﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:18.550
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد  فهذا هو الدرس الخامس عشر بشرح مختصر القاضي ابي شجاع في الفقه على مذهب الامام الشافعي رحمه الله تعالى وراضي عنه

2
00:00:19.150 --> 00:00:39.050
وما زلنا مع كتاب البيوع والمعاملات كنا وصلنا للفصل الذي عقده الشيخ رحمه الله تعالى في احكام الوقف قال رحمه الله تعالى فصل والوقف جائز بثلاثة شرائط ان يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه

3
00:00:39.350 --> 00:00:58.850
وان يكون على اصل موجود وفرع لا ينقطع والا يكون في محظور وهو على ما شرط الواقف من تقديم وتأخير وتسوية وتفضيل الوقف في اللغة هو الحبس ويجمع على وقوف واوقاف

4
00:00:59.350 --> 00:01:23.350
تقول وقفت كذا اذا حبسته. ولا تقول اوقفته الا في لغة راضية واما الوقف في الشرع فهو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرف مباح موجود وسورة الوقف

5
00:01:23.600 --> 00:01:44.550
ان يكون عند زيد بستان واراد ان يحبسه على الفقراء على ان تكون الثمار لهؤلاء الفقراء ابدا فقال وقفت هذا البستان على الفقراء فهنا حبس زيد مالا الذي هو البستان

6
00:01:44.700 --> 00:02:02.050
فلا يباع ولا يوهب على ان يكون الثمر للفقراء. هذا هو الوقف فبنقول في التعريف هو حبس مال. ومعنى حبس المال يعني منع التصرف في المال بما يزيل الملك. كالبيع

7
00:02:02.050 --> 00:02:21.200
اول هبة وهذه هي خاصية الوقف في المثال الذي ذكرناه قال زيد وقفت هذا البستان فلما قال وقفت هذا البستان خرج البستان عن ملكه. فلا يستطيع ان يبيعه ولا يستطيع ان يهبه. ولا يستطيع ان يرهنه

8
00:02:21.200 --> 00:02:43.600
بل يبقى هكذا وقفا مستمرا فهو حبسه مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه هذه العبارة مرت علينا قبل ذلك وذكرناها في بعض الفصول التي تتعلق بالبيوع من نحو العارية وغيرها

9
00:02:44.000 --> 00:03:06.400
والمراد بذلك ان المال الموقوف لابد ان يحصل الانتفاع به ولا تزول عينه بالانتفاع فعلى ذلك لو جاء شخص ووقف شيئا وهذا الشيء لا يمكن الانتفاع به الا مع زوال عينه نقول لا يصح هذا الوقف

10
00:03:06.500 --> 00:03:29.450
فلو جاء شخص واوقف طعاما على الفقراء نقول لا يصح هذا الوقف لو جاء اخر واوقف لو جاء اخر ووقف وقودا على المحتاجين. نقول لا يصح هذا الوقف لو جاء بعض الناس ووقف صابونا

11
00:03:29.500 --> 00:03:49.500
على مسجد من المساجد كما يحصل من كثير من الناس نقول ايضا لا يصح هذا الوقف. لماذا؟ لان الانتفاع بهذه الاشياء لا يمكن الا باستهلاك العين وشرط الوقف ان تبقى العين مع امكان الانتفاع

12
00:03:49.650 --> 00:04:08.600
فهو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرف مباح يعني يكون الامر الذي يصرف ويحبس عليه المال لابد ان يكون هذا الامر مباحا شرعا فعلى ذلك لا يصح الوقف على مصرف محرم

13
00:04:09.950 --> 00:04:26.900
كأن يقف شخص البستان على شاربي الخمر طيب بنقول في التعريف على مصرف مباح موجود يعني لابد ان يكون هذا الذي يصرف اليه هذا المال الذي وقف عليه هذا المال

14
00:04:26.950 --> 00:04:45.450
لابد ان يكون موجودا حين الوقف فلا يصح ان يقف شخص مالا على احد غير موجود كابنه مثلا الذي لم يولد بعد فهذه هي سورة الوقف وهذا هو تعريفه في اللغة وفي الشرع

15
00:04:45.800 --> 00:05:02.900
والوقف مشروع والاصل في مشروعيته هو الكتاب والسنة اما من الكتاب قال الله تبارك وتعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم

16
00:05:02.950 --> 00:05:25.900
ابو طلحة رضي الله تعالى عنه لما سمع هذه الاية رغب في الوقف واتى النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره كما جاء في البخاري وغيره من حديث انس رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. جاء ابو طلحة رضي الله عنه

17
00:05:25.900 --> 00:05:42.350
الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله يقول الله تبارك وتعالى في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب اموالي الي بير حاء

18
00:05:42.400 --> 00:06:01.200
او بيرحاء. قال وكانت حديقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها. قال فهي الى الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ارجو بره وذخره

19
00:06:01.450 --> 00:06:19.900
فضعها اي رسول الله حيث اراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مال رابح قبلناه منك ورددناه عليك فاجعله في الاقربين فتصدق به ابو طلحة على ذوي رحمه

20
00:06:20.150 --> 00:06:43.600
قال وكان منهم ابي وحسان فهذا الحديث يدل على مشروعية الوقف. فهنا ابو طلحة رضي الله تعالى عنه كان عنده بستان كان عنده حائط. احب الاموال اليه فجعلها لله تبارك وتعالى واقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الامر

21
00:06:43.900 --> 00:07:01.600
وايضا يدل على مشروعية الوقف قول الله تبارك وتعالى وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ووجهه آآ الدلالة من هذه الاية هو قوله تبارك وتعالى وما يفعلوا من خير. وهذا عام

22
00:07:01.700 --> 00:07:17.050
يشمل جميع اوجه الخير. ومن ذلك الوقف وايضا مما يدل على مشروعية الوقف من السنة ما رواه الامام مسلم عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه

23
00:07:17.050 --> 00:07:34.700
وسلم قال اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاثة الا من صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له وصدق الجارية محمولة عند العلماء على الوقف

24
00:07:35.200 --> 00:07:56.200
والولد الصالح هو القائم بحقوق الله تبارك وتعالى وحقوق العباد وايضا مما يدل على مشروعية الوقف ما رواه البخاري وغيره ان عمر رضي الله تعالى عنه اصاب ارضا بخيبر فاتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها

25
00:07:56.350 --> 00:08:21.300
فقال يا رسول الله اني اصبت ارضا بخيبر. لم اصب مالا قط انفس عندي منه. فما تأمرني قال ان شئت حبست اصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر انه لا يباع ولا يوهب ولا يورث. وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن

26
00:08:21.300 --> 00:08:48.400
السبيل والضيف لا جناح على من وليها ان يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول غير جامع للمال والمشهور ان وقف عمر رضي الله تعالى عنه كان هو اول وقف في الاسلام واشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر حتى قال جابر رضي الله تعالى عنه لم

27
00:08:48.400 --> 00:09:05.500
يكن قال ما بقي احد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مقدرة الا وقف وقال الشافعي رحمه الله تعالى بلغني ان ثمانين صحابية من الانصار تصدقوا بصدقات محرمات

28
00:09:05.850 --> 00:09:23.350
والشافعي رحمه الله تعالى يطلق هذا التعبير على الوقف فكل هذا يدل على مشروعيته فاذا عرفنا ما هو الوقف وعرفنا انه مشروع من خلال ما ذكرناه الان يتضح لنا ان الوقف له اركان اربعة

29
00:09:23.650 --> 00:09:45.400
اول هذه الاركان وهو الواقف والواقف هو مالك العين التي سيحبسها الركن الساني وهو الموقوف عليه وهو من سيحبس عليه المال الركن الثالث وهو الموقوف والموقوف هو المال الذي سيحبس

30
00:09:45.900 --> 00:10:06.400
والركن الرابع والاخير وهو الصيغة وهي لفظ الواقف كأن يقول وقفت هذا البستان على الفقراء فعندنا اركان اربعة لابد من شروط محددة تتوفر في هذه الاركان حتى يصح هذا الوقف

31
00:10:06.750 --> 00:10:26.150
اما بالنسبة للواقفة وهذا هو الركن الاول. فيشترط فيه جملة من الشروط لابد ان يكون عاقلا لابد ان يكون بالغا لابد ان يكون مختارا لابد ان يكون رشيدا فعلى ذلك لو كان مجنونا او كان صبيا او كان مكرها او كان سفيها

32
00:10:26.300 --> 00:10:44.100
فلا يصح وقفه واما بالنسبة للموقوف عليه فيشترط ان يكون مباحا بمعنى انه لا يصح ان يكون على معصية فلو قال مثلا وقفت مصنعي هذا على عمارة الكنائس فهذا وقف باطل

33
00:10:44.700 --> 00:11:03.900
ويشترط كذلك في الوقوف عليه ان يكون موجودا في وقت الوقف فلا يصح الوقف على معدوم فلو انه قال وقفت سيارتي هذه على من سيولد من ابناء اخي فنقول هذا باطل لانه وقف على معدوم

34
00:11:04.750 --> 00:11:23.150
كذلك الحال لو جاء زيد لو قال وقفت هذه المكيفات على هذا المسجد الذي سيبنى. ايضا لا يصح لانه غير موجود طيب تأتي هنا مسألة مهمة هل يصح الوقف على شيء منقطع

35
00:11:23.500 --> 00:11:47.150
قال زيد وقفت مزرعتي هذه على عمرو فهل يصح؟ نقول هنا الموقوف عليه موجود لكنه منقطع بمعنى انه بعد ان يموت فلن نجد مصرفا نصرف فيه هذا الوقف فهذا الذي يسميه العلماء بالوقف المنقطع. المنقطع الاخر

36
00:11:47.350 --> 00:12:06.100
فكل وقف لم يذكر له مصرف دائم فهو منقطع الاخر ما حكمه؟ نقول هو جائز ما دام الاصل موجودا فتلخص الان انه يشترط في الوقف ان يكون الاصل موجودا ولا يضر ان يكون

37
00:12:06.300 --> 00:12:30.800
منقطع الاخر او منقطع الفرع فالاصل هو المتقدم زمنا والفرع هو المتأخر زمنا فالذي يهمنا الان ان يكون هذا الذي سيصرف عليه هذا الوقف لابد ان يكون موجودا اما فرعه لا يشترط ان يكون ان يكون موجودا

38
00:12:33.000 --> 00:13:02.500
فعلى ذلك لو قال زيد وقفت بيتي على عمر ثم على الفقراء عندنا الان عمرو هذا هو الاصل وهو الذي تصرف اليه منافع هذا الوقف طب لو مات عمرو في هذه الحالة سينتقل الامر الى الفقراء. والفقراء في هذا المثال هم الفرع لانهم هم المتأخر زمنا. وهو الفرع الذي

39
00:13:03.050 --> 00:13:20.700
في الطبقة الثانية. فالاصل هنا موجود عند الوقف والفرع هنا دائم لان كل فقير يدخل فيه فلا ينقطع مثال اخر قال زيد وقفت بستاني على عمر ثم على اولاده من بعده

40
00:13:20.850 --> 00:13:37.400
فهنا الاصل زيد وهو موجود عند الوقف واولاده هم الفرع والفرع هنا منقطع لان بموت الاولاد يصير الوقف منقطعا. ما حكم هذا الوقف؟ نقول ايضا هذا الوقف صحيح. لماذا؟ لان

41
00:13:37.400 --> 00:14:01.450
الموقوف عليه موجود حال الوقف فاذا مات هذا الاصل ومات كذلك الاولاد اللي هم الفرع صار البيت وقفا على اقرب الناس نسبا للميت بمعنى ان زيدا وقف بستانه على عمرو ثم على اولاده. فاذا ماتوا جميعا ولم يبق احد رجع البستان

42
00:14:01.450 --> 00:14:18.500
على اقرب شخص لزيد كابنه او بنته او ابن عمه او ابن خالته وهكذا. فعلم الان اننا في الموقوف عليه ان يكون موجودا عند الوقف. ولا نشترط ان يكون الوقف دائما لا ينقطع

43
00:14:18.850 --> 00:14:39.500
ومن خلال هذه الامثلة يتضح لنا ايضا ان الوقف قد يكون على شخص معين وقد يكون الوقف على جهة عامة كان يوقف ما له على الفقراء او يوقف ما له على العلماء او يوقف ما له على ابناء السبيل

44
00:14:39.550 --> 00:14:57.700
فقد يكون الوقف على معين وقد يكون على جهة عامة وكلا الامرين صحيح هذا بالنسبة للموقوف عليه. اما بالنسبة للمال المال الموقوف فيشترط فيه كذلك جملة من الشروط. اول هذه الشروط لابد ان

45
00:14:57.700 --> 00:15:16.900
يكون هذا المال مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فعلى ذلك لا يصح وقف ما تزول عينه بالانتفاع. وهذا سبق وبيناه الشرط الثاني في المال الموقوف ان يكون مملوكا للواقف

46
00:15:17.050 --> 00:15:40.050
وهذا ايضا واضح بين فلا يصح لشخص ان يوقف مالا لا يملكه فلو ان زيدا استأجر بيتا من عمرو هذا الاستئجار فيه تمليك لهذه المنفعة. هو بذلك ملك منفعة هذه الدار. لكن هل ملك عين

47
00:15:40.050 --> 00:15:57.800
الدار هل ملك الدار؟ هل ملك عينها؟ الجواب لا. لا يصح له ان يوقف هذه الدار. لانه لا يملكها. وانما يملك منفعتها الشرط الثالث وهو ان يكون المال الموقوف مباحا

48
00:15:58.100 --> 00:16:20.150
فلا يصح وقف شيء محرم فلو ان زيدا كان عنده بعض الالات الموسيقية فاراد ان يوقف هذه الالات على طلاب معهد الموسيقى ونحو ذلك فنقول هذا باطل هذا باطل لان المال لابد ان يكون مباحا

49
00:16:20.400 --> 00:16:39.050
هذا بالنسبة للمال الموقوف. اما بالنسبة للصيغة فيشترط في الصيغة لفظ يدل على الوقف. وبيان مصر في الوقف فاللفظ الذي يدل على الوقف ان يقول مثلا وقفت او حبست او سبلت

50
00:16:39.700 --> 00:17:07.100
اما بيان المصرف فمعناه انه لابد ان يذكر في الصيغة الموقوف عليه فلا يصح ان يقول وقفت بيتي لله ويسكت هذا الوقف غير صحيح لانه لم يبين لمن سيصرف هذا الوقف؟ هل للفقراء؟ هل للعلماء؟ هل لغيرهم؟ لابد ان يبين مصرف الوقفة

51
00:17:07.200 --> 00:17:27.950
طيب الان توفرت هذه الاركان وتوفرت كذلك الشروط في هذه الاركان. ما الاحكام التي تنبني على ذلك اول هذه الاحكام التي تنبني على ذلك ملكية الوقف لله تبارك وتعالى والمنفعة للموقوف عليه

52
00:17:28.200 --> 00:17:51.450
وهذه مسألة مهمة جدا هذا الشخص الذي اوقف داره او اوقف سيارته العين صارت مملوكة لله تبارك وتعالى خرج هذا الشيء عن ملك هذا الشخص وبالتالي لا يجوز له ولا يصح له ان يبيعه او ان يهبه او ان يرهنه

53
00:17:51.850 --> 00:18:12.450
لانه لا يملكه الان وايضا لا يورث هذا الشيء لكن المنفعة تعود على من؟ تعود على الجهة التي اوقف عليها هذا الوقف. فلو انه قال بيتي لطلبة العلم المتزوجين منهم

54
00:18:12.800 --> 00:18:32.850
نقول يبقى الملك لله تبارك وتعالى ومنفعة تكون على طلبة العلم المتزوجين. وهكذا في كل وقف يوقفه الله تبارك وتعالى الحكم الثاني الذي ينبني على الوقف هو ان الوقف لازم

55
00:18:33.900 --> 00:18:56.200
بمعنى انه لا يجوز له ان يتراجع عنه فكل ما وقفه خرج عن ملكه وبالتالي لا يجوز له ان يرجع في مقاله لانه خرج الان عن ملكه ولا سلطان له على هذا الذي وقفه لله تبارك وتعالى

56
00:18:57.050 --> 00:19:21.800
الحكم الثالث وهو ان الوقف على ما شرطه الواقف فلو قال زيد وقفت هذه الدار على عمرو ثم من بعده على بكر لابد ان تصرف هذه المنافع على عمل. فاذا مات صرفت هذه المنافع لبكر بحسب ما اشترطه هذا الوقف

57
00:19:21.800 --> 00:19:48.400
ولا يجوز لشخص ان يتعدى هذا الشرط بحال من الاحوال جاء شخص اخر وقال وقفت ارضي على اولادي للذكر مثل مال الانثى فهنا نقول سيصرف هذا الريع على اولاده بالسوية. لماذا؟ لانه اشترط ذلك. اشترط ان يتساوى الجميع في منافع هذه الارض

58
00:19:48.750 --> 00:20:08.750
لو جاء شخص وقال وقفت ارضي على اولادي للذكر مثل حظ الانثيين. فنقول ايضا لابد ان نتقيد بشرط هذا الواقف في صرف هذا الوقف على هذا النحو ولا يجوز لنا بحال ان نتعدى ما قاله هذا الشخص. فقال الشيخ رحمه الله والوقف

59
00:20:08.750 --> 00:20:29.600
بودائز وايضا انبه هنا على ان مراد الشيخ رحمه الله تعالى بقوله جائز يعني مشروع والا فالوقف اذا حصل من ممن توفرت فيه الشروط صار لازما عليه. لابد ان يوفي به ولا يجوز له بحال ان

60
00:20:29.600 --> 00:20:45.350
تراجع عنه. فقول الشيخ رحمه الله هنا الوقف جائز يعني مشروع. قال بثلاثة شرائط ان يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه وان يكون على اصل موجود وفرع لا ينقطع

61
00:20:45.500 --> 00:21:09.800
والا يكون في محظور قول هنا وان يكون على اصل موجود وفرع لا ينقطع عرفنا ان الاصل الطبقة الاولى والفرع الطبقة التي تليها و لابد من وجود الاصل حان الوقف. لابد ان يكون موجودا. فان كان معدوما فنقول حينئذ لا يصح

62
00:21:09.800 --> 00:21:35.750
هذا الوقف. قال والا يكون في محظور يعني لابد ان يكون في مباح لان هذا قربة وطاعة من الطاعات فلا يصح ان يكون ذلك فيما حرم الله تبارك وتعالى قال وهو على ما شرط الواقف من تقديم او تأخير او تسوية او تفضيل

63
00:21:35.850 --> 00:21:55.600
فلابد ان نعرف شرط هذا الواقف حتى نتقيد بما بما شرطه وبما وبما قاله هذا اخر ما يتعلق باحكام الوقف فرغ منه المصنف رحمه الله فشرع بعد ذلك في فصل جديد في احكام الهبة

64
00:21:55.700 --> 00:22:13.150
فقال رحمه الله تعالى ورضي عنه فصل وكل ما جاز بيعه جازت هبته ولا تلزم الهبة الا بالقبض واذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب ان يرجع فيها. الا ان يكون والدا

65
00:22:13.500 --> 00:22:44.000
واذا اعمر شيئا او ارقبه كان للمعمر او للمرقب ولورثته من بعده. الهبة في اللغة هي العطية التي لم يسبقها استحقاق  وفيها نفع للمعطى له. وردت الهبة في الاعيان ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور

66
00:22:44.050 --> 00:23:04.350
وقال ابراهيم عليه السلام الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق ان ربي لسميع الدعاء ووردت كذلك الهبة في غير الاعيان ومن ذلك ما جاء في قوله تبارك وتعالى وهب لنا من لدنك رحمة

67
00:23:05.000 --> 00:23:24.200
وايضا في قوله وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من من دون المؤمنين. يعني يحل لك يا محمد ان تتزوج بالمرأة المؤمنة التي فوضت امرها اليك

68
00:23:24.250 --> 00:23:49.250
ورضيت ان تتزوجها بغير مهر. فيحل لك ذلك قيل اصلها اصل الهبة من هبوب الريح لما في ذلك من العطاء. وقيل من هب من نومه اذا استيقظ فكان هذا الذي اخرج هذه الهبة استيقظ وانتبه لهذا العطاء. اما الهبة

69
00:23:49.450 --> 00:24:12.350
في الشرع فالهبة عقد يفيد تمليك العين بلا عوض حال الحياة تطوعا عقد يفيد تمليك العين بلا عوض حال الحياة تطوعا وصورة الهبة ان يقول زيد لعمرو وهبتك هذا الكتاب

70
00:24:12.550 --> 00:24:35.000
فيقول عمرو قبلته فهنا ملك زيد عمرا الكتاب دون عوض وهذا التمليك وقع حال الحياة. حال حياة زيد وهذا تطوع ليس امرا واجبا عليه. فهذه هي الهبة. بنقول في تعريفها هي عقد

71
00:24:35.250 --> 00:24:57.300
يفيد تمليك العين عقد بمعنى انه ايجاب وقبول فلابد في الهبة من صيغة هذا العقد يفيد تمليك العين هذا القيد اردنا به ان نخرج العارية لماذا لانها اباحة اباحة للعين

72
00:24:57.650 --> 00:25:21.050
وليس تمليكا ويخرج كذلك الاجارة لان الاجارة فيها تمليك للمنفعة وليس فيها تمليك للعين وهذا التمليك بلا عوض خرج بذلك ايضا البيع لانه تمليك للعين بالعوض اذا باع زيد لعمرو كتابا

73
00:25:21.150 --> 00:25:40.000
بمائة جنيه فهذا لا يعد هبة. لماذا؟ لانه اخذ عوضا في مقابل هذا الكتاب وهذا العقد تم في حال الحياة وهذا القيد خرج به الوصية. لان الوصية انما تجري بعد الموت

74
00:25:40.350 --> 00:26:01.200
كان يقول زيد اذا مت فهذا الكتاب لعمرو. فهذه وصية وليست هبة وهذا العقد الذي فيه تمليك لهذه العين بلا عوض حال الحياة كان ذلك على سبيل التطوع خرج بذلك الزكاة

75
00:26:01.550 --> 00:26:23.950
لانها تمليك واجب كان يقول زيد لعمرو خذ هذا المال زكاة مالي  فهنا يتملك عمرو العين حال الحياة بلا عوض. لكنه تمليك واجب على زيد. فلو لم يفعله اثم من خلال هذا الذي ذكرناه من تعريف

76
00:26:24.000 --> 00:26:47.300
سورة الهبة يتضح لنا الان اركان الهبة فالركن الاول وهو الواهب والواهب هو الذي يعطي هذه العين الركن الثاني وهو الموهوب له وهو الذي يأخذ هذه العين الركن الثالث وهو الموهوب

77
00:26:48.000 --> 00:27:12.050
وهو العين المعطاة الركن الرابع الصيغة وهي لفظ العقدين صاحب العين يقول وهبتك هذا الكتاب والموهوب له يقول قبلته فعلمنا من ذلك ان الهبة لا تصح بغير صيغة. لابد فيها من ايجاب وقبول لفظي

78
00:27:12.550 --> 00:27:34.250
اذا عرفنا هذه الاركان فلابد كذلك ان نعرف ان هذه الاركان لابد ان تتوفر فيها جملة من الشروط اما بالنسبة للواهب فيشترط فيه ان يكون عاقلا بالغا مختارا ولابد كذلك ان يكون مالكا لهذه العين

79
00:27:34.450 --> 00:27:50.700
ولابد كذلك ان يكون رشيدا فعلى ذلك لو كان مجنونا او كان صبيا او كان مكرها او غير مالك لهذه العين او كان سفيها فلا تصح هبته بحال اما بالنسبة للموهوب

80
00:27:51.000 --> 00:28:11.550
فيشترط فيه ان يكون اهلا للملك فيشترط فيه ان يكون اهلا للملك فلو انه وهب شيئا لصبي صغير هل تصح هذه الهبة؟ نقول نعم تصح هذه الهبة؟ لان الصبي الصغير هذا

81
00:28:11.700 --> 00:28:33.100
يصح له ان يتملك هو اهل للتملك. وان لم يكن اهلا للتصرف فيما يملك من مال لكنه اهل للتملك. فلو ان شخصا وهب له شيئا صحت هذه الهبة. لكن اشترطنا في الهبة

82
00:28:33.500 --> 00:28:54.600
صيغة لابد ان يقبل الموهوب هذه الهبة هل لو قال الصبي قبلته صح منه ذلك؟ نقول عبارة الصبي مسلوبة في الشرع فعلى ذلك الذي يقبل عنه هو الولي. والذي يتملك هو الصبي

83
00:28:54.700 --> 00:29:14.850
الذي يتملك هو الصبي. اما شرط الموهوب فهو ان يكون معلوما طاهرا منتفعا به شرعا ان يكون معلوما طاهرا منتفعا به شرعا فلو قال زيد لعمرو وهبتك احد هذين الكتابين

84
00:29:15.100 --> 00:29:35.950
فقال عمرو قبلته لا تصح هذه الهبة لان الموهوب غير معلوم غير معين فهذا الابهام يضر بالهبة ويفسدها لو قال زيد لعمرو وهبتك هذا الخنزير اذا لا يصح لان الموهوب نجس

85
00:29:36.450 --> 00:29:59.200
لو قال زيد وهبتك هذه الحشرة ايضا لا يصح لان الموهوب لا ينتفع به لان الموهوب لا ينتفع به فلابد من توفر هذه الشروط في الموهوب. اما بالنسبة للصيغة فقلنا لابد فيها من ايجاب وقبول لفظي

86
00:29:59.500 --> 00:30:16.600
لابد فيها كذلك من عدم التعليق. عدم التعليق على شرط عدم التعليق على وقت فلو انه قال وهبتك هذه الدار ان قدم بكر هل يصح هذا؟ نقول لا لا يصح هذا بحال لوجود التعليق

87
00:30:16.650 --> 00:30:35.950
طيب الان توفرت هذه الاركان وتوفرت فيها هذه الشروط التي تكلمنا عنها. ما الذي يترتب على ذلك من احكام يترتب على ذلك جملة من الاحكام اول هذه الاحكام نقول ان كل ما جاز بيعه جازت هبته

88
00:30:36.200 --> 00:30:57.000
الكتاب والسيارة والدار والارض ونحو ذلك هذا كله يصح بيعه. فلهذا لو وهبت هذه الاشياء صحت فكل ما جاز بيعه جازت هبته فعلى ذلك لو انه وهب كلبا او خنزيرا او خمرا هذا لا يصح

89
00:30:57.100 --> 00:31:19.200
هذا لا يصح. الامر الثاني ان الهبة لا تلزم الا بالقبض اذا قبضها الموهوب له صارت لازمة يعني صارت لازمة صارت لازمة في حق الواهب. لا يجوز له ان يتراجع عن هبته بحال

90
00:31:19.300 --> 00:31:38.900
الا اذا كان الواهب والدا الا اذا كان الواهب والدا. فحينئذ نقول يصح له ان يتراجع عن هذه الهبة فاذا الذي نريد ان نقوله الان ان عقد الهبة عقده اللازم بعد القبض

91
00:31:39.500 --> 00:32:05.400
طيب قبل القبض هو جائز فعلى ذلك تارة يكون جائزا وتارة يكون لازما اذا كانت قبل القبض يعني لم يقبض الموهوب له. هذه العين نقول من حق الواهب ان يتراجع عن هبته. اما اذا اخذها الموهوب له وقبضها فنقول

92
00:32:05.400 --> 00:32:26.100
لا يحق للواهب ان يتراجع عن هذه الهبة. الا اذا كان الواهب والدا الا اذا كان الواهب والدا. مثال ذلك زيد. وهب عمرا كتابا وقال وهبتك هذا الكتاب لكن الكتاب ما زال مع زيد

93
00:32:26.500 --> 00:32:47.050
ثم انه بدا له بعد ذلك ان يتراجع عن هذه الهبة لانه يحتاج اليه لمذاكرته ولم يجد للكتاب نسخة اخرى هل يحق له ذلك؟ نعم يحق له ذلك لان القبض لم يحصل بعد. طيب مثال اخر وهب زيد كتابه لعمرو

94
00:32:47.700 --> 00:33:09.200
وقبضه عمرو واستلمه في يده ثم بدا لزيد ان يتراجع عن هذه الهبة لانهم يجد نسخة اخرى لهذا الكتاب. هل من حقه ان يتراجع عن هذه الهبة؟ نقول له لا يحق له ذلك الا ان يشاء. الموهوب له لو اراد ان يعطيه هذا الكتاب

95
00:33:09.550 --> 00:33:30.100
من باب الاحسان ونحوه فهذا من حقه لكن لا يلزم بذلك شرعا. لانه صار ملكا له بعد القبض اما اذا كان الواهب والدا فنقول في كل الاحوال يجوز للوالد ان يتراجع عن هذه الهبة

96
00:33:30.150 --> 00:33:48.000
حصل القبض او لم يحصل القبض. لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك في الحديث فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل ان يعطي عطية او يهب هبة فيرجع فيها

97
00:33:48.100 --> 00:34:08.250
الا الوالد فيما يعطي لولده وهذا الحديث رواه اصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. فاذا كان والدا جاز له ان يتراجع عن هذه الهمة مطلقا والمقصود بالوالد هنا يعني الاب

98
00:34:08.300 --> 00:34:30.100
وكذلك المقصود بالوالد الابوان الاب المقصود بالوالد هنا هو الاب وابواه. والجد والجدة والام وابواها الجد والجدة فالمقصود بالوالد اذا جميع الاصول سواء من جهتي الاب او من جهة الام. فالاب

99
00:34:30.900 --> 00:34:55.800
وان علا الام وان علت فهؤلاء هم اصول الابناء فهؤلاء هم اصول الابناء. فتراخص لنا الان ان حكم هؤلاء مستثنى من عموم النية الحكم السالس الذي يترتب على الهبة هو انه اذا اعمر شخص شيئا

100
00:34:56.100 --> 00:35:19.350
او ارقبه كان ذلك الشيء للمعمر او للمرقب وكذلك للورثة من بعدهما طيب هذا الكلام يحتاج الى توضيح ما معنى العمرة؟ وما معنى الركبة العمرة هي هبة شيء لشخص مدة عمره

101
00:35:20.250 --> 00:35:43.000
هي هبة شيء لشخص مدة عمره. قال زيد لعمرو اعمرتك هذا البيت؟ فيقول عمرو قبلت يعني وهبتك هذا البيت مدة حياتك مدة عمرك. فاذا مت رجع البيت الي فهذه هبة بلفظ العمرة

102
00:35:43.800 --> 00:36:03.750
فعلى ذلك يكون البيت لمن اعمر له طيب هذا الشرط الذي وضعه هذا الواهب نقول صار لغوا صار لغوا. بمعنى ايه؟ بمعنى ان البيت الان صار ملكا لعمرو من حين

103
00:36:03.800 --> 00:36:23.750
وهب له وكذلك لو مات هذا الشخص اللي هو عمرو صار هذا البيت لورثته طيب الان الواهب قيد هذه الهبة بقيد. قال مدة عمرك او مدة حياتك؟ نقول هذا القيد

104
00:36:23.900 --> 00:36:41.500
لغوا لا اعتبار به فكأنه قال وهبتك هذا البيت فعلى ذلك لو مات عمرو اللي هو الموهوب له المعمر له مات عمرو المعمر له وجاء زيد من اجل ان يسترد هذا البيت. نقول له توقف

105
00:36:41.700 --> 00:37:00.800
ليس لك شيء هو لورثة عمرو. خرج من ملكك الان وكذلك بالنسبة للركبة والركبة هو ان يقول الشخص وهبتك هذا الشيء مدة حياتك على ان مت قبلك فهو لك. ولورثتك. وان

106
00:37:00.800 --> 00:37:25.850
مت قبلي فهو لي ولورثتي فلو جاء زيد وقال لعمرو ارقبتك هذا البيت. فقال عمرو قبلته يعني يعني وهبتك هذا البيت بشرط وهو ان مت انت قبل عاد البيت الي. وان مت انا قبلك استقر الملك لك

107
00:37:26.350 --> 00:37:50.150
هذه ايضا هبة بلفظ الركبة طيب ما الحكم في هذه الحالة؟ ايضا صحت هذه الهبة وصار هذا الشرط المذكور لغوا. فلو مات عمره قبل زيد جاء زيد من اجل ان يطلب هذا البيت نقول توقف لا شيء لك. هذا البيت

108
00:37:50.150 --> 00:38:10.400
يا عمرو طيب الان لو تأملنا في العمرة والركبة سنجد انهما استثناء ما هو الاستثناء الموجود هنا؟ الاستثناء هنا اننا لما تكلمنا عن صيغة الهبة قلنا يشترط في الصيغة عدم التعليق على شرط

109
00:38:11.250 --> 00:38:35.050
او وقت فهنا وجدنا شرطا علقت الهبة على شرط وجود الشرط المفترض انه يفسد عقد الهبة وهنا في هذه الصورة في العمرة والركبة وجدناها قد قيدت بوقت وبشرط. ومع ذلك قلنا بصحتها

110
00:38:35.550 --> 00:38:58.750
وابطالنا الشرط يعني جعلناه جعلناه لاغيا لماذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ايما رجل اعمر عمرة له ولعقبه فانها للذي يعطاها لا ترجع الى الذي اعطاها لانه اعطى عطاء وقعت فيه المواريث

111
00:38:59.350 --> 00:39:22.100
وهذا الحديث رواه اصحاب السنن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم العمرة جائزة لمن لمن اعمرها. والرقية تبقى جائزة لمن ارقبها وهذا الحديث رواه الامام احمد وغيره بسند صحيح. فدل ذلك على انه يتملك هذه العين ويلغو هذا الشرط

112
00:39:22.100 --> 00:39:41.100
ثم شرع الشيخ رحمه الله في فصل اخر وهو الفصل الذي عقده في اللقطة وآآ ما يتعلق بها من احكام ومسائل. ان شاء الله نتكلم عن ذلك في الدرس القادم. ونتوقف ها هنا ونكتفي بذلك. وفي الختام نسأل الله سبحانه وتعالى ان

113
00:39:41.100 --> 00:40:01.100
علمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وان يجعل ما قلناه وما سمعناه زادا الى حسن المصير اليه تادا الى يوم القدوم عليه انه بكل جميل كفيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله

114
00:40:01.100 --> 00:40:03.010
وصحبه اجمعين