﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:34.050
غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح لامية ابن الوردي للشيخ ابراهيم رفيق الطويل. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم احمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين

2
00:00:34.200 --> 00:00:54.500
واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة اعيننا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا الى يوم الدين. حياكم الله احبتي الى مجلس جديد نعقده في شرح لامية ابن الوردي. نصيحة الاخوان

3
00:00:54.500 --> 00:01:19.200
ومرشدة الخلان هذه اللامية التي عشنا في ظلالها مجالس ومجالس ونحن نتفيأ ظلالها تبسوا من معانيها ومن حكمها وفوائدها ونصائحها فهي كما قلنا خلاصة حياة. عاشها الامام ابن الوردي رحمة الله تعالى عليه. خلاصة تجارب متعددة. في جوانب متعددة ومجالات

4
00:01:19.200 --> 00:01:39.200
في حياة الانسان واراد ان يقدمها لهذه الامة على شكل ارجوزة لطيفة رائقة يحفظها الكبار والصغار اهتدوا بهذه الارشادات والنصائح وليستلهموا منها طرق التصرف الصحيح في الكثير من قضايا الحياة ويحسنوا معالجتها وفق المنهج الشرعي

5
00:01:39.200 --> 00:01:59.450
الذي يرضي الله سبحانه وتعالى اليوم احبتي ابن الوردي رحمة الله عليه سينتقل بنا للحديث عن شيء من صلب تجربة حياته سينتقل بنا للحديث عن امر من صلب تجربة الحياة. ما معنى هذا

6
00:01:59.500 --> 00:02:22.150
تكلمنا ان ابن الوردي رحمة الله عليه احبتي كان قاضيا وحاول ان يتملص مرات عديدة من تولي هذا المنصب وان يعتذر عنه فيا ترى ما هو السبب الذي كان يدفع ابن الوردي وغيره من اهل العلم آآ لمحاولة التملص من منصب القضاء والتورع عن قبوله فان

7
00:02:22.150 --> 00:02:45.800
هذا المنهج لم يكن منهج ابن الوردي فقط. بل العلماء الثقات العدول قديما وحديثا. ما زالوا يتملصون من هذا المنصب ويحاولون هنا الهروب منه والا يتولوه فما هو السبب الدافع لهم يا ترى الى سلوك هذا المنهج في الحياة؟ ابن الوردي رحمة الله عليه سيتكلم الان عن هذه القضية باسهاب

8
00:02:45.800 --> 00:03:02.000
وتفصيل وسيعلل لنا ما هو السبب الذي جعله ينتهج هذا المنهج فقال رحمة الله عليه في البيت السادس والخمسين لا تلي الحكم وان هم سألوا رغبة فيك وخالف من عدل

9
00:03:03.150 --> 00:03:20.700
لا تلي الحكم وانهم سألوا رغبة فيك وخالف من عدل يقول لك ابني الوردي رحمة الله عليه اياك ان تتولى منصب القضاء والفصل بين الناس في الخصومات وان سألك الناس ذلك

10
00:03:20.850 --> 00:03:36.750
والحوا عليك رغبة فيك فحاول ان تتملص من قبول هذا العرض الان هذه القاعدة التي يذكرها ابن الوردي وهو ان تحذر من تولي منصب القضاء حتى ولو طبع الناس فيك والحوا عليك

11
00:03:36.800 --> 00:03:51.900
فحاول ان تهرب وان تتملص هذه القاعدة في الحقيقة ينبغي ان تقيد بقيد حتى تفهم بالشكل الصحيح. ما هو هذا القيد؟ هو في حالة انه يوجد اكثر من شخص يصلح لتولي منصب القضاء

12
00:03:52.150 --> 00:04:06.200
فحاول ان تتملص انت ويقع الاختيار على غيرك. لكن اذا لم يكن في البلدة او في القرية الا شخص واحد يصلح لتولي منصب القضاء. واذا لم يتولى هذا الشخص هذا المنصب فان امور

13
00:04:06.200 --> 00:04:25.350
ستسير على فساد وهرج. فهنا يكون توليه لمنصب القضاء فرضا عينيا عليه. لا يجوز له الهروب منه لكن ابن الوردي يتكلم هنا في حالة وجود خيارات عديدة واكثر من شخص مؤهل لان يتولى هذا المنصب فهو ينصحك الا يقع الاختيار

14
00:04:25.350 --> 00:04:45.350
عليك. وان تحاول ان تتملص وان تعتذر ما وجدت لذلك سبيلا. هذه هي النصيحة التي يريد ان يقدمها ابن الوردي رحمة الله تعالى عليه حتى لا يفهم كلامه بالشكل الخاطئ وتكتمل الصورة لدينا. اذا هو يتكلم في حالة وجود خيارات عديدة يقول لك حاول الا تكون انت الشخص الذي يقع عليه الاختيار

15
00:04:45.350 --> 00:05:06.150
اذا لا تلي الحكم وانهم سألوا. طبعا المفعول به محذوف. المراد وانهم سألوك لكن حذف المفعول به وقدره تقديرا حتى يستقيم معه الوزن اذا لا تلي الحكم وانهم سألوا رغبة فيك. هم لماذا سيسألونك؟ رغبة فيك ان تتولى هذا المنصب لخير رأوه فيك

16
00:05:06.450 --> 00:05:26.150
ثم يقول لك وخالف من عدل وخالف من عدل. يعني اذا جاءك شخص يعدلك اي يلومك ما هو العدل؟ اللوم اذا جاء شخص يلومك يقول لك يا فلان لماذا لم تتولى منصب القضاء؟ وامثالك يستحقون مثل هذا المنصب وبتوليك لهذا المنصب ستحظى على امتيازات في

17
00:05:26.150 --> 00:05:44.450
دولة ويكون لك كذا وكذا ويبدأ يعني يلومك لماذا رفضت هذا المنصب ويرغبك في العودة اليه مرة اخرى. اذا جاءك هذا النوع من الناس فقل لهم جزاكم الله خيرا فانني لا اريد ان اورط نفسي في حقوق الناس

18
00:05:44.850 --> 00:06:05.800
فانظروا غيري واذهبوا الى من هو خير مني باذن الله. يقول لك تعامل مع هؤلاء بهذا النهج. لان الانسان احبتي اذا اعتذر عن المناصب الشريفة في  ورفض ان يقبلها يأتيه اصدقاؤه واحبابه ويرغبونه ويطمعونه ويلومونه. يا فلان لماذا لم تقبل وانت شخص مؤهل ورجل فيك خير وكذا وكذا

19
00:06:05.800 --> 00:06:20.900
الان هنا الانسان قد يتراجع ويبدأ يراجع نفسه. لا ابن الوردي يقول لك احسم الامر من البداية اذا جاءك هذا الصنف فخالفه. وقل لهم جزاكم الله خيرا خيرا فاني لا اريد ان اورط نفسي في حقوق الناس

