﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد يقول الشاعر الطوغرائي رحمه الله غاب الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين القول والعمل وشأن صدقك عند الناس كذبهم. وهل يطابق معوج

2
00:00:30.050 --> 00:01:00.050
واعتدلي ان كان ينجح شيء في ثباتهم على العهود فسبق السيف للعزل. يا واردا سؤر عيش كله كدر انفقت صفوك في ايامك الاول فيما فيما اعتراضك واحفظها فيما اقتحامك لج البحر تركبه وانت يكفيك منه تكفيك منه مصة

3
00:01:00.050 --> 00:01:30.050
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يحتاج فيه الى الانصار والخول اقنع تجل ولا تطمع تذل ولا تعجل تزل ولا تغتر بالمهل. ترجو البقاء بدار لا بات لها فهل سمعت بظل غير منتقل؟ ويا خبيرا على الاسرار مطلعا. اصمت ففي الصمت

4
00:01:30.050 --> 00:02:00.050
منجاة من الزلل قد رشحوك لامر ان فطنت له فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل يقول ابو اسماعيل رحمه الله غاض الوفاء وفاض الغدر. اه غاض وفاض. لفظان متقابلا. فالغيض

5
00:02:00.050 --> 00:02:30.050
هو النقص والفيض هو الزيادة. ولهذا يقولون في في كلامهم اه هذا غيض من فيض. او اعطاه غيضا من فيض. يعني قليلا من كثير. وآآ آآ غاض كما تدل على او كما تأتي على النقص تأتي احيانا بمعنى ذهاب الشيء. وهو

6
00:02:30.050 --> 00:03:00.050
واعلى درجات النقص ان ينقص الشيء شيئا فشيئا حتى يزول بالكلية. فالنقص كما الغيض كما يأتي بمعنى النقص يأتي ايضا بمعنى ذهاب الشيء كليا. فمن اول قول الله تبارك وتعالى الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد

7
00:03:00.050 --> 00:03:30.050
وما تغيب الارحام تغيض من الغيظ وهو بمعنى النقص هنا بدليل المقابلة انه قال وما تزداد؟ في المقابلة قرينة دالة على ان الغيظ هنا بمعنى النقص فالله سبحانه وتعالى يعلم كل ما في الارحام

8
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
من الغيظ والزيادة من النقص والزيادة. سواء كان في العدد ام في العدة ام في الصفات والاحوال فهو يعلم ما في الارحام. من وجود الحمل او عدم وجوده. ومن تعدد الحمل او عدم تعدده

9
00:03:50.050 --> 00:04:20.050
من صفاته ايضا كالذكورية والسلامة وكمال الاعضاء وحتى الشقاوة والسعادة. فعلمه وتعالى بما في الارحام علم شامل يشمل كل ما يتعلق اه الحمل من الزيادة ومن النقصان يعني فالغيض هنا اذا هو بمعنى بمعنى النقص. ويأتي ايضا بمعنى الذهاب الكلي للشيء

10
00:04:20.050 --> 00:04:50.050
كما في قوله تعالى وغيظ الماء وقضي الامر. وغيض الماء. يعني ذهب في اعماق الارض واستوت على الجودي بسبب ذهاب الماء. فاذا الغيظ يأتي بمعنى النقص ويأتي بمعنى الذهاب بالكلية. والفيض عكسه. فهو بمعنى اه الزيادة

11
00:04:50.050 --> 00:05:20.050
وقال غاض الماء وفاض يعني زاد. وكلا المعنيين وارد هنا فكلامه يحتمل ان الوفاء غاض من الناس يعني ذهب بالكلية ويقصد بذلك المبالغ. ويحتمل ان يقصد بذلك النقص يعني ان الوفاء قد نقص في الناس. والوفاء هو الحفاظ على العهد والحفاظ على

12
00:05:20.050 --> 00:05:50.050
وضده الغدر. ولهذا قوبل فقال غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف فرجت يعني اتسعت. الانفراج هو الاتساع والتباعد بين الشيئين وانفرجت مسافة الخلف بين القول والعمل. فهو يشكو في هذا البيت من

13
00:05:50.050 --> 00:06:20.050
اهل زمانه وانه دخل عليهم من صفات النقص صفة الغدر. وقل فيهم من صفات تلك مال صفة الوفاء. وانفصل او تباعد القول عن العمل فهم يقولون اقوالا حسنة ولكنهم يعملون بخلافها. يستحسنون الوفاء ولكنهم

14
00:06:20.050 --> 00:06:50.050
يغدرون يستحسنون الصدق ولكنهم يكذبون. فهل المقصود اتساع مسافة بين بين القول والعمل. فالقول والعمل عندهم متضادان. امران متضادان فهو شكوى من اهل زمانه بانتشار مثل هذه الصفات صفات النقص فيهم

15
00:06:50.050 --> 00:07:20.050
ولم يزل الناس يشكون من هذا يعني من قديم الدهر وحديثه. ولكن الطغرائي يعني اشد معاناة لهذا لانه مر بتجربة مريرة حتى قتل بسببي. بسبب الاحداث بسبب مكانته الاولى. فلهذا آآ انحى بالله ما على اهل زمانه بهذا الحكم

16
00:07:20.050 --> 00:07:40.050
وهو قلة الوفاء او ذهاب الوفاء منه. وهذا كما ذكرت في كل زمان والناس يشكون من قلة الوفاء كما قال الشاعر قديما وجربنا وجرب اولونا فما شيء اعز من الوفاء؟ وجربنا وجرب اولون

17
00:07:40.050 --> 00:08:10.050
فما شيء اعز اي اقل من الوفاء. ولهذا يشبهونه بالكبريت الاحمر ويقصدون بذلك الندرة وانه نادر كندرة هذا المعدن وهو الكبريت الاحمر. بل بعض وهم بالغ بعظ الشعراء مثل صوفي الدين الحلي بالغ. وجعله امرا اه معدوما ومستحيلا جعله

18
00:08:10.050 --> 00:08:40.050
احد المستحيلات لما رأيت بني الدنيا وما بهم خل وفي للشدائد اصطفي ايقنت اني او ايقنت ان المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل الوفي فجعل وجود هذا الصديق الوفي جعل هذا من المستحيلات. وهذا اه ايضا من

19
00:08:40.050 --> 00:09:00.050
المبالغات التي آآ تستحسن في الشعر ولكنها لا تطابق الواقع. ان نظرنا الى الواقع في كل زبادي هناك اهل الوفاء وهناك اهل الغدر ايضا. من الناس من طبع على الغدر كما قالوا حتى لو

20
00:09:00.050 --> 00:09:30.050
القمته عسلا عض اصبعك. ولو شرب من بئر لرماها بالحجر. ولكن في المقابل من هناك في كل زمان اهل وفاء لا ينسون حتى ساعة الود كما قال الشافعي رحمه الله الحر لا ينسى وداد لحظة وتعليم لفظة. والانسان الحر لا ينساوي

21
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
لحظة لو جلست معه لحظة لصفاء ود يحفظ لك هذا المجلس ولو علمته كلمة لحفظ لك هذا هذا عليه. ففي كل زمان هناك آآ خير لا ينقطع الى يوم القيامة. وشأن

22
00:09:50.050 --> 00:10:20.050
عند الناس كذبهم. شأن اي قبح من الشين. وهو الشيء القبيح وضده الزين والصدق هو مطابقة الكلام للواقع. الخبر المطابق للواقع يقال له صدق وضده الكذب وهو الخبر غير المطابق للواقع

23
00:10:20.050 --> 00:11:00.050
وشأن صدقك عند الناس كذبهم. وهل يطابق او يطابق؟ فليطابق بالبناء المفعول او للمجهول ويطابق بالبناء للفاعل وهل يطابق معوج معتدلا وتكون الباء زائدة؟ على انها مبنية للمفعول فهل يطابق معوج؟ المعوج آآ اسم فاعل من الاعوجاج وهو الميل والانحناء

24
00:11:00.050 --> 00:11:40.050
طريق معوج يعني مائل. والمعتدل يطلق بمعنى المستقيم ويطرق المعتدل بمعنى الشيء الذي يكون بين طرفين. معتدل يعني انه سائر بين الافراط والتفريط بين طرفين. ويطرق المعتدل بمعنى المستقيم هذا اذا قوبل بالمعوج كما هنا في في هذا البيت. اذا قوبل المعتدل بالمعوج فالمراد به المستقيم. يعني الشيء المستقيم

25
00:11:40.050 --> 00:12:10.050
لكن يطلق المعتدل احيانا بمعنى المتوسط بين بين طرفين المعتدل يعني الشخص الذي يسير بين الافراط والتفريط. بين الغلو والتقصير. فهو اقول بان اه ما شاع عند الناس من الكذب شان صدقك. يعني قبح صدقك. لماذا؟ لانه صار شيء

26
00:12:10.050 --> 00:12:40.050
غير مألوف من كثرة الكذب عند الناس يصير الخلق الفاضل غريبا وقبيحا وغير مقبول عند الناس بسبب غربته وقلته وندرته. فهو يقول انتشر فيهم الغدر وانتشر فيهم ايضا الكذب مما جعل صدقك امرا قبيحا فيه. في عيونه

27
00:12:40.050 --> 00:13:10.050
وصار حتى الوفاء قبيحا. وهكذا عندما تنتشر الاخلاق الرذيلة تصبح الفضيلة امرا منكرا عند الناس. بما تنتشر الخيانة يصير الامين آآ مستقبلا عندما اه يسود النفاق بين الناس اه يصبح الامر بالمعروف والناهي عن المنكر

28
00:13:10.050 --> 00:13:40.050
المنكر والصادق مستقبحا وثقيلا على النفوس. فهذا معنى قولي وشأن صدقك عند الناس كذبهم وهل يطابق معوج بمعتدل؟ وهذا الاستفهام للنفي كأنه قال وليس يطابق المعوج بالمعتدي. فالاستفهام احيانا يأتي بمعنى النفي. وهل جزاء الاحسان

29
00:13:40.050 --> 00:14:10.050
الا الاحسان يعني وليس جزاء الاحسان الا الاحسان. وان شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول فالاستفهام هنا بمعنى النفي يعني فليس عند رسم دارس من معول فكذلك هنا هذا الاستفهام يراد به النفي. يعني لا يطابق المعوج بالمعتدل. ان كان ينجح شيء

30
00:14:10.050 --> 00:14:40.050
في ثباتهم ينجح يعني ينفع. ان كان ينجح اي ينفع. نجع الدواء بمعنى نفعه. ومنه قيل النجعة في المثل ابعد النجعة. النجعة هي طلب لأ طلب الكلأ وطلب المرعى للدواب فمن من هذا الباب يعني

31
00:14:40.050 --> 00:15:00.050
لا يخرج عن هذه المادة لان الراعي انما يطلب ما ينفع دوابه. يطلب من المرعى ومن الكلأ ما ينفع دوابه فلهذا قيل له النجع ومنه المثل من اجدب انتجع من

32
00:15:00.050 --> 00:15:30.050
يعني اصابه الجدب انتجع يعني خرج من مكانه وانتقل الى مكان اخر لطلبي لطلب ان نجعل طلب المرعى الذي ينفع الدواء. كما قال رجل لما جلس في آآ في مائدة معاوية رضي الله تعالى عنه. فصارت يده تتنقل

33
00:15:30.050 --> 00:16:00.050
يعني امام الاخرين فيه. اه نواحي الاناء. فعاتبوه في ذلك فقال من اجدب انتجع وانه انتهى من اكل بيعه. الطعام الذي امامه فصارت يده تتنقل الى اواني الاخرين. فقال له معاوية رضي الله عنه لقد

34
00:16:00.050 --> 00:16:20.050
حتى النجعة فرد عليه بالمثل الاخر يعني. يعني من اجدب انتجع فيما حواليه اما ينتقل الى فوائد الاخرين فهذا قد ابعد النجعة. ان كان ينجح شيء في ثباتهم على العهود فسبقه

35
00:16:20.050 --> 00:16:50.050
السيف للعذل. العذل اسم مصدر مأخوذ من العدل. والعدل هو العتاب واللوم عزله على كذا بمعنى عاتبه عليه. والشاعر هنا اه ضمن في هذا البيت مثلا مشهورا عند العرب. وهو سبق السيف العدل. سبق السيف العدل

36
00:16:50.050 --> 00:17:20.050
او العزل واصل هذا المثل يقولون لي رجل اسمه ضبة ابن اد كان له ولدان سعد وسعيد او سعيد. على الخلاف عند اهل العربية خرج يطلبان الابل التي نفرت. واطال الغيبة. فصار ابوهم

37
00:17:20.050 --> 00:17:40.050
من شدة القلق يخرج وكلما رأى سوادا قال اسعد ام سعيد؟ فسعد ام سعيد؟ الى ان رجع سعد وما رجع سعيد وبعد فترة من الزمن لقي رجلا في البادية وجلس معه يقال له الحارث بن كعب

38
00:17:40.050 --> 00:18:10.050
وبدأوا يتحدثون في امورهم حتى قال هذا الرجل حارث بن كعب لقد قتلت شابا هيئته كذا وكذا وصفته كذا وكذا وهذا سيفه. فنظر الى السيف فاذا هو سيف فضربه فقبل ان يضربه بالسيف قال مثلا قال الحديث ذو شجون

39
00:18:10.050 --> 00:18:40.050
الحديث ذو شجون. ثم قال فضربه بالسيف. واخذ ثاره. فعاتبه الناس لانه او قتله في الاشهر الحرم. فقال سبق السيف العزل او العزل. فجرى هذا اه مثل فاخذه الشاعر في هذا البيت فقال ان كان ينجح شيء في ثباتهم على العهود فسبقوا السيف للعذل

40
00:18:40.050 --> 00:19:10.050
يعني ان هؤلاء الناس لا يفيدهم العتاب والعدل والملامة في الحفاظ على الوفاء والبعد عن الغدر. لا ينفعهم في الثبات على عهودهم الا السيف والقوة يعني بالعين الحمرا يلتزمون بهذه الاخلاق بالوفاء بعهودهم

41
00:19:10.050 --> 00:19:40.050
ولكن العدل والعتاب لا ينفع فيه. كما ان العذل لا يرد حياة القتيل. الذي ضرب بالسيف. سبق السيف العدل. وهذا مثل المثل الاخر الذي قالوا فيه محى السيف ما قال ابن دارة اجمعه. لا تكثروا فيه الضجيج فانه محى السيف ما قال ابن دارة اجمع

42
00:19:40.050 --> 00:20:10.050
ابن دار هذا شاعر سالم بن داره وهجا فزاريا بالقصيدة المشهورة لا تأمنن فزاريا به على قالوصك واكتبها باسياري. اقذع في فجاءه فزاريون وقتله فقالوا محى السيف ما قال ابن الدارة اجمع. يعني انتهت القضية بضربة سيف. فالخلاصة ان

43
00:20:10.050 --> 00:20:40.050
عزل لا ينفع هؤلاء في تمسكهم بعهودهم وبالوفاء بها. وانما قال ينفعهم ينفعهم والسيب في هذا. فالملام لا ينفعه كما ان العدل لا يرد القتيل الذي قتل بالسيف يا واردا سؤر عيش كله كدر انفقت صفوك في ايامك الاول. يا واردا بالنصب هكذا لانه

44
00:20:40.050 --> 00:21:10.050
نكرة غير مقصودة. والنكرة غير المقصودة كما يقول النحات. آآ تنصب بعد النداء ثم قال ابن مالك والمفرد المنكور والمضافة والمفرد المنكور والمضاف وشبههم صب عادما خلاف هذا نكرة غير مقصودة. وبالتالي لا تدل على معين يا واردا خطاب مفتوح كما يقال. ليس موجها لشخص معين

45
00:21:10.050 --> 00:21:40.050
ولهذا قال الفقهاء لو قال الرجل لامرأته يا طالقا وظلام الليل يرقبني فانها لا تطرق بهذا. لماذا؟ لانها نكرة غير مقصودة. فلا تدل على معين مفتوحة يعني. بعكس لو قال يا طالق وبنى على الظن. النكرة هنا نكرة

46
00:21:40.050 --> 00:22:10.050
مقصودة تدل على اعلى معين. فهنا يقول يا واردا فهو يعني نصبه من باب النكرة غير المقصود فهو خطاب لكل احد. والوارد هو اسم فاعل من الورود. وهو الى الشيء كما يقال ورد الماء يعني اتاه واشرف عليه

47
00:22:10.050 --> 00:22:40.050
ولكن لا يلزم منه الدخول. يعني الورود في لغة العرب تأتي بمعنى الاتيان على الشيء السلام مجردا كما ايضا قد يكون بمعنى الاتيان الى الشيء والدخول والدخول فيه لكنه ليس بلازم بمعنى ان الدخول في الشيء ليس باللوازم الورود

48
00:22:40.050 --> 00:23:00.050
ليس من لوازم الورود. ويقال ورد بمعنى انه اتى الى الشيخ كما يقال وردت الابل يعني اتت الى الماء لتستقي. ورد الرجل الى كذا بمعنى انه جاء اليه ليشرب. لكن لا يلزم منه التلبس بهذا الفعل

49
00:23:00.050 --> 00:23:30.050
والدخول فيه. فقد يكون وقد لا يكون. ولهذا اختلف العلماء في المسألة مشروع في اا علم العقيدة وهي مسألة الورود على النار في قوله تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضي. وان منكم يعني من احد صيغة عامة

50
00:23:30.050 --> 00:24:00.050
الا واردها. يعني يرد نار جهنم. فبعض العلماء ومنهم عبدالله بن عباس فسر هذا بمعنى الدخول. وجعل الدخول عاما في كل احد. من المؤمنين والكافرين الا ان الله يذهب شر النار عن المؤمنين ويجعلها بردا وسلاما عليهم كما جعلها بردا وسلاما على

51
00:24:00.050 --> 00:24:20.050
ابراهيم ففسرها بالدخول وذهب بعض اهل العلم ومنهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لان هنا لا يلزم منه الدخول ليس بمعنى الدخول. وانما هو الاتيان الى الشيء والاشراف عليه دون

52
00:24:20.050 --> 00:24:50.050
التلبس به والدخول فيه. واورد فيه حديث الصراط وانه جسر النصوب على جهنم وان الخلائق تمر عليه. فحمل الورود هنا بمعنى بمعنى الاتيان الى الشيء دون الدخول فيه. والواقع ان سبب الخلاف هو ان هذه الكلمة من حيث اللغة

53
00:24:50.050 --> 00:25:20.050
تحتمل هذا وتحتمل هذا يعني احيانا تأتي اه بمعنى الدخول في الشيء واحيانا تأتي بمعنى الاتيان اليه دون الدخول وهذا يدلك على اهمية اللغة العربية في تفسير النص الشرعي وان احيانا يختلف التفسير بحسب الدلالة اللغوية. بسبب ان اللغة العربية محتملة لكل من التفسيرين

54
00:25:20.050 --> 00:25:50.050
فابن عباس رأى انها بمعنى الدخول لا لانها جاءت بهذا المعنى. في قوله تعالى مثلا انتم لها واردون. يعني داخل ان الذين تعبدون من دون الله حصب جهنم الى ان قال انتم لها واردون. لو كان هؤلاء الهة ما وردوها

55
00:25:50.050 --> 00:26:20.050
يقدم قومه يوم القيامة ها فاوردهم النار يعني ادخلهم فيه فحمد الله هذه الاية على هذا المعنى وجعل الحكم عاما. وعبد الله بن مسعود نظر والى ايظا الدلالة اللغوية. فلما وردنا الماء زرقا جمامه. وضعنا عصي الحاظر المتخيب

56
00:26:20.050 --> 00:26:40.050
فلما وردنا المال يلزم منه انه نزل في الماء وشرب منه. ولما ورد ما امد وجد عليه امة من الناس يسقوه. فارسلوا والدهم فادلى دلوه. فلا يلزم من الورود هو اه

57
00:26:40.050 --> 00:27:10.050
ولوج في الشيء والتلبس به ولهذا حمله على على المعنى الثاني. وان منكم الا واردها يعني مار عليها لكن لا يدخل فيها واورد فيه حديثا حديث الصراط والايات تحتمل هذا وتحتمل هذا. يعني يؤيد القول الثاني قوله تعالى ان الذين سبقت

58
00:27:10.050 --> 00:27:40.050
لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها. فظاهر هذه الاية الكريمة انهم لا يدخلون فيها وانهم مبعدون عنها لدرجة انهم لا يسمعون حسيسا. صوتها الخفي ولهذا اختلف آآ اهل العلم في هذه الاية وهذه من وسائل العقيدة التي وقع فيها الخلاف حتى بين السلف الصالح

59
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
الله تعالى عنهم اجمعين. ويمكن الجمع بين هذه الايات بان الورود بمعنى الدخول يكون في حق بعض الامة كعصاة الموحدين مثلا والورود يكون بمعنى الاتيان الى الشيء دون الوقوع فيه في حق بعض الامة

60
00:28:00.050 --> 00:28:30.050
الانبياء والصالحين ومن سبقت له الحسنى من الله سبحانه وتعالى. وبهذا يحصل اجتماع الادلة المذكورة فقوله يا واردا يعني يا من يرد على اه الماء بقصد الانتفاع به يا واردا سؤر عيش كله كدر. السؤر بمعنى البقية بقية الشيء. بقية الماء مثلا

61
00:28:30.050 --> 00:29:00.050
والفضلة الزائدة ومنه مسألة سؤر الهرة. هل هو نجس او طاهر واورد فيه ابو قتادة آآ حديث ليست بنجس نهى من الطوافين عليكم الطوافات آآ سؤر العيش يعني بقيته. وبقيته انما يقصد به المشيب وما تبقى. من

62
00:29:00.050 --> 00:29:30.050
عمر الانسان. يا واردا سؤر عيش كله كدر. انفقت صفوك في ايامك الاول جمع اولى. والاصل ان يقال الاوائل لان المفرد اذا كان مذكرا فصفته ينبغي ان تؤنث. لكن لما

63
00:29:30.050 --> 00:29:50.050
هذا من باب تأنيث غير العاقل. وهو ما يسمى بالتأنيث المجازي. ساغ الامر فيه في هذا واتسع كما قال الله تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. الاصل ان يقال جاء

64
00:29:50.050 --> 00:30:10.050
لكن لما كان مؤنثا او تأنيثا مجازيا جاز فيه هذا. فلا مزنة ودقة ودقها لا ارضى ابقى لا ابقى لها. وهي في الاصل ابطلت ابقى له. فلما كان من باب التأنيث المجازي جاز هذا

65
00:30:10.050 --> 00:30:40.050
بكلام العرب. فهو يقول يا يا ايها الشخص الذي ورد على بقية العيش ما تبقى من الحياة ويقصد بذلك ايام الشيخوخة. وايام الشيب. انفقت صفوك في ايامك الاول. يعني ذهب صفو الحياة في ايامك الاول يعني في ايام الشباب. فهو

66
00:30:40.050 --> 00:31:10.050
المندوب ايام الشباب التي ذهبت وهي ايام قوة وصفاء. وآآ يرثي على ايام المشيب التي ستأتي الي. وطبعها او صفتها الكدر. لان الله تعالى وصفها بانها مرحلة آآ ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشئيبة

67
00:31:10.050 --> 00:31:40.050
وهذا كما قال الشاعر والعمر مثل الماء في اخره يأتي الكدر في اخره يأتي الكدر او يبقى الكدر. يعني مثل الكأس. الكدر يبقى في اخر الكأس. كذلك عمر الانسان ايام عافيته وقوته وصفائه تكون في الاول. فاذا اكتمل الشباب بعد ذلك ينتقل الى

68
00:31:40.050 --> 00:32:10.050
مرحلة الضعف ولهذا اه يقولون اذا ما زاد عمرك زاد نقصا ونقصان الحياة من التمام. لما زاد عمرك زاد نقصا ونقصان الحياة مع التمام لانه ليس بعد الكمال الا ايش؟ الا النقصان. فاذا بلغت اوجش بابك فما بعد ذلك الا

69
00:32:10.050 --> 00:32:30.050
الظعف والنقصان. ولهذا بكى بعض الصحابة لما نزلت الاية اليوم اكملت لكم دينكم. فبكى لماذا مع ان الناس يعني فرحوا باكمال الدين. قال لانه ليس بعد الكمال الا الا النقصان. فكذلك

70
00:32:30.050 --> 00:33:00.050
ذلك الانسان اذا بلغ اوجى الشباب واوجى القوة فليس بعد ذلك الا الا الضعف وخانه وخانه الثقتان السمع والبصر. من عاش ابلى الدهر بجدته وخانه الثقتان عن السمع والبصر ان الثمانين وبلغتها قد احوجت سمعي لا ترجمان. فما بعد هذه المرحلة

71
00:33:00.050 --> 00:33:30.050
الا مرحلة الضعف. فلهذا اه يعزي نفسه بذهاب اه الشباب ومجيئي المشيب. فيم اقتحامك او اعتراضك لج البحر تركبه؟ وانت تكفيك منه مصة الوشل. فيم اقتحامك؟ الاقتحام هو انك يعني اه تدخل

72
00:33:30.050 --> 00:34:00.050
فجأة ودون روية. اقتحم الشيء بمعنى دخل فيه وبدون ان يفكر في عواقب هذا الفعل. ومنه الحديث الاجاب الصحيح في حي النبي صلى الله عليه وسلم قال ومثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا

73
00:34:00.050 --> 00:34:30.050
وجعلت الجنادب يقعن فيها. فانا اخذ بحجزكم من النار وانتم تقحمون فيها وفي رواية تقتحمون فيها. فهو الدخول بدون بدون روية هو ان تدخل بعجلة وفجأة وبدون روية يعني بدون ان تفكر في عواقب هذا الدخول ولا تبالي به

74
00:34:30.050 --> 00:35:00.050
في فيم اقتحامك لج البحر لج البحر يعني معظمه اللج واللجة هو الماء الكثير. في بحر لجي يعني كثير الماء او عظيم الماء تركبه وانت تكفيك منه مصة الوشر. المص هو المصة والشرب

75
00:35:00.050 --> 00:35:30.050
طرف الفم. وبرفق وتدرج. يقال له مص. ومنه الحديث لا تحرم المصة المصة ولا المصة يعني. فالنص هو ان تشرب بطرف فمك. بشفتيك وضده العبد في لغة العرب العبوا ان تشرب بكمية كبيرة يعني بدون تدرج. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العبد

76
00:35:30.050 --> 00:36:00.050
اذا شرب الانسان لا يشرب بهذه الطريقة. ولكن يشرب مصة. والوشل هو الماء القليل الذي يتحدر من الاعلى يقال له الوشل ما الذي يتحدر من الجبل؟ يقال له الوشم ولكن احيانا العرب تطلقه على الماء الكثير. ولهذا جعلوا هذه الكلمة

77
00:36:00.050 --> 00:36:20.050
آآ من الاضدادات. الاضداد هي الكلمة الواحدة التي تستعمل في المعنى وضده. فالوشل بدأ يستعمل في الماء القليل وهذا هو الاكثر في الاستعمال. لكن احيانا يستعمل في الماء الكثير. والمراد هنا الاول

78
00:36:20.050 --> 00:36:50.050
معنى هذا البيت يعني يا ايها الوالد والاتي الى هذه المرحلة من العمر وقد ذهب شبابك واقبل مشيبك ما حاجتك الى ان تقتحم لج البحر؟ وتعرض نفسك لهذه المخاطر من اجل شيء يكفيك منه القليل. من اجل شيء

79
00:36:50.050 --> 00:37:10.050
ان يكفيك منه القليل يعني الدنيا هذه يكفي الانسان منها اقل القليل. ولا يحتاج الى الكثير. كم من انسان يجمع الشيء الكثير ثم لا يتمتع به. وانما يتحول ارثا الى ذريته يستمتعون به

80
00:37:10.050 --> 00:37:40.050
والمعدة في النهاية لا يعني لا تأكل الا حجما معينا يعني. الشيخ امين رحمه الله دائما يكرر قول الشاعر الجوع يطرد بالرغيف اليابس. فعلام تكثر حسرتي ووساوي بوسي. فالمعدة في النهاية هي تشبع. يعني لا فرق بين طعام الفقير والغني

81
00:37:40.050 --> 00:38:10.050
بعد ان تتجاوز هذه المنطق. تجاوزت الحلق ومحل الذوق. لا فرق بين طعام الفقير وطعام الغني. فالبطن تشبع بهذا وبهذا. فهو يقول لا حاجة لك الى ان تقتحم لجة البحر وتعرض نفسك للاخطار من اجل الدنيا والاموال وانت يكفيك منه. الشيء اليسير والقليب

82
00:38:10.050 --> 00:38:40.050
يكفيك منه الوشل. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم دعا لنفسه وال بيته بها بهذا المعنى. فقال عليه الصلاة والسلام اللهم اجعل رزق ال قوتا. اجعله قوتا يعني اقتات به ولا احتاج الى الزيادة. يعني بمقدار ما يحتاج اليه الانسان

83
00:38:40.050 --> 00:39:00.050
ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم زاهدا في هذه الدنيا. ومتقللا منها مع انه خير بين ان يكون ملكا او ملكا رسولا وبين ان يكون عبدا رسولا. كان يمكن يكون مثل سليمان وداوود

84
00:39:00.050 --> 00:39:20.050
لهم الدنيا والاخرة. لكن حقارة الدنيا عنده ما اختارها. فاختار عليه الصلاة والسلام ان يكون عبدا رسولا. يشبع يوما ويجوع يوما. كما قالت عائشة رضي الله عنها كان يمر علينا الهلال

85
00:39:20.050 --> 00:39:40.050
والهلال والثلاثة ولا يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. وانما هو هما الاسودان. التمر والماء وشد من سغب احشاءه وطوى تحت الحجارة كشحا مترف الادم. وراودته الجبال

86
00:39:40.050 --> 00:40:10.050
ام من ذهب عن نفسه فاراها اي ما شمم. عليه الصلاة والسلام. ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يحتاج فيه الى الانصار والخولي. قناعة تأتي معنيين تأتي القناعة بمعنى الرضا بالشيء اليسير. فيقال قنع فلان بكذا يعني رضي به

87
00:40:10.050 --> 00:40:50.050
ويأتي بمعنى السؤال والطلب ومنه القنوع والقانع. واطعموا القانع والمعتر كثير من السلف القانع يعني السائل. وبناء على هذين المعنيين جاء بعض العلماء كابن جني وجعل هذه الكلمة ومن الاضداد ايضا. لان السؤال ينافي ايش؟ ينافي الرضا باليسير

88
00:40:50.050 --> 00:41:10.050
فلهذا جعله ضدا. لكن جاء بعض العلماء فقالوا لا السؤال هو يرجع الى المعنى الاول ايضا لان هذا السائل من شأنه ان يرضى باليسير اذا اعطيته ريال نص ريال يرضى به وما يسعدك الا

89
00:41:10.050 --> 00:41:30.050
اعطيني الف ريال ولا فيقول السائل لما كان في العادة يرضى بالشيء اليسير رجع هذا المعنى الى المعنى الاول وما صار من الاض ذاته. فصارت القناعة اذا هي بمعنى بمعنى الرضا بالشيء اليسير

90
00:41:30.050 --> 00:42:00.050
ملك القناعة لا يخشى عليه. يعني لا يخاف عليه ولا يحتاج فيه الى الانصار والخوالي الانصار جمع ناصر واسمه جمع لناصر والناصر هو المساعد والنصير لك ومنه سمي الاوس والخزرج بالانصار. سماهم الله تعالى سماهم الله تعالى بالانصار

91
00:42:00.050 --> 00:42:20.050
فقال لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسر. فسماهم بالانصار لنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم ساعدوه وعاونوه وقاتلوا معه وضحوا بانفسهم واموالهم من اجله عليه الصلاة والسلام

92
00:42:20.050 --> 00:42:50.050
الى الانصار والخولي. الخول هو الخدم والحشم والمال واصله من التخويل بمعنى التمليك والاعطاء. هو التمليك هو اعطاء. كما قال الله تعالى في كتابه وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم. وتركتم

93
00:42:50.050 --> 00:43:20.050
ما خولناكم اي ما ملكناكم واعطيناكم وراء ظهوركم. وخوله نعمة منه وخولناه نعمة منا يعني اعطيناه وملكناه. فالخول مأخوذ من التخويل وهو التمليك والاعطاء ويطرح على الخدم والحشم والمال الذي يملكه الانسان. فالشاعر في هذا البيت يريد ان يقول لنا القناعة ملك

94
00:43:20.050 --> 00:43:50.050
القناعة يعني الرضا بالشيء اليسير. هذا ملك. ملك حقيقي لكنه يختلف عن ملك الملوك بانه ملك لا يحتاج الى عسكر وانصاف ورجال يدافعون عنه ويقاتلون دونه. ولا يحتاج الى يعني آآ الى خدم وحشم

95
00:43:50.050 --> 00:44:20.050
فالملك الذي هو الملك يحتاج الى العساكر والانصار. الجيش اذا انقلب عليه راح ذهب ملكه. فهو يحتاج الى قوة. فملكه لا يبقى الا بهذه القوة. يحرسها بالقوة. وهو نفسه تحتاج الى الخدم والحشم يحتاج الى طباخ يطبخ له خياط يخيط له حتى وهو في ملكه محتاج الى الى الضعفاء من الناس

96
00:44:20.050 --> 00:44:40.050
لكن ملك ملك القناعة اعلى من هذا ما يحتاج الى هذا. ملك القناعة ما يحتاج الى انصار ولا جيش ولا عساكر. يعني تزهد في الشيء وخلاص يعني. وتصير ملكا. ولهذا قال عبدالله

97
00:44:40.050 --> 00:45:00.050
ابن مسعود رضي الله عنه اقنع بما قسمه الله تكن اغنى الناس. اقنع بما قسمه الله بما اعطاك الله تكن اغنى الناس خليل ابن احمد السلطان الخليفة يرسل اليه الوسائط عشان يحضر مجلسه

98
00:45:00.050 --> 00:45:30.050
فوجده آآ يبل الخبز اليابس بالماء وقال آآ ما دمت اجد هذين فلا ملك هذا هو الملك الحقيقي. ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يحتاج فيه الى الانصار والخول. اقنع تجل ولا تطمع تذل ولا

99
00:45:30.050 --> 00:45:50.050
تعجل تزل ولا تغتر بالمال. الرواية الاخرى في البيت. نرجوا البقاء في دار الله ثباتا. ايه ذكر هذا البيت هذا تمام للبيت السابق وهو في بعض النسخ يعني هذا البيت زيادة في بعض النسخ ولا آآ

100
00:45:50.050 --> 00:46:20.050
احفظ هذا البيت هو تأكيد للمعنى السابق. يقول اقنع تجل ولا تطمع تزل. ولهذا قالوا بالمثل من قنع اعز من قنع اعز ومن اه اه احتاج ذل ومن احتاج ذل. فالقناعة عز. بل هو كنز لا نفاذ له

101
00:46:20.050 --> 00:46:50.050
لا نفاد له يعني لا ينفد ولا ينتهي. بينما الطمع ذل من طمع وسأل الناس علقت نفسه بالناس ذلة واضطر ان اه يريق ماء وجهه احيانا من اجل حاجته كما قال الشاعر تعالى الله يا عمرو ابن سلم اذل الحرص اعناق الرجال. حرص الانسان طمعه يورده

102
00:46:50.050 --> 00:47:20.050
ومواقف الذل ولهذا اذا اردت العزة استغني عن الناس وعلم نفسك القناعة بما اعطاك الله سبحانه وتعالى. تكن اغنى الناس. ولا تعجل تزل العجلة دائما والانسان خلق عجولا يوقع الانسان في الزلل يعني في الخطأ. فلا

103
00:47:20.050 --> 00:47:50.050
تتعجل في مباشرتك للاعمال ولا في حكمك على على الناس. الحقيقة الانسان بالعجلة يقول قولا ثم بعد التحقق منه يدرك انه اخطأ فيه. والكلمة انت تملكها الى ان تخرج من لسانك. اذا خرجت من لسانك صرت ملكا لها. صرت اسيرا لها

104
00:47:50.050 --> 00:48:20.050
ولا تغتر بالمهل لا تغتر بالمهل لا تغتر بامهال الله سبحانه وتعالى لك لا تغتر بطول العمر فان الموت يأتي فجأة والقبر صندوق العمل. الانسان في لحظة ممكن يخرج من هذه الدنيا يعني ما بينه وبين الموت الا روح تخرج من من الانسان. وهذه ما ما اسهلها يعني

105
00:48:20.050 --> 00:48:40.050
وكل شيء قاتل اذا لقيت اجلك. الانسان اذا لقي اجله كل شيء قاتل حتى لو اه صخرة يتعثر بها حجرة صغيرة يتعثر بها لقمة يغص بها. اذا جاء الاجل خلاص يعني اقل الاسباب تكون مميت

106
00:48:40.050 --> 00:49:10.050
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها. فهل سمعت بظل غير منتقل؟ انت رجل البقاء وفي نسخة ارجو الخلود بدار لا ثبات لها. وفي النسخة الاخرى بدار لا بقاء لها ارجوا الخلود بدار لا بقاء لها. فهل سمعت بظل غير منتقل؟ البقاء والخلود

107
00:49:10.050 --> 00:49:40.050
بمعنى واحد يقابله الفناء. فترجوا البقاء يعني تأمل البقاء والخلود في هذه الدنيا ومن طبع هذه الدنيا لا ثبات لها. معنى ان الدنيا متغيرة ما فيها شيء ثابت. حتى انت لست هابتا فيه. يدركك هذا التغير في اقل لحظة يريدها الله سبحانه وتعالى. فهل سمعت بظل

108
00:49:40.050 --> 00:50:10.050
لمنتقليه. الظل هذا السواد الذي اه يوجد بسبب حجب ضوء الشمس عن الشيء اذا حجبت ضوء الشمس بشيء كثيف فانه ينشأ عنه هذا الظل. ولهذا ربط الله سبحانه وتعالى بين حركة الظل وحركة حركة الشمس. الم ترى الى ربك كيف مد الظل

109
00:50:10.050 --> 00:50:40.050
هذه من ايات اللطيفة الله سبحانه وتعالى يبين لنا اية من اياته ونعمة من نعمه. فيقول الم ترى الى ربك كيف مد الظل؟ يعني جعله ممتدا يمتد بحركة الشمس لو شاء لجعله ايش؟ لجعله ساكنا لو شاء الله سبحانه وتعالى لجعل الظل ساكنا لا يتحرك بحركة الشمس. فلا تجد ظل

110
00:50:40.050 --> 00:51:00.050
الا تحت اصل الشيء فقط. كما يكون الحال عند الزوال. ولو شاء لجعله ساكنا. ثم جعلنا الشمس اي دليلة ثم قبضناه الينا قبضا يسير. فربط بين حركة الظل وحركة الشمس لان حركة الظل

111
00:51:00.050 --> 00:51:20.050
ناشئة عن حركة الشمس. طيب اذا كانت الشمس متحركة ولا يمكن لاحد مهما اوتي من قوة ان يوقفها فهل نتوقع ان يكون هناك ظل غير منتقل ظل ثابت غير منتقل؟ جواب مستحيل

112
00:51:20.050 --> 00:51:50.050
فهو آآ يشير الى حكمة وهي ان هذه الدنيا كالظل الزائل الدنيا التي نعيش فيها والدار التي لا بقاء لها هذه كالظل. والظل ما في ظل ثابت. الظل زائل ومتحرك ولا يبقى. فشبه هذه الدنيا بالظل الزائل حتى لا تغتر بها. لو قال لك ولا تغتر

113
00:51:50.050 --> 00:52:10.050
اما هادي لا تغتر بالعمر لا تغتر بالامهال لا تغتر بهذه الحياة فانه لا بقاء لها ولهذا الله سبحانه وتعالى دائما في كتابه يحثنا على مسألة يعني التزود للاخرة. اتقوا الله

114
00:52:10.050 --> 00:52:40.050
تنظر نفس ما قدمت لغد تنظر للمستقبل ما بعد هذه الحياة. يشعرك بان هناك سفر قادما وهو السفر الى الاخرة. لهذا يأمرك بالزاد فيقول وتزودوا فان خير الزاد التقوى يعني وراك سفر طويل كما تتزود لسفرك في الدنيا فتزود لسفرك في الاخرة. وزاد

115
00:52:40.050 --> 00:53:00.050
الاخرة هو هو تقوى الله سبحانه وتعالى. الله عز وجل ذهب ان يذكر الانسان بهذا. ويذكرنا دائما بان الحياة الدنيا متاع الغرور. يعني لا تغتروا بها. هي متعة. ولكنها كما قال التهامي

116
00:53:00.050 --> 00:53:30.050
والمرء بينهما خيال ساري. العيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال سالم. شو زي الخيال كذا سواد تراه ولا تتحققوا هكذا حياة الانسان مثل الخيال يمر سريعا ولهذا يسأل اي شائب الان في الثمانين في المئة؟ يقول لك والله يا اخي اللي عمره كانه

117
00:53:30.050 --> 00:53:50.050
كانه ايام يعني. فيرى الدنيا قصيرة جدا. ليش؟ لانه وصل الى الاخر. وهو ادرك الحقيقة الانسان اللي في الاول ما زال في اول البحر ما يدري يظن انه هذا البحر طويل وانه المشوار امامه. لا يزال فيه سعة

118
00:53:50.050 --> 00:54:20.050
فهذه حال الدنيا. ولهذا قال التهامي في هذه القصيدة وهي قصيدة جميلة حكم المنية في البرية ساري. ما هذه الدنيا بدار قرار؟ بين يرى الانسان فيها مخبرا حتى يرى خبرا من الاخبار. انت في الدنيا مخبر ما شاء الله كل شوية فلان فعل

119
00:54:20.050 --> 00:54:40.050
هكذا وفلان فعل كذا وفلان فعل كذا وفلان مات وفلان عاش. وبعد ايام ستكون انت خبر كنت مخبرا فصرت خبرا. خبر يتناقلك الناس. مات فلان. رحمه الله. حتى يرى خبر

120
00:54:40.050 --> 00:55:10.050
من الاخبار كما قال الخشاب رحمه الله في الحافظ ابن ابن يونس مصريين جيوش المصري من اشهر المؤرخين في تاريخ الاسلام. وكتب في في تاريخ في مصر كتابين مشهورين ولكنه توفي بعد بعد زمن فقال الخشاب قصيدة في رثائه

121
00:55:10.050 --> 00:55:40.050
ومنها قوله ما زلت تلهج بالتاريخ ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه رأيناك في التاريخ مكتوبا. انت رأيناك في التاريخ مكتوبة. يعني كنت اكتب وفيات الناس. وفلان وفلان توفي والف حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا. وقالوا كان

122
00:55:40.050 --> 00:56:10.050
اه رجل دائما يصحب الجنائز ويصيح فيها. الرحيل الرحيل. لاصحاب الجنائز الرحيل الرحيل. يذكر وفي يوم آآ ساروا في جنازة فلم يسمعوا هذا النداء الذي الفوا ان يسمعوه الرحيل الرحيل. فسألوا اين فلان؟ قالوا هذا هو الميت. يعني هذا الميت الذي

123
00:56:10.050 --> 00:56:50.050
فقال الشاعر فما زال اذا بالرحيل مناديا حتى اناخ برحله الجمال. حتى اناخ ببيته الجماد الام يعني كان يصيح دائما الرحيل الرحيل حتى جاء الجمال فاناخ ببيت هذا الشخص او كما قالوا في القصة التي حكاها اه الاصمعي عن ابيه انه قال ثم نزل

124
00:56:50.050 --> 00:57:20.050
الطاعون اه رأيت رجلا يحصي الموتى بالكوس. عنده كؤوس وحصى فكان يحصي الموتى. كل ما جابوا واحد رمى حصاة في الكوز يعني حتى يعدونه ففي اليوم الاول احصاء ثمانين الفا. وفي اليوم الثاني مائة الف طاعون. صاب الناس. فلما جاءوا اليوم

125
00:57:20.050 --> 00:57:50.050
ثالث وجدوا رجلا اخر فقالوا له اين فلان؟ فقال وقع في الكوز جه دوره يعني وقع في الكوت. فهذه الدنيا يعني ليست دار قرار. وآآ لا يوجد لاي انسان ضمانة بانه يعيش الى الوقت الفلاني والمكان الفلاني. واذا استحق احد البقاء فيها

126
00:57:50.050 --> 00:58:10.050
سيد الخلق هو اولى الناس بالبقاء فيه. افان مت فهم الخالدون. فهذه موعظة يذكرها الناظم رحمه الله رحمه الله من اجل الا يغتر الانسان بهذه الحياة. ويا خبيرا على الاسرار مطلعا

127
00:58:10.050 --> 00:58:40.050
ففي الصمت منجاة من الزلل. ويا خبيرا على الاسرار. الخبير هو العليم بالشيء. الذي يعرف الشيء بناء على اختبار. يعلم الشيء بناء على اختبار وتجربة فاسأل به خبيرا. كما قالوا في المثل على الخبير سقط. يقصدون بالخبير هو الشخص العارف

128
00:58:40.050 --> 00:59:10.050
شيء بناء على اختبار وتجربة كما يقال الان فلان خبير في كذا بمعنى انه رجل اه مضى له زمان وجرب هذه الامور وعاشها وعنده معرفة عملية بهذه الاشياء فيقول يا خبيرا على الاسرار. الاسرار هي الامور التي يسرها الانسان. ومن حقها ان تكتم

129
00:59:10.050 --> 00:59:30.050
عن غيره لما فيها من مصلحة او مفسدة. مطلعا اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل. منجاة يعني اما مصدر ميمي او اسم مكان. منجاة من الزلل. يعني فيها نجاة من الزلل اي من الخطأ

130
00:59:30.050 --> 00:59:50.050
فهو يحثك ايضا او ينصحك من خلال تجربته في الحياة ينصحك بالصمت والاقلال من الكلام فان كثرة الكلام مظنة للزلل والخطأ. والنبي صلى الله عليه وسلم قال قولا ابلغ من هذا فمن كان يؤمن بالله

131
00:59:50.050 --> 01:00:10.050
واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. فليقل خيرا. فان كان ما تقوله خيرا فقل به. واحتسب اجرك عند الله سبحانه وتعالى والا فالصمت منجاة كما قال. قد رشحوك لامر ان فطنت له في بعض النسخ

132
01:00:10.050 --> 01:00:40.050
لو فطنت له فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل. رشحوك يعني اعدوك وهيئوك من الترشيح وهو الاعداد والتهيئة للشيء. واصل هذا في لغة العرب ان الناقة او الظبية تأتي خلف وليدها فتدفعه الى الامام ليتقدم ليمشي

133
01:00:40.050 --> 01:01:10.050
هذا هو الترشيح اصل الترشيح فيها. ومنه اطلق لي الاعداد والتهيئة لان المرشح كانه يدفع من خلفه ليبرز لينتقل من آآ دائرة الخفاء والباطن الى دائرة طاهر مثل الرشح والعرب. والرشح وسوائل داخل الجسم ثم تظهر بعد ذلك. على ظاهر

134
01:01:10.050 --> 01:01:40.050
الجلدة فالترشيح هو من هذا الباب يعني هو اصله هذا الاعداد او التهيئة للامر ان فطنت له والفطنة هي الذكاء وجودة الذهن ولهذا يمدحون الرجل فلان فطن او فطين كما في الشاهد المشهور قالت وكنت رجلا

135
01:01:40.050 --> 01:02:10.050
هذا لعمر الله سرائينا. فالرجل الفطين هو الرجل الذكي. صاحب اه العقل الجيد الذي يدرك الاشياء ويفهمها بسرعة. فاربأ بنفسك اربأ بنفسك يعني آآ ارتفع بنفسك ومنه الربوة وهي المكان العالي. فاربأ بنفسك يعني لا تنزل نفسك. وانما ارتفع بها

136
01:02:10.050 --> 01:02:30.050
واحفظها من الزلل. فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل. الهمل هي الابل المهملة التي لا راعي لها مثل النفش في الغنم. النفش في الغنم هي الغنم المرسلة التي لا راعية لها

137
01:02:30.050 --> 01:02:50.050
ونفشت فيه غنم القوم اذ نفشت فيه غنم القوم. لكن النفش في في الغنم اخدم في الغنم خاصة يعني وبالليل خاصة ايضا. فهو في هذا البيت الاخير يقول لك بانهم هيئوا

138
01:02:50.050 --> 01:03:20.050
واعدوك لامر جليل وامر رفيع عال فارتفع بنفسك لا تذل نفسك فترعى مع الهمل مع عامة الناس واراضي للناس. ولكن جاهد نفسك ان تكون من خاصة الناس من اصحاب الفضل والدين والايمان والخلق. قد رشحوك لامر لو فطن

139
01:03:20.050 --> 01:03:40.050
انت لو فاربأ بنفسك ان ترعى مع الامل. لا ترضى ان تكون من عامة الناس هكذا من الهمل وبعض العلماء اه يقول بان المعنى من هذا البيت هو التحذير من مكائد الاعداء

140
01:03:40.050 --> 01:04:10.050
يعني قد رشحوه قالوا هذا الضمير يعود الى الاعداء. واكتفى بالضمير دون ان يصرح باسمهم من باب التحقير له بهذا. يعني هم احقر من ان اسميهم يعني فهؤلاء قد اعدوك لشر خبؤوه لك. فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل يعني

141
01:04:10.050 --> 01:04:40.050
اه ابتعد عنهم وحافظ على اه نفسك واهرب منهم وابتعد عن الشر الذي ارادوه فهذا المعنى الثاني الذي اشاروا اليه لكن المعنى الاول يبدو انه هو الاقرب الى مراده الشاعر بهذا انتهت هذه القصيدة بما فيها من هذه التوجيهات والحكم واسأل الله سبحانه وتعالى

142
01:04:40.050 --> 01:05:00.050
ان يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا متقبلا. وان يرزقنا ويهدينا الى احسن الاخلاق واتمها. انه ولي ذلك ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم اجمعين

143
01:05:00.050 --> 01:05:16.138
