﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:18.300
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اما بعد فهذا هو الدرس الرابع عشر لشرح كتاب البيوع والمعاملات من مختصر القاضي ابي شجاع رحمه الله تعالى

2
00:00:19.000 --> 00:00:36.750
بالفقه على مذهب الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه وارضاه ونفعنا بعلومه في الدارين وكنا وصلنا لقول الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الكتاب للفصل الذي عقده في احكام المخابرة

3
00:00:37.400 --> 00:00:59.300
قال الشيخ رحمه الله تعالى فصل واذا دفع الى رجل ارضا ليزرعها وشرط له جزءا معلوما من زرعها لم يجز وان اكراه اياها بذهب او فضة او شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز

4
00:00:59.650 --> 00:01:25.700
المخابرة عقد من العقود والمخابرة في اللغة من الخضار وهو الارض اللينة من قولهم خبرت الارض اذا شققتها للزراعة واما المخابرة في الشرع فالمخابرة عقد يدفع به المالك ارضه لمن يزرعها

5
00:01:26.000 --> 00:01:46.300
والريع بينهما مثال ذلك زيد عنده ارض لا زرع فيها فرأى ان ينتفع بهذه الارض فقال لعمرو لم لا تأخذ الارض وتأتي انت بالبذل والالات وتقوم على زراعتها وما يخرج من زرع

6
00:01:46.400 --> 00:02:03.950
نقتسمه فيما بيننا بالنصف فقال عمرو موافق سنجد هنا ان زيدا مالك الارض دفع ارضه لعمرو من اجل ان يزرعها حنطة مثلا او شعيرا او نحو ذلك من الحبوب وما يخرج

7
00:02:04.000 --> 00:02:25.650
في نهاية الموسم سيكون بينهما  السوية او نحو ذلك فهذه هي المخاورة. ما حكم المخابرة؟ المخابرة حرام لا تصح المخابرات حرام ولا تصح وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:25.750 --> 00:02:45.200
نهى عن ذلك وذلك لما جاء في حديث رافع بن خديجة رضي الله عنه قال كنا نحاقل الارض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى

9
00:02:45.350 --> 00:03:04.900
فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله انفع لنا نهانا ان نحاقل بالارض فنكريها على الثلث

10
00:03:04.950 --> 00:03:25.300
والربع والطعام المسمى وامر رب الارض ان يزرعها او يزرعها وكره قراءها وما سوى ذلك. وهذا الحديث رواه الامام البخاري في صحيحه. ومعنى نحاقل من الحقل وهي الارض التي لا شجر فيها

11
00:03:25.850 --> 00:03:46.200
وقصد هنا بالطعام يعني القمح وقوله هنا المسمى يعني المعين والمحدد قدره وجاء في حديث جابر رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم

12
00:03:46.600 --> 00:04:13.650
فاذا المخابرة هذه السورة ذكرناها غير مشروعة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. طيب يسأل سائل ويقول لماذا نهانا الشرع عن المخابرة وهي تشبه المساقاة سبق وبينا سورة المساقاة وقلنا في المساقاة يدفع المالك ارضه لعامل من اجل ان يتعهد النخل

13
00:04:13.650 --> 00:04:36.150
موجود او يتعهد شجر العنب الموجود على ان يكون الثمر بينهما على حسب الاتفاق طيب في المخابرة؟ لا المخابرة عندنا الان ارض لا شجر فيها فيدفع صاحبها هذه الارض الى عامل من اجل ان يزرعها

14
00:04:36.400 --> 00:04:55.700
وايضا سنجد ان المساقاة تختلف من وجه اخر عن المخابرة فالمساقاة الامر محصور فيها في الثمار بالثمار من تمر او عنب واما في المخابرة فالامر محصور في الزروع من حنطة او شعير او نحو ذلك

15
00:04:56.000 --> 00:05:13.100
واذا كان الناس يحتاجون اليها وقد نهانا عنها الشرع هل يوجد مخرج للتعامل دون ان نقع في محظور شرعي نقول نعم عندنا بديله عقد الايجار يستطيع المالك بدلا من ان يعطي هذه الارض

16
00:05:13.150 --> 00:05:31.500
الى عامل من اجل ان يزرعها نقول له اجر هذا العامل اجعله اجرا عندك وادفع له مالا واجعله يزرع هذه الارض. ولا علاقة بهذا العامل لما يخرج من الثمر اجرته عندك انت

17
00:05:32.800 --> 00:05:54.750
طيب قد يقول قائل الرجل صاحب الارض قد لا يكون مستطيعا لدفع ثمن الاجرة. نقول لا بأس في هذه الحالة يكون هذا الثمن في ذمتي مؤجلا ولما تكلمنا عن احكام الاجارة عرفنا ان الاجرة

18
00:05:54.950 --> 00:06:17.500
تصح ان تكون معجلة وتصح كذلك ان تكون مؤجلة طيب هل هناك فرق بين المخابرة والمزارعة عرفنا الان الفرق بين المساقاة وبين المخابرة. طيب ما الفرق بين المخابرة والمزارعة الفرق بين المخابرة والمزارعة هي في البذور. في البذور الزراعية

19
00:06:17.850 --> 00:06:35.650
التي توضع في الارض فهذه ان جاء بها العامل فهي مخابرة وان جاء بها المالك فهي مزارعة بمعنى ان كلا منهما عقد يدفع به المالك ارضاه لمن يزرعها والريع بينهما. لكن في المخابرة

20
00:06:35.750 --> 00:06:55.700
يأتي العامل بهذه البزور واما في المزارعة يأتي المالك بهذه البذور. وكلا الصورتين حرام والشرع نهى عنهما طيب قد يسأل سائل ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عامل اهل خيبر على ما يخرج من ثمر وزرع. نقول نعم

21
00:06:55.750 --> 00:07:12.050
هنا اجاز النبي صلى الله عليه وسلم المزارعة ان كانت من باب التبع ان كانت من باب اتبع لا على وجه الاستقلال لانه جاء في حديث اخر نهى عن المزارعة كما انه نهى عن المخابرة صلى الله

22
00:07:12.050 --> 00:07:32.700
عليه وسلم فجمعا بين تلك الاحاديث قالوا ما جاء في حديث خيبر انما هو على وجه التبعية لا على وجه الاستقلال وقال الشيخ رحمه الله تعالى واذا دفع يعني شخص الى رجل ارضا ليزرعها

23
00:07:32.800 --> 00:07:57.200
وشرط له جزءا معلوما من ريعها يعني من محصول الزرع لم يجز سواء كان البذر هذا من العامل او كان من صاحب او من صاحب الارض وان اكراه اياها يعني لو اجره اياها بذهب او فضة او شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز

24
00:07:59.800 --> 00:08:24.400
ثم شرع الشيخ رحمه الله في فصل جديد عقده رحمه الله تعالى في احياء الموات والمقصود باحياء الموات يعني تعمير الموات والمواد الارض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها احد

25
00:08:25.400 --> 00:08:42.550
والاصل في احياء الموات هو قول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ارضا ليست لاحد فهو احق بها وهذا الحديث رواه البخاري والنسائي طب ما معنى وما سورة احياء الموت؟ احياء الموات

26
00:08:42.900 --> 00:09:06.550
عمارة ارض لا مالك لها ولا ينتفع بها احد معنى ذلك ان زيدا ذهب الى الصحراء فرأى انه يمكن ان ينتفع بقطعة من الصحراء فحفر بها فاستخرج بئرا ثم انه سيج

27
00:09:06.850 --> 00:09:33.200
وصور هذه القطعة من الارض واتخذ لها بابا وجعلها حظيرة للبهائم والمواشي ونحو ذلك فهنا زيد قصد ارضا خربة. هذه الارض لا يملكه احد لانها صحراء لا يملكه احد ولا ينتفع بها احد فعمرها

28
00:09:33.550 --> 00:09:55.000
واستغلها لخدمته ولمصلحته هل هذا الفعل جائز؟ نعم هذا فعل جائز وتصير الارض بهذا الذي فعله ملكا له حتى انه لو اراد ان يعيد هذه الارض ان يبيع هذه الارض بعد ذلك

29
00:09:55.250 --> 00:10:13.250
فانه يجوز لانه تملكها فبنقول في احياء الموات عمارة ارض لا مالك لها. يعني ليست مملوكة لاحد من الناس ولا ينتفع بها احد. وهذا شرط هام لا تكون الارض مواتا الا اذا كانت

30
00:10:14.050 --> 00:10:36.300
غير ذات نفع للناس. ولهذا لو احنا عمدنا الى الطرق والى الشوارع او الى الاراضي التي ينتفع بها الناس لصلاتهم ونحو ذلك او مرعى لاهل القرية او اه مكان خالي

31
00:10:37.200 --> 00:10:56.550
جعلته البلدية لالقاء القاذورات فيه ونحو ذلك. هذه لا يجوز احياؤها وان كانت غير مملوكة لاحد معين لماذا اذا لا يجوز احياؤها لانها محل انتفاع وان لم تكن مملوكا لانها محل انتفاع

32
00:10:56.800 --> 00:11:18.800
وان لم تكن مملوكا فاذا الاحياء هذا مشروع وجائز ويتملك الشخص هذه الارض التي احياها والاحياء لا يحتاج الى شخصين من اجل ان يقع بينهم ايجاب وقبول ولهذا سنجد ان الاحياء

33
00:11:19.300 --> 00:11:38.650
سنجد ان الاحياء له ركنان فقط. الاول هو المحيي والثاني هو المواد. اما المحيي فهو الذي يعمر هذه الارض الخربة واما بالنسبة للركن الثاني فهو المواد وهي الارض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها احد

34
00:11:39.750 --> 00:12:02.650
يشترط في هذا المحيي ان يكون مسلما. لا يصح ان يكون نصرانيا يسكن في بلاد المسلمين لا يصح ان يحيي ارضا ويتملكها حتى لو اذن له الخليفة او اذن له الرئيس او اذن له الحاكم بذلك فانه لا يتملك لانه بذلك يكون مخالفا للشرع

35
00:12:03.200 --> 00:12:21.300
لكن لو كانوا في بلادهم واراد احدهم ان يحيي ارضا من اجل ان يتملكها فهذا لهم لكن في ارض الاسلام لا يجوز ذلك اما بالنسبة للمواد باعتباره ركن من الاركان فشرط المواد ان تكون حرة

36
00:12:21.550 --> 00:12:41.200
بمعنى انه لم يجري ولم يقع عليها ملك من قبل مسلم او ذمي طيب نفترض ان هذه الارض لا يعرف مالكها لا يعرف مالكها كان كانت مثلا منذ العهد العثماني او قبل ذلك

37
00:12:41.250 --> 00:13:03.950
ولا نعرف من يملكها من المسلمين ما حكم هذه الارض؟ نقول هذه الارض مال ضائع ولهذا يرجع هذا المال الى بيت المال ويتصرف فيه الامام بما يراه من حفظه او بيعه او حفظ ثمنه الى حين ان يظهر احد من الورثة

38
00:13:04.600 --> 00:13:25.150
طيب ما هي صفة الاحياء لو اراد شخص ان يحيي ارضا كيف يحيي هذه الارض؟ نقول صفة الاحياء هذا بيختلف باختلاف الاغراض يعني الضابط هو العرف والعالم. فما عده الناس عمارة

39
00:13:25.300 --> 00:13:44.600
فهو احياء يتملك بي وما ليس كذلك فلا يتملك به. وهذا يختلف كما قلنا باختلاف الغرض. بمعنى زيد اراد ان يحي مواتا ويجعله منزلا فكيف يكون احياءه نقول احياءه بان يبني

40
00:13:44.650 --> 00:14:11.300
قيطانا ويجعل هذه الحيطان سقفا حتى لو بعض هذه الحيطان ويجعل للبيت هذا بابا فهنا يكون منزلا في العرف فيكون قد احياه وتملكه لو اراد ان يتخذ بستانا فانه يحوط ارض البستان بما يقدر عليه حتى ولو بخوص او باسلاك شائكة

41
00:14:11.450 --> 00:14:32.100
ويهيئ هذه الارض بالحرص ويغرس بعض الاشجار ونحو ذلك مما يعده الناس بستانا في العرف فالحاصل انه لا يكون الاحياء للموات الا بما يعده العرف الا بما يعده العرف عمارة له

42
00:14:32.200 --> 00:14:55.200
وذلك بحسب الغرض المقصود من كل شيء وبقيت هنا مسألة هل يشترط اذن الامام او نائب الامام او المحافز او الوزير او نحو ذلك حتى نستصلح ارضا ونحيي المواد ولا لا نحتاج لذلك؟ نقول لا لا نحتاج لذلك

