﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:25.950
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد فهذه قراءتهم من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي عليه رحمة الله

2
00:00:27.200 --> 00:00:52.700
وهذا هو الفصل العاشر بعد المئة الاولى فصل اعظم دليل على فضيلة الشيء النظر الى ثمرته ومن تأمل ثمرة الفقه علم انه افضل العلوم فان ارباب المذاهب فاقوا بالفقه على الخلائق ابدا

3
00:00:53.250 --> 00:01:15.950
وان كان في زمن احدهم من هو اعلم منه بالقرآن او بالحديث او باللغة واعتبر هذا بأهل زماننا فانك ترى الشاب يعرف مسائل الخلاف الظاهرة فيستغني ويعرف حكم الله تعالى في الحوادث

4
00:01:16.450 --> 00:01:34.600
ما لا يعرفه النحرير من باقي العلماء وكم رأينا مبرزا في علم القرآن او في الحديث او في التفسير او في اللغة لا يعرف مع الشيخوخة معظم احكام الشرع وربما جهل علم ما ينويه في صلاته

5
00:01:35.550 --> 00:02:04.100
على انه ينبغي للفقيه الا يكون اجنبيا عن باقي العلوم فانه لا يكون فقيها بل يأخذ من كل علم بحظ ثم يتوفر على الفقه فإنه عز الدنيا والآخرة فصل رأيت كثيرا من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة

6
00:02:04.700 --> 00:02:31.000
ولا يتحاشون من غيبة ويكثرون من الصدقة ولا يبالون بمعاملات الربا. ويتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضة عن الوقت. في اشياء يطول عددها دعاء من حفظ فروع وتضييع اصول فبحثت عن سبب ذلك

7
00:02:31.400 --> 00:02:55.550
فوجدته من شيئين احدهما العادة والثاني غلبة الهوى في تحصيل المطلوب فانه قد يغلب فلا يترك سمعا ولا بصرا من هذا القبيل ان اخوة يوسف قالوا حين سمعوا المنادي انكم لسارقون

8
00:02:55.950 --> 00:03:19.100
قالوا لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين جاء في التفسير انهم لما دخلوا مصر كمموا افواه ابلهم. كمموا افواه ابلهم لئلا تتناول اليس لهم فكأنهم قالوا قد رأيتم ما صنعنا بإبلنا فكيف نسرق

9
00:03:19.950 --> 00:03:47.250
ونسوا هم تفاوت ما بين الورع واختطاف اكلة لا يملكونها وبين القاء يوسف عليه السلام في الجب وبيعه بثمن بخس في الناس من يطيع في صغار الامور دون كبارها وفيما كلفته عليه خفيفة معتادة

10
00:03:47.550 --> 00:04:16.600
وفيما لا ينقص شيئا من عادته في مطعم او ملبس نرى اقواما يأخذون الربا ويقول احدهم كيف يراني عدوي بعد ان بعت داري او تغير ملبوسي ومركوبي ونرى اقواما يوسوسون في الطهارة

11
00:04:17.300 --> 00:04:43.150
ويستعملون الكثير من الماء ولا يتحاشون من غيبة واقواما يستعملون التأويلات الفاسدة في تحصيل اغراضهم مع علمهم انها لا تجوز حتى اني رأيت رجلا من اهل الخير والتعبد اعطاه رجل مالا ليبني به مسجدا فاخذه لنفسه

12
00:04:43.450 --> 00:05:07.250
وانفق عوض الصحيح قرابة فلما احتضر قال لذلك الرجل اجعلني في حل فاني فعلت كذا وكذا وترى اقواما يتركون الذنوب لبعدهم عنها. فقد الفوا الترك واذا قربوا منها لم يتمالكوا

13
00:05:09.650 --> 00:05:33.150
في الناس من هذه الفنون عجائب يطول ذكرها وقد علمنا ان خلقا من علماء اليهود كانوا يحملون ثقل التعبد في دينهم فلما جاء الاسلام وعرفوا صحته لم يطيقوا مقاومة اهوائهم في محو رياستهم

14
00:05:33.600 --> 00:05:58.450
وكذلك قيصر فانه عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدليل. ثم لم يقدر على مقاومة هواه وترك ملكه فالله الله الله الله في تضييع الاصول ومن اهمال شرح الهوى

15
00:05:59.100 --> 00:06:24.100
فانه ان اهملت ماشيته نفشت في زروع التقى وما مثل الهوى الا كسبع في عنقه سلسلة فإن استوثق منه ضابطه كفه وربما لاحت له شهواته الغالبة عليه فلم تقاومها السلسلة

16
00:06:24.150 --> 00:06:56.450
فافلت على ان من الناس من يكف هواه بسلسلة ومن الناس من يكف هواه بخيط فينبغي للعاقل ان يحذر شياطين الهوى وان يكون بصيرا بمن يقوى عليه من اعدائه وبمن يقوى هو عليه. فصل

17
00:06:57.000 --> 00:07:26.550
من اعظم الغلط الثقة بالنفس من اعظم الغلط الثقة بالناس والاسترسال الى الاصدقاء. فان اشد الاعداء واكثرهم اذى الصديق المنقلب عدوا لانه قد اطلع على خفي السر قال الشاعر احذر عدوك مرة

18
00:07:27.300 --> 00:07:50.850
واحضر صديقك الف مرة فلربما انقلب الصديق فكان اعلم بالمضرة واعلم ان من الامر الموضوع في النفوس الحسد على النعم او الغبطة وحب الرفعة فاذا رآك من يعتقدك مثلا له

19
00:07:50.950 --> 00:08:17.850
وقد ارتقيت عليه فلابد ان يتأثر وربما حسد فان اخوة يوسف عليهم السلام من هذا الجنس جرى لهم مجالهم فان قلته كيف يبقى الانسان بلا صديق قلت لك اتراك ما تعلم ان المجانس يحسد

20
00:08:19.100 --> 00:08:34.200
وان اكثر العوام يعتقدون في العالم انه لا يبتسم ولا يتناول من شهوات الدنيا شيئا فإذا رأوا بعض انبساطه في المباح هبط من اعينهم. فإذا كانت هذه حالة العوام وتلك حالة

21
00:08:34.200 --> 00:09:05.000
خواص فمع من تكون المعاشرة لا بل والله ما تصح المعاشرة مع النفس زاتها لانها متلونة. لذلك ليس الا المداراة للخلق والاحتراز منه ليس الا المجاراة للخلق والاحتراز منهم واتخاذ المعارف معارف

22
00:09:05.350 --> 00:09:28.450
من غير طمع في صديق صادق واتخاذ المعارف من غير طمع في صديق صادق. فان نذر فليكن غير مماثل لان الحسد اليه اسبق وليكن مرتفعا عن رتبة العوام غير صانع في نيل مقامك

23
00:09:29.250 --> 00:09:49.400
وان كانت معاشرة هذا لا تشفي لان المعاشرة ينبغي ان تكون بين العلماء للمجانس فلزمهم من الاشارات في المخالطة لا تصيب بهم مجالسة ولكن لا سبيل الى الوصال مسل هزه الحال

24
00:09:49.650 --> 00:10:22.650
انك ان استخدمت الازكياء عرفوا باطنك وان استخدمت الابلة انعكست مقاصدك فاجعل الاذكياء لحوائجك الخارجة والبله لحوائجك في منزلك لئلا يعلموا اسرارك واقنع من الاصدقاء بمن وصفته لك ثم لا تلقه الا متذرعا درع الحجر

25
00:10:23.700 --> 00:11:00.550
ولا تطلعه على باطن يمكن ان يصدر عنه وكن كما يقال عن الذئب ينام باحدى مقلتيه ويتقي باخرى الاعادي فهو يقظان هاجر  فصل رأيت نفرا ممن افنى اوائل عمره وريعان شبابه في طلب العلم يصبر على انواع الاذى

26
00:11:01.450 --> 00:11:28.600
وهجر فنون الراحات انا فتى من الجهل ورزيلته وطلبا للعلم وفضيلته فما نال منه طرفا رفعه عن مراتب ارباب الدنيا ومن لا علم له الا بالعاجل. ضاق به معاشه او قل ما ينشده لنفسه من حظوظ

27
00:11:28.800 --> 00:11:58.750
تسافر في البلاد يطلب من الارازل ويتواضع للسفلة واهل الدناءة والمكاس وغيرهم فخاطبت بعضهم وقلت ويحك اين تلك الانفة من الجهل التي سهرت لاجلها واظمأت نهارك بسببها فلما ارتفعت وانتفعت

28
00:11:59.150 --> 00:12:25.150
عدت الى اسفل سافلين افما بقي عندك ذرة من الانفة تنبو به عن مقامات الارازل ولا معك يسير من العلم يسير بك عن مناخ الهوى ولا حصلت بالعلم قوة تجذب بها زمام النفس عن مراعي السوء

29
00:12:26.000 --> 00:12:50.500
على انه يبين لي ان سهرك وتعبك كانهما كانا لنيل الدنيا ثم اني اراك تزعم انك تريد شيئا من الدنيا تستعين به على طلب العلم فاعلم ان التفاتك الى نوع كسب

30
00:12:50.600 --> 00:13:12.500
تستغني به عن الارازل افضل من التزيد في علمك. فلو عرفت ما ينقص به دينك لم تر فيما قد عزمت عليه زيادة بل لعله كله مخاطرة بالنفس وبذل الوجه الذي طالما سين

31
00:13:13.300 --> 00:13:35.200
لمن لا يصلح التفات مثلك الى مثله وبعيد ان تقنع بعد شروعك في هذا الامر بقدر الكفاف وقد علمت ما في السؤال بعد الكفاف من الاثم وابعد منهم ان تقدر على الورع في المأخوذ

32
00:13:36.650 --> 00:14:12.050
ثم من لك بالسلامة والرجوع الى الوطن وكم رمى قصر في بواديه من هالك ثم ما تحصله يفنى ويبقى منهما اعطي وعيب المتقين اياك واقتداء الجاهلين بك يكفيك انك عدت على ما علمت من ذنب الدنيا بشينه

33
00:14:12.900 --> 00:14:54.050
اذ فعلت ما يناقضك خصوصا وقد مر اكثر العمر ومن احسن فيما مضى يحسن فيما بقي  فصل  رأيت الشرهة في تحصيل الاشياء يفوت الشرف عليه مقصوده وقد رأينا رأينا من كان شرها في جمع المال فحصل له الكثير منه. وهو مع ذلك حريص على الازدياد

34
00:14:54.300 --> 00:15:14.050
ولو فهم علم ان المراد من المال انفاقه في العمر فاذا انفق العمر في تحصيله هذا المقصودان جميعا وكم رأينا وكم رأينا من جمع المال ولم يتمتع به فأبقاه لغيره

35
00:15:14.400 --> 00:15:40.800
وافنى نفسه كما قال الشاعر كدودة القز ما تبنيه يهدمها وغيرها بالذي تبنيه ينتفع. كذلك رأينا خلقا كثيرا يحرصون على جمع الكتب. فينفقون اعمارهم في كتابتهم وكدأب اهل الحديث ينفقون الاعمار في النسخ والسماع الى اخر الامور ثم ينقسمون

36
00:15:41.050 --> 00:16:06.850
فمنهم من يتشاغل بالحديث وعلمه وتصحيحه ولعله لا يفهم جواب حادثة ولعل عنده للحديث اسلم سالمها الله مائة طريق وقد حكي لي عن بعض اصحاب الحديث انه سمع جزء ابن عرفة عن مائة شيخ وكان عنده سبعون نسخة

37
00:16:06.850 --> 00:16:26.850
ومنهم من يجمع الكتب ويسمعها ولا يدري ما فيها. لا من صحة حديثها ولا من فهم معناها. فتراه يقول قال الكتاب الفلاني سماعي وعندي له نسخة. والكتاب الفلاني والفلاني. فلا يعرف علم ما عنده من حيث فهم صحيحه

38
00:16:26.850 --> 00:16:47.350
من سقيمه. وقد صده اشتغاله بذلك عن المهم من العلم فهم كما قال الحطيئة زوامل للاخبار لا علم عندها بمثقلها الا كعلم الاباعري لامرك ما يدري البعير اذا غدا باوثاقه او راح

39
00:16:47.550 --> 00:17:07.700
ما في الغرائر ثم ترى منهم من يتصدر باتقانه للرواية وحدها فيمد يده الى ما ليس من شغله. فان افتى اخطأ وان تكلم في الاصول خلط ولولا اني لا احب ذكر الناس

40
00:17:08.200 --> 00:17:29.950
لذكرت من اخبار كبار علمائهم وما خلطوا ما يعتبر به. ولكنه لا يخفى على المحقق حالهم فان قال قائل اليس في الحديث من هومان لا يشفعان طالب علم وطالب دنياه

41
00:17:30.850 --> 00:17:52.000
قلت اما العالم فلا اقول له اشبع من العلم ولا اختصر على بعضه بل اقول له قدم المهم فإن العاقل من قدر عمره وعمل بمقتضاه وان كان لا سبيل الى العلم بمقدار العمر

42
00:17:52.050 --> 00:18:17.500
غير انه يبني على الاغلب فان وصل فقد اعد لكل مرحلة زاد وان مات قبل الوصول فنيته تسلك به فاذا علم العاقل ان العمر خطير وان العلم كثير فقبيح بالعاقل الطالب لكمال الفضائل ان

43
00:18:17.500 --> 00:18:33.550
قال مثلا بسماع الحديث ونسخه ليحصل كل طريق وكل رواية وكل غريب. هذا لا يفرغ من مقصوده منه في خمسين سنة خصوصا ان تشاغل بالنسخ ثم هو لا يحفظ القرآن

44
00:18:33.950 --> 00:18:57.200
او يتشاغل بعلوم القرآن ولا يعرف الحديث او بالخلاف في الفقه. ولا يعرف النقل الذي عليه مزار المسألة فان قال قائل فدبر لي اذا ما تختار لنفسك فاقول ذو الهمة لا يخفى من زمان الصبا

45
00:18:58.250 --> 00:19:21.400
كما قال سفيان بن عيينة قال لي ابي وقد بلغت خمس عشرة سنة انه قد انقضت عنك شرائع الصبا فاتبع الخير تكن من اهله اتبع الخير تكن من اهله فجعلت وصية ابي قبلة

46
00:19:21.600 --> 00:19:46.200
اميل اليها ولا اميل عنك ثم قبل شروعي في الجواب اقول ينبغي لمن له انفة ان يأنف من التقصير الممكن دفعه عن النفس فلو كانت النبوة مثلا تأتي بكسب لم يجز له ان يقنع بالولاية

47
00:19:46.700 --> 00:20:06.350
او تصور ان يكون مثلا خليفة لم يحسن به ان يقتنع بإمارة. ولو صح ان يكون ملكا لم يرضى ان يكون بشرا فالمقصود ان ينتهي بالنفس الى كمالها الممكن لها في العلم والعمل

48
00:20:07.550 --> 00:20:30.800
وقد علم قصر العمر وكثرة العلم فيبتدأ بالقرآن وحفظه وينظر في تفسير القرآن نظرا متوسطا لا يخفى عليه بذلك منه شيء وان صح له قراءة القراءات السبعة واشياء من النحو وكتب اللغة وابتدأ باصول الحديث

49
00:20:30.850 --> 00:20:50.400
من حيث النقل كالصحاح والمسانيد والسنن ومن حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء والاسماء فلينظر في اصول ذلك وقد رتبت العلماء من ذلك ما يستغني به الطالب عن التعب. ولينظر في التواريخ ليعرف ما لا يستغنى عنه. كان متعب الرسول

50
00:20:50.400 --> 00:21:07.700
صلى الله عليه وسلم واقاربه وازواجه وما جرى له ثم ليقبل على الفقه فلينظر للمذهب والخلاف. وليكن اعتماده على مسائل الخلاف فلينظر في المسألة وما تحتوي عليه فيطلبه من مظانه كتفسير اية

51
00:21:07.700 --> 00:21:32.700
وحديث وكلمة لغة ويتشهد باصول الفقه والفرائض وليعلم ان الفقه عليه مدار العلوم. ويكفيه من النظر في الاصول ما يستدل به على وجود الصانع. فاذا اثبته بالدليل وعرف ما يجوز عليه مما لا يجوز. واثبت ارسال الرسل وعلم وجوب القبول منهم. فقد احتوى على المقصود من علم الاصول

52
00:21:32.700 --> 00:21:52.400
فان اتسع الزمان للتزيد من العلم فليكن من الفقه فانه الانفعى. ومهما فسح له في المهل فامكنه تصنيف في علم فانه يخلف بذلك خلفه خلفا صالحا. مع اجتهاده في التسبب

53
00:21:52.400 --> 00:22:09.500
الى اتخاذ الولد ثم يعلم ان الدنيا معبرة فيلتفت الى فهم معاملة الله عز وجل. فان مجموع ما حصله من العلم يدله عليه. فاذا تعرض لتحقيق معرفته ووقف على باب معاملته

54
00:22:09.650 --> 00:22:35.950
فقل ان يقف صادقا الا ويجزب الى مقام الولاية. ومن اريد وفق وان لله عز وجل اقواما يتولى تربيتهم. ويبعث اليهم في زمن الطفولية مؤدبا يسمى العقل ومقوما يسمى الفهم

55
00:22:37.050 --> 00:23:01.450
ويتولى تأديبهم وتسقيفهم ويهيئ لهم اسباب القرب منه فان لاح قاطع قطعهم عنه حماهم منه وان تعرضت بهم فتنة دفعها عنهم فنسأل الله عز وجل ان يجعلنا منهم ونعوذ بالله من خزلان

56
00:23:02.050 --> 00:23:32.150
لا ينفع معه اجتهاد الفقرة الاخيرة مرة تانية  ان لله عز وجل اقواما يتولى هو سبحانه تربيتهم تبعس اليهم في زمن الطفولية مؤدبا يسمى العقل ومقوما يقال له الفهم ويتولى سبحانه

57
00:23:32.300 --> 00:23:58.850
تأتي بعد وتثقيفهم ويهيئ لهم اسباب القرب منه فان لاح قاطع ليقطعهم عنه سبحانه حماهم منه وان تعرضت بهم فتنة دفعها سبحانه عنهم. فنسأل الله عز وجل ان يجعلنا منهم

58
00:23:59.850 --> 00:24:29.300
ونعوذ به من خزلان لا ينفع معه اجتهاد فصل ان للخلوة تأثيرات تبين في الخلوة كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذرا من عقابه

59
00:24:30.050 --> 00:24:59.950
او رجاء ثوابه او اجلالا له فيكون بذلك الفعل كأنه صرح عودا هنديا على مجمر فيفوح طيبه فيستنشقه الخلائق ولا يدرون اين هو وعلى قدر المجاهدة في ترك ما يهوى

60
00:25:00.700 --> 00:25:27.350
تقوى محبته او على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيل الطيب ويتفاوت تفاوت العود فترى عيون الخلق تعظم هذا الشخص والسنتهم تمدحه ولا يعرفون لمن لا يقدرون على وصفه

61
00:25:28.100 --> 00:25:50.050
لبعدهم عن حقيقة معرفته وقد تمتد هذه الارايج بعد الموت على قدرها فمنهم من يذكر بالخير مدة مديدة ثم ينسى. ومنهم من يذكر مائة سنة ثم يخفى ذكره وقبره ومنهم اعلام

62
00:25:51.350 --> 00:26:19.600
يبقى ذكرها ابدا وعلى عكس هذا من هاب الخلق ولم يحترم خلوته بالحق فانه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب يفوح منه الكراهة فتنقضه القلوب فان قل مقدار ما جنى

63
00:26:20.600 --> 00:26:49.600
قل ذكر الالسن له بالخير وبقي لمجرد تعظيمه وان كثر كان قصارى الامر سكوت الناس عنه لا يمدحونه ولا يذمونه ورب خال بذنب اذكى سبب وقوعه في غوة شقوة في عيش الدنيا والاخرة

64
00:26:50.650 --> 00:27:25.000
وكأنه قيل له ابقى بما آثرت فيبقى ابدا في التخبيط فانظروا اخواني الى المعاصي اثرت وعسرت قال ابو الدرداء رضي الله عنه ان العبد ليخلو بمعصية الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر

65
00:27:25.650 --> 00:27:48.200
فتلمحوا ما سطرته واعرفوا ما ذكرته ولا تهملوا خلواتكم ولا سرائركم فان الاعمال بالنية والجزاء على مقدار الاخلاص اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين

66
00:27:48.700 --> 00:27:53.750
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته