﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:18.650
في عرض حجج المستحسنين للموالد ونقاشها الحجة الاولى احتج المستحسنون للموالد بحجج كثيرة غير ان الملاحظة في اكثر هذه الحجج انها تعود في الواقع الى حجة واحدة حاصلها ان احتفالهم بالمولد قد جمع محاسن عديدة

2
00:00:18.850 --> 00:00:34.550
منها اولا ان فيه كثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ثانيا من محاسنه بيان سيرته الكريمة وذكر نسبه الشريف ثالثا تذكر المسلم لنبيه ذلك اليوم فيزداد حبا له

3
00:00:34.600 --> 00:00:48.850
رابعا اعلان الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم لما يدل عليه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم خامسا اطعام الطعام وفيه الاجر الكبير. خامسا جمع الناس على الخير من قراءة القرآن وذكر الله

4
00:00:49.000 --> 00:01:04.850
وهذه المحاسن التي يذكرونها يجعلون كل واحدة منها دليلا مستقلا فيقولون الدليل الاول ثم اذا فرغوا من الاولى قالوا الدليل الثاني وهكذا اجتمعت لديهم من هذا الجنس امور عديدة كثرت بها الاوراق وطال بها النقاش

5
00:01:05.200 --> 00:01:23.450
ولو انهم حصروها لاختصروا على انفسهم وعلى غيرهم عناء اطالة الكلام وتنويعه في امر واحد لا يعدوه. فلو قالوا الدليل الاول ان فيه من المحاسن كذا وكذا لحصروا الكلام اما جعل كل واحدة دليلا مستقلا فليس بوجيه لما ذكرته لك

6
00:01:24.400 --> 00:01:40.250
وقد اجاب المانعون عن كل ما ذكروا بقولهم ان من اعظم الغفلة واشد الجفاء ان يعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل احد من امته هذه معاملة وان يجعل صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المقام الذي لا يليق

7
00:01:40.350 --> 00:01:58.300
فان الذي يحتاج ان يتذكره الناس ويخترعوا لذكراه مولدا هو الذي ينسى ولا يذكر فيعمد اهله الى احداث يوم من السنة يتذكرونه ويجمعون اصدقاءه وقرابته كما هي عادة الغافلين من الغربيين ومن

8
00:01:58.300 --> 00:02:18.300
فاما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتصور ان ينساه مسلم. فانه لا يصلي صلاة فرض او نفل من ليل او نهار الا ويذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويصلي ويسلم عليه صلوات الله وسلامه عليه. ولا تؤدى واحدة من الصلوات الخمس الا ويذكر في النداء لها

9
00:02:18.300 --> 00:02:38.300
اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويردد المسلمون مع المؤذنين جمل الاذان وفيها اشهد ان محمدا رسول الله. ثم يختمون ذلك بالصلاة عليه ودعاء الله له بالوسيلة والفضيلة وان يبعثه الله المقام المحمود وهذا يقع في العام الواحد نحوا من الف وثمان مئة مرة بعدد الصلوات

10
00:02:38.300 --> 00:02:58.300
الخمس. منها خمس مرات في اليوم الثاني عشر من ربيع الاول. الذي يجتمع فيه هؤلاء لاحتفالهم. وقد قال مجاهد رحمه الله تعالى في المراد بقوله تعالى ورفعنا لك ذكرك؟ قال لا اذكر الا ذكرت معي. اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. وقال قