لهم اليك وسيلة يعني لهم اليك حاجة ووجه الاستدلال من اية المائدة انه قال وابتغوا اليه الوسيلة. فقدم الجار والمجرور على لفظ الوسيلة وتقديم الجار والمجرور وحقه التأخير

50
00:22:03.250 --> 00:22:23.250
يفيد الحصر والقصر. وعند عدد من علماء المعاني يفيد الاختصار. وهذا او ذاك ووجه الاستدلال ظاهر في ان قوله تعالى في اية الاسراء يبتغون الى ربهم الوسيلة ان حاجاتهم انما يبتغون

51
00:22:23.250 --> 00:22:43.250
عند الله وقد اختص الله جل وعلا بذلك فلا يتوجهون الى غيره. وقد حصروا وقصروا في الله جل وعلا. وقد جاء بلفظ الربوبية دون لفظ الالوهية. يعني قال يبتغون الى ربهم

52
00:22:43.250 --> 00:23:13.250
الوسيلة ولم يقل يبتغون الى الله الوسيلة لان اجابة الدعاء والاثابة هي من مفردات الربوبية لان ربوبية الله على خلقه تقتضي ان يجيب دعاءهم ان يعطيهم سولهم لان ذاك من افراد الربوبية. فاذا ان ظهر من قوله يبتغون الى ربهم الوسيلة ان فيها تفسير التوحيد وهو

53
00:23:13.250 --> 00:23:33.250
ان كل حاجة من الحاجات انما تنزلها بالله جل وعلا. يدعون يعبدون وهم انما يطلبون حاجاتهم من الله جل وعلا. فلا يعبدون بنوع من العبادات ويتوجهون به لغير الله. فاذا

54
00:23:33.250 --> 00:23:53.250
فانما ينحرون يبتغون الى ربهم الحاجة. واذا صلوا انما يصلون يبتغون الى ربهم الحاجة واذا استغاثوا فانما يستغيثون بالله يبتغون اليه الحاجة دون ما سواه. الى اخر مفردات توحيد العبادة. فهذه

55
00:23:53.250 --> 00:24:21.650
اية دالة بظهور على ان  قوله يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة انه هو التوحيد. وقد استشكل بعض اهل العلم ايراد هذه الاية في هذا الباب وقال ما مناسبة هذه الاية لهذا الباب؟ وبما ذكرت لك تتضح المناسبة جليا. قال جل وعلا

56
00:24:21.650 --> 00:24:41.650
ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه وهذه حال خاصة عباد الله انهم جمعوا بين العبادة وبين الخوف وبين الرجاء يرجون رحمته يخافون عذابه وهم انما توجهوا اليه وحده دون ما

57
00:24:41.650 --> 00:25:11.650
فانزلوا الخوف والمحبة والدعاء والرغب والرجاء لله جل وعلا دون ما سواه وهذا هو تفسير التوحيد. قال رحمه الله وقوله واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني فانه سيهدين

58
00:25:12.850 --> 00:25:48.500
وجه الاستدلال من هذه الاية في قوله انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني هذه الجملة فيها البراءة وفيها الاثبات البراءة مما يعبدون قال بعض اهل العلم تبرأ من العبادة ومن المعبودين قبل ان يتبرأ منهم

59
00:25:48.500 --> 00:26:19.650
من العابدين لانه اذا تبرأ من اولئك فقد بلغ به الحنك والكراهة والبغضاء والكفر بتلك العبادة مبلغها الاعظم. وقد جاء تفصيل ذلك في اية الممتحنة كما هو معلوم  اذا مناسبة هذه الاية للباب ان قوله انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني اشتملت على نفي

60
00:26:19.650 --> 00:26:50.050
اثبات فهي مساوية لكلمة التوحيد بل هي دلالة كلمة التوحيد. ففي هذه الاية تفسير شهادة لا اله الا الله ولهذا قال جل وعلا بعدها وجعلها كلمة باقية في عقبه ما هذه الكلمة؟ هي قول لا اله الا الله كما عليه تفاسير السلف. فاذا قوله جل وعلا ان

61
00:26:50.050 --> 00:27:08.400
براء مما تعبدون هذا فيه النفي الذي نعلمه من قوله لا اله تعال تفسير شهادة ان لا اله الا الله في هذه الاية. لا اله معناها انني براء مما تعبدون

62
00:27:09.500 --> 00:27:51.700
الا الله معناها الا الذي فطرني فاذا في اية الزخرف هذه ان ابراهيم عليه السلام شرح لهم معنى كلمة التوحيد بقوله انني براء مما والبراءة هي الكفر والبغضاء والمعاداة تبرأ من عبادة غير الله اذا ابغضها وكفر بها وعاداها

63
00:27:52.850 --> 00:28:25.500
وهذه لا بد منها. لا يصح اسلام احد حتى تقوم هذه البراءة في قلبه لانه ان لم تقم هذه البراءة في قلبه فلا يكون موحدا البراءة هي ان يكون مبغضا لعبادة غير الله كافرا بعبادة غير الله معاديا لعبادة غير الله

64
00:28:25.650 --> 00:28:57.150
كما قال هنا انني براء مما تعبدون اما البراءة من العابدين فانها من اللوازم وليست من اصل كلمة التوحيد البراءة من العابدين فقد يعادي وقد لا يعادي وهذه لها مقامات منها ما هو مكفر ومنها ما هو

65
00:28:57.150 --> 00:29:21.600
نوع موالاة ولا يصل لصاحبه الى الكفر اذا تحصل لك ان البراءة التي هي مضمنة في النفي لا اله بغظ لعبادة غير الله. وكفر بعبادة غير الله. وعداوة لعبادة غير الله

66
00:29:21.750 --> 00:29:50.850
وهذا القدر لا يستقيم اسلام احد حتى يكون في قلبه ذلك قال الا الذي فطرني وهذا استثناء كما هو الاستثناء في كلمة التوحيد لا اله الا الله قال بعض اهل العلم قال الا الذي فطرني ذكر الفطر دون غيره لان في ذلك التذكير

67
00:29:50.850 --> 00:30:16.050
بانه انما يستحق العبادة فانفطر. اما من لم يفطر ولم يخلق شيئا فانه لا يستحق شيئا من العبادة اذا مناسبة هذه الاية ظاهرة للباب ووجه الاستدلال منها ومعنى البراءة ومعنى النفي

68
00:30:16.050 --> 00:30:50.200
فيها وفي كلمة التوحيد قال وقوله اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله اربابا الربوبية اربابا جمع رب. والربوبية هنا هي العبادة  يعني اتخذوا احبارهم ورهبانهم معبودين من دون الله يعني مع الله. وذلك انهم اطاعوهم في

69
00:30:50.200 --> 00:31:23.300
لتحليل الحرام وتحريم الحلال. والطاعة من التوحيد. فرد من افراد العبادة ان يطيع في التحليل والتحريم. فاذا اطاع غير الله في التحليل وفي التحريم فانه قد عبد ذلك الغيب فهذه الاية فيها ذكر احد افراد التوحيد احد افراد العبادة وهو الطاعة

70
00:31:23.300 --> 00:31:50.200
وسيأتي ايرادها في باب مستقل ان شاء الله تعالى مع بيان ما تشتمل عليه من المعاني. قال وقوله ومن من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا. يحبونهم كحب الله

71
00:31:51.050 --> 00:32:18.750
اثبت الله جل وعلا انهم اتخذوا من دون الله اندادا يعني مع الله او من دونه اندادا جعلوهم يستحقون شيئا من العبادات ووصفهم بانهم يحبونهم يعني المشركين يحبونهم كحب الله

72
00:32:20.000 --> 00:32:55.050
وقوله هنا كحب الله المفسرون من السلف فمن بعدهم هنا على قولين. منهم من يقول يحبونهم كحب الله هي كل في الذين اتخذوا اندادا يعني يحبون اندادهم كحبهم لله وقال اخرون يحبونهم كحب الله

73
00:32:55.400 --> 00:33:21.250
يعني يحبونهم كحب المؤمنين لله فالكعب بمعنى مثل هنا كقوله ثم قست قلوبكم فهي من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة كالحجارة الكاف هنا اسم بمعنى مثل لانه عطف عليها اسم اخر قال او اشد قسوة

74
00:33:22.500 --> 00:33:45.550
يحبونهم كحب الله يعني ساووا محبة تلك الالهة بمحبة الله فهم يحبون الله حبا عظيما ولكنهم يحبون تلك الالهة ايضا حبا عظيما. وهذا التساوي هو الشرك والتسوية هذه هي التي جعلتهم من

75
00:33:45.550 --> 00:34:05.550
اهل النار كما قال جل وعلا في سورة الشعراء مخبرا عن قول اهل النار تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين. ومعلوم انهم ما سووا تلك الالهة برب العالمين في

76
00:34:06.350 --> 00:34:26.350
الخلق والرزق ومفردات الربوبية. وانما سووهم برب العالمين في المحبة والعبادة. فاذا هنا يكون قول يكون قوله جل وعلا يحبونهم كحب الله يعني يحبونهم محبة مثل محبتهم لله. وهذا الوجه ارجح

77
00:34:26.350 --> 00:34:52.850
من الوجه الاخر الذي تقديره كحب المؤمنين لله والذين امنوا اشد حبا لله وجه الاستدلال من الاية ومناسبتها للباب ظاهرة في ان التشريك في المحبة مناف بكلمة التوحيد. مناف للتوحيد من اصله. بل حكم الله

78
00:34:52.850 --> 00:35:19.350
بانهم اتخذوا اندادا من دون الله. ووصفهم بانهم اتخذوا الانداد في المحبة والمحبة وهي التي تبعث على التصرفات فاذا هنا فيه ذكر للمحبة والمحبة نوع من انواع العبادة. ولما لم يفردوا الله بهذه العبادة صاروا متخذين

79
00:35:19.350 --> 00:35:39.300
متخذين اندادا من دون الله وهذا معنى توحيد ومعنى شهادة ان لا اله الا الله ثم قال رحمه الله في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قال لا اله الا الله وكفر بما

80
00:35:39.300 --> 00:36:14.100
ايعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل في هذه في هذا الحديث بيان التوحيد وشهادة ان لا اله الا الله ذلك ان ثمة فرق ذلك ان ثمة فرقا بين قول لا اله الا الله وبين التوحيد وشهادة ان لا اله الا الله

81
00:36:14.250 --> 00:36:38.400
التوحيد والشهادة ارفع درجة ومختلف عن مجرد القول. وهذا الحديث فيه قيد زائد عن مجرد القول قال عليه الصلاة والسلام من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله

82
00:36:38.700 --> 00:36:58.400
فيكون الواو هنا تعطف ويكون ما بعدها غير ما قبلها لان الاصل في العطف في المغايرة ويكون كفر بما يعبد من دون الله هذه زيادة على مجرد القول. فيكون قال لا اله الا الله

83
00:36:58.400 --> 00:37:18.400
ومع ذلك ومع قوله كفر بما يعبد من دون الله يعني تبرأ مما يعبد من دون الله. هذا قول والقول الثاني ان الواو هنا ليست عاطفة عطف مغايرة شيء عن شيء اصلا وانما هي

84
00:37:18.400 --> 00:37:46.150
من باب عطف التفسير. يعني يكون ما بعدها بعض ما قبلها كقوله جل وعلا من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال جبريل بعض الملائكة فعطفهم وخصهم بالذكر واظهر اسم جبريل

85
00:37:46.800 --> 00:38:17.200
ومثال لبيان اهمية هذين الاسنين واهمية الملكين لان اولئك اليهود لهم كلام في جبريل وميكاب. المقصود ان يكون العطف هنا عطف خاص بعد عام او عطف تفسير لان ما بعدها داخل فيما قبلها. وهذا تفسير لقوله لا اله الا الله. فيكون

86
00:38:17.200 --> 00:38:37.200
اذا لا اله الا الله على هذا القول الثاني متظمنة للكفر بما يعبد من دون الله. وهذا هو الذي ذكرته لك في معنى البراءة في اية الزخرف انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني قلنا البراءة تتضمن

87
00:38:37.200 --> 00:38:56.450
البغض والكفر والمعاداة. الكفر بما يعبد من دون الله. وهذا تفسير ظاهر بكلمة التوحيد. قال عليه الصلاة والسلام من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله

88
00:38:56.500 --> 00:39:18.700
على التفسير وهذا الوجه الثاني هو الاظهر الانسب لسياق الشيخ رحمه الله تعالى بل هو الذي يتوافق مع ما قبله من الادلة قال حرم دمه وماله وحسابه على الله عز وجل

89
00:39:19.200 --> 00:39:41.850
ذلك انه صار مسلما من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله صار مسلما. والمسلم لا يحل دمه الا باحدى ثلاث ولا يحل ماله ولهذا قال هنا حرم ماله ودمه

90
00:39:43.750 --> 00:40:08.200
اذا يظهر لك من هذه الترجمة وما فيها من الايات والحديث ان تفسير التوحيد وتفسير شهادة لا اله الا الله يحتاج الى مديد عناية ونظر وتأمل وتأني. حتى تفهمه بحجته وببيان وجه الحجة

91
00:40:08.200 --> 00:40:31.000
في ذلك بعد ذلك قال الشيخ رحمه الله وتفسير هذه الترجمة ما يأتي بعدها من ابواب فالكتاب كله هو تفسير للتوحيد وتفسير لكلمة لا اله الا الله وبيان ما يضاد ذلك وبيان ما ينافي اصل التوحيد وما ينافي كمال التوحيد وبيان الشرك

92
00:40:31.000 --> 00:40:55.300
الاكبر والشرك الاصغر والشرك الخفي والشرك الالفاظ وبيان بعض مستلزمات التوحيد توحيد العبادة من الاقرار لله بالاسماء والصفات وبيان ما يتضمنه توحيد العبادة من الاقرار لله جل وعلا بالربوبية. هذا

93
00:40:55.650 --> 00:41:00.711
امل من اجل