﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:43.050
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الثلاثين من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس كنت قد وقفت عند البيت الذي وصف فيه امرؤ القيس ليله بانه ثقيل الصدر ممطوط الظهر مردوف الاعجاز

2
00:00:43.250 --> 00:01:10.050
فقلت له لما تمطى بصلبه واردف اعجازا وناء بكلكل الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح منك بامثل الكلام في الا هنا كالكلام عن الا في قوله الا رب يوم والا رب خصم

3
00:01:10.350 --> 00:01:32.650
وما ادق موضعها في اول هذه النفثة الحرة المثقلة بالهموم والابتلاء الا ايها الليل الطويل النجلي انجلي اي انكشف بحلول الصباح الذي يجلو ظلامك وقد مر هذا بنا سابقا في قوله

4
00:01:32.650 --> 00:01:54.300
وما ان ارى عنك الغواية تنجلي وفي قوله تجلت عمايات الرجال عن الصبا وليس فؤادي عن هواها بمنجلي الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح منك بامثل. اي وما الاصباح

5
00:01:54.350 --> 00:02:21.750
بافضل منك عندي لاني اقاسي الهموم نهارا كما اقاسيها ليلا وروي وما الاصباح فيك بامثل؟ وروي وما الاصباح فيك بافضل؟ والمعنى على ذلك وما مجيء الاصباح وانا فيك بامثل ولا افضل. لاني استقبل الصباح بعد مطاولة الليل

6
00:02:21.750 --> 00:02:45.500
ثقيل ومغالبته وروي وما الاصباح عنك بامثل؟ والمعنى وما بلوغ الاصباح والابتعاد عنك تبي امثل جاء في شرح المعلقات لابي جعفر النحاس في اخر شرحه لهذا البيت قوله وروى ابن حبيب

7
00:02:45.650 --> 00:03:07.400
وان كنت قد ازمعتي ذلك فافعلي وهي رواية غريبة فان صحت ولم تكن من تحريفات النساخ فيكون المعنى ان امرأ القيس نادى الليل في الشطر الاول فقال الا ايها الليل الطويل النجلي

8
00:03:07.500 --> 00:03:30.950
ثم التفت في الشطر الثاني الى نجوم ذلك الليل فقال لها وان كنت قد ازمعتي ذلك فافعلي اي وان كنت قد عزمتي على الاصباح فافعلي ولا تعذبيني بطول المكث ويشفع لهذا الفهم انه قال بعد هذا البيت

9
00:03:31.050 --> 00:03:55.250
فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار القتل شدت بيذبل فذكر نجوم الليل وتعجب من طول مكثها قال امرؤ القيس في هذا البيت الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح منك بامثل

10
00:03:55.300 --> 00:04:25.200
وهذا بيت مصرع فقد جاء صدره مقفم بقافية عجوزه فهو كباب ذي مصراعين الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح منك بامثلي. قال في اخر الصدر انجلي في القافية امثل والتصريع موضعه عادة مطلع القصيدة. وقد صرع امرؤ القيس في مطلع

11
00:04:25.200 --> 00:04:48.350
قصيدته في قوله قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللواء بين الدخول فحوملي. قال في اخر الصدر منزلي. وقال في القافية حوملي ثم عاد فسرع مرتين داخل معلقته المرة الاولى في قوله

12
00:04:48.400 --> 00:05:13.850
افاطم مهلا بعض هذا التدلل وان كنت قد ازمعت صرمي فاجملي والثانية في هذا البيت الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح منك تلي ومعاودة التصريع في هذين البيتين داخل المعلقة

13
00:05:14.150 --> 00:05:36.700
جاء متناسبا مع موقفه النفسي ففيهما نفذة مصدر فهما قمتان من قمم الانفعال في القصيدة وقد بدأ القصيدة بنفثته الاولى قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل. بسقط لواء بين الدخول فحوملي

14
00:05:36.850 --> 00:06:02.150
ثم اخذ في سرد المعاني حتى بلغ ذكرى دلال فاطمة عند البيت الثامن والعشرين فارتقى قمة اخرى في منحنى عاطفته فكسراها بنفثة اخرى افاطم مهلا بعض هذا التدلل وان كنت قد ازمعت صرمي فاجملي

15
00:06:02.250 --> 00:06:27.350
ثم عاود البوح حتى بلغ البيت الثامن والخمسين بعد ان وصف طول ليله ووحشته وثقله فارتقى قمة منحنى عاطفي جديد كسره بنفثة جديدة الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح منك بامثل

16
00:06:27.500 --> 00:06:50.000
وتكثيف النغم بتصريع الشطرين مع كل نفثة من هذه النفثات التي تعد مفاصل الموقف النفسي للشاعر يعينه على تفريغ قدر اكبر من عاطفته الجياشة وبعد ان وصف امرؤ القيس طول ليله المرعب

17
00:06:50.300 --> 00:07:16.100
تقيل الصدر ممطوط الظهر مردوف الاعجاز قال له مناديا راجيا الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وملء منك بامثل ثم اتبع هذا النداء بقوله متعجبا من طوله فيا لك من ليل كأن نجومه

18
00:07:16.150 --> 00:07:48.100
بكل مغار الفتل شدت بيذبل كان الثريا علقت في مصامها بامراس كتان الى صم جندلي فيا لك من ليل اسلوب تعجب سماعي معروف بكل مغار الفتل اي مشدود الفتل من قولهم اغار الحبل يغيره اغارة فهو مغار اذا شد فتله واحكمه

19
00:07:48.250 --> 00:08:12.450
شدت بيذبل يذبل جبل في عالية نجد يقول عجبا لك من ليل طويل كأن نجومه مربوطة بكل حبل شديد الفتل الى جبل يذبل فهي قائمة لا تستطيع الغروب والافول مربوطة لا قدرة لها على المسير

20
00:08:12.550 --> 00:08:38.200
فحار بها الليل ووقف ولم يجد الى الرحيل سبيلا ثم خص الثريا وحدها بصورة اخرى تعزز هذا المعنى فقال كأن الثريا علقت في مصامها بامراسك التان الى صم جندل. الثريا عنقود النجوم المعروف الذي تسميه

21
00:08:38.200 --> 00:09:07.450
الشقيقات السبع شرحته عند قوله اذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض اثناء الوشاح المفصل كأن الثريا علقت في مصامها علقت فعلت من قولهم علق الشيء الشيء وعلق به يعلق علقا. اذا نشب به واستمسك. فمعنى علقت في

22
00:09:07.450 --> 00:09:36.250
امسكت فيه وحبست ونشبت به والمصام مكان الصوم كما ان المقام موضع القيام والصوم هنا بمعنى الثبات والاقامة والوقوف والسكون من قولهم هذا مصام الفرس اي مقامه وموقفه. ومن قولهم صامت الريح اذا سكنت وركد

23
00:09:36.250 --> 00:10:04.550
والامراس جمع مرس والمرس جمع مرسة والمرسة هي الحبل فالامراص جمع الجمع وهي الحبال. الكتان نبات تنسج من اليافه الثياب وتصنع منها الحبال كأن الثريا علقت في مصامها بامراس كتان الى صم جندل. الجندل

24
00:10:04.550 --> 00:10:34.150
مفرده جندلة وصم الجندل الحجارة الغليظة من قولهم حجر اصم اي صلب مصلة شديد يقول كأن الثريا علقت في مكانها اي حبست ومنعت من الانتقال عنه بحبال كتان مشدودة بحجارة غليظة فهي لا تبرح مكانها

25
00:10:34.250 --> 00:10:57.450
وروي كأن نجوما علقت في مصامها. والمراد من البيتين تأكيد اسراف هذا الليل في طوله وثقله ووحشته ليجني امرؤ القيس ثمرة ذلك فخرا واعتدادا بنفسه فقد صبر لليل ليس كمثله ليل

26
00:10:57.550 --> 00:11:20.500
في كثافة همومه وشدة ظلمته وثقل وحشته وامتداد طوله ومقاساة مثل هذا الليل ليست بالتجربة العابرة فامثال هذا الليل في حياته كثيرة. ولذلك قال في اول الابيات وليل اي ورب ليل

27
00:11:20.500 --> 00:11:42.650
ان وحمل اوروبا على التكثير اوجه فكأنه قال كم من ليل كموج البحر ارخى علي ستائر الهم ليختبر صبري وجلدي فقلت له وهو يمطط ظهره وينأى بصدره ويردف اعجازا على اواخره

28
00:11:42.700 --> 00:12:10.800
يا ايها الليل الطويل انكشف ببزوغ الصبح وان كان الاصباح بعد مطاولتك ليس بامثل وليس النهار بافضل منك فالهم واحد فيك وفيه وعجبا لطول مكوثك فنجومك لم تغرب وكأنما هي مشدودة الى جبل يذبل بكل حبل محكم الفتل

29
00:12:10.900 --> 00:12:41.650
وكانما الثريا حارت في مكانها لانها قد ربطت بامراس كتان الى حجارة غليظة فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل كان الثريا علقت في مصامها بامراس كتان الى صم جندل. وبهذا ختم امرؤ قيس اعتداده بمغالبة الهموم الثقة

30
00:12:41.650 --> 00:13:03.100
في الليالي الطوال لينتقل الى صورة اخرى من صور جده وجلده وصبره ابدأوا بها الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى والى ان نلتقي بها. استودعكم الله. واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد

31
00:13:03.200 --> 00:13:09.650
