﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:42.850
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الحادية والثلاثين من هذه الحلقات التي اشرحوا فيها معلقة امرئ القيس كنت قد انتهيت في الحلقة السابقة الى قوله فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار فتل

2
00:00:42.850 --> 00:01:11.750
بيذبلي كأن الثريا علقت في مصامها بامراسك كتان الى صم جندل هكذا ورد هذان البيتان عند معظم الرواة. اما الزوزني فقد رواهما بيتا واحدا جمع فيه صدر البيت الاول مع عجز البيت الثاني. فيا لك من ليل كأن نجومه بامراس كتان

3
00:01:11.750 --> 00:01:32.750
الى صم جندل اي ما اطولك من ليل كأن نجومه ربطت بامراس كالتان الى صخور  وبهذين البيتين كما قلت لكم ختم امرؤ القيس استحضار ذكرياته مع حمل الهموم الثقال في الليالي

4
00:01:32.750 --> 00:01:58.650
الطوال لتكون دليلا على صبره وجلده وقوة احتماله ثم انتقل الى الاعتداد بحمل المغارم في قوله وقربة اقوام جعلت عصامها على كاهل مني ذلول مرحل القربة وعاء من جلد لحفظ الماء او اللبن ونحوهما

5
00:01:58.750 --> 00:02:25.750
وجمعها قرب والواو في قوله وقربة واو ربة اي ورب قربة اقوام وهي للتكثير وعصام القربة هو الحبل الذي تربط به وتحمل فيضعه حاملها على عاتقه وصدره يقولون عصم القربة يعصمها عصما اذا جعل لها عصاما

6
00:02:25.800 --> 00:02:57.450
واعصمها اذا شدها بالعصام وعصام الوعاء عروته التي يعلق بها. والجمع اعصمة وعصم وقربة اقوام جعلت عصامها على كاهل مني ذلول مرحل الكاهل ما بين رأس الكتف والعنق وجمعه كواهل. والذلول السهل المطواع. من الذل وهو اللين

7
00:02:57.450 --> 00:03:25.750
من قولهم ذلت الدابة تذل ذلا. اذا لانت وانقادت وتسخرت فالذل ضد الصعوبة وهو خلاف الذل والذلة والمذلة. التي هي نقيض العز وقد يرد الذل نقيظا للعز ونقيظا للصعوبة والسياق يفصل بينهما. وذلول

8
00:03:25.750 --> 00:03:53.050
بمعنى فاعل وهي صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث. فيقال جمل ذلول وناقة ذلول جمع ذل ومنه قول الله تعالى للنحل ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا. اي مسخرة ميسرة ومنه قولهم اللهم اسقنا

9
00:03:53.050 --> 00:04:18.850
السحاب وهو الذي لا رعد فيه ولا برق على كاهل مني ذلول مرحل فكاهله سهل منقاد مسخر مرحل والمرحل من الرحل وهو ما يوضع على ظهر البعير ويركب فوقه تقول رحل البعير اي وضع عليه الرحل

10
00:04:18.950 --> 00:04:46.150
ورحله بالتشديد من كثرة وضع الرحل عليه فيكون المراد بالكاهل الذلول المرحل الكاهل السهل المعتاد على وضع الحمول عليه دون اباء منه او مقاومة وجاء في رواية اخرى على كاهل مني ذلول مرجل بالجيم

11
00:04:46.200 --> 00:05:16.650
مرجل من قولهم رجل الشعر او النسيج. اذا سواه وزينه ونظمه ونشطه الراحة ليزيل ما فيه من جعودة والتواء ويخلص بعضه من بعض فهو كاهل مستو مهيأ للحمول وقربة اقوام جعلت عصامها على كاهل مني ذلول مرحل

12
00:05:16.700 --> 00:05:38.500
ظاهر معنى هذا البيت هو ان امرأ القيس يقول كم من قربة اقوام جعلت الحبال الذي تحمل به على كاهل السهل المطواع الذي لا يأبى حمل الاثقال فهو معتاد عليها. ومن اهل اللغة من حمل هذا

13
00:05:38.500 --> 00:06:04.100
البيت على هذا المعنى الظاهري. فقال انه يفتخر بخدمة رفاقه في السفر فهو يحمل قربة الماء او اللبن على كاهله وهي من اثقل ما يحمل وهذا التفسير مرجوح والاولى منه انه يريد بذلك حمل المغارم والحقوق والنوائب والديات عن

14
00:06:04.100 --> 00:06:29.300
الاقوام فكاهله معتاد على حملها وهذا اليق به واولى وانسب للسياق واوفق وفي قوله وقربة اقوام ملمح عميق فهي ليست قربة قوم بل قربة اقوام وفي هذا اشارة الى ثقل المغارم التي ينهظ بها

15
00:06:29.300 --> 00:06:57.800
فهي مغارم اقوام كثيرين وهو يحملها بمفرده. وبهذا يكون امرؤ القيس قد انتقل من سرد الذكريات الدالة على لهوه وعبثه الى سرد الذكريات الدالة على جده وجلده ليالي الهموم الطوال التي قاومها. ومغارم الاقوام الثقال التي احتملها

16
00:06:57.850 --> 00:07:28.200
ثم انتقل الى استحضار وجه اخر من وجوه جلده وصبره فقال وواد كجوف العير في كفر قطعته به الذئب يعويه كالخليع المعيل. فقلت له لما عوى ان شأننا قليل الغنى ان كنت لما تمولي كلانا اذا ما نال شيئا افاته ومن يحترس

17
00:07:28.200 --> 00:08:02.750
حرثي وحرثك يهزلي وواد كجوف العير قفر قطعته اي ورب واد والوادي كله منفرج بين الجبال والتلال والاكام. ويكون مسلكا سيلي ومنفذا وجمعه اودية واوداء ووديان كجوف العير جوف الانسان وغيره من الحيوان بطنه. والجوف من الارض المطمئن الهابط

18
00:08:02.750 --> 00:08:37.000
الجمع اجواف والعيب الحمار اهليا كان ام وحشيا وهو في الوحشي اكثر وجمعه اعيار وعيار وعيور وعيورة وعيارات وواد كجوف العير قفر قطعته. قفر اي خال مما ينتفع به القصر والقفرة الارض الخلاء التي لا نبت بها ولا ماء والجمع قفار وقفور

19
00:08:37.200 --> 00:09:04.450
ورب المدلول عليها بواوها في قوله وواد للكثرة فهو لا يتحدث عن واد مقفر واحد بل عن اودية كثيرة ويروى وخرق كجوف العير والخرق الفلات الواسعة البعيدة والجمع خروق. وواد كجوف العير قفر قطعته

20
00:09:04.450 --> 00:09:30.750
كجوف العير في تفسيره وجهان. الاول انه شبه الوادي المقفر الذي قطعه وفي العير وهو الحمار لانه لا ينتفع بشيء من بطنه الثاني انه شبه الوادي المقفر الذي قطعه بواد يسمى جوف العير في اليمن

21
00:09:30.800 --> 00:09:53.700
فقد روى بعض رواة الاخبار ان رجلا من بقية قوم عاد اسمه العير كان له واد خصيب ثم اصابته نار فاحرقته فلم تبقي فيه ما ينتفع به ولم يعد اليه خصبه فاصبح يظرب به المثل في الخلو

22
00:09:53.700 --> 00:10:19.800
ومن كل نفع وهذا الوجه ليس ببعيد فالعرب قد تلقب الرجل بالعير. وما زال في بعض القبائل من يلقب بهذا اللقب. ولا يتحرج منه حتى اليوم واهل اليمن يسمون الوادي جوفا. فجوف العير على هذا الوجه هو وادي الرجل المخصوص

23
00:10:19.800 --> 00:10:39.800
تسمى العير والمراد على الوجهين واحد وهو ان هذا الوادي الذي قطعه امرؤ القيس قفر خال من كل نفع فكأنه جوف الحمار او كأنه وادي رجل من قوم عاد اسمه العير يضرب به المثل في

24
00:10:39.800 --> 00:11:01.850
من كل نفع ولخلو هذا الوادي من كل نفع تجد الذئب به يعوي من الجوع وواد كجوف العير قفر قطعته به الذئب يعوي كالخليع المعيل. الذئب يجمع على اذأب وذئاب وذئبان

25
00:11:01.850 --> 00:11:31.450
والانثى ذئبة ويجوز فيهما الهمز والتسهيل. فيقال ذئب وذئبة وذيب وذيب وبهما صحت القراءة في قوله تعالى واخافوا ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون به الذئب يعوي يعوي يفعل من قولهم عوى الذئب والكلب وابن اوا يعوي عيا

26
00:11:31.450 --> 00:11:55.750
عواءة اذا مد صوته بالصياح به الذئب يعوي كالخليع المعيل. الخليع فيه وجهان. الاول انه الذي خلعه اهله لخبثه وكان الرجل منهم ياتي بابنه الى السوق او الموسم وينادي الا اني قد خلعت

27
00:11:55.750 --> 00:12:23.550
بني فان جر جريرة على غيره لم اضمن. وان جر غيره عليه جريرة لم اطلب فخليع فعيل بمعنى مفعول من قولهم خلع الشيء يخلعه خلعا. اذا نزعه والثاني انه المخلوع المقمور ماله اي المغلوب في القمار وجمعه خلعاء

28
00:12:23.600 --> 00:12:53.600
والمعيل مفعل من قولهم عالة يعيل عيلا وعيلة وعيولا وعيولا ومعيلا اذا افتقر والعيل والعائل الفقير ومنه قوله تعالى ووجدك عائلا فاغنى. والعيلة الة الفاقة والحاجة والفقر. قال تعالى وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء

29
00:12:53.600 --> 00:13:27.300
ان الله عليم حكيم وعيال الرجل وعيله الذين يتكفل بهم ويعولهم من قولهم عال عياله يعولهم عولا وعقولا وعيالا واعالهم وعيلهم اي كفاهم وقاتهم وانفق عليهم فالمعيل هو الفقير كثير العيال. فهذا الفقير كثير العيال. قام راب ما معه ليكسب

30
00:13:27.300 --> 00:13:57.300
يكسب عياله فخسر واخسرهم فهم ينتظرون منه النفقة وهو يصيح ويندب حظه خسارته وشدة حاجته وحاجة عياله. وروي به الذئب يعوي كالخليج المعيل خليج فعيل من قولهم خلجه يخلجه خلجا. اذا انتزع ورجل خليج من قوم خلج اي

31
00:13:57.300 --> 00:14:19.850
كوكم في نسبه متنازع فيه وهذه الرواية ترجح حمل الخليع في الرواية الاولى على انه الذي من رأى منه اهله لخبثه وواد كجوف العير قفر قطعته به الذئب يعوي كالخليع المعيل

32
00:14:19.950 --> 00:14:41.750
يعتد امرؤ القيس في هذا البيت باحتماله مشقة السفر في الفلوات القفار فكم من واد قطعه وهو قفر ليس فيه ما ينتفع به كانه جوف العير والذئب من فرط الجوع يعوي فيه ويصيح

33
00:14:41.850 --> 00:15:02.500
كصياح مخلوع من اهله لخبثه ليس له من يعينه او ينصره وهو مع ذلك فقير كثير العيال او كصياح رجل يعيش بين قوم يشكون في انتسابه اليهم. فهم يأنفون منه ولا ينصرونه

34
00:15:02.750 --> 00:15:21.750
وهو مع ذلك فقير كثير العيال او كالصياح مقامر خسر كل ما له في القمار وهو كثير العيال شديد الفاقة واقف عند هذا الحد واكمل ان شاء الله تعالى في الحلقة القادمة

35
00:15:21.800 --> 00:15:36.300
والى ذلك الحين استودعكم الله. واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد