﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:41.200
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الثامنة من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس. وكنت قد قد فرغت في الحلقات السابقة من شرح مقدمتي المعلقة التي جاءت في اربعة عشر بيتا بالجمع بين

2
00:00:41.200 --> 00:01:01.200
الروايات وملخص معانيها ان امرؤ القيس طلب من رفيقين له ان يقف معه في سقط اللوا الواقع بين الدخول فحومل فتوضح فالمكراه. ليبكي من ذكرى حبيب ومنزل كانا له فيه. فها هي ذير

3
00:01:01.200 --> 00:01:25.750
الديار لم تعفو اثارها. لان ريحاني هما ريح الجنوب وريح الشمال تتناوبان عليها من جهة هذه تسفيهة وهذه تكشفها. فاذا هبت ريح الصبا من ناحية الشرق غطت بعض اجزائها بالتراب فكأنما كستها ثوبا خلقا

4
00:01:25.800 --> 00:01:49.650
وقد مضى على خلوها من اهلها زمن مديد. فالفتها جوافل الظباء فهذا بعرها في العرصات والقيعان كأنه حب الفلفل واني لاذكر حين كانت هذه الديار الموحشة حيا عامرا باهله. واذكر حين تحملوا منها غدوة

5
00:01:49.650 --> 00:02:19.650
يرتحلوا وانا هناك عند تلك السمرات في طرف الحي جالس ابكي بدموع غزيرة فكأنما انا نقف حنظل وقد احاط باصحابي فوقفوا مطاياهم من حولي وهم يصبرون قائلين لي لا تهلك اسى وتجمل ودع عنك شيئا قد مضى لسبيله واقبل على يومك الذي

6
00:02:19.650 --> 00:02:48.200
الذي انت فيه ففيه من مهمات الامور ما يوجب انشغالك به وانصرافك اليه. فطلبت منهم ان يكونوا معي فانا مع حرارة الشوق وقوته قليل التصبر ناحل الجسم ومع هذه الذكريات التي اثارتها مشاهد سقط اللوا ترددت في نفس امرئ القيس جهالة الهوى

7
00:02:48.200 --> 00:03:14.750
وغواية العشق فهاجت احزانه واشواقه فبكى بكى لانه يعرف حق المعرفة ما كانت عليه هذه الديار من غنى اهلها بها وها هو ذا ما الت اليه من الاقفار والوحشة وسوء المنقلب. وقد بكى طلبا للشفاء والراحة من تلك

8
00:03:14.750 --> 00:03:36.350
المعاناة والا فرسوم الديار ليست مما يبكى عنده تعظيما له في نفسه او طلبا المعونة منه وانما شفى نفسه في سقط اللواء بالبكاء لان له تجربة مشابهة فيما مضى في مأسل حين وقف على

9
00:03:36.350 --> 00:04:03.100
رسومه فاذكرته محبوبتيه ام الحويرث وام الرباب حينما كانتا تملأن المكان وعطرا فقد كانتا اذا قامتا يتضوع منهما المسك تضوع رائحة القرنفل حين تهب عليه نسائم الصبا. وبعد هذه المقدمة المشحونة بالحزن

10
00:04:03.250 --> 00:04:23.550
وبعد ان بكى امرؤ القيس وارتاح نزعت نفسه التواقة الى الله و الى قطع تدفق ذكرياته الحزينة التي هاجها سقط اللواء ومأسل في داخله ليفسح المجال لاستحضار ذكرياته الصالحة مع النساء

11
00:04:23.700 --> 00:04:43.600
فتخلص في شطر واحد من المقدمة الى الجزء الثاني من المعلقة بقوله الا رب يوم لك منهن صالح. اي ان كانت لك ايام مع النساء حزينة كيوم رحيل محبوبتك من سقط اللوا

12
00:04:43.650 --> 00:05:11.800
وكيوم فراقك ام الحويرث وام الرباب بمأسل. فكم من يوم صالح لك مع النساء الا حرف يستفتح به الكلام لامرين تحقيق المعنى التالي لها وتأكيده وتنبيه السامع ليصغي اليه. ولذلك يكون ما بعدها من الحقائق الثابتة مطلقا. او عند

13
00:05:11.800 --> 00:05:33.200
على الاقل وقد وردت في التعبير القرآني كثيرا بهذين المعنيين. من ذلك على سبيل المثال قول الله تعالى الا ان نصر الله قريب. وقوله سبحانه الا ان وعد الله حق. وقوله جل وعلا الا

14
00:05:33.200 --> 00:05:57.550
ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقوله عز وجل الا ان حزب هم الخاسرون وقد جاء استعمال الا في شطر التخلص هذا من الجزء الاول من المعلقة الى الجزء الثاني متناسبا مع الموقف النفسي لامرئ القيس

15
00:05:57.550 --> 00:06:24.900
فانا مقطع صوتي مفتوح ممتد وظفهم رؤ القيس ما المشحون بمعاني الاسى والحزن في مقدمة معلقته ليطلق معه زفرة ان يخرجوا بها بقايا الالم ونفثة يطرد بها فلول الظيق والاسى من صدره. وكأنه قبل ان يطلقها

16
00:06:24.950 --> 00:06:50.400
قد ملأ صدره بالشهيق ثم اطلق الا ساخنة حراء فامتدت بامتداد انفاسه. الا رب يوم لك منهن صالح رب حرف جر. اختلف العلماء في معناه فمنهم من قال انه يفيد التكثير. ومنهم من قال انه للتقليل

17
00:06:50.450 --> 00:07:11.500
ومنهم من قال انه للتقليل قليلا وللتكثير كثيرا والصواب ان السياق وحده هو الذي يحدد معناه ولا شك انها هنا في قول امرئ القيس الا رب يوم لك منهن صالح للتكثير. لان المعنى

18
00:07:11.500 --> 00:07:39.250
مبني على تكثير ايامه مع النساء فكأنه يقول ولا شك انها هنا في قول امرئ القيس الا رب يوم لك منهن صالح للتكثير لان المعنى مبني على تكثير ايامه الصالحة مع النساء. وكأنه يقول انتقوا قد ساءتك ايام قليلة مع

19
00:07:39.250 --> 00:08:06.450
فما اكثر ايامك الصالحة معهن ورب فيها لغات فمن العرب من ينطقها مضمومة الراء مشددة الباء. فيقول رب رجل قائم. ومنهم من يخفف الباء فيقول ربا رجل قائم. ومنهم من يزيد عليها التاء مشددة ومخففة. فيقول

20
00:08:06.450 --> 00:08:26.450
ربة رجل قائم وربة رجل قائم. ومن العرب من يفتح الراء مع تشديد الباء وتخفيفها فيقول رب رجل قائم ورب رجل قائم. وقد وردت في كتاب الله تعالى في قوله سبحانه

21
00:08:26.450 --> 00:08:54.050
ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وقد قرأت بالتشديد وبالتخفيف. ربما يود ورب كما يود واليوم الصالح يريد به يوم السرور والانس والغبطة الا رب يوم لك منهن صالح. اصل ترتيب هذا التركيب الا رب يوم لك منهن صالح

22
00:08:54.050 --> 00:09:18.200
اصل ترتيب هذا التركيب الا رب يوم صالح لك منهن. او الا رب يوم صالح منهن لك ولكنه اخر الصفة صالح وقدم لك منهن ولهذا التقديم دلالات فهو يريد ان تلك الايام الصالحة

23
00:09:18.250 --> 00:09:42.600
لك انت خالصة لا يشاركك فيها احد فصلاحها كله لك وانت وحدك من يجتني. وهذا الصلاح منهن هن لا يشاركهن احد فيه فهن مصدره بما فيه من انس وسعادة وجمال. وهذا الشطر العجيب الذي تخلص به امرؤ

24
00:09:42.600 --> 00:10:09.350
من المقدمة الاليمة ليفتح افاقا واسعة امام ذكريات ايام الانس مع النساء كان يقول عن والاصمعي هو بيت قصيدته اي هو روح هذه المعلقة وواسطة عقدها ومع ذلك كي عن ابي عبيدة انه لم يروه في المعلقة وهي حكاية غريبة

25
00:10:09.450 --> 00:10:31.900
وفي هذا الشطر روايات فقد روي على رب يوم لي من البيض صالح من البيض اي من النساء البيض. وروي الا يوم كان منهن صالح فافادت كان وهي هنا زائدة مضي تلك الايام

26
00:10:31.900 --> 00:10:56.750
دمها عن زمن التكلم. اي ان كنت الان في يوم حزن فكم مظى لك من الايام الصالحة. وروي الا رب يوم صالح لك منهما وقد اختلف العلماء في تفسير المراد بقوله منهما. فذهب بعضهم الى ان المراد به ام الحوير

27
00:10:56.750 --> 00:11:25.450
وام الرباب وهذا وجه بعيد. وحكي عن الاصمعي انه قال اراد منهن اي من النساء لكنه اقام ظمير المثنى في مكان ظمير الجماعة لضرورة الوزن. وروي الا رب يوم يحلك منهم بضمير جماعة الذكور منهم. وقد اوله من رواه هذه الرواية

28
00:11:25.500 --> 00:11:53.300
بانه عنى به النساء مع اهلهن فغلب المذكر على المؤنث. وبهذا يظهر ان احسن الروايات واوفقها لحبكة التخلص هي الاولى الا رب يوم لك منهن صالح وقد نص ابو جعفر النحاس والخطيب التبريزي على انها اجود الروايات

29
00:11:53.400 --> 00:12:21.150
وبهذا يكون امرؤ القيس قد تخلص من مقدمته الملأى بالحزن والاسى والضيق ليسرد ايام ذكرياته الصالحة مع النساء فاتم الشطر الثاني باول هذه الايام ولا سيما يوم بدارة جلجل. ثم اتبعه بيوم عقر الناقة للعذارى. ثم اتبعه بيوم دخول

30
00:12:21.150 --> 00:12:50.550
يا خدري عنيزة ثم اتبعه بيوم تعذر فاطمة ودلالها. ثم ختم هذا الجزء بذكر مغامراته من اجل ربات الخدور وظمنه وصفة واحدة منهن بكوامل الصفات وعجائبها وبهذا نبدأ ان شاء الله تعالى في الحلقة القادمة والى ذلك الحين واستودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق

31
00:12:50.550 --> 00:12:58.950
والسداد