20
00:06:20.950 --> 00:06:41.400
وغير موجود لانه هذه الفرضية الفرضية ان هناك اكثر من شخص يمكن ان يلي هذا المنصب فيقول لهم اذهبوا الى غيري ففيه باذن الله غنا وكفاية اذا لا تري الحكم وانهم سألوا رغبة فيك وخالف من عدلك ولامك وخالف من عدل. ثم بدأ ابن الورد رحمة الله تعالى عليه يشرح لنا

21
00:06:41.400 --> 00:06:58.650
لماذا اختار هذه الفلسفة في الحياة وهذا النهج؟ نهج الاعتذار عن تولي القضاء ومحاولة الهروب منه ولماذا ينصحك به؟ فيقول في البيت الذي يليه   ان نصف الناس اعداء لمن ولي الاحكام هذا ان عدل

22
00:06:59.150 --> 00:07:15.250
ان نصف الناس اعداء لمن؟ ولي الاحكام هذا ان عدل. يقول لك ابن الوردي رحمة الله عليه في هذا البيت هذا اول تفسير وتعليل لماذا ينبغي عليك ان تزهد في القضاء؟ هذا اول تعليل يقدمه وتفسير

23
00:07:15.450 --> 00:07:37.200
اولا يقول لك ابن الوردي اذا وليت القضاء والفصل بين الناس فستصبح مكروها مبغوضا على الاقل من نصف المجتمع  كيف ذلك احبتي اذا بدأ الانسان يفصل بين الخصومات والمنازعات الواقعة بين الناس

24
00:07:37.250 --> 00:08:05.350
فجاءك اه اثنان لتفصل بينهم. احدهما ستقضي له والاخر ستقضي عليه وتلزمه بالحق فمن قضيت عليه والزمته بالحق في العادة سيبغضك وسيحقد عليك ويمتلئ قلبه غيظا منك لان الناس احبتي دائما يرون انفسهم على حق وان الطرف الاخر هو الظالم له. هذا حال اكثر الناس

25
00:08:05.350 --> 00:08:25.350
يرون انفسهم انه ابرياء وانهم اصحاب الحق وان غيرهم هو الظالم. فاذا جاءك اثنان لتقضي بينهما احدهما كما قلنا ستقضي له والاخر ستقضي عليه. ومن ستقضي عليه وتلزمه بالحق فلابد في العادة ان يبغضك وان يمتلئ غيظا منك وان يحقن عليك

26
00:08:25.850 --> 00:08:47.850
وهذا مع كل خصومة وهذه الحالة ستكون لك مع كل خصومة ومع كثرة الخصومات والمنازعات في المجتمع سيزداد خصومك ايها في هذا المجتمع كل يوم عندك خصومة هناك من تقضي له وهناك من تقضي عليه. من تقضي عليه يمتلئ قلبه غيظ لك ومع مرور الايام بالتالي سيكثر خصومك في

27
00:08:47.850 --> 00:09:14.000
وهذا كله اذا كنت قاضيا عادلا تتحرى العدل واما اذا كنت قاضيا ظالما جائرا فان المجتمع كله سيبغضك ويحقن عليك حتى هؤلاء الناس الذين حابيتهم في مرة من المرات وجعلت الحكم لهم من اجل ان تشتري ودهم. هؤلاء الناس ايضا

28
00:09:15.000 --> 00:09:37.050
سيشعرون بالريبة منك لانهم يدركون انك انما قضيت لهم بالظلم والجور ولم تقض لهم بالعدل والحق. فهم الان نعم انت قضيت لهم سيجاملونك يبتسمون في وجهك لكنهم سيبقون في ريبة منك. انت اليوم قضيت لهم وحابيتهم وغدا ستقضي عليهم فان منهجك هو منهج الجور والظلم. وايضا انت اصلا

29
00:09:37.050 --> 00:09:51.650
تنساقط في اعينهم وان قضيت لهم. انت ساقط في اعينهم لعلمهم انك رجل تفقد المروءة والشهامة والعدل والانصاف. فلا توجد لك رفعة في بانفسهم او مكانة او حظوة اياك ان تظن ذلك ايها القاضي الجائر

30
00:09:52.100 --> 00:10:07.750
والقاعدة العامة احبتي من اسخط الله بظلمه ودوره ليرضي بعض الناس فان الله سبحانه يسخط عليه ويسخط عليه كل الناس. هذه القاعدة علينا ان نعيها جيدا. الانسان يسعى لمرضات الله سبحانه

31
00:10:07.750 --> 00:10:27.750
وتعالى ولو غضب منه طائفة من الناس. المهم انه يسعى في مرضاة الله ويسير في تحقيق هذا الامل. واما من كان سعيه في حياته ودأبه ان يرضي الناس على حساب رضا الله سبحانه وتعالى فهذا والله لن يرضى الله عنه ولن يرضى عنه الناس. اذا يقول لك ابن الوردي فان

32
00:10:27.750 --> 00:10:47.750
نصف الناس اعداء لمن؟ ولي الاحكام هذا ان عدل. طبعا النبي يضرب بما فيه شيء من المبالغة ان نصف الناس هذه النصفية ربما فيها شيء من المبالغة لكن هو يريد ان يصور لك الامر بهذه الصورة التي ذكرتها لك. انك ستقضي بين الناس حتى ولو كنت عادلا فكل شخص ستقضي عليه هو سيشعر انه مظلوم وسيحقد عليك

33
00:10:47.750 --> 00:11:03.500
يمتلئ قلبه غيظا منك بالتالي مع مرور الايام ومع كل قضية تحلها سيصبح خصومك في المجتمع كثر. فستجد مع الوقت كان نصف المجتمع اصبح ضدك ولا يقف معك والانسان احبتي في هذه الحياة يريد راحة باله

34
00:11:03.600 --> 00:11:23.600
ويشتريه كما يقول راحة البال ويزهد في كل هذه المواقف ويعرض عنها امل يعني ما الذي يدعوك لان تقف في هذا الموقف ولان تكون بينك وبين الناس وخصومات ومنازعات. استرح من كل هذه الامور. هذا منهج ابن الوردي في حياته. ان نصف الناس اعداء لمن ولي الاحكام هذا ان عدل

35
00:11:23.600 --> 00:11:43.150
وان لم يعدل فان كل المجتمع سيكون خصما له على التفصيل الذي ذكرناه. اذا هذا التعليل الاول الذي يقدمه ابن الوردي لمنهجه في الحياة ننظر الان في التعليل الثاني قال فهو كالمحبوس عن لذاته وكلا كفيه في الحشر تغل

36
00:11:43.400 --> 00:12:01.400
هذا تعليل اخر لماذا يزهدك ابن الوردي في منصب القضاء؟ يقول صاحب القضاء في هذه الحياة الدنيا محبوس عن كثير من لذاته فهو لا يستطيع ان يذهب وان يأتي في الطرقات والاسواق والمتنزهات. كما يفعل الناس عموما

37
00:12:02.100 --> 00:12:22.100
لا يستطيع ان يفعل هذه الامور بالاريحية التي يفعلها بها الناس. فهو مضطر لان يراقب تحركاته واقواله وافعاله حتى يبقى محافظا على هيبته امام الناس ويحافظ ايضا على هيبة القضاء. لذلك احبتي لو نظرتم آآ القضاة الذين في المراتب العليا في الدولة

38
00:12:22.100 --> 00:12:42.100
لا يسيرون الا في مواكب وحراسات مشددة. وكثير منهم يخشى ان يبوح بمكان اقامته وعن منزله. لانه يخشى ان يتردد الناس الى منزله كثيرا هذا يأتي له بمن يشفع له وهذا يحاول ان يسترضيه وهذا يزوره ليقدم له رشوة. وبعض الناس او بعض القضاة يخشى ان يبوح بمكان

39
00:12:42.100 --> 00:13:02.100
منزله خشية من ان يأتي الناس ليؤذوه في منزله او يؤذوا اهله لانه قضى عليهم. فتجد ان حياة القاضي حياة لا يوجد فيها ذاك الامان العالي. هو يشعر فيها هذه الحياة الدنيا انه مراقب انه يجب ان يكون حذر. فلا توجد اريحية وهدوء وسلاسة في حياته. في تحركاته في

40
00:13:02.100 --> 00:13:20.000
مشيه في ذهابه في عودته يخشى من الخصوم يخشى ان الناس تغضب عليه يخشى ان يظفر به بعض الخصوم يخشى ان يكثر الناس من زيارته وتقديم الهدايا والرشاوى فلا اريحية في حياته في هذه الحياة الدنيا. لذلك يعبر ابن الوردي عن هذه الحالة التي عاشها هو

41
00:13:20.200 --> 00:13:40.200
يعني ابن الوردي يجسد الان الحياة التي عاشها هو ويخبرك يقول لك فهو كالمحبوس عن لذاته لا تستطيع ان تاخد اريحيتك في هذه الحياة اذا كنت قاضيا فالانسان كما قلنا يشتري راحة البال لماذا؟ تعرض نفسك لكل هذه المواقف؟ ولماذا تحجر على نفسك بدل من ان تحيا مطمئنا هادئا

42
00:13:40.200 --> 00:13:55.800
كما يسير الناس وتذهب وتأتي من دون ان يراقبك الناس فهذا شيء يبحث عنه الانسان في الدنيا والورطة الكبرى ليست في هذه الدنيا بل الورطة الكبرى يوم القيامة فيقول لك ابن الوردي وكلا كفيه في الحشر تغل

43
00:13:55.950 --> 00:14:15.950
فان القاضي احبتي كما جاء في الاحاديث وكأن ابن الوردي رحمة الله عليه يشير الى الحديث الذي رواه الامام احمد في مسنده من حديث ابي امامة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يلي امر عشرة فما فوق ذلك الا اتى الله يوم القيامة ويده الى

44
00:14:15.950 --> 00:14:33.750
عنقه فكه بره او اوبقه اثمه انظروا الحديث ماذا يقول ما من رجل يلي امر عشرة فما فوق ذلك الا اتى الله يوم القيامة مغنونة يده الى عنقه فكهوا بره او اوبقه اثمه

45
00:14:33.800 --> 00:14:55.400
ثم يقول صلى الله عليه وسلم ويكمل الحديث اولها ملامة واوسطها ندامة واخرها خزي يوم القيامة. امر شديد في القضاء وكذلك جاء هذا الحديث من طريق عبادة بن الصابر قال صلى الله عليه وسلم من امير عشرة الا جيء به يوم القيامة مغلولة يده الى عنقه حتى يطلقه الحق او يوبقه

46
00:14:55.400 --> 00:15:08.150
فهذا هذا المفهوم مفهوم ان القاضي يأتي يوم القيامة ويده مغلولة الى عنقه جاءت به مجموعة من الاثار. وهذا ما اشار اليه ابن الوردي في قوله وكلا كفيه في الحشر تغل

47
00:15:08.200 --> 00:15:24.200
ان القاضي كما جاء في الاحاديث النبوية يأتي يوم القيامة يده مغلولة. حتى ينظر في امره ان كان قضى بالعدل الله سبحانه وتعالى يفك عنه غله. وان كان قضى بالجور فانه يوبق يوم القيامة بسبب ظلمه وجوره

48
00:15:24.650 --> 00:15:34.650
طبعا الاحاديث التي تحذر من منصب القضاء وتحذر الناس من التساهل في امر احاديث كثيرة يعني. حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

49
00:15:34.650 --> 00:15:53.500
ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة. هذا على القاضي العدل. ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى فيها انه لم يقضي بين اثنين في تمرة قط. يعني على مستوى تمرة يتمنى انه لم يتولى منصب القضاء لا من قريب ولا من بعيد لشدة حساب القضاة

50
00:15:53.700 --> 00:16:09.450
لكن كما ان الشريعة جاءت بالتخويف والترهيب في هذا الباب جاءت ايضا في مدح قضاة العدل لان هذه الدنيا في النهاية لابد فيها من قضاة عدل يقيمون امر الناس ويصلحون حياتهم حتى تسير هذه الحياة على صلاح وخير ويبتعد

51
00:16:09.450 --> 00:16:25.750
الهرج والفساد والفساد عن حياة الناس لابد من وجود قضاة العدل. لذلك كما ان الشريعة خوفت وحذرت كذلك رغبت. في الحديث الصحيح عن ابي هريرة قال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. اولهم امام عادل

52
00:16:25.800 --> 00:16:39.850
والقاضي هو من الائمة. امام عادل كذلك جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص الذي رواه الامام احمد ومسلم. قال صلى الله عليه وسلم ان المقسطين ان المقسطين عند الله على منابر من نور

53
00:16:40.250 --> 00:17:01.200
ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما ولوا او كما قال عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث ايضا يدل على عظم مرتبة القاضي العادل عند الله. ان المقسطين يعني الذين يعدلون ويقسطون في حكم

54
00:17:01.200 --> 00:17:21.200
المهم عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين. الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما ولوا، وهذا فيه تشريف الذين يتحرون العدل وتقوى الله سبحانه وتعالى. فهذه الشريعة كما قلنا الشريعة متزنة دائما في خطابها. تأتي بالترهيب حتى لا يتجاسر الناس على منصب القضاء

55
00:17:21.200 --> 00:17:41.200
وهم ليسوا باهل له ويحذر الانسان ويحسب الف حساب قبل ان يلي هذا المنصب. وفي المقابل تعد القاضي الذي يتحرى العدل ويبذل جهده لان يوصل الحق الى اصحابه ان الله عز وجل يجلسك على منابر من نور عن يمينه يوم القيامة. وهذا ايضا فيه ترغيب للذين يحرصون على العدل ولا يكون مقصدهم من

56
00:17:41.200 --> 00:18:05.700
من تولي منصب القضاء اخذ الامتيازات والشرفيات التي هي مشهورة في الدول وفي الانظمة المعاصرة اذا فهو كالمحبوس عن لذاته وكلا كفيه في الحشر تغل  ثم انتقل ابن الورد يا احبتي رحمة الله عليه ليبين لكم ثقل منصب القضاء وثقل القاضي بطريقة لطيفة

57
00:18:05.700 --> 00:18:27.150
جميلة مستعينا بقواعد الصرف والنحو ابن ورد الان سيبين لكم ثقل لفظة القاضي وثقل منصب القضاء بطريقة لطيفة. مستعينا بقواعد النحو والصرف. فماذا يقول؟ يقول ان للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظا ومثل

58
00:18:27.750 --> 00:18:46.600
ان للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظا ومثل. يقول لكم ابن الوردي لفظة القاضي لو اخذناها وتعاملنا معها من ناحية نحوية صرفية نبدأ وننظر فيها لفظة القاضي. الان القاضي من الناحية الصرفية اسم منقوص

59
00:18:46.650 --> 00:19:04.400
لانها ختمت بياء لازمة مكسور ما قبلها والاسم المنقوص في علم الصرف هو كل اسم انتهى بياء لازمة مكسور ما قبلها فلفظة القاضي اذا فيها نقص من الناحية الصرفية هنا الناحية النحوية احبتي

60
00:19:04.550 --> 00:19:25.000
فان حركة الرفع وهي الضمة وحركة الجر وهي الكسرة لا تظهر على لفظة القاضي. لماذا؟ لاننا تعلمنا في النحو عندما قل جاء القاضي القاضي فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على اخره. منع من ظهورها الثقل. ففيها ثقل

61
00:19:25.350 --> 00:19:45.350
كذلك مررت بالقاضي. القاضي اسم مجرور وعلى مجره الكسرة المقدر منع موضوع الثقل. فحركة الرفع وحركة اه وهي وهي الضمة. الحركة الاصلية للرفع وهي الضمة الحركة الاصلية للجروة هي الكسرة لا تظهر على كلمة القاضي وعلى لفظة القاضي بسبب وجود الثقل في اخرها الناجم عن الياء لان الياء ثقيلة فلا تجتمع عليها ايضا

62
00:19:45.350 --> 00:20:09.000
الثقة الاخر بالضمة والكسرة فباختصار القاضي اجتمع فيها في علم الصرف والنحو النقص والثقل ولفظة فيها نقص وفيها ثقل حري الا تتصف بها انت. بالطريقة اللطيفة هذه التي يوصلها ابن الورد اليك. لفظة فيها

63
00:20:09.000 --> 00:20:28.900
نقص وفيها ثقل حري الا تتلقب بها والا تتصف بها وان تنفر منها نفورا. لا تحتاج ان بالقاضي انت لا تحتاج الى هذا الامر لذلك يعني كان ابن وردي رحمة الله عليه ماذا يريد ان يقول لك

64
00:20:29.400 --> 00:20:53.400
يقول لك لفظة فيها نقص وثقل انا الان اشرح البيت بالالفاظ التي ذكرها. لفظة فيها نقص وثقل فيها عظة كافية لانه ماذا قال يقول ان للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظا ومثل فهو يريد ان يقول لك لفظة فيها نقص وثقل فيها عظة كافية

65
00:20:53.400 --> 00:21:10.700
ومثل شافية تزجرك ان تتلقب بها وان تحرص عليها. تزجرك ان تتلقب بها وان تحرص عليها. لذلك هذا معنى ان للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظا ومثل هذا النقص والاستثقال يعظك

66
00:21:10.750 --> 00:21:29.250
موعظة شافية ويعطيك مثل كافي شافي يزجرك ان تتصف بهذا اللقب ويجعلك زهيدا فيه لا تحرص على التلقب به طبعا قوله لوعظا ومثل. الان كلمة مثل الاصل ان تكون ايضا منصوبة لوعظا ومثلا

67
00:21:29.400 --> 00:21:49.550
وتنوين النصب في حالة الوقف عليه كما هو معلوم في قواعد الوقف في اللغة ان تنوين النصب اذا وقفت عليه تبدله الفا ولا تحذفه بالكلية بخلاف تنوين الضم وتنوين الكسر. تنوين الضم والكسر في حالة الوقف يحذف ولا يعوض عنه شيء. لكن تنوين الفتح في العربية

68
00:21:49.550 --> 00:22:07.350
اذا وقفت على الكلمة المنونة بتنوين فتح فانك تقلب تنوين الفتح الفا. لكن ابن الوردي نلاحظ انه لم يفعل هذا هنا بل حذف تنوين الفتح ولم يقلبه الى الف فقال لوعظا ومثل وقف على اللام. الان احبتي اه هذه الطريقة التي اتبعها من الوردي انه حذف تنوين الفتح

69
00:22:07.350 --> 00:22:22.550
ولم يعوض عنه بشيء. هذه لغة لقبيلة من العرب تسمى قبيلة ربيعة قبيلة ربيعة تقف على تنوين الفتح بحذفه بالكلية من دون ان تعوض عنه شيء. والشعراء قديما وحديثا يستخدمون لغة

70
00:22:22.550 --> 00:22:40.000
وان لم تكن هي اللغة المشتهرة عند العرب يستخدمون لغة ربيعة ما تحتاج اليها في الشعر حتى يحافظوا على الروي. الان هذه لامية لابن الوردي. فينبغي ان يكون البيت كل بيت ممتهن بحرف اللام. حتى يحافظ ابن الوردي على انتهاءها

71
00:22:40.000 --> 00:22:50.000
هذا البيت بحرف اللام بدلا من الالف. ماذا فعل؟ استخدم لغة ربيعة انه قال انا اريد ان اقف على تنوين الفتح على لغة ربيعة من خلال حذفه من دون ان

72
00:22:50.000 --> 00:23:12.850
نعوض عنه الفا. فهذه اللغة لغة ربيعة كثير ما يستخدمها الشعراء في آآ المنظومات الشعرية اذا ارادوا ان يحافظوا على الروي في اخر البيت على استقامة الوزن الشهري عموما يعني فهذا تعليق استطرادي سريع. الان هذا التعليل الذي قدمه ابن الوردي حينما قال لك ان للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لبعض ومثل. ليس طبعا تعليل

73
00:23:12.850 --> 00:23:32.850
حقيقيا علميا حتى لا تتولى منصب القضاء وانما اسميه انا تعليل استئناسي استلطافي. هو مجرد استئناس واستلطاف. يعني كلمة فيها نقص وثقل. ايش بدك بها؟ خلها بعيدة عنك. كانه يريد ان يقول بهذه الطريقة. اما هذا ليس تعليل علميا ان الانسان لا يصلح ان يقول والله انا لا اريد

74
00:23:32.850 --> 00:23:42.850
الى منصب القضاء لماذا؟ قال لان لفظة القاضي فيها نقص في علم الصرف واستثقال في علم النحو فبالتالي انا غني عنها. يعني لا يصلح هذا تعليل علمي. لكن كما قلت لك هو من اجل ان

75
00:23:42.850 --> 00:24:02.850
في الاجواء ابن الوردي في خلال هذه المنظومة اتى بهذا التعليل الاستئناسي. ثم انطلق ابن الوردي ليكمل رحلته في بيان فلسفته في منصب القضاء قلل لماذا؟ ينبغي عليك ان تزهد فيه. فيقول لك لا تساوي لذة الحكم بما ذاقه الشخص اذا الشخص انعزل

76
00:24:02.850 --> 00:24:24.000
يقول لك ابن الوردي رحمة الله عليه في هذا البيت كل اللذات التي تسعى لتحصيلها من خلال تولي منصب القضاء لذة يعني فخامة المنصب ونظر الناس اليك بنظر عالي ومدح الناس لك والاشارة اليك بالبناء يعني الناس لماذا يحبون تولي منصب القضاء لانهم يشعرون

77
00:24:24.000 --> 00:24:44.000
بالفخامة بالهيبة ان الناس تنظر اليهم بوقار واجلال. هذه لذات ترغبها بعض النفوس. فيقول لك ابن الوردي هذه اللذات التي تلهث خلفها وتسعى لتحصيلها من خلال توليك لمنصب القضاء لذة البهرجة وابهة المنصب وفخامة النظر الناس اليك واحترام الناس وتبجيلهم

78
00:24:44.000 --> 00:25:02.600
سيدنا واجلسوا وافسحوا له. كل هذه اللذات ستذهب في لحظة واحدة ادي رسالة ابن الوردي. يقول لك كل هذه اللذات التي تبحث عليها وتنافس في طلبها ستذهب في لحظة واحدة وهي لحظة العزل حينما

79
00:25:02.600 --> 00:25:22.600
تأتي نهاية الخدمة يقولون لك جزاك الله خيرا على خدمتك في منصب القضاء. وانت الان معزول حتى نترك مجال للشباب. بمجرد ان تعزل ستذهب كل هذه الالقاب وستكتشف ان كل ما كنت تنهث خلفه هو سراب. انتهى في لحظة واحدة. ذهبت الالقاب والفخامات وتوقير

80
00:25:22.600 --> 00:25:38.100
وانظروا احبتي في واقعنا المعاصر. وماذا بقي؟ بقيت عليك الحسرة. والخشية من سؤال الله لك يوم القيامة عما فعلته طوال التي توليتها في هذا المنصب. في لحظة واحدة ستذهب كل الالقاب

81
00:25:38.250 --> 00:26:00.150
وستجلس وحدك في البيت خصومك كثر في المجتمع وعند الله سبحانه وتعالى الامر اعظم واشد لانك ستسأل عن كل قضية لم تتحرى فيها العدل. ستسأل عن كل اه تصرف وكل نظرة خاطئة ارتكبتها في خلال هذا المنصب. لم ترضي بها وجه الله سبحانه وتعالى. فانت في ورطة في الدنيا وفي الاخرة وكل هذه اللذات التي

82
00:26:00.150 --> 00:26:16.200
قاتلت من اجلها ذهبت في لحظة واحدة وانتهت. فاياك ان تلهث خلف السراب. هذه نصيحة ابن الوردي رحمة الله عليه. ويتبع كلامه في هذه فكرة يقول فالولايات وان طابت لمن؟ ذاقها فالسم في ذاك العسل

83
00:26:17.050 --> 00:26:34.500
ثم نعتذر احبتي لشيء من التعب عل به في هذه الايام  اسأل الله ان يصرف عني وعنكم كل شر وسوء فيقول ابن الوردي رحمة الله عليه فالولايات وان طابت لمن؟

84
00:26:34.550 --> 00:26:55.450
ذاقها فالسم في ذاك العسل. يقول هذه الولايات وهذه المناصب وهذه البهرجة. وهذه اللذات التي تذوقونها ايها القضاة وان طابت لكم لكن احذروا فان هذه اللذة لذة مسمومة قد يكون فيها الهلاك في الدنيا

85
00:26:55.650 --> 00:27:16.300
وفي الاخرة فالولايات وان طابت لمن ذاقها. الولاية والقضاء في لذة في طعمه. لذلك تجد ناس تقاتل عليه. فيه لذة لكن ابن الوردي يقول لكم هذه اللذة احذروها. هذه اللذة التي تتذوقونها هذه النشوة التي تبحثون عنها لذات مسمومة

86
00:27:16.300 --> 00:27:36.550
السم في ذاك العسل هذا العسل الظاهر امامكم هذا عسل مغشوش عسل مغشوش عسل مشوب بالسم فاحذروا منه ايها القضاة ويا اصحاب الولايات يا من تقاتلون من اجل هذه المناصب احذروا فان هذا الطعم وهذه البهرجة وهذا الزخرف مشوب

87
00:27:36.550 --> 00:27:57.700
ليس خالصا ليس نقيا بل فيه سم قد يكون سبب في هلاك في الدنيا وفي الاخرة. ان كثير من القضاة بعد ان يتركوا منصب القضاء الناس الذين ظلموا يكونون يتحينون لهم ويتربصون بهم حتى يظفروا بهم ليأخذوا حقهم من جلودهم

88
00:27:57.950 --> 00:28:12.450
وهناك كثير من الجرائم وقعت في حق القضاة بعد ان تركوا هذا المنصب ظنوا انهم سيعيشون في هدوء وطمأنينة بعد ان اخذوا لذة القضاء فاذا هم يحيون في هذا المجتمع في اضطراب وقلق وخوف. وهذا خاصة في قضاة الجور

89
00:28:12.450 --> 00:28:27.900
قضاة الظلم الذين يظلمون الناس الناس لا تسامحهم ابدا هناك ناس لا تسامحك ابدا ايها القاضي الجائر. بل تريد ان تأخذ حقها منك في الدنيا قبل الاخرة. فاحذر فاحذر من موضوع القضاء. وحاول ان

90
00:28:27.900 --> 00:28:46.500
ازهد فيه وان تلقي تبعة هذه المناصب على غيرك فانت والله لست حريصا على كل هذه المتاعب في الدنيا وفي الاخرة ثم انتقل ابن الوردي رحمة الله عليه ليشكو لنا حاله مع القضاء فقال نصبوا المنصب اوهى جسدي وعنائي من مداراة السفل

91
00:28:46.500 --> 00:29:01.650
يقول ابن الوالد رحمة الله عليه نصب المنصب اوهى جسدي اي منصب القضاء لقد اتعب جسدي في هذه الحياة. والسبب في ذلك اني كنت اعاني كثيرا وانا اعالج واداري سفلة الناس

92
00:29:01.650 --> 00:29:21.650
وسقط الناس. لان القاضي في العادة احبتي انما يتعامل في الخصومات والمنازعات مع سقطة الناس وسفلتهم. واما اصحاب النفوس والهمم العالية اصحاب العمل والانجاز في هذه الحياة لا يجدون وقتا للذهاب الى القضاء ولا يجدون وقتا للخصومات والمنازعات بين الناس. وانما

93
00:29:21.650 --> 00:29:41.650
الى القضاء في حالة الاضطرار يعني لا يوجد لديهم مخرج الا الذهاب للقضاء. حينئذ يذهبون اليه والا فشرف نفوسهم ومروءتهم تأبى ان يذهبوا الى النزاع والخصومات بين يدي القضاة. واما الذين عادتهم الذهاب اه المشاكل والخصومات والمنازعات في هذه الحياة. الخصومات. هؤلاء هم

94
00:29:41.650 --> 00:29:55.000
الناس الذين لا يحسنون شيئا ولا يتقنون شيئا يفعلونه في الحياة الا النزاع والشقاق. لذلك القاضي في العادة اكثر من يزوره ويأتي الى مجلسه ويتخاصم عنده ام هذه الطبقة من الناس

95
00:29:55.200 --> 00:30:15.200
طبقة سفلة الناس المغفلون الذين لا يجدون شيئا يفعلونه في هذه الحياة الا كما قلنا النزاع. فمعاملة هذه الطبقة كثرة معالجتها ومحاولة مداراتها وتهدئة نفوسها ويا فلان لأ مشي الموضوع ولا وانت لا تخاصم وانت لا تضرب وانت لا تمد يدك عليه. معالجة

96
00:30:15.200 --> 00:30:36.300
طبق امر متعب جدا يقول لكم ابن الوردي معالجة هذه الطبقة ومداراتها مع الوقت تصبح امر ممل ومتعب وهذا الامر لا يعرفه الا القضاة فعلا الذين يرون المشاكل التي تأتي على اتفه الاسباب. هذا القى عليه شيء وهذا نظر اليه بنظرة وهذا تكلم معي بطريقة. وهذا آآ اذاني بسيف وهذا ضربني بسيف

97
00:30:36.300 --> 00:31:01.950
كل هذه المشاكل انما تصدر من سفلة الناس وان تتعامل مع هذه الطبقة سنوات طويلة امر متعب فعلا للانسان ويشعره مع الوقت بالملل والضجر  اذا نصب المنصب اوهى جسدي وعنائي من مداراة السفل. انتهى هنا كلام ابن الوردي رحمة الله تعالى عليه عن موضوع القضاء وتزهيده لك فيه. وذكر لك الاسباب

98
00:31:01.950 --> 00:31:13.650
فعلا المقنعة لان تزهد في هذا المنصب ما دام هناك شخص يستطيع ان يحل محلك في هذا الميدان. ثم عاد ابن الوردي رحمة الله عليه بعد ذلك. ليتكلم عن النصائح العامة

99
00:31:13.650 --> 00:31:36.850
في الحياة حتى تتبعها وتنتهجها. عاد للكلام عن نصائح عامة في شتى جوانب الحياة. فيقول لك قصر الامال في الدنيا تفز فدليل العقل تقصير الامل ان من يطلبه الموت على غرة منه جدير بالوجل. يطلب منك ابن الوردي رحمة الله تعالى عليه الا تطيل املك

100
00:31:37.400 --> 00:31:53.600
في هذه الحياة الدنيا لا تشعر ولا تحيا في هذه الحياة وانت تظن انك ستعيش كثيرا طويلا الى ابد الابد. بل قصر الامل. لماذا؟ لان طول الامل احبتي يجعل الانسان المسلم بطيئا عن الطاعة

101
00:31:53.700 --> 00:32:11.350
سريعا الى المعصية ينغمس في اوحال الذنوب والمعاصي لانه يشعر ان معه فسحة من العمر فيسوف التوبة ويبقى غارقا في ذنوبه وفي معاصيه حتى يأتيه الموت على غرة منه في لحظة لم يحسب لها حساب

102
00:32:11.450 --> 00:32:30.750
وهو غارق في الذنوب والمعاصي ولم يستعد للقاء الله بالتوبة في لحظة غرة يأتي الموت لينهي كل شيء. كم من انسان مات احبتي وهو في صورة وفي هيئة لا ترضي الله سبحانه وتعالى. احدهم يموت وهو يتعاطى المخدرات وذاك يموت وهو في حضن آآ عاهراته

103
00:32:30.750 --> 00:32:50.700
وذاك يموت وهو يسمع الغناء والفجور وذاك يموت في مرقص وذا قصص كثيرة في التاريخ قديما وحديثا. في اناس من اهل الاسلام لكنهم اسرفوا على انفسهم بالذنوب والمعاصي وظنوا ان هناك مجال كثير للحياة واننا نتوب في المستقبل حينما

104
00:32:50.700 --> 00:33:10.950
كبر فاذا الموت يأتيهم فبغتة وهم لا يشعرون طول الامل احبتي من اضراره ايضا على الانسان انه يقسي القلب كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الم يأني للذين امنوا هذه نصيحة من الله سبحانه وتعالى لكم وتوجيه وارشاد وحث الم يأن للذين امنوا ان تخشوا

105
00:33:10.950 --> 00:33:28.700
قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد اي طولوا الامل. فهذه من صفة اليهود والنصارى يظن احدهم انه سيحيا في هذه الحياة ولن يموت. وانه من الخالدين

106
00:33:29.500 --> 00:33:46.350
عنده طول الامل في هذه الحياة هو لا يعتقد طبعا الخلود الابدي ولكنما اقصد انه يظن ظنا في تعاملاته في ممارساته في الحياة انه لن يموت. وان كان هو يعني في باطنه الداخلي يعلم ان الموت حاصل

107
00:33:46.600 --> 00:34:00.700
لكن يحاول ان يطرد عن ذهنه هذه الفكرة من خلال التسويف وطول الامل لا لا لا مع عيسى عيشة الثمانين للتسعين معاي فرصة طويلة يبقى يسوف يطول الامل هذي صفة اهل الكتاب لكن ما يهمنا

108
00:34:00.700 --> 00:34:26.300
انظروا ماذا ترتب على طول الامل. قال سبحانه فطال عليهم الامد فقست قلوبهم. انظروا هذا الارتباط فطال عليهم الامد فقست قلوبهم. اذا طول الامل الانسان الذي يحيا بهذا القلب وبهذه النفسية نفسية اطالة الامل واني ساعيش وساعيش. هذا مع الوقت يقسو قلبه. لانه كما قلنا سيغرق في اوحال الذنوب والمعاصي. لانه يشعر ويشعر

109
00:34:26.300 --> 00:34:46.300
نفسه ان معه فسحة من الوقت بعد فيغرق في الذنوب في المعاصي في اللذات في الشهوات حتى يصبح الران على كل قلبه قد غشاه. فيقسوا هذا القلب اطال عليهم الامد فقست قلوبهم. اذا طول الامل له مفاسد كبيرة على الانسان المسلم. في ابعاده عن واحة الطاعة وطلب العلم والخير

110
00:34:46.300 --> 00:35:01.000
والمسارعة فيه وفي دفعه للمعاصي والذنوب والاغراق فيها وفي تسويفه للتوبة وفي تجرؤه على الله سبحانه وتعالى وفي قسوة قلبه. لذلك ابن الوردي يقول لك هذه النصيحة الوردية قصر الامل في هذه الحياة

111
00:35:01.050 --> 00:35:18.850
هذه الحياة ينبغي ان تحياها وانت على خوف ووجل من ان يفجأك الموت  من وطن قلبه احبتي على قصر الامل. يعني ممكن شخص يقول لي ما فائدة قصر الامل؟ قصر الامل احبتي في الحياة هو سبب في اجتماع القلب على الله سبحانه

112
00:35:18.850 --> 00:35:41.100
تعالى تقصير الامل سبب في اجتماع القلب على الله سبحانه وتعالى. ويقلل من الهموم والاحزان والغموم. التي تصيبك. فان الانسان وطن قلبه على قصر الامل وادرك واستشعر دائما ان هذه الحياة قصيرة فانه لا يحزن على ما فاته من ملذات الحياة الدنيا. لا

113
00:35:41.100 --> 00:36:01.600
احزن ان فلان اصاب مالا وهو لم يصب. لا يحزن على البلاء الذي نزل به. لا يحزن آآ الا حزن العابرين يعني حزنا سريعا تغشيه دائما حلاوة اجتماع القلب على ربه سبحانه وتعالى. فهذا القلب الذي يحيا بقصر الامل مجتمع على ربه يسعى

114
00:36:01.600 --> 00:36:21.600
افي رضاه قليل الهموم والاثقال والاحزان جعل الدنيا في يده وسار بقلبه الى الله. هي هذه الخلاصة. جعل الدنيا في يده وسار بقلبه الى الله سبحانه وتعالى. لذلك ابن الوردي يحثك على تقصير الامل وافضل طريقة حتى تبقى مستشعرا

115
00:36:21.600 --> 00:36:41.600
لهذه القضية قضية قصر الامل ان تبقى متذكرا للموت. يعني لو سألتني يا شيخ ما هي افضل طريقة ابقى من خلالها مقصرا لاملي مستشعرا آآ آآ ان هذه الحياة الدنيا قصيرة ان تبقى دائما متذكرا للموت. لذلك ابن الوردي ماذا قال؟ وبين لك هذه الوسيلة قال ان من يطلبه الموت على

116
00:36:41.600 --> 00:37:01.000
غرة منه جدير بالوجل. يعني اذ لو انك تصور هذه الصورة انت انسان يوجد شخص يريد ان يقتلك ويتربص بك الدوائر ويحاول ان يأتيك على غرة. بالله عليك كيف ستحيا في هذه الحياة؟ يعني لو قيل لك يا فلان ترى هناك شخص

117
00:37:01.100 --> 00:37:24.500
يلاحقك في كل مكان تذهب اليه وهو يريد ان يقتلك وينتظر غرة ولحظة المناسبة لينقض عليك بالله عليك كيف ستحيا في هذه الحياة الدنيا الن تكون خائفا وجلا مترقبا متربصا تنظر دائما حولك. لانه خلص وصلتك رسالة اكيدة ان هناك شخص يتبعك ويترصد لك ويحاول ان يقتلك

118
00:37:24.500 --> 00:37:44.900
هناك وستبقى خائفا وجلا لا تخرج من بيتك واذا خرجت تنظر يمينا وشمالا تلتفت. لا تشعر بالراحة في هذه الحياة الدنيا. تشعر ان الموت سيأتيك في اي لحظة وهذا الشخص هو الموت هذا الشخص الذي يطاردك ويتربص بك ويرتقبك في لحظة معينة سيأتي لينقض على هذا الجسد وليأخذ هذه الروح. هذا الشيء هو

119
00:37:44.900 --> 00:38:04.900
اخي الكريم اياك ان تظن انك تستطيع ان تهرب منه. انا وانت هناك من يتبعنا ويلاحقنا ويتربص بنا. وحينما تأتي اللحظة المناسبة سينقض علينا. فجدير بنا ان نحيا بوجل وخوف واشفاق. وان نبقى دائما على استعداد لتلك اللحظة التي سينقض علينا

120
00:38:04.900 --> 00:38:29.200
فيها هذا الموت ليأخذ هذه الروح فنكون مستعدين ببضاعة نلقى بها ربنا سبحانه وتعالى. استعداد بالطاعة بالتوبة بالاقبال على الله سبحانه وتعالى بالانجاز بالعمل بالتقديم لهذه الامة ان يكون شيء نضعه في هذه الحياة الدنيا بصمة نفتخر بها اذا لقينا الله سبحانه وتعالى تقول يا رب انا كنت خادم لدينك في مجال معرفي وذاك يقول وانا كنت في مجال اخر وانا

121
00:38:29.200 --> 00:38:47.000
جاهدت في سبيلك وانا دعوت اليك وانا يعني صنعت دواء اختم به عبادك وانا كتبت شيئا في العربية نفعت به الخلق اكتب شيئا اصنع شيئا آآ افعل امر تفتخر به امام الله سبحانه وتعالى فان الموت والله يا اخي سيأتيك في لحظة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث وان كان ضعفه

122
00:38:47.000 --> 00:39:09.500
البعض حديث رواه النسائي والترمذي قال صلى الله عليه وسلم اكثروا ذكر هادم اللذات الموت. اكثروا ذكرى هادم اللذات الموت. فالنبي صلى الله عليه وسلم وجهنا هذه النصيحة ان نكثر من ذكر هادم اللذات الموت الذي يهدم كل لذة ويجعلنا دائما نحتقر الذنوب والمعاصي وننظر اليها بعين الازدراء

123
00:39:09.500 --> 00:39:27.250
هذا الموت يجب دائما ان نجعله حيا في حياتنا في عقولنا في قلوبنا لنبقى دائما على استعداد للقاء الله سبحانه وتعالى ولا نغوص نغرق في اوحال الذنوب والمعاصي ان من يطلبه الموت على غرة منه جدير بالوجل

124
00:39:27.350 --> 00:39:46.650
يقولون ان الامام مالك ابن دينار رحمة الله تعالى عليه خرج مرة الى القبور ليتذكر الموت وليلين هذا القلب وليتذكر الرحلة الى الدار الاخرة وليقصر امله في هذه الحياة الدنيا ويبقى دائما شاهدا مستحضرا لهذه الحقيقة

125
00:39:46.800 --> 00:40:07.100
فيقول مالك بن دينار اتيت المقبرة في يوم من الايام فرضمت شعرا وقلت فيه اتيت القبور فناديتها فاين المعظم والمحتقر واين المذل بسلطانه؟ واين العزيز اذا ما افتخر يبحث عن كل هؤلاء الناس

126
00:40:07.250 --> 00:40:30.100
اتيت القبور فناديتها فاين المعظم اين كان الذي يتعاظم في هذه الحياة الدنيا على الناس واين المحتقر الشخص الحقير المسكين الذليل؟ اين هم؟ الكل في قبور متساوية فاين المعظم والمحتقر؟ واين المذل بسلطانه؟ اين جبابرة الارض الذين طغوا؟ واذلوا الناس بسلطانهم. واين العزيز اذا ما افتخر؟ اين الناس

127
00:40:30.100 --> 00:40:54.700
الذين كانوا اعزاء ويفتخرون لما نظم هذين البيتين قال فسمعت صوتا من بين القبور ينادي ويقول تفانوا جميعا فما مخبر وماتوا جميعا واضحوا عبر وساروا الى ملك عادل عزيز مطاع اذا ما امر

128
00:40:54.800 --> 00:41:10.800
فيا سائلي عن اناس مضوا اما لك فيمن مضى معتبر هذا صوت من بين القبور والله اعلم بحاله ونحن نأخذ العبرة من القصة هذا الصوت اجاب على مالك بن دينار حينما سأل

129
00:41:11.300 --> 00:41:26.650
اجابه قائلا له تفانوا جميعا كل هؤلاء العظيم والحقير الجبار الذي اذل الناس بسلطانه والعزيز الذي كان يفتخر بنفسه الكل الان في حفر تحت الارض. تفانوا جميعا فما مخبر وما

130
00:41:26.650 --> 00:41:45.150
جميعا واضحوا عبر وساروا الى ملك عادل عزيز مطاع اذا ما امر فيا سائلي عن اناس مضوا اما لك فيمن مضى معتبر؟ فيا ايها السائل يا ما لك بن دينار ويا كن سائل عن هؤلاء الذين ذهبوا اليس لك عبرة في

131
00:41:45.150 --> 00:42:05.000
هؤلاء القوم الذين اضحوا تحت الثراء اعتبر قبل ان تلحقهم وتصبح واحدا منهم في يوم من الايام البيت الاخير الذي نشرحه اليوم هو بيت تربوي توجيهي يوجهك فيه ابن الورد رحمة الله عليه

132
00:42:05.050 --> 00:42:27.350
للاسلوب الامثل الذي يجب ان تعامل الناس به حتى تحافظ على ودهم لك ولا تشعرهم بالسآمة نصيحة تتعلق بجانب سلوكي هذه النصيحة تتعلق بجانب سلوكي وهو كيف تحافظ على ود الناس وحب الناس لك من دون ان آآ تشعرهم بالسآم والضجر منك. يقول ابن الورد رحمة الله عليه

133
00:42:28.250 --> 00:42:46.000
غب وزر غبا تزد حبا ثمن اكثر التردد اضناه الملل غب وزر غبا تزد حبا فمن؟ اكثر الترداد اضناه الملل. يقول ابن البرد رحمة الله عليه اذا صادقت شخصا في هذه الحياة

134
00:42:46.200 --> 00:43:10.100
فاياك ان تمله منك فاياك ان تمله منك بل عليك ان تكون خفيف الظل. خفيف الزيارة تغيب عن اصدقائك حتى يشتاقوا اليك واذا زرتهم فانك تزورهم غبا. ما معنى غبا؟ اي تزورهم يوما بعد يوم. هذا معنى غبا. اي تزورهم يوم وتترك يوم. ثم تزور يوم وتترك

135
00:43:10.100 --> 00:43:30.100
طبعا ليس هذا والفرد يعني بالعكس قد يكون الافضل احيانا ان تزورهم كل اربعة ايام مرة. لكن المراد اصل الفكرة انك لا تكن دائما عندهم كثير الزيارة لهم بل زرهم غبا وغب حتى يشتاقوا اليك. نوع عليهم حتى لا تشعرهم بالسئم. اه والضجر. فان الناس احبتي انما تحب الشخص

136
00:43:30.100 --> 00:43:51.300
الخفيف اللطيف. وضجر من الشخص الثقيل للمزوار. هذا حال الناس. اذا كان شخص يزورك يوميا وجالس عندك يوميا مع الوقت تشعر بالملل والسئام لكن اذا كان هناك شخص يتعاهدك بالزيارة والسؤال كل فترة بهاتف او زيارة منزلية. ودائما يوصيك وتتناصح انت واياه ثم يغيب عنك فترة ثم تعود. هذا

137
00:43:51.300 --> 00:44:03.650
يساعد على الحفاظ على الود وان تبقى محبتك قائمة وان يبقى الود بينك وبين اصدقائك قائما الى اطول فترة ممكنة. فهذه نصيحة من تجربة الحياة. يقول لك ابن الورد اياك ان تكون

138
00:44:03.650 --> 00:44:23.650
شخص ثقيل على الناس دائما جالس عندهم دائما امامهم في وجههم ملك كن خفيفا لطيفا في زيارتك في كلامك في حديثك تحافظ على تلك العلاقة متينة لاطول فترة ممكنة بل تحافظ عليها ان شاء الله في هذه الحياة الدنيا والى ان تلقى الله سبحانه وتعالى تجتمع معهم

139
00:44:23.650 --> 00:44:44.250
منابر من نور. اذا غب وزر غبا تزد حبا فمن اكثر الترداد اضناه الملل. هناك اناس فعلا ثقيلون جدا دائما يتحدثون دائما يثرثرون دائما آآ يزورونك يريدون الجلوس معك. وهذا الثقل احبتي في الحقيقة سبب في انقطاع العلاقة

140
00:44:44.550 --> 00:45:04.550
ولا يفعله انسان عاقل اولا يحترم نفسه وقيمة نفسه ويحترم قيمة وقته وشرف زمانه ثم يريد كما قلنا ان يذكر بين الناس بالخير وان اثنى عليه بانه انسان راقي انسان صاحب مروءة يحسن التصرف وليس انسان ثقيل لا يحسن يعني الكلام والحديث ولا يحسن التصرف بل هو

141
00:45:04.550 --> 00:45:24.550
ودائم مبغوء بل هو دائما مبغوض ينفر الناس عنه. اذا هذه الفكرة الاخيرة التي نختم بها شرحنا لهذا اليوم وان شاء الله باذن الله في المحاضرات القادمة تكون مسك الختام مع ابن الوردي رحمة الله تعالى عليه في الابيات الاخيرة من هذه اللامية المباركة. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا

142
00:45:24.550 --> 00:45:49.521
ارحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم  غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية طريقك نحو علم شرعي راسخ