43
00:14:55.700 --> 00:15:18.050
لان الامام الاعظم قد اذن بهذا الامر وهو النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لاحد بعد ذلك ان يمنع ما اباحه الشرع وما اجازه الشرع لان النبي صلى الله عليه وسلم قد اباح ذلك. قال المصنف رحمه الله فصل

44
00:15:18.100 --> 00:15:39.200
واحياء الموات جائز بشرطين ان يكون المحيي مسلما وان تكون الارض حرة لم يجري عليها ملك كل مسلم وصفة الاحياء ما كان في العادة عمارة للمحيا ثم قال الشيخ ويجب بذل الماء بثلاثة شرائط

45
00:15:39.450 --> 00:15:59.000
ان يفضل عن حاجته وان يحتاج اليه غيره لنفسه او لبهيمته. وان يكون مما يستخلف في بئر او عين ختم المصنف هذا الفصل بالكلام عن مسألة بذل الماء والماء والماء على قسمين

46
00:15:59.650 --> 00:16:21.600
القسم الاول ما نبع في موضع لا يختص باحد من الناس فهذا الماء يكون لكل الناس لا يختص به احد دون اخر زي النيل الفرات عيون الجبال الى اخره لا يصح لاحد ان يستأثر بهذا الماء

47
00:16:21.700 --> 00:16:42.400
دون احد القسم الثاني وهو الماء الذي نبع في موضع مملوك لاحد من الناس هل هذا الماء يختص بصاحب الملك؟ نقول نعم هذا الماء مختص بصاحب الملك لكن مع ذلك

48
00:16:42.500 --> 00:17:01.700
يجب على صاحب هذا الماء ان يبذل الماء وان يمنح الماء لمن يحتاج اليه. اذا توفرت شروط ثلاثة اذا توافرت عندي شروط. اول هذه الشروط ان يكون الماء هذا زائدا عن حاجته

49
00:17:02.000 --> 00:17:21.300
فلو كان قليلا لا يكفي لم يجب عليه البذر الشرط التاني ان يحتاج الى هذا الماء شخص اخر اما لنفسه او لبهيمته اما لو كان هذا الشخص الاخر يحتاج الى هذا الماء من اجل الزرع

50
00:17:21.350 --> 00:17:37.750
فلا يجب على صاحب الماء ان يبذل له هذا الماء فالوجوب مقتصر على حاجة الانسان او الحيوان الشرط التالت وان يكون هذا الماء مما يتجدد في مقره. يعني الماء مما ينبع

51
00:17:37.800 --> 00:17:56.550
ويخرج بدله بحيث لا يلحق آآ صاحب الماء ضررا انما يعطيه لغيره. فان كان هذا الماء لا يتجدد فلا يجب عليه البذل فتحاصر الان ان الماء اما ان يكون غير مختص باحد او يكون مختصا

52
00:17:56.750 --> 00:18:11.550
باحد من الناس فان كان غير مختص فهو للكل ولا يحق ان يمنع احد احدا اخر من هذا الماء وان كان مختصا بشخص ما فيجب عليه ان يبذل هذا الماء للغير

53
00:18:11.600 --> 00:18:31.500
بهذه الشروط الثلاثة طيب يسأل سائل ويقول لماذا قلنا يبذل هذا الماء للغير اما لنفسه واما للحيوان. واما لو كان هذا الماء للزرع فقلنا لا يجب عليه بذل الماء. قلنا بذلك

54
00:18:31.700 --> 00:18:53.000
لان بزل الماء للنفس او للحيوان انما هو لحرمة الروح ولهذا لو كان هذا الماء للزرع فلا يجب عليه البزل فلا يجب عليه البذل والى هنا نكون قد وصلنا لختام هذا الدرس

55
00:18:53.550 --> 00:19:10.650
وفي الدرس القادم ان شاء الله تعالى نشرع في فصل جديد من فصول هذا من فصول هذا الكتاب كتاب البيوع والمعاملات وفي الختام نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما

56
00:19:10.800 --> 00:19:25.897
وان يجعل ما قلناه وما سمعناه زادا الى حسن المصير اليه. وعتادا الى يمني القدوم عليه انه بكل جميل كفيل وحسبنا ونعم الوكيل هذا وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين