﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:18.000
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين قال المؤلف رحمه الله تعالى وعنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اوصني

2
00:00:18.450 --> 00:00:30.950
قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبع باحسان الى يوم الدين اما بعد

3
00:00:31.600 --> 00:00:46.750
هذا الخبر قد رواه البخاري من حديث ابي صالح تكوان عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث من جوامع الكلمه عليه الصلاة والسلام وقد تضمن جملة من المسائل والفوائد التي ينبغي

4
00:00:47.050 --> 00:01:06.350
لينبغي الوقوف عندها والتأمل فيها فهذا الرجل الذي جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله فيه حرص اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سؤال النبي عليه الصلاة والسلام والاستزادة منه

5
00:01:06.450 --> 00:01:28.600
وذلك ان الصحابة عليهم رضوان الله سألوا او سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجابه ثم استزاده فاجابه بذات الجواب ثم استزاده فاجابه وهذا فيه مشروعية واستحباب تكرار السؤال

6
00:01:28.900 --> 00:01:52.750
ولو في المجلس الواحد وهذا علامة حرص والنبي صلى الله عليه وسلم قد كرر الاجابة على السائل وذلك لحاجته اليها والتكرار محمود اذا كان متفرقا ومحمود ايضا اذا كان في مجلس واحد

7
00:01:52.800 --> 00:02:16.150
ومن قال ان تكرار الكلام  ومن قال ان تكرار الكلام في المجلس الواحد او في الجملة الواحدة ليس بمستحب فهذا مخالف لهدي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه. وقد تقدم معنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرر الكلام

8
00:02:16.700 --> 00:02:45.100
وقد كان عليه الصلاة والسلام اذا تكلم تكلم ثلاثا واذا سلم سلم ثلاثا حتى يسمع يسمع منه وكذلك ايضا في تكرار الكلام مزيد افهام وتأمل فربما عرظ الكلام للانسان اعتراضا لا يتأمله حتى يمر عليه مرة ثم اخرى. فربما استنبط الانسان من الكلام الذي يمر عليه

9
00:02:45.100 --> 00:03:07.650
مرتين اكثر من الكلام الذي يمر عليه مرة وهذا في جوامع الكلم اكثر واظهر من تفصيله وقد اوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وهذا يظهر في اختصار هذا الجواب منه عليه الصلاة والسلام في قوله لا تغضب

10
00:03:07.700 --> 00:03:32.050
والغضب هو غليان دم القلب طلبا للانتقام ورسول الله صلى الله عليه وسلم انما نهى عن الاخذ او التعرض لاسباب الغضب وليس المراد ان الانسان لا يغضب فان الانسان بفطرته بفطرته يغضب. والناس يتباينون في ذلك بحسب ما فطروا عليه من

11
00:03:32.050 --> 00:03:50.850
الحدة وحب الانتقام والزيادة في ذلك. وكذلك فان للاخذ باسباب الغضب اثر على الانسان في زيادة الغضب صانع فان الانسان الذي يكثر الذي يكثر منه الغضب فانه في غالب في غالب الاحوال يتعلق

12
00:03:50.900 --> 00:04:13.650
باسباب لا ينبغي التعلق بها تستوجب الغضب. فالذي يتعلق قلبه بالدنيا والمادة وجزئياتها. كلما تعلق بهذه الجزئيات وان دقت فانه يغضب على فوات هذا الدقيق. ومن تعلق بالاصول وكذلك الدعائم العظيمة بامور الدين والدنيا

13
00:04:13.650 --> 00:04:33.400
فانه لا يغضب الا اذا نيل نيل من هذه الامور العظيمة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان لا يغضب الا لله جل وعلا دل على انه لا يقدم حظ الدنيا وحظ نفسه عليه الصلاة والسلام على حظ الله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح ما

14
00:04:33.400 --> 00:04:56.250
انتقم او لا ينتقم لنفسه وانما ينتقم اذا او يغضب اذا انتهكت اذا انتهكت محارم الله جل وعلا وفي هذا ما ينبغي على المؤمن ان يحرص على تجنب اسباب اسباب الغضب. ومن اعظم هذه الاسباب التي ينبغي للانسان ان يتجنبها ان لا

15
00:04:56.250 --> 00:05:16.250
يتعلق الانسان بالجزئيات والا يتعلق الانسان بامور الكمال الزائدة فان ما زاد عن الكمال نقصان في الانسان نقصان في معرفة عقله وما ينبغي للانسان ان يشرك صحته وعقله فيه. وذلك ان الانسان اذا نظر في امر

16
00:05:16.250 --> 00:05:36.250
دنياه يجد ان ثم ان ثمة اشياء تستقيم حياته بها وثمة اشياء هي من القدر الزائد الذي يتوهم انها تستقر لا تستقر الحياة الا به. وهذه الاجزاء الكثيرة هي متناثرة وهي اكثر من الاصول. ومن تعلق قلبه بها وبهذه الاجزاء

17
00:05:36.250 --> 00:06:06.250
فانه ينصرف اليها غضبا وسعادة. وكلما عظمت الهمم في النفوس وتعلقت بالعظائم. انصرفت عن الجزئيات وعاشت في براحة وسعة بال. ولم يستغضبها ارباب التفاهة والسفل. وذلك ان ارباب التفاهة نقصان من اهل الدنيا يتعلقون بالجزئيات ويتحدثون فيها ويحبون ان يفوتوها على غيرهم. واما من علق قلبه بالامور

18
00:06:06.250 --> 00:06:31.550
عظيمة لا يلتفت الى ما يحاولون ان يستغضبوا ان يستغضبوا غيرهم به  وليس الامر هنا كما تقدم الاشارة اليه منصرف الى الى الاخذ وليس الامر منصرف في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا بالنهي عن ذات الغضب وانما التعرض لاسبابه. ومن هذه

19
00:06:31.550 --> 00:07:01.000
الاسباب التي ينهى التعرظ لها حضور المجالس التي يحتمل معها ورود الغضب كمجالس اللغو واللهو والسب والشتام وغير ذلك. ولهذا كان غير واحد من السلف يكره مجالس الخصومة كما كان علي ابن ابي طالب عليه رضوان الله تعالى اذا كانت بينه وبين احد خصومة في قضاء لم يحضر وانما ينيب غيره

20
00:07:01.000 --> 00:07:21.000
والمراد من هذا ان انه عليه رضوان الله تعالى حتى لا يغضب. ولهذا يقول عليه رضوان الله تعالى في ذلك قال ان لهذه المجالس كحما يحضرها الشيطان. يعني ما يسمعه الكلام من كلام خصمه والوقيعة فيه ما

21
00:07:21.000 --> 00:07:36.100
الغضب لهذا ينبغي للانسان ان يجتنب. ومقام الوكيل يختلف عن مقام الاصيل فان الوكيل اذا سمع كلام غيره في موكله فانه لا يقع في نفسه الغضب بخلاف بخلاف لو كان المعني حاضرا

22
00:07:36.550 --> 00:07:56.550
وفرع من ذلك تجنب مواضع الغيبة والنميمة وغير ذلك. ومن الاسباب التي ينبغي الانسان ان يأخذ بها في تجنب الغضب هو الاسترسال في تتبع الجزئيات وهذا ما يسميه العرب بالتغافل والتغافل امر محمود وهذا رسول الله صلى الله عليه

23
00:07:56.550 --> 00:08:24.150
سلم كان ممن يتحلى بهذا بهذا الامر وهو حلية حلية اهل الايمان وخصلة اهل العقل والرزان وذلك ان التغافل من شيم الكرام الاحرار والتغافل شيء والغفلة شيء والغفلة علامة على الولادة وعدم العقل. واما التغافل فهو العلم ولكن لا يتتبع الانسان هذه الجزئيات ويسأل عنها. وانما يكون عنده

24
00:08:24.150 --> 00:08:45.950
شيء من ذلك لا يستقصيه فان الاستقصاء يتضمن سماع يتضمن سماع قول ثم ثم قول حتى تكون الجزئيات جزئيات عظائم في نفسي في نفس الانسان. ولهذا لما قيل عند الامام احمد عليه رحمة الله تعالى كما رواه البيهقي في شعب الايمان. وكذلك ابو

25
00:08:45.950 --> 00:09:05.950
ابو بكر ابن ابي الدنيا ان رجلا عند الامام احمد ذكر التغافل. فقال تسعة اعشار العافية التغافل قال الامام احمد عليه رحمة الله بل هو عشرة اجزائها. يعني هو العافية هو العافية كلها. وفي هذا من

26
00:09:05.950 --> 00:09:21.900
العقل وكذلك ايضا الحصافة ما ينبغي للانسان الا يتبع امثال ما يصل اليه من دقائق الامور مما في نفسه او في غيره ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقع في بيته

27
00:09:22.400 --> 00:09:48.850
لا يتبعه نفسه بالاستخبار والبحث ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما وقع في حادثة حفصة عليها رضوان الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام اكتفى بالالماحة وذلك انه عرف بعضه واعرض عن بعض. وهذا نوع وهذا نوع جليل من انواع من انواع التغافل وهو عافية

28
00:09:48.850 --> 00:10:06.000
عافية النفس وثمة امور شرعية ينبغي للانسان ان يأخذ بها من هذا الاستعاذة من الشيطان الرجيم فانه يحضر عند الغضب ويجري من ابن ادم مجرى الدم. كذلك ان يغير الانسان ان يغير الانسان حاله

29
00:10:06.200 --> 00:10:21.750
اذا كان قائما ان يجلس فانه ادعى للبعد عن الانتقام فان الانسان اذا سمع شيئا يغضبه وهو قائم فان ذلك ادعى الى الانتقام بخلاف لو تحول من مكانه من موضع الى من موضع الى اخر

30
00:10:22.050 --> 00:10:41.200
كذلك ايضا ان يتوضأ فان الغضب من علامات حضور الشيطان وهذا في الاغلب وهذا في الاغلب فينبغي للانسان ان يستعمله وهو هدي وهو هدي نبوي. وكثير ممن يغضب يتمنى ان يجد راحة البال والبعد عن

31
00:10:41.200 --> 00:10:52.550
الغضب ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي قد انتفخت اوداجه حينما وقع في خصومة قال عليه الصلاة والسلام اني لاعلم كلمة لو قالها لذهب اب عنه

32
00:10:52.700 --> 00:11:17.100
ما يجد قالوا ما هي رسول الله؟ قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وذلك انه ينبغي للانسان ان يستعيذ عند عند الغضب وفي هذا الحديث ايضا رد على الجبرية الذين يقولون بان الانسان مجبور لا خيار له. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى الانسان

33
00:11:17.100 --> 00:11:42.450
عن الاخذ ينهى الانسان عن الغضب والتعرض لاسبابه. فاذا كان الانسان مجبورا فلا يمكن ان يتحقق معه النهي الذي وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا ايضا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه الجواب الى اصحابه بحسب حال السائل وبحسب المقام. فرسول الله صلى الله عليه وسلم تارة

34
00:11:42.450 --> 00:12:01.150
ويستوصع ويستنصح فيجيب بجواب مغاير لموضع سابق. ولموضع اخر وذلك لحال السائل. رسول الله صلى الله عليه وسلم يباينوا بالجواب بحسب حال السائل. ومعرفة حال السائل من الامور المهمة عند العالم

35
00:12:01.400 --> 00:12:16.000
حتى يعطيه من الجواب ما ما ينفع وهذا يظهر في تكرار رسول الله صلى الله عليه وسلم له بقوله لا تغضب لا تغضب لا تغضب اشارة الى ان هذا السائل يقع لديه من

36
00:12:16.400 --> 00:12:34.100
من الغضب والحدة مما مما يزيد عن غيره فاحتاج الى فاحتاج الى الوصية بهذا. ومن نظر الى كثير من اسباب الامور المحرمة يجد ان منبعها هو الغضب. فالانتقام للنفس بسفك الدماء

37
00:12:34.350 --> 00:12:53.200
او اتلاف الاموال او بالسباب والشتام واطلاق اللسان باللعن والقذف لا يكون من شخص مطمئن البال. وانما من شخص في حال غضب سمع شيئا فاراد ان يرده على غيره وهذا

38
00:12:53.300 --> 00:13:11.650
وهذا من الامور التي ينبغي للانسان ان يحتاط فيها لدينه وفي هذا ايضا من المسائل المتعلقة التي ارادها رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يحتمل في جوابه ان يقصد رجلا اخر

39
00:13:11.750 --> 00:13:32.800
غير السائل وهذا يرد في في بعض اجوبة النبي عليه الصلاة والسلام ان السائل يكون لديه علم ولكنه يقصد الاخر ويظهر هذا في حديث جبريل لما جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عن الاسلام. والنبي عليه الصلاة والسلام يعلم حاله

40
00:13:32.800 --> 00:13:52.400
وعلمه لحاله يظهر في قوله عليه الصلاة والسلام ما المسئول عنها باعلم من السائل لما سأله عن عن الساعة وذلك انه لا حرج على الانسان ان يسأل علما لديه لديه منه نصيب وافر او لديه ما هو اتم من المسؤول حتى

41
00:13:52.400 --> 00:14:09.050
حتى يعلم غيره وقد يكون هذا من المرادات في هذا الحديث نعم احسن الله اليك وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه

42
00:14:09.200 --> 00:14:27.350
في قوله عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يصب منه في هذا اثبات الارادة لله سبحانه وتعالى بقوله جل وعلا من يرد في قوله عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا

43
00:14:27.500 --> 00:14:51.750
والارادة على نوعين ارادة شرعية وارادة كونية وقوله عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا الخير عام في سائر المنح التي تمنح الانسان وكذلك ايضا ما يحبس على الانسان من المصائب والبلايا والاضرار التي تلحق به. فهذه كلها من الخير. فاذا نزل على الانسان خير

44
00:14:52.400 --> 00:15:09.100
او قدر زائد واعطي ووهب فان هذا من الخير سواء كان من المال والبنين. او كذلك ايضا يدخل في ابواب الخير ما يرفع عن سالم البلاء وقوله هنا عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا

45
00:15:09.700 --> 00:15:27.700
يصب منه الخيرية هنا في ابواب الاصابة والمصائب التي تلحق الانسان هي شاملة لكل احد تصيبه مصيبة. ان الله جل وعلا يريد به خيرا وهل هذا على الاطلاق في سائر الافراد؟ يقال ليس هذا على الاطلاق ولكنه على الاغلب

46
00:15:28.550 --> 00:15:52.250
وقوله هنا يصب منه هذا في اشهر في اشهر الالفاظ والظبط بكسر الصاد. وفي كلام بعظ المحدثين بفتحها يصب منه. والمراد يصب منه او يصب منه يعني ان الله جل وعلا هو الذي اصابه. ويوصب منه ان الله جل وعلا يقيض له من اسباب البلاء

47
00:15:52.250 --> 00:16:10.050
المصيبة ما تلحقه وقوله هنا يصب منه اشارة الى ان الامر متعلق بذاته. وكلما استحكم استحكمت اصيب في ذات الانسان كلما كانت اعظم اثرا اثرا على الانسان في عاقبة في عاقبة امره

48
00:16:10.100 --> 00:16:29.500
والمصائب التي تحل بالانسان هي من الله جل وعلا قطعا ويريد الله سبحانه وتعالى بها تكفيرا للانسان. ولهذا قد روى البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة وابي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اصاب مسلم من مصيبة ولا هم ولا وصب

49
00:16:30.000 --> 00:16:50.000
ولا حزن الا كفر الله به كفر الله به من خطاياه. فهذه المصائب تكون من التكفير. اذا فقول النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا ان المراد بهذا احد انواع الخير لا عمومه وهو ان الله جل وعلا يرفع عن الانسان من البلاء والاثام التي على كاهله

50
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
وليس المراد بهذا ان الله سبحانه وتعالى يعطيه يعطيه خيرا زائدا. ولهذا فان المصائب لا لا تعظم اجور عباد الا باعتبار الاثر ولكن الله جل وعلا يكفر بهذه المصائب من سيئات العباد. اما الاجر الزائد فهذا يظهر

51
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
في حال الموازنة فان الله سبحانه وتعالى اذا كفر للانسان ذنبه بتلك المصيبة زاد عند الموازنة زادت عند الموازنة حسناته. فيقال ان العبد فيقال ان العبد هنا زيد في حسناته. وهذا باعتبار المآل. اما من جهة التحقيق فان الانسان

52
00:17:30.000 --> 00:17:46.000
اذا اصيب بمصيبة لا يتحقق له النوع الاول من انواع الخير الذي تقدم الاشارة اليه وانما المراد بذلك هو النوع الثاني وهو وان الله سبحانه وتعالى يدفع عنه من الاثام والاوزار التي عليه

53
00:17:46.150 --> 00:18:01.900
وهذا جاء عن غير واحد من السلف فقد روى ابن ابي شيبة في كتابه المصنف من حديث عمرو بن شرحبيل ان عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال ان المصائب لا يعطي الله جل وعلا بها اجرا

54
00:18:02.100 --> 00:18:18.100
ولكن يكفر الله بها من الخطايا الاجر بالعمل وهذا قد جاء عن غير واحد عن غير واحد من السلف. ومن العلماء من قال ان الله جل وعلا يثيب العبد بالمصيبة التي تصيبه. والصواب في ذلك ان الله

55
00:18:18.100 --> 00:18:38.000
جل وعلا يكفر بها من عبده وهذا نوع من تحقق الفضل على العبد. فان الانسان اذا نزل به ضر ثم رفع عنه اعظم نفعا من ان يعطى خيرا لم يكن لديه. وهذا وان كان يتفاوت بحسب الخير الذي الموهوب وبحسب الشر المرفوع

56
00:18:38.000 --> 00:18:54.400
عن العبد الا ان الاغلب ان الضر اذا نزل على الانسان ثم رفع عنه. وعلم ان الله جل وعلا ازاله عنه باي نوع من انواع من انواع الازالة فان هذا اعظم اثرا في نفسه في نفس الانسان

57
00:18:54.750 --> 00:19:14.750
ذهب غير واحد من العلماء كالعز بن عبد السلام وكذلك القرطبي وذهب الى هذا شيخ الاسلام ابن تيمية عليه رحمة الله الى ان الانسان اذا اصابته مصيبة الله جل وعلا لا يعطيه اجرا على ذات المصيبة. وانما يعطيه من الاجر بقدر ما يلحق ذلك من عمل يفعله الانسان

58
00:19:14.750 --> 00:19:34.750
وذلك العمل الذي يفعله الانسان في تابع المصيبة هو الصبر. والتجلد والرضا وهذا هو العمل الذي يتاب عليه الانسان. اما ذات المصيبة فان الانسان جر فان الانسان لا يؤجر عليها وانما يرفع الله جل وعلا عنه من المآثم والاوزار بقدر بقدر تلك

59
00:19:34.750 --> 00:19:54.750
المصيبة. وذهب بعض العلماء الى ان الانسان يؤجر على هذا وهو قول غير واحد من العلماء ابن حجر الهيتمي ونسبه الى الامام الشافعي عليه رحمة الله في كتابه في كتابه الام ولم اره صريحا للامام الشافعي عليه رحمة الله. والصواب في ذلك ان الانسان اذا

60
00:19:54.750 --> 00:20:14.750
نزلت به مصيبة فان الله جل وعلا يكفر بها من خطاياه. وهي عند التحقيق من جهة الاثر اعظم. كذلك ايضا يظهر في ابواب الموازنة كما تقدم كما تقدم الاشارة اليه. وحكم الله سبحانه وتعالى في ابواب المصائب التي تنزل بالعباد عظيمة لا يمكن لاحد ان يدركها على سبيل

61
00:20:14.750 --> 00:20:31.750
العموم فضلا عن معرفة حكم الله جل وعلا في افراد العباد من نزول المصائب. فالله جل وعلا قد ينزل بعبد من عباده مصيبة تركوا معه فيها غيره يعني في ذات المصيبة. فيريد الله جل وعلا باحدهما

62
00:20:31.900 --> 00:20:51.900
خيرا ويريد الله جل وعلا بالاخر بالاخر شرا. وقد يريد الله جل وعلا باحد من عباده بعباد بعباده نزلت به مصيبة نوعا من انواع التكفير يقل عن من اشترك اشترك معه باختلاف باختلاف الاثر على الانسان. فمن الناس من من

63
00:20:51.900 --> 00:21:11.900
ليس من اهل الصبر والتجلد وعزيمته في ذلك ضعيفة. فالاثر في حقه من جهة من جهة نزول المصيبة اعظم من غيره. فقد يشترك في مصيبة نازلة يعظم اجر هذا بتكفير ذنبه ويكون ذلك دونه بحسب بحسب الاثر المترتب عليه. كذلك فان

64
00:21:11.900 --> 00:21:31.900
الله جل وعلا ربما يسلب من عبده مالا وهذا نوع من انواع المصيبة يساويه غيره بسلب ذلك المال احدهما اعظم من الاخر على اختلاف قدر المال حظوة في نفس الانسان. فكلما كانت المصيبة اعظم اثرا في نفس الانسان. كان ذلك اعظم تكفيرا في نفسه

65
00:21:31.900 --> 00:21:51.900
فالدينار والدرهم في نفس الانسان يختلف يختلف بحسب غيره بحسب غيره فمن الناس من مصيبته في دينار اعظم من مصيبة غيره في مئة دينار. وذلك لغنى النفس او غنى المال. فمن الناس من يتعلق

66
00:21:51.900 --> 00:22:11.900
بالدينار اعظم من غيره ومن الناس من لا يتعلق بالدينار ويتعلق ويتعلق بغيره. والنفوس في هذا متباينة فهي تعظم اثر فتعظم فتعظم المصيبة على الانسان بحسب الاثر المترتب المترتب عليها. ومن اراد ان يتأمل الحكم العظيمة

67
00:22:11.900 --> 00:22:31.900
امور المصائب التي تنزل على الانسان. يعلم ان لله جل وعلا في ذلك لطفا عظيما. يصيب الله سبحانه وتعالى به عباده منهم من يريد بذلك اجرا ومنهم من يرفع الله جل وعلا به وزرا. ومنهم من يجعل الله جل وعلا بهذه المصيبة التي تنزل على الانسان

68
00:22:31.900 --> 00:22:51.900
نكالا وعقوبة فربما نزلت مصيبة على بلدة تامة يجعل الله جل وعلا لبعض اهل هذه البلدة رحمة وبعضهم نقمة وبعضهم نكالا وعقابا لله سبحانه وتعالى في هذا الكون امر دقيق لا يكاد يدركه

69
00:22:51.900 --> 00:23:11.900
لا يكاد يدركه احد وكثير من الناس يعلق الاثار بامور محسوسة يحسبها وربما تسخط وتضجر وهذا وهذا ليس فمن الحكم التي ينبغي ان يتحلى بها من امن بالله جل وعلا خالقا وبه سبحانه وتعالى متصرفا في عباده. كذلك

70
00:23:11.900 --> 00:23:31.900
ايضا فانه لا يليق باهل الايمان ان يتظجروا من اسباب نزول المصائب فان الله سبحانه وتعالى جعلها من اعظم الخير الذي يكفر الله جل وعلا به به الخطايا. وقد كان غير واحد من السلف يفرح بنزول المصيبة والبلاء به لكنه لا يتمناه. وقد جاء عن ابي الدرداء

71
00:23:31.900 --> 00:23:52.600
كما روى ابن ابي شيبة في كتابه المصنف من حديث ابن سيرين عن ابي الدرداء قال ما احب ما احب في يوم اصاب به بمصيبة ان لي بدلا منها حمر النعم. والمراد بذلك هي هي جياد وحسان

72
00:23:52.600 --> 00:24:12.600
النوق والمراد من هذا ان الله جل وعلا يجعل في هذه المصائب التي تلحق الانسان منح عظيمة لا يدركها الا اهل العلم لا يدركها الا اهل العلم والمعرفة فينبغي للانسان ان يكل الامر الى الله جل وعلا فاذا نزلت به مصيبة

73
00:24:12.600 --> 00:24:32.600
قال انا لله وانا اليه راجعون. ومعنى ذلك ان الله سبحانه وتعالى متصرف بملكه. كما هنا في قوله انا لله يعني ملك له يأخذ منا بعضا او يأخذ او يأخذ منا ما يريد او اخذنا كلنا فهذا من حق الله سبحانه

74
00:24:32.600 --> 00:24:52.600
وتعالى وحده انا لله وانا اليه راجعون. يعني في ملك الله سبحانه وتعالى في الحال. وكذلك ايضا في ملك الله جل وعلا في المآل يعني بعد الممات وهذا غاية التسليم. والانسان انما يعظم اجره عند الله جل وعلا اذا

75
00:24:52.600 --> 00:25:22.600
نزلت به مصيبة بالصبر والرضا. والصبر على المصيبة يثاب بها الانسان. والصبر واجب والتسخط محرم. والانسان ربما يظهر منه في حال نزول المصائب. تسخط امر الله جل وعلا وذلك لمعارضته للحكم الظاهرة من اختصاص الله سبحانه وتعالى

76
00:25:22.600 --> 00:25:42.600
وكذلك رجوع العبد كله وبعضه لله سبحانه وتعالى. كذلك فان الله جل وعلا اذا تصرف في ملكه لا للمملوك ان ان يتضجر من من تصرف سيده. ولهذا فان الانسان ان صبر اثيب على

77
00:25:42.600 --> 00:26:02.600
ذلك. واما التضجر او عدم الصبر المحرم والتسخط هو ان يلطم الانسان خدا. او يتلفظ بلفظ ينافي حكمة الله سبحانه وتعالى وذلك باللعن والشتم او سب الدهر ونحو ذلك هذه من الامور المحرمة التي تمنع الانسان من حصول الاجر

78
00:26:02.600 --> 00:26:28.050
وكم من الناس تترى عليهم المصائب يوما بعد يوم مساء وصباحا فيحرمون الاجر والمثوبة وتكفير الذنوب وذلك بسبب تسخطهم فلم يتحقق له اجر ولم يرفع ولم يرفع عنه وزر. فالذي فالمرأة التي تنزل بها مصيبة فتشق الجيب وتحلق الشعر وتنوح لا يتحقق

79
00:26:28.050 --> 00:26:48.050
لها من الاجر بنزول المصيبة وتكفير السيئات كمن نزلت به مصيبة فحمد الله جل وعلا وقال ان لله وانا وانا اليه راجعون. اما الرضا والمراد بالرضا ان الانسان لا يظهر معه شيء في حال نزول المصيبة

80
00:26:48.050 --> 00:27:10.900
اثر على وجهه او في فعله فان هذا فان هذا على خلاف عند العلماء هل هو واجب ام لا؟ على روايتان على روايتين في مذهب الامام احمد الرواية الاولى ان الرضا واجب. والثانية انه انه مستحب. والصواب انه مستحب. ولا يمكن تحقيق الوجوب في هذا

81
00:27:10.900 --> 00:27:30.100
ربما من اطلق الوجوب الرواية في هذا عن بعض الائمة في وجوب الرضا. يريدون بذلك هو نفي الامور المحرمة التي التي التي تظهر من الانسان وذلك لمنفاتها للصبر والرضا. واما الرضا فهو درجة علية

82
00:27:30.150 --> 00:27:57.000
لا يمكن ان تتحقق الا في الاولياء الخلص الكم الذين يدركون دقائق الامور التي لا يدركها اكثر الناس ولو من ولو من صالحين الذي يسلب المال ويسلب البنين ويسلب السعادة او الفرح في يوم من الايام ونحو ذلك. ثم لا يظهر منه تسخط ولا يتغير في ذهابه ومجيئه. وغدوه ورواحه

83
00:27:57.000 --> 00:28:17.000
ونحو ذلك شيء وتمام الرضا ان الانسان اذا نزلت به مصيبة لم يتغير مما كان قد عقد عليه ازم قبل ذلك من الذهاب الى وليمة من الذهاب الى عرس او ذهاب الى تكسب معيشة ورزق ونحو ذلك فيكون

84
00:28:17.000 --> 00:28:40.700
الانسان مكلوم القلب يتصبر ولا يتضجر ويرجو ما عند الله سبحانه وتعالى ولا يظهر من ولا يظهر على جوارحه من ما في قلبه شيء ويتلفظ ايضا بالالفاظ الشرعية في هذا من ذكر الله سبحانه وتعالى وان يكل الامر اليه جل وعلا فهذا غاية غاية

85
00:28:40.700 --> 00:29:00.700
في الرضا والتسليم وهو مقام الانبياء. وهل البكاء او خروج الدمع ينافي الرضا؟ لا ينافي رضا ولكن الذي ينافي الرضا هو الحبس. ان يحبس الانسان نفسه عن شيء. او يدفعها الى شيء. وانما يكون الانسان على

86
00:29:00.700 --> 00:29:21.250
على حاله التي التي عزم عليها قبل نزول المصيبة. ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى لما توفي ابنه ابراهيم فدمعت عينه عليه الصلاة والسلام وهذا من الامور التي جبل عليها جبل عليها البشر

87
00:29:21.500 --> 00:29:36.050
لما كان هذا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد الاولياء وسيد ولد ادم فهو لمن تبعه من اولياء الله جل وعلا كذلك من باب من باب اولى

88
00:29:36.550 --> 00:30:01.150
وينبغي للانسان ان يأخذ بالاسباب التي تعينه على الصبر عند نزول المصيبة منها ان يتأمل الانسان النصوص الواردة في حق العبد الذي يكفر الله جل وعلا بها من خطاياه وربما كانت المصائب التي تنزل بالانسان

89
00:30:01.200 --> 00:30:21.200
هي السبب الذي يكفر على الانسان سائر الذنوب. حتى يلقى الله جل وعلا ليس عليه ذنب. ليس بالاستغفار ولا بالحسنات التي تذهب السيئات وانما بتلك المصائب التي ما تزال بالانسان. وقد جاء من حديث محمد بن عمرو عن ابي سلمة عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

90
00:30:21.200 --> 00:30:47.800
قال لا تزال المصيبة بالعبد حتى يلقى الله جل وعلا وليس عليه خطيئة. وجاء في لفظ حتى يمشي على الارض وليس عليه وليس على خطيئة فاذا كان هذا من من مما يكفر سائر الذنوب فانه لا يوجد شبيه لمثل هذا الا

91
00:30:47.800 --> 00:31:07.800
الا التوحيد فان التوحيد هو الذي يكفر سائر الذنوب ولكن لما عظم هذا الامر اثرا على الانسان جعله الله جل وعلا في مثل هذا المقام فالتوحيد بذاته ولو مرة اذا تحقق في الانسان وختم للانسان به فان الله جل وعلا يكفر للانسان سائر السيئات

92
00:31:07.800 --> 00:31:29.650
واما المصائب التي تلحق بالانسان فلا بد من ان تتتابع على الانسان مرة بعد مرة حتى تزيل سائر سائر الذنوب تاني ، ولهذا اذا عرف الانسان ذلك فانه يكون من اهل التصبر وكذلك ايضا الرظا بقظاء الله

93
00:31:29.650 --> 00:31:49.650
وعلا وقدره. كذلك ايضا من الامور المعينة على هذا. ان يعلم الانسان ان الله جل وعلا انما يتصرف في ملكه كحال الرجل حينما يتصرف في عبده ومولاه وامته. فاذا تصرف بهما بامر ونهي وتكليف ومشقة فانه

94
00:31:49.650 --> 00:32:09.650
لا يحب ان ان يتضجر من قوله او فعله فان تضجروا من قوله او فعله وجد في نفسه. فاذا ادرك هذه الحقيقة البشرية فان ذلك في حق الله سبحانه وتعالى ينبغي ان يكون في العبد اكثر تسليما. ان يسلم لله جل وعلا تصرفه

95
00:32:09.650 --> 00:32:30.800
فيه. كذلك ايضا من الامور المهمة في هذا ان الله جل وعلا يكرم العبد بهذه المصائب ان يرجع الى الله وان يمنحه الله سبحانه وتعالى البعد عن الذنوب والمعاصي. والعوارض

96
00:32:31.100 --> 00:32:54.900
التي تجعل على قلب الانسان غشاوة فان الانسان لا يمكن ان يعرف قيمة النور الا بعد ان يكون في الظلمة ولا يمكن ان يعرف قيمة الصحة حتى يعرف المرظ ولا يمكن ان يعرف الانسان قدر نعمة المال

97
00:32:54.950 --> 00:33:10.400
حتى يعوز ويكون من اهل الفقر والفاقة ولا يمكن ان يعرف الانسان قدر الحياة حتى يشرف على الموت فاذا كانت هذه من المنح التي يجعلها الله جل وعلا في العبد

98
00:33:10.650 --> 00:33:26.900
ثم يزيد الله سبحانه وتعالى العبد كرما فوق هذا ان من مرض او سافر كتب الله جل وعلا له ما يعمل وهو صحيح مقيم. وقد جاء في البخاري من حديث ابي موسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا مرض العبد او

99
00:33:26.900 --> 00:33:42.800
كتب الله له ما يعمل وهو صحيح وهو صحيح مقيم فاذا كان هذا في حال نزول المصيبة التي جعل الله جل وعلا للانسان فيها كفارة ثم الاجر ماظي على الانسان فان الانسان اذا

100
00:33:42.800 --> 00:34:00.950
عن العبادة مرظ وكان قبل ذلك يؤديها على سبيل التمام كتب الله جل وعلا له ذلك. وكلما عظمت المصيبة على الانسان فكانت عليه اعظم اثرا كانت كان الثواب الذي يجري

101
00:34:01.150 --> 00:34:23.100
عليه ادوم. فالانسان الذي يؤدي الصلاة في المسجد ثم اصبح اشل لا يستطيع الذهاب يكتب الله جل وعلا له اجر الجماعة حتى يلقى الله سبحانه وتعالى ومن اصبح ومن كان يصوم النهار ويقوم الليل ثم مرض فلم يستطع ذلك

102
00:34:23.650 --> 00:34:44.500
فان الله جل وعلا يجري له من العمل حتى يصح او يلقى الله سبحانه وتعالى. لهذا من اعظم المنح التي يوهبها الانسان  ان يحرص على العبادة فربما عرظ له مرظ او عرظ له هرم كبر سن ومنع ولو حمية من طبيب

103
00:34:44.500 --> 00:35:03.050
ان الاجر يجري له الى ان يلقى الله سبحانه وتعالى. وكم من الناس هو من اهل الحرمان في هذا من المقلين والمسرفين بالعبادة فاذا نزلت به المصيبة تفكر ورجع فاذا عمله خالي

104
00:35:03.700 --> 00:35:24.850
ليس من اهل الاكثار بالطاعات. فلم يجري له في حال مرضه الا الا ما كان عليه قبل قبل ذلك كذلك فان الانسان لا يدري لا يدري ماذا يعرض له فربما عرظ له اعاقة او عرظ له مرظ

105
00:35:25.150 --> 00:35:47.750
يحبسه طويلا فانه احوج ما يكون الى استغلال الحياة بالطاعات كذلك فان الانسان اذا نزلت به مصيبة تذكر النعمة المقابلة التي سلبها في حال نزول المصيبة. ولهذا قد روى البيهقي في كتاب شعب الايمان من حديث من حديث ابي غياث

106
00:35:48.050 --> 00:36:07.550
عن بكر ابن عبد الله المزني قال من اراد ان يعرف نعمة الله عليه فليغمض عينيه يعني اغمض عينيك لتعرف نعمة البصر وهذا في حال تعمد الانسان لمعرفة نعمة هو اراد حبسها عن نفسه. فكيف اذا نزلت به ولا

107
00:36:07.550 --> 00:36:31.400
الانسان اعادتها اليه وهذا وهذا ظاهر فان الانسان حينما يغمض عينيه ويريد في ذلك ان يتدارك وان يعرف نعمة البصر تذكر نعمة البصر وهو يملك الاعادة فلها اثر في نفسه وهو الذي فعلها ولديه اختيار بان يعيدها. فكيف اذا نزلت به مصيبة

108
00:36:31.400 --> 00:36:47.950
لا يدري هل تعود اليه ام لا؟ ثم تعود اليه بعد اياس فهذا اعظم اثرا بالقرب من الله سبحانه وتعالى والدنو والدنو منه نعم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال

109
00:36:48.000 --> 00:37:02.450
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ في هذا الحديث في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس

110
00:37:03.100 --> 00:37:29.350
تخصيص النبي عليه الصلاة والسلام لهاتين النعمتين وذلك لان هاتين النعمتين فيهما قوام الدنيا والدين لا يمكن ان يتحقق للانسان قواما في دنياه الا بصحة بدن وفراغ وقت وكذلك في دينه

111
00:37:29.550 --> 00:37:48.450
ولا يمكن ان ينصرف الانسان الى الاقبال على الله جل وعلا الا ويجد الوقت من ساعات الليل والنهار ومصالح الدنيا ومصالح الاخرة تتجاذب في هذا الامر والغلبة في ذلك للاغلب بحسب الاثر الواقع في نفس الانسان

112
00:37:49.400 --> 00:38:17.150
فاذا عظمت الدنيا في قلب الانسان اخذ يشغل وقته باجزائها واذا عظمت الاخرة في نفس الانسان اخذ يشغل الانسان وقته باجزاء الاخرة والاستكثار من الطاعة وهذا مطرد ولهذا تجد كثيرا من الناس يلهو ويلهث وراء الدنيا

113
00:38:18.550 --> 00:38:41.500
واجزائها كذلك اما اصول الاخرة العظيمة فلا يجري خلفه. لماذا؟ لان اجزاء الدنيا في نفسه اعظم من اصول الاخرة وعظائمها واذا عظمت الاخرة في نفس الانسان تتبع اجزاء الدنيا وقدم عليها اصول اصول اصول الدنيا

114
00:38:41.550 --> 00:39:02.550
قدم قدم قدم اجزاء الاخرة على على اصول الدنيا لان لانها في نفسه اعظم اعظم اثرا. وقوله عليه الصلاة والسلام مغبون فيهما كثير من الناس. الغبن المراد بذلك هو عدم المعرفة والخديعة والبخس

115
00:39:02.950 --> 00:39:31.550
لهذا يوصف البيع بالغبن وذلك حال جهالة الشعر والثمن وبيع الغبن باطل على الصحيح من اقوال العلماء وقول الجماهير وذلك ان الانسان مثلا اذا باع سلعة عظيمة قيمتها الف باعها بعشرة دنانير او عشرين دينار. يقال ان هذا البيع بخس وذلك انه ما عرف سعرها

116
00:39:32.050 --> 00:39:54.150
وخدعه المشتري فهو مغبون ما عرف قيمة هذه السلعة التي بين بين يديه. وله ان يرفع حكمه الى السلطان حتى يعيد سلعته منه ولو تراضيا لان هذا نوع من انواع الغبن. وقد تقدم معنا في احكام المعاملات الحد في كلام الفقهاء في حد الغبن في هذا الامر. ورسول الله

117
00:39:54.150 --> 00:40:19.750
صلى الله عليه وسلم انما اشار الى هاتين النعمتين والغبن فيهما وذلك لعظم الاثر على الانسان في دينه مغبون فيهما كثير من الناس والمراد من هذا اكثر الناس وذلك ان اكثر الناس لا يعقلون واكثر الناس لا يؤمنون واكثر الناس لا يشكرون فاذا كانوا كذلك فانهم مغبون في في

118
00:40:19.750 --> 00:40:40.600
هذين الامرين يعني ما عرفوا قيمة الوقت. وما عرفوا قيمة الصحة التي ربما لم يجدها الانسان في يوم من الايام والصحة على نوعين صحة جسد وصحة روح وقلب وصحة الجسد ربما يملكها الانسان

119
00:40:41.250 --> 00:41:04.950
ولكنه لا يملك صحة الروح وسلامة الصدر والنفس فاذا انشغلت النفس ولم تسلم للانسان لم ينفعها سلامة الجسد كذلك ايضا فان النفس اذا سلمت للانسان واقبلت على الله واصبح الجسد مريضا

120
00:41:05.100 --> 00:41:19.400
لم يتحقق له من من التحصل لانواع العبادة كما يتحصن للانسان صحيح الجسد وصحيح الروح. لهذا ينبغي للانسان لمن سلم الله جل وعلا له نفسه بان يقبل على الله سبحانه وتعالى وان

121
00:41:19.400 --> 00:41:42.250
اعلم قيمة الدنيا وقيمة الاخرة كذلك ايضا سلم الله جل وعلا له الجوارح ان يقبل على الله سبحانه وتعالى وان يعطي الامور حقها. بالاتيان بالفرائض والاكثار من النوافل حتى يدنو من الله جل وعلا قربا. كما تقدم معنا في حديث ابي هريرة في قول الله جل وعلا في الخبر القدسي وما يزال عبدي يتقرب الي

122
00:41:42.250 --> 00:41:59.050
بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي التي يمشي بها ولئن سألني لاعطينه وقوله عليه الصلاة والسلام

123
00:41:59.700 --> 00:42:15.300
هنا الفراغ اشارة الى نعمة الوقت لدى الانسان فاذا كان الانسان ممن جعل الله جل وعلا له اليسار في الرزق وكفاه الله جل وعلا له المأوى وكفاه الله جل وعلا المؤونة

124
00:42:15.700 --> 00:42:38.500
ولم تتعلق له ولم تتعلق نفسه بالمزيد. بالاكثار من بالاكثار من الكمال. وما زال عنه فان فانه ينبغي ان يشغل وقته بطاعة الله سبحانه وتعالى وان يعلم ان الدنيا ليس لها

125
00:42:39.400 --> 00:43:07.150
نهاية وذلك لضعف الانسان لا لعظم الدنيا وذلك ان الانسان نهمه عظيم يليق بظعف نفسه ويرى ان هذا النهم عظيما وهو من جهة اصله مقارنة بالدنيا حقير فلما اقترن بالدنيا كان عند نفسه عظيما فهو يتزود من هذا الحقير ولم يصل الى نهاية

126
00:43:07.200 --> 00:43:27.100
فوجب عليه ان يعرف ان يعرف حقارة الدنيا فيكبح جماح نفسه من اللهث ورائها. ولهذا ينبغي للانسان في هذا الامر بين بين السعي وراء الدنيا والسعي وراء عمل الاخرة واغتنام الوقت ان يعمل الانسان باب الموازنة

127
00:43:27.200 --> 00:43:50.150
وذلك ان باب الموازنة يرجع فيه الانسان الى معرفة القدر الواجب على الانسان من التكسب. وهو سد حاجة الانسان وسد حاجة عياله. كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح الامام مسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يملك من يملك قوته. وقد ارجع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل

128
00:43:50.150 --> 00:44:10.050
من اراد الجهاد في سبيل الله وذلك انه ترك ترك عياله ليس لهم ليس لهم عائل. وهذا ان حقق للانسان فانه اوتي خيرا عظيما فينبغي ان يغتنم باقي الوقت لي

129
00:44:10.550 --> 00:44:30.550
العبادات من النوافل والاكثار منها بانواعها. واما ما زاد عن حاجة الانسان وحاجة عياله فهو عرض زائل يسعى يسعى اليه الانسان. ينبغي الا يقدم عليه حظا من حظوظ الاخرة. الا يقدم عليه حظا من حظوظ

130
00:44:30.550 --> 00:44:50.550
الاخرة وذلك يظهر عند المزاحمة. فاذا تزاحم حظ الدنيا وحظ الاخرة فقدم حظ الدنيا على حظ الاخرة فهذا من اعظم المغبونين في هذا الباب. فاذا كان لدى الانسان وقت الاتيان بالعبادة وتردد بين العبادة وبين زيادة الكسب

131
00:44:50.550 --> 00:45:10.550
فقدم زيادة الكسب على زيادة العبادة فهذا فهذا مغبون في صحته ومغبون ومغبون في وقته ان العبادة تقوم بالجسد والجوارح وبهذا يتحقق الصحة ويقوم ايضا بالوقت من ساعات الليل والنهار وهذا هو الوقت ولا يمكن ان تتحقق العبرة

132
00:45:10.550 --> 00:45:27.200
بعده مصالح الدنيا مصالح الاخرة الا بتحقق هذين هذين الامرين ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حال الدنيا وحال الاجال وكذلك حال الاعمار وان الانسان ما هو الا ايام فاذا ذهب

133
00:45:27.200 --> 00:45:47.200
يوم منه ذهب ذهب بعضه وما يزال يدنو من الله سبحانه وتعالى شيئا فشيئا حتى تنقضي اعماره. ولتعلق الناس بالدنيا يحسبون ما مضى من اعمارهم ويعدون ذلك كبرا. ولا يعدون ذلك نقصانا وقربا من من الله سبحانه

134
00:45:47.200 --> 00:46:07.200
وتعالى فان الانسان يدنو من الله جل وعلا يوما وعمره الحقيقي ينقص لا لا يزيد هي زيادة باخذ ما مضى من عمره ولكن من جهة التحقيق هو يأخذ ساعات الليل والنهار ويأخذ الأيام والأشهر ويدنو من الله سبحانه وتعالى وهو يأكل من عمره من حيث من حيث لا

135
00:46:07.200 --> 00:46:27.200
ذلك لتعلقه بالامل فكثير من الناس لو حدد له عمره الذي الذي يموت فيه ولو رجع الى نفسه كم ستعيش؟ يقول السن كذا وسن كذا ونحو ذلك لو اختير له يوما من هذه الايام بعينه واعطي ضمان عليه انه سيموت في هذا اليوم لا زهد في

136
00:46:27.200 --> 00:46:47.200
الدنيا واعرض عنها وهو يعلم في يقينه انه يقارب هذا الوقت يسبقه قليلا او يتجاوزه قليلا وذلك ان الانسان اذا جهل تحديد الاجال تعلق بالامال. تعلق بالامال وضاعف الامور من جهة الاعمار في نفسه. ولو رجع الى نفسه لعلم

137
00:46:47.200 --> 00:47:08.150
ان هذا من اعظم ما يصده عن عن الله سبحانه وتعالى ويشغله بالدنيا. نعم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي. فقال كن في الدنيا كأنك غريب او عامر سبيل

138
00:47:08.150 --> 00:47:25.900
ابن عمر ويقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح. واذا اصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك بهذا الحديث في اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكب عبد الله ابن عمر

139
00:47:26.350 --> 00:47:49.350
اشارة الى ان قبض الانسان ليد المعلم وكذلك الاخذ بمنكبه نوع من شدة الحرص عليه بالتعليم والوصية ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بمنكبه من باب من باب شد الانتباه

140
00:47:49.400 --> 00:48:09.400
واليقظة لما يريد النبي عليه الصلاة والسلام ان يعلمه اياه لحاجته اليه. بخلاف الكلام المرسل الذي لا اصحابه حركة للجسد بقبض اليد او تحريك المنكب ونحو ذلك فان الانسان لا ينتبه لهذا الكلام كانتباهي لحال الانسان الذي يقبض عليه

141
00:48:09.400 --> 00:48:29.400
ويمسك بمنكبه. ولهذا ابن عمر عليه رضوان الله تعالى حال التحديث بهذا الحديث تذكر ذلك الامر بقوله اخذ النبي عليه الصلاة والسلام بمنكبي وما حدث بالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وهو قوله كن في الدنيا كأنك كأنك غريب

142
00:48:30.050 --> 00:48:44.100
يعني انه تذكر تلك الحال وقعت في نفسه واثرت عليه حتى عند عند التحديث. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب

143
00:48:44.250 --> 00:49:08.750
الدنيا ما لم تسمى دنيا الا لدنائتها وقيل لدنوها عن الاخرة فالاخرة هي العليا والحياة العاجلة هي الدنيا يعني دنت من جهة النوال ودنت من جهة من جهة المنزلة والحظ. والاثر كذلك على الانسان

144
00:49:08.750 --> 00:49:34.250
وذلك قلة نوال الانسان فيها. وكذلك انطباعه على كدر. كذلك ورود هذه الدنيا الى اجل معلوم محدود وذلك ان الله سبحانه وتعالى حرم الخلود الخلود فيها مع امكانه. ولهذا الله جل وعلا خير نبيه عليه الصلاة

145
00:49:34.250 --> 00:49:49.850
والسلام بين الخلود في الدنيا وان يعطي الله جل وعلا نبيه كاعظم ملوك اهل الارض وبين لقاء الله سبحانه وتعالى. فاختار النبي عليه الصلاة والسلام لقاء لقاء الله جل وعلا. وقوله عليه الصلاة

146
00:49:49.850 --> 00:50:12.700
السلام هنا كأنك غريب والمراد بالغرابة هنا بان يكون الانسان في بلد لا يعرفه فيه احد وقد يكون معه غيره. وفي هذا اشارة الى جملة من المعاني العظيمة وهي ان الانسان قد ينفرد بعمل لا يوافقه عليه غيره. فيكون غريبا في هذا السلوك

147
00:50:12.700 --> 00:50:28.800
وغريبا في هذا العمل وهو بين الناس بين اهله واقاربه واصحابه فهو غريب في هذا العمل وهذا ما اراده النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك ايضا في قوله عليه الصلاة والسلام

148
00:50:28.850 --> 00:50:50.800
كانك غريب يعني ان سكرة الجماعة هي التي تغلب على الانسان فيحب الموافقة. وتحقق الغرابة في الانسان تحققا تاما من جهة العمل لا يمكن الا بمصاحبة عقل الانسان وقلبه لها حضورا ذهنيا. وان الانسان يحاول ان ينصرف

149
00:50:50.800 --> 00:51:21.050
فالى امر الجماعة ولا يحب الاغتراب فان الانسان كراهته للغربة في البلدان التي ليست ببلدان اهله واوطانه يحب ان يرجع الى ما كان اليه. وذلك ان الانسان في اتيانه الذي يخالفه غيره فيها يحب ان يكون مع اولئك مع اولئك الكثرة. وهذا من النبي عليه الصلاة والسلام

150
00:51:21.050 --> 00:51:41.050
له على عمل الاغتراب الذي يفعله ولا يوافقه عليه احد من اهل من اهل عصره. وهذه نفوس مجبولة على هذا مجبولة على موافقة غيرها وعلى المحاكاة وان يكون الانسان كسواد الناس. فتجد المشرق

151
00:51:41.050 --> 00:52:01.050
الذي ينتقل الى المغرب غريبا يحب ان يرجع الى المشرق. وتجد المغربي الذي في المشرق غريبا يحب ان يرجع الى الى المغرب. وهكذا احوال الناس وهذه كما انها في غربة الاوطان كذلك ايضا في غربتي في غربة الاعمال والعقائد. فينبغي للانسان ان يعلق

152
00:52:01.050 --> 00:52:21.050
بذات العمل صحة وقربا من الله جل وعلا. ولا يعلق قلبه بابواب بابواب الموافقة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم اراد هذين المعنيين تحقق امر العمل كذلك ايضا ان يجعل الانسان امره قصيرا فان الانسان

153
00:52:21.050 --> 00:52:37.450
اذا كان في حال غربة لا يمكن ان يكون في حال غربة ثم يعمر فيها دارا او يضع فيها شيئا على سبيل الدوام لا وانما يعمل فيها يتقوت يأخذ راتب الشهر والسنة ويجمع ثم ثم يغادر بخلاف

154
00:52:37.450 --> 00:52:57.450
في صاحب البلد فانه يعمر هذه البلد بالبنيان والزروع والحرث ويحب ان يتزوج وحتى يحصل ويتحصل له النسل فيها بخلاف المغترب ينتظر الرجوع الى اهله حتى يتزوج وينتظر الرجوع الى اهله حتى يعمر

155
00:52:57.450 --> 00:53:17.450
الدور والبنيان وحتى يتحقق له الحرف. والزرع في ذلك. واما الغربة فهي موضع جمع وتكسب. كذلك ايضا فان ان الانسان في حال غربة تستحكمه العجلة والاكثار مما كان مما كان قد قدم لاجله. فان الانسان اذا

156
00:53:17.450 --> 00:53:37.450
كان مغتربا في بلد من البلدان لتعليم او لعمل يحب ان ينجز هذا العمل حتى يرجع. كذلك ايضا في عمل الاخرة ينبغي كان ان يغتنم وقته وساعات الليل والنهار ولا يفوت. فالمغترب مثلا المشرق الذي يعيش في المغرب ولديه عمل عمل في هذا البلد

157
00:53:37.450 --> 00:53:57.650
ثم يرجع اما جمع مال لقدر معين او ان يقضي حاجة من حاجات الدنيا من تعليم ونحو ذلك او نيل شهادة ونحو ذلك فان الانسان يحب ان ينجز ذلك العمل حتى يرجع الى ما كان اليه. وفي هذا اشارة الى ان مقام الانسان ليست الدنيا وان كانت

158
00:53:57.650 --> 00:54:17.650
عصر نشأته هي فالنبي عليه الصلاة والسلام قال كن في الدنيا كأنك غريب. الغريب ممن اتى اتى من بلده كأن الانسان في هذه الدنيا بلد الحقيقي هو الاخرة. هي التي كانه قد قدم منها الى الدنيا وسيرجع وسيرجع اليها فينبغي ان يعلق

159
00:54:17.650 --> 00:54:36.550
ذلك بذلك قلبه. وهذا في حال الانسان في حال الدنيا لا يشعر الانسان بالغربة بالنسبة للاخرة لماذا؟ لانه نشأ بها. بخلاف الذي لم ينشأ في الدنيا واتى اليها فانه يتعلق بالرجوع الى ما

160
00:54:36.550 --> 00:54:56.350
انا لما كان عليه ولو كان دون ذلك مرتبة فظلا عن امر الاخرة. ولكن لما كان هذا الامر عظمة وتباين من جهة حظ الاخرة بالنسبة لحظ الدنيا كان الانسان قد عرفها معرفة عاينها قبل ذلك بوصف الشارع له

161
00:54:56.450 --> 00:55:15.900
فينبغي للانسان ان يتعلق بالدنيا كحال الغريب الذي يرغب ان يرجع الى الله جل وعلا حتى يكون في مستقره الذي اراده الله سبحانه وتعالى واعده له. كن في الدنيا كأنك غريب. وهذا يتضمن التقلل

162
00:55:15.950 --> 00:55:38.050
من الصحبة والتقلل من فضول الاقوال والاعمال والتقلل من فضول الملبس وغير ذلك. كذلك فيه اشارة ان الانسان لا يلتفت الى المتع في البلد الذي يغترب فيه لماذا؟ لانها متع زائلة

163
00:55:38.100 --> 00:56:04.000
التشبث فيها يتسبب باقامة الانسان فيها والبعد عن مقصوده فاذا تعلق ببلد الغربة بشيء يطيل مكثه ناقض مقصوده وهو رجوعه الى بلده التي التي كان كان عليها فهو لا لا يبالي بالمعارف والاصدقاء في البلد في بلد الغربة ولا التكاثر من ذلك بخلاف الانسان الذي يكون في بلده

164
00:56:04.000 --> 00:56:24.000
يحب ان يتزود بمعرفة فلان وفلان. لماذا؟ لحاجته اليه في السنة القادمة والتي تليها بالملازمة والصحبة وقضاء الحاجة وغير ذلك بخلاف المغترب فان له غاية وهدف وهو الله سبحانه وتعالى وتحقق رضاه حتى يغادر الى الى

165
00:56:24.000 --> 00:56:46.600
الله جل وعلا ولهذا بين هذا الامر بقوله عليه الصلاة والسلام هنا او عابر سبيل عابر السبيل الذي يمر مرورا ولا يمكث وابن السبيل رجل وان كان كريما في قومه

166
00:56:46.900 --> 00:57:04.250
الا انه محتاجا عند من كان من كان فيه ولهذا من مصارف الزكاة ابن السبيل ولو كان غنيا في بلده اشارة الى الى ان الانسان في الدنيا يكون كحال ابن السبيل

167
00:57:05.100 --> 00:57:18.850
والرجل الغني في بلده لماذا لم يأخذ معه مالا حتى غلب في استعمال الشارع ذكر ابن السبيل والاحسان اليه. لماذا لم يتوجه الشارع بامر المسافر اذا سافر ان يأخذ معه مالا

168
00:57:18.850 --> 00:57:44.550
لا يحتاج وان يأخذ معه المزيد والكفاية ما يزيده في سفرة وسفرتين لسفرة واحدة ولكن الشارع ما امره بذلك لضعف لضعف قيمة المال وكذلك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه امر الدنيا من جهة المال ووصفه بان الصدقة في

169
00:57:44.550 --> 00:58:06.350
اوساخ الناس كما جاء في قول النبي عليه الصلاة والسلام للحسن للحسن والحسين. فاذا كان هذا في حق الزكاة الموجب لها شرعي وهي ركن من اركان الاسلام ويثاب عليها الانسان وهي اوساخ الناس فكيف بالمال الذي لا يراد به وجه الله؟ الا يسمى ذلك اشد من هذا من هذه

170
00:58:06.350 --> 00:58:23.400
التسمية الشرعية لهذا يعلم ان الصدقة التي يبذلها الانسان لغيره هي نوع من انواع الاوساخ في ذاتها وان اثيب عليها الانسان. فكيف بالمصارف التي يصرفها الانسان في امور في امور

171
00:58:23.400 --> 00:58:43.400
دنيا من قضاء المتع من المأكل والمشرب والمنكح والملبس والمسكن وغير ذلك هذه كلها وكلها حظ ونصيب زائل. ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وجه الخطاب لني السبيل ان يتزود مالا؟ وجه الخطاب للمؤمن ان يعطيه مالا

172
00:58:43.400 --> 00:59:03.400
لماذا؟ لان القيمة ليست ليست بالمال فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن العبد المؤمن في الدنيا ان يكون كحال ابن السبيل لا يبالي بمضاعفة احتياطه في المال وانما يكون كحال العابر حتى يصل الى حتى يصل الى الى مقصوده

173
00:59:03.400 --> 00:59:23.400
وهذا يظهر هنا في قوله كلمة عابر كذلك ايضا في السبيل فان السبيل هو الطريق الذي ارتسم للانسان كذلك العبور الذي لا يتضمن مكوثا ولا بقاء وانما هي طرق يريد الانسان ان يصل فيها الى الغايات. وهذا ما فهمه عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى في قوله هنا اذا

174
00:59:23.400 --> 00:59:43.400
يا عم سيد فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء هذا هو المعنى اختصره عبد الله ابن عمر عليه رضوان الله تعالى ان ينبغي للانسان ان يترقب الاجر في اي في اي لحظة كحال المغترب الذي يترقب قضاء الحاجة حتى ينصرف الى ينصرف الى اهله راجعا

175
00:59:43.400 --> 01:00:03.400
وكأن الانسان في هذه الدنيا يريد ان يرجع الى اهله وازواجه في في الجنة ونعيمه وداره التي اعدها الله جل وعلا لاهل لاهل الايمان والتقى فينبغي للانسان ان يغتنم الصحة وان يغتنم الفراغ وان يغتنم ما اعطاه الله جل وعلا من سعة رزق فان الانسان لا يدري ماذا يعرض له

176
01:00:03.400 --> 01:00:23.400
من مرض وكذلك ما يعرض له من ضيق وقت وما يعرض له من فقر فليغتنم وسائل الدنيا التي بين يديه لرضى الله سبحانه وتعالى وكذلك لعمارة الاخرة فان ذلك اعظم للانسان ولا يوفق لهذا الا اهل الاخلاص

177
01:00:23.800 --> 01:00:40.000
من احبهم الله جل وعلا ومن صرفه الله سبحانه وتعالى عن اغتنام هذه الامور فليعلم انه فوت من الخير بقدر ما فوت من هذا الامر وفقني الله واياكم لمرضاته وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد