﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:34.350
شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم. دروس من الحرم  الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك

2
00:00:34.350 --> 00:00:54.350
له واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله امام انبيائه وخاتم رسله. اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة

3
00:00:54.350 --> 00:01:14.350
الكرام فها هو ذا ثاني ايام الدورة فيما يتعلق بمقاصد الحج الشرعية. اوجز ما تقدم في مجلس البارحة لنستأنف على بينة ما سنتناوله في لقاء الليلة بعون الله. تقدم بكم ايها الكرام في مجلس البارحة

4
00:01:14.350 --> 00:01:44.350
معنى مصطلح المقاصد الشرعية. وانها الغايات والحكم والاسرار من وراء التشريع. فان الشريعة فلما كلفت العباد باحكام من عبادات ومعاملات جاءت هذه الاحكام من ورائها مقاصد يراه الوصول اليها وتحقيقها. ولهذا سميت مقاصد يعني ان الشريعة قصدت الوصول اليها وتحقيقها

5
00:01:44.350 --> 00:02:14.350
في عبادات المكلفين ومعاملاتهم. وتقدم بكم ايضا البارحة اهمية هذا المقعد. المقاصد اهمية هذا المعنى وبيان انه جزء مهم في الشريعة. وان التفقه فيه ودرايته والعلم به نقل ملح تقدم بكم ثالثا ان لكل عبادة في الشريعة مقاصد من ورائها وان العبادة الشرعية تشتمل على هيئة ظاهرة

6
00:02:14.350 --> 00:02:34.350
المتمثلة في احكامها الفقهية من اركان وواجبات وشروط وسنن. وان العبادة تشتمل في شطرها الاخر على المعنى الباقي وهو المقاصد والحكم والغايات والاسرار. تقدم بكم ايضا اهمية المقاصد. وضرورة العناية بها. وان

7
00:02:34.350 --> 00:02:54.350
في الدين لا يكمل الا بالجمع والمزاوجة بين الفقه في هيئة العبادة الظاهرة وبين الفقه في باطنها وحقيقتها واسرارها وهذان جزئان مكملان للعبادة. ومن اجل ذلك فهما البارحة ايضا ان الاقتصار على

8
00:02:54.350 --> 00:03:14.350
هيئة الظاهرة للعبادة لا يحقق مقصودها. نعم تبرأ به الذمة ويسقط به التكليف. فمن صلى بلا خشوع اجزأته ومن صام لم يحقق التقوى اجزاءه صيامه. ومن حج ولم يحقق المقاصد. ايضا سقط وجوب الحج عنه

9
00:03:14.350 --> 00:03:34.350
قن فوات هذا المقصد في العبادة يفضي الى جملة من المحاذير منها انه اخلال بالعبادة. واتيان بشيء منها لا بكلها كما اراد الله. ومنها ايضا انه يفوت على العبد حلاوة التعبد لله بهذه العبادات. ويفوت عليه

10
00:03:34.350 --> 00:03:54.350
فان لكل عبادة لذة ولا شك. ولما تجتمع لذائذ العبادات تحقق للعبد لذة الايمان. هنا تفهم قوله عليه الصلاة والسلام ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الايمان. فله حلاوة تتذوق. وحلاوة الايمان بحلاوة عباداته وطاعاته

11
00:03:54.350 --> 00:04:14.350
واعماله التي يؤديها العبد. فاذا ما فات هذا المعنى فات التلذذ بالعبادة. يفوت اخيرا بغياب المقاصد في العبادات كما بكم ايضا البارحة يفوت تحقيق اثر العبادات في حياة العباد. فلا الصلاة تؤدي اثرها في حياة العبد. ولا الصيام ولا الحج

12
00:04:14.350 --> 00:04:34.350
وستعود عباداتنا عبارة عن رسوم جوفاء ومظاهر خالية من المعاني التي يمكن ان تفعل فعلها في العبادة تقدم البارحة ايضا انه ما من عبادة في الشريعة الا ولها هيئتها واحكامها الظاهرة ولها ايضا مقاصدها

13
00:04:34.350 --> 00:05:04.350
وانه بحجم العبادات تكون المقاصد بازائها. فكلما عظم شأن العبادة في ميزان الاسلام عظمت المقاصد المتعلقة بهذه العبادة. تقدم اخيرا ان من السبيل الى المعرفة مقاصد العبادات او الوصول اليها يتحقق بامرين. الاول صريح النصوص فتجد النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تؤكد هذا المعنى

14
00:05:04.350 --> 00:05:24.350
فليس في الشريعة امور وليس فيها اسرار ولا الغاز فهي واضحة. والطريق الاخر هو تأمل النصوص واستقراؤها وتقليب جزيئاتها وصفحاتها فتستخرج معاني اخر قد لا تنص عليه الادلة لكن يمكن ان تستنبط منها وتفهم. اخيرا

15
00:05:24.350 --> 00:05:44.350
تقدم بكم ان التعبد لله بالاقتصار على مقاصد العبادات واهمال هيئات العبادة عبث سريعا وسخف وان زعم صاحبه انه يتعبد لله. فاذا قال اذا كان مقصود العبادة التقرب فانا قريب فلا احتاج الى العبادة. واذا

16
00:05:44.350 --> 00:06:04.350
كان المقصود من الاستغفار تطهير الذنوب وانا لا ذنب لي فلا حاجة ان استغفر وهذا من الهراء والعبث في دين الله. فكذلك هو ايضا الاقتصاد على هيئة العبادة الظاهرة واهمال مقاصدها سيكون اخلالا بينا بجانب العبادة لله رب العالمين. احبتي الكرام الليلة

17
00:06:04.350 --> 00:06:24.350
نستأنف ونكمل الجزء المتبقي من المقدمات المتعلقة بمقاصد الحج لنبدأ اليوم بإذن الله تعالى في عرض اول مقاصد الحج ونبين كيف اشتملت عليه النصوص واهمية العناية بها. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله

18
00:06:24.350 --> 00:06:48.050
رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين وللمسلمين والمسلمات اجمعين احكام الحج بين جانبيها الفقهي والمقاصدي. يهتم علم الفقه باحكام الحج الفقهية من شروط واركان وواجبات وسنن. وما

19
00:06:48.050 --> 00:07:08.050
يتصل بها من محظورات وكفارات وما الى ذلك. ولم يجد الناظر في احكام الحج الفقهية تقوى الله عز وجل وذكره تعالى مثلا ضمن اركان الحج او واجباته مع عظيم تأكيد النصوص الشرعية عليهما تصريحا او استنباطا كما

20
00:07:08.050 --> 00:07:28.050
قدم وذلك لانهما في عداد مقاصد الحج لا في احكامه الفقهية. وكذلك الحال في مقاصد الحج الاخر. نعم ايها الاخوة انا نريد التأكيد على قضية مهمة انه حيث حيث لم يتجلى في كلام الفقهاء

21
00:07:28.050 --> 00:07:48.050
الفقه لم يأت ايراد المقاصد وابرازها فليس هذا خللا علميا لدى الفقهاء. وليس هو غفلة حاشاهم لكنه تركيز على المسار الذي اتجه اليه الفقهاء. وهو الحديث عن الاحكام الفقهية. تتحدث عما تصدوا لاجله

22
00:07:48.050 --> 00:08:08.050
واحسن رحمة الله عليهم. اذا اين الخلل؟ الخلل هو في الا نستكمل هذا الجانب وننتقل الى الشطر الاخر. ونقيم المقاصد الشرعية في العبادات وزنها كما اقيم لاحكامها الفقهية وزنها. فينبغي ان يتكافئ الجانبان في تناول العبادات

23
00:08:08.050 --> 00:08:28.050
في فقهها في تطبيقها في نشرها وتعليمها هذا لابد ان يتوازى فيه الجانبان معا فصنيع الفقهاء عندما يتكلم عن اركان فيذكر الاحرام ويذكر طواف الافاضة والسعي ويذكر الوقوف بعرفة ويذكرون الواجبات فيريدون المبيت ورمي الجمرات والنحل

24
00:08:28.050 --> 00:08:48.050
وحلق الرأس وما الى ذلك ثم لا تجد من بين هذه المذكورات ذكر الامر بذكر الله او تحقيق التقوى او تعظيم شعائر الله وهذه من المقاصد فعندما لم تذكر هنا فليس تقصيرا ولا غفلة لكنه اتمام لجانب من جانبي العبادة وهو

25
00:08:48.050 --> 00:09:08.050
احكامها الفقهية. وعلينا ان ننظر ايضا بتكامله الى الجانب الاخر وهو ما يتعلق بالمقاصد. نعم. وكذلك الحال في مقاصد الاخر مثل تحقيق التوحيد لله والطاعة والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم. وتعظيم شعائر الله ونحوها

26
00:09:08.050 --> 00:09:28.050
فانها لا ذكر لها في الاحكام الفقهية باعتبارها في جانب احكام الحج المقاصدية. وهذا مقبول على مستوى الترتيب العلمي والتقسيم لكنه مرفوض تماما اذا بلغ درجة الاهمال والغفلة كما هو الواقع غالبا حين غلب الاهتمام بالاحكام الفقهية الى حد

27
00:09:28.050 --> 00:09:48.050
الاتصال عليها تعليما واستفتاء واداء. فربما لا يولي الحاج اهمية بالغة بشأن ذكر الله في حجه. لانه ليس ركنا ولا واجبا ولا تجب فيه كفارة. مع انه اعظم من ذلك رتبة حين اصبح مقصدا من مقاصد الحج. وربما تعب الحاج

28
00:09:48.050 --> 00:10:08.050
جدا في اداء نسكه لكنه لم يلق بالا لقضية التوحيد. او الاتباع التام للنبي صلى الله عليه وسلم. وهما من اعظم مقاصد الحج التي يراد للحجاج ان يبلغوها من خلال مناسك الحج. فيعود من حجه ولم تزل بقايا من لوثات الشرك

29
00:10:08.050 --> 00:10:28.050
والبدعة عالقا بها قلبه. لانه لم يرعى تحقيق مقاصد الحج. وانهمك في اداء الهيئة الظاهرة للمناسك بمعزل عن عن غاياتها. هذا ارجو ان يكون بينا في غاية الوضوح. عندما يتم الاقتصار على جانب الهيئة الظاهرة للعبادة

30
00:10:28.050 --> 00:10:48.050
تماما كما لو جئنا نعلم مسلما حديث العهد بالاسلام جئنا نعلمه الصلاة. فقلنا له قف واستقبل القبلة بعدما تتطهر تحقق باقي الشروط ارفع يديك وكبر ثم قل كذا واقرأ الفاتحة ثم اركع وقل كذا ثم ارفع فاذا افهمناه ان

31
00:10:48.050 --> 00:11:08.050
فهذا هو فقط لا غير هو معنى الصلاة في الاسلام فقد اخطأنا. اذا ظن او فهم من خلال ما افهمناه واياه ان الصلاة هي حركات الية تؤديها بين الركوع ورفع وسجود واعتدال وان هذا هو كل شيء يربط المسلم

32
00:11:08.050 --> 00:11:28.050
بربه في الصلاة فقد اخطأنا. لان المعنى لا بد ان يكتمل بشطره الاخر ان نقول له هذا هو المعنى. لكن لابد ان نفهمه ان الصلاة في حقيقتها اتصال بالله وانقطاع عن عالم الدنيا واقبال بالقلب وخشوع بالجوارح والبدن

33
00:11:28.050 --> 00:11:48.050
مع القلب عندما نقف بين يدي الله عز وجل ونفهمه ما معنى اما الركوع فعظموا فيه الرب؟ ما معنى واما السجود فاكثروا فيه من الدعاء فقبيل ان يستجاب لكم. ما معنى ان يقول الامام لما يرفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده. وانها لحظة يقال لك

34
00:11:48.050 --> 00:12:08.050
يريد ربك ان يسمع منك وانت تتحدث بحمده فتكلم. سمع الله هذا او ان يسمع الله منك كيف تحمده. هذا المعنى لابد ان يعيشه هي كما ترى هي حقيقة الصلاة هو لبها وجوهرها هو روحها. فكذلك سائر العبادات

35
00:12:08.050 --> 00:12:28.050
اقول فاذا كنا قد اخطأنا في افهام هذا المسلم الجديد معنى الصلاة بهذه التضحية المجردة فنحن نخطئ ايضا عندما نفهم الحج او نفهمه للحجيج انه وقوف بعرفة مبيت في منى مبيت في مزدلفة رمي جمرات حلق رأسه نحر هدي وهذا كل شيء

36
00:12:28.050 --> 00:12:48.050
عندما نعزل تماما هذه الهيئات عن حقائقها. وان الحج يتعلق به امور عظيمة شديدة في الاسلام تريد ان تربط قلب الحاج بربه وان تعيد صياغة فكره وعقله وكل شيء في حياته. هذه هي مقاصد الحج

37
00:12:48.050 --> 00:13:08.050
فاذا كان هذا يتحقق في الصلاة بالمثال الذي ذكر فهو كذلك تماما في الحج وفي سائر العبادات. اذا نحن نقول الان عدم ذكري هذا يعني لا نريد ان نصل الى ان الحاج يصل عنده تصليح المسألة الى ان تقول له هذه القضية مهمة. لا نريد ان يتبادر سؤال طيب هل يترتب على

38
00:13:08.050 --> 00:13:28.050
شيء هل هو من الواجبات؟ هل فيه كفارة؟ تلاحظون معي كثيرا ان الحاج اصبح يعني يهتم بحجه خشية ان ترتب عليه ما يلزم الكفارة مثلا او الفدية فيخاف من هذا الجاري نحن نريد ان نرتقي به الى اعلى من هذا ليس خوفا من الوقوع في الكفارة

39
00:13:28.050 --> 00:13:48.050
بل حرصا على الوصول الى رضا الله. وخوفا من ان ينصرف من حجه وما نال موعود الله اكبر لتحقيق مقعد له في الجنة. هذا المعنى لابد ان يعيشه الحال. لابد ان نفهمه ونفهمه للناس من ورائنا. للحج مقاصد عظيمة. عندما يتركز

40
00:13:48.050 --> 00:14:08.050
كلامه فقط اذا كان هذا لا يلزم فيه شيء فكأنك انزلت من على ظهره جبلا. وطالما هذه المقاصد ما يترتب عليها لا كفارات يصح الحج من غيرها فالحمد لله. تسطيح المسألة بهذه القضية ليست هي مراد الفقهاء. لما ذكروا احكام الحج اركانا وواجبات

41
00:14:08.050 --> 00:14:28.050
شروط ولم يذكروا المقاصد. تدري لم؟ ليس تهوينا بل تعظيما لشأن المقاصد. المقصد في العبادة اعظم من ان يكفره بكفارة الالافات. الكفارات يا اخوة جبر لنقص يمكن ان يسدد بالكفارة. لكن المقصد

42
00:14:28.050 --> 00:14:48.050
اعظم من ذلك لاحظ معي في الصلاة متى تسجد للسهو؟ اذا فاتك شيء من الواجبات او فاتك ركن ثم استدركته فتسجد للسهو لكن من فاته الخشوع في الصلاة وهو حقيقتها وروحه هلسوا بالسهو؟ جواب لا. والا لسجدنا للسهو في كل صلاة. لاننا

43
00:14:48.050 --> 00:15:08.050
قدر كبير من الخشوع فاذا ما كنا نسجد للسهو لفوات الخشوع وهو روح الصلاة. نقول ولا يجد فيه سجود سهو. لما يقول لا يجب في ترك الخشوع في الصلاة سجود سهو. هل هو تهويم واستخفاف بالخشوع؟ لا والله. هو تعظيم وانه اكبر

44
00:15:08.050 --> 00:15:28.050
من ان يجبر بسجود سهم. كذلك هي مقاصد الحج. عندما يفوتك شيء من المقاصد فعزي نفسك. لانه فاتك اعظم من ان يكفر بفدية او ذبح شاة او صدقة لا هو اكبر. عز نفسك فاتك تحقيق معنى الحل

45
00:15:28.050 --> 00:15:48.050
الاكبر من ورائي هكذا ينبغي ان تفهم القضية يا اخوة في المقاصد. فعدم ذكرها في الاحكام الفقهية وترتيب الكفارات على فواتها لا ينبغي ان نفهم على وجه التهويل والاستخفاف بشأنه بل على وجه التعظيم والتهويل لمقامها. وانها اكبر

46
00:15:48.050 --> 00:16:08.050
اجل واعظم من ان تجبر بكفارات. اقول في الصلاة مثالا حتى يقرب الفهم ويتضع. فكذلك الشأن في الحج والحديث لا يزال متصلا. نعم. والمتأمل في الهدي النبوي في الحج يجده قائما على الجانبين. سواء في الثابت

47
00:16:08.050 --> 00:16:28.050
من فعله صلى الله عليه وسلم او من تعليمه وافتائه لمن حج معه. وبسط ذلك وبسط ذلك يقول. وحسب الناظر وحسب الناظر ان يقف على حجه صلى الله عليه وسلم الممتلئ تعظيما لربه سبحانه وتوحيده وكثرة ذكره والافتقار

48
00:16:28.050 --> 00:16:48.050
والتقلب في لذيذ التعبد بين يديه في الحج. مما رصده الصحابة رضي الله عنهم ونقلوه كما نقلوا صفة الهيئة الظاهرة لاحكام الحج تماما. ولم يفرقوا في الوصف والرواية بين الاحكام الفقهية والمقاصدية. كما لم يفرقوا في الاحكام الفقهية

49
00:16:48.050 --> 00:17:08.050
ذاتها بين الاركان والواجبات. وتمييز ذلك وتقسيمه في صنيع اهل العلم. وتمييز ذلك وتقسيمه في صنيع اهل اهل العلم انما كان لغرض التوضيح والبيان وما كان ينبغي ان ان يتجاوز ذلك الى الاقتصار على بعضها واهمال بعض

50
00:17:08.050 --> 00:17:28.050
نعم سنختم هذه المقدمات بذكر اثر غياب هذه المقاصد في الحج وكيف افرز صورا سلبية نحن نحاول من خلال المقاصد ان نستدرك ذلك وان ان ننأى عن الوقوع في مثل هذه المآخذ. نعم. غياب المقاصد

51
00:17:28.050 --> 00:17:48.050
في الحج اثار ونماذج. غياب المقاصد في الحج كان خللا في اتجاهين. احدهما متعلق باداء الحج باداء الحجاج في مناسكهم والاخر متعلق بدور التوجيه والتعليم والافتاء من قبل اهل العلم والدعاة والمرشدين للحجاج. فالاول

52
00:17:48.050 --> 00:18:08.050
عملي والثاني خلل علمي ولكل منهما اثار بينة على عدة مستويات. اعرض طرفا منها بعد بيان فمن ذلك على المستوى العلمي ما نراه من غالب الحجيج الذين لا يبالون بتحقيق مقاصد الحج من انهماك في الهيئة الظاهرة

53
00:18:08.050 --> 00:18:28.050
فالذكر مثلا وهو من اعظم مقاصد الحج. رغم كثرة وروده والتأكيد عليه والاكثار منه. ربما كان اقل كان اقل شيء يفعله الحاج في حجه وما ينتج عن ذلك من فوات تحقيق اثاره. ومثل ذلك مقصد تعظيم شعائر الحج حين

54
00:18:28.050 --> 00:18:48.050
فلا تؤدى العبادة الا برغبة الانتهاء منها. والفراغ كيفما اتفق. ولو صحب ذلك عجلة ومزاحمة واذية اخرين. كل هذا يا اخوة سيأتي تفصيله عندما نعرض لمقاصد الحج واحدا واحدا الليلة والليالي المقبلة ان شاء الله. سنبين كيف انه مقصد

55
00:18:48.050 --> 00:19:08.050
عظيم ودلت عليه النصوص وبينت اهميته وكيف ان غياب ذلك انتج صورا نلحقها في انفسنا وفي الناس من حولنا عندما يغلب علينا الاهتمام بالهيئة الظاهرة اترى ان الحج ليس الا مسارعة في الخطوات ومراقبة ومزاحمة ومحاولة

56
00:19:08.050 --> 00:19:28.050
انتهاء ومدافعة الضعف والنساء والاطفال وصور والله تجزم ان الله عز وجل لا يريدها من عباده الحجيج. وهم يأتون بيته الحرام مشاعر العظام لكن غابت المقاصد غاب الجوهر غابت الحقائق للعبادات فانهمكنا في الظواهر ثم نتجت تلك الصور التي

57
00:19:28.050 --> 00:19:48.050
لا تحب ان تراها في مجمع عام. فضلا عن ان يكون مجمع عبادة. فضلا عن ان يكون في ركن من اركان الدين العظيم. يجتمع له المسلمون صوبا من كل حدب وصوب شرق الارض وغربها. كل هذا ينبغي ان يلتفت اليه بعناية. نعم. وعلى المستوى العملي

58
00:19:48.050 --> 00:20:08.050
الفقر الشديد في المادة العلمية المقدمة للحجاج ذات العناية بجانب مقاصد الحج. في كل اشكالها المحاضرات المطبوعات والخطب والفتاوى وتوجيهات المرشدين المرافقين للحجاج. وتبعه تعليمات الجهات التنظيمية المختصة ذات العلاقة

59
00:20:08.050 --> 00:20:28.050
وانحصر التركيز تماما على جانب الاحكام الفقهية للمناسك وواجباتها واركانها وشروطها ومحظوراتها وكفاراتها حتى الفتاوى والنصح لا يكاد يطرق جانب مقاصد الحج الا يسيرا. فربما ترسخ في مفاهيم الحجيج عدم اهمية

60
00:20:28.050 --> 00:20:48.050
ذلك بالنظر الى عدم ترتب كفارة او حكم فقهي اخر يستوجب الاداء على غياب المقاصد. ولم يدركوا بعد ان ولم يدركوا بعد ان غياب المقاصد طريق لتفويت اعظم هدفين من ورائها وهما التلذذ بالعبادة حال

61
00:20:48.050 --> 00:21:08.050
ادائها وتحقيق اثرها المنشود في حياة العباد بعد ادائها. نعم. ويمكن ايجاز تلك الاثار في الجوانب التالية اولا فقدان ذينك فقدان ذينك الاثرين العظيمين لتحقيق مقاصد الحج. التلذذ بالعبادة وتحقيق اثره

62
00:21:08.050 --> 00:21:28.050
بها في الحياة فيعود لعبادة يا اخوة. اذا وفق العبد في الاتيان بهيئتها مع تحقيق مقاصدها يصيب لذة العبادة اثناء ادائها واثرها في حياته بعد ادائه. كل العبادات كذلك. فاذا غابت

63
00:21:28.050 --> 00:21:48.050
غابت هاتين غابت هاتان الثمرتان العظيمتان. فلا يتلذذ حال الاداء ولا يجد اثرها في حياته بعد الاذان. هذا هذا حكمة الهية جاءت ببيان اثر هذا المعنى العظيم في العبادات. نعم. اولا فقدان ذينك الاثرين العظيمين لتحقيق

64
00:21:48.050 --> 00:22:08.050
مقاصد الحج التلذذ بالعبادة وتحقيق اثرها في الحياة فيعود الحاج من حجه الذي شرع له السفر وبذل المال ومذل المال ومفارقة الاوطان والتعرض للاخطاء. كما اتى اليه. ثانيا غلبة التعجل في الحج والرغبة في الخلاص من اداء المنام

65
00:22:08.050 --> 00:22:28.050
والعبث في سورة التماس الترخص على حساب الاجتهاد. والحرص على التمام وتحصيل الافضل والاكمل. ثالثا ضياع فرصة عظيمة في الحياة من شأنها ان تعيد صياغة قلب المسلم وفكره ايمانا واخلاقيا وتهذيب سلوكه واستكمال

66
00:22:28.050 --> 00:22:48.050
جوانب البناء في شخصيته. رابعا تعطيل شطر عظيم من العبادة بالاقتصار على هيئتها الظاهرة دون تحصيل معانيها الباطنة حكما واسرارا. خامسا غياب الرسالة الحضارية التي يحملها الحاج للبشرية بمظهره العظيم في حشده البشري

67
00:22:48.050 --> 00:23:08.050
نظامه الشرعي واجرائه التنظيمي بسبب بعض الانماط السلبية من فوضى وعشوائية وذاتية. يقودها الاداء الظاهر اجوف للعبادة اذا اذا ما اردنا المصارحة سنقول يا اخوة ان اجتماع المسلمين في الحج كل عام في مكة

68
00:23:08.050 --> 00:23:28.050
شاعر يمثل مؤتمرا عظيما للاسلام والمسلمين قاطبا كل عام. هذا الحشد العظيم هذا المؤتمر الجامع للمسلمين قاطبة يحمل رسالة حضارية للامم من حولنا. ينبغي ان نفهم هذا وان نقوله بكل صراحة. عندما تزدحم الملايين في

69
00:23:28.050 --> 00:23:48.050
مكة ومنى وعرفة ومزدلفة أيام الحج والله فإن العالم كله يرقض هذا الاجتماع والحشد البشري. العالم ومؤمنه وكافره ينقض هذا الحشد البشري ويتابعوه باستغراب وتعجب ودهشة وحيرة ما هذه الامة

70
00:23:48.050 --> 00:24:08.050
ما الذي تتمنى ان ينقله هذا الاجتماع البشري للامة من رسالة الى الامم الاخرى وهي ترقب وترصد تتبع شديد ونظر ما هذا؟ اننا بحاجة الى ان يكون اجتماعنا هذا اجتماعا ايمانيا روحانيا تشع منه مع اهل الايمان

71
00:24:08.050 --> 00:24:28.050
والطاعة والاخمان لله. نريد ان نقول للامم من حولنا هدانا الله الى الحق الذي غاب عنكم. نريد ان يكون حجنا بمظهر هيئته وما يراه الناس والمتتبعون لاحوال الامة في هذا الاجتماع ان يكون محققا لمعانيه. ان يروا هذا الاجتماع فلا يرون الا تراحما

72
00:24:28.050 --> 00:24:48.050
ولا يرون الا تماسكا ولا يرون الا ائتلافا ولا يرون الا وجوها خاشعة وقلوبا خاضعة وعيونا دامعة واكف مرتفعة ويرون بشرا تمشي على الارض لكنهم ملائكة اطهار. نريد هذا المعنى ان يتحقق ولن يتم ذلك الا بان ننجح

73
00:24:48.050 --> 00:25:08.050
في احياء مقاصد الحج في اداء الحجيج لمناسكهم. فلما غاب هذا اصبحت الصورة التي يمكن ان يراها المتتبع والتزاحم هو التوافق هو الاندفاع هو شيء كثير مما يمكن ان يحصل في اي حشد بشري. اي حشد بشري لما يكون في ملاعب كرة

74
00:25:08.050 --> 00:25:28.050
في اوساط بشرية نجتمع لها الملايين في مكان ما في الدنيا. لكن الفرق الكبير اننا نجتمع عبادة لا لهوا وعبثا. انا لا ليس في عبادة فحسب بل في ركن عظيم. نحن نقبل به ديننا وتسمو بها ارواحنا. ونهذب بها قيمنا واخلاقنا معا

75
00:25:28.050 --> 00:25:48.050
كبيرة هذه المقاصد هي التي تعمل على احياء هذه المعاني في اداء الحجيج لحجهم. ايضا اذا كان الحج بهذا المقصد العظيم فغيابه والله يفوت فرصة عظيمة للحاج. الذي بذل المال وسافر واغترب وقطع المسافات. فجاء هنا لاجل ان

76
00:25:48.050 --> 00:26:08.050
ليحقق معنى لا يجده في بلده ولا في مجتمعه من حوله لانه اقبل ها هنا وهو يقول لبيك اللهم لبيك. فاقبل وهو منقاد تماما. اما ترى التزم بالمحظورات فتركها وبالواجبات ففعلها. وعنده استعداد تام ان

77
00:26:08.050 --> 00:26:28.050
كل شيء فاذا قال له المفتي والفقيه يلزمك كذا استجاب وفعل. واذا ارتكب خطأ كثر. هذا الانقياد العجيب الذي يجده الحاج النفس هو نفسه لا يجد من نفسه عادة في غير الحي. فالذي حصل ان انقيادا عجيبا تقبل عليه النفوس في موسم الحج هي فرصة

78
00:26:28.050 --> 00:26:48.050
عظيمة مواتية لان تعيد القلوب المسلمة تهديد نفسها. وان تعيد ايضا العقول المسلمة صياغة افكارها في ضوء نصوص الشريعة كما اراد الله الحج موسم عظيم وفرصة كبيرة وتفصيل ذلك سيأتي ان شاء الله في ذكر المقاصد تفصيلا. نعم. سادسا

79
00:26:48.050 --> 00:27:08.050
طيوع بعض الصور القاتمة في الحج الفوضوية والتدافع والزحام والاذية وسوء النظافة ورفض التنظيم. والاحتيال على النظام والاستغلال البشع الى اخره من خلال اندفاع غاب عنه رؤية مقاصد الحج واستيعابها. سابعا تحجيم دور الحج

80
00:27:08.050 --> 00:27:28.050
التي هي في حياة الحجيج الى تلك الخطوات المعدودة الظاهرة دون اعتناء دون الاعتناء الكافي بالجوانب الباطنة وما في ذلك من للتشريع وعدم ايفائه حقه. ثامنا تفويت مناسبة عظمى للاصلاح المجتمعي بل الاممي. يمكن توظيفها على

81
00:27:28.050 --> 00:27:48.050
اكمل نحو في ظرف كالحج اجتمعت فيه عوامل الزمان والمكان وتهيؤ الانسان. تاسعا بقاء جملة من العوائق والاشكالات في موسم الحج مستعصية او بطيئة التجاوب مع كثير من الحلول رغم جودتها وتطورها وحداثتها لانها لم تعتني بعد بها

82
00:27:48.050 --> 00:28:08.050
هذا الجانب عاشرا تنامي الاشكالات والسلبيات مع تزايد الاعداد وتراكم الاثار التي لم تجد طريقها للحل. وبعد وبعد تلك المقدمات فانه يمكن الوقوف على مقاصد الحج كما جاءت في النصوص الشرعية تصريحا او استنباطا. وهي متعددة

83
00:28:08.050 --> 00:28:28.050
متفاوتة المراتب وسيتم الاقتصار على الكبرى منها في هذا المقام. نعم. هكذا تمت المقدمات التي اردنا من خلالها توطئة تمهيد لذكر مقاصد الحج تفصيلا. العناصر السبعة المذكورة امامكم هي التي سنتناولها بتفصيل في بقية لقاء الليلة

84
00:28:28.050 --> 00:28:48.050
واللقاءات المقبلة ان شاء الله. كل مقصد ايها الكرام شأن عظيم. وقضية شرعية كبرى متعلقة بالحج. سنة تناولها على النحو التالي. سنعرض بهذا المقصد واحدا واحدا ببيان معناه وحقيقته. ثم سنبين ارتباطه

85
00:28:48.050 --> 00:29:08.050
الحج وكيف ظهر من خلال النصوص التي جاءت في احكام الحج كتابا وسنة. ومن خلال هدي النبي عليه الصلاة والسلام وتطبيقات السلف واخبارهم واحوالهم في هذا الباب نختم بغياب هذه المقاصد وكيف اثمر سلبا في اداء الحجيج لمناسك الحج على

86
00:29:08.050 --> 00:29:28.050
قيد النحو الذي يراد للحجيج ان يعيشوه في حجهم وهم يطبقون المناسك كل عام. نبدأ الليلة باول مقاصد الحج واعظمها هي القضية الكبرى في حياة العباد مقصد تحقيق التوحيد لله رب العالمين. وستناول كل مقصد بهذه

87
00:29:28.050 --> 00:29:48.050
عناصر الثلاثة بيان معناه واهميته بيان موقعه في اداء الحج واين يمكن ان يبرز هذا المقصد؟ واخيرا بيان الاثر يترتب على غفلتنا عنه او غيابه عن اداء الحج في مناسكنا كل عام. احبتي الكرام التوحيد لله رب العالمين اعظم قضية

88
00:29:48.050 --> 00:30:08.050
في حياة العباد لان ربك الذي خلقك هو الذي قال. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ان تكون طبيبا او مهندسا او معلما او تاهرا او صانعا لا بأس. لكن ليس لهذا خلقت انما خلقت لتحقيق هذا المعنى العظيم وهذه القضية الكبرى

89
00:30:08.050 --> 00:30:28.050
لله رب العالمين. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. باقي مناحي الحياة التي ننخرط فيها هي مسالك نسعى فيها ونحن نختلف فيها اختلافا كبيرا واسلك اي طريق تشاه لكن لابد ان يكون قائدا لك الى هذه الرسالة الكبرى

90
00:30:28.050 --> 00:30:48.050
التي من اجلها خلقت العبودية لله رب العالمين. لهذا بعث الله تعالى الرسل عليهم السلام. لهذا انزل الله تعالى الكتب لهذا اقام الله تعالى الحجج لهذا قامت سوق الجهاد وارتفعت راية الاسلام. لهذا

91
00:30:48.050 --> 00:31:08.050
قامت الملاوئة بين حزب الله وحزب الشيطان. من اجل هذا تعيش الحياة اليوم تقلباتها منذ اول التاريخ والى اليوم والى قيام الساعة فنقول هذه القضية الكبرى هي التوحيد بالله رب العالمين. سامهي في بيان الاهمية بمقدمات ثلاثة. اولها ان التوحيد لا اساس

92
00:31:08.050 --> 00:31:28.050
الشرائع وصلب رسالة الانبياء وركيزة دعوة المرسلين عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة واتم التسليم. يقول ربك سبحانه وتعالى على لسان قل نبي كما جاء في اكثر من موضع في القرآن. نوح هود صالح لوط شعيب وموسى وغيرهم

93
00:31:28.050 --> 00:31:48.050
الانبياء عليهم السلام الكل يقول لقومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. افلا تتقون؟ فيدعون الى عبادة الله وحده فافراد الله بالعبادة هو حقيقة التوحيد. اذا هذه قضية كبرى يقول ربك ولقد بعثنا في كل امة

94
00:31:48.050 --> 00:32:08.050
رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. اذا راية التوحيد هي صلب دعوة الانبياء والرسل عليهم السلام. ولاهمية توحيد تأتي المفاصلة يوم القيامة. والقضية الكبرى في فرز العباد بين الجنة والنار قول الله سبحانه ان الله لا يغفر ان يشرك به

95
00:32:08.050 --> 00:32:28.050
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. قضية الجنة والنار التي هي مصير العباد. لا خيار ثالث يوم القيامة مبني على هذا الاساس انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة. ومأواه النار وما للظالمين من انصار. بسطوا هذا يقول وشرح اهمية

96
00:32:28.050 --> 00:32:48.050
التوحيد في حياة العباد قضية تسعت فيها التصانيف وكلام العلماء وبيان الائمة. نحن نقول هذه مقدمة اولى ان التوحيد قضية اساس. وان توحيد الله عز وجل هو مدار الحياة البشرية. هو قطب الرحى في الحياة الانسانية

97
00:32:48.050 --> 00:33:08.050
على وجه الارض ان تعبد الله وحده وان ينقاد قلبك وظاهرك وباطنك لله رب العالمين. التوحيد الا تتعلق الا بالله حبا خوفا رجاءا توكلا استعانة استغاثة الا يكون في حياتك شيء يربط قلبك سوى الله عز وجل. فتتوجه اليه

98
00:33:08.050 --> 00:33:44.400
تتوكل عليه تلجأ اليه كل هذا هو مما يحقق معنى التوحيد شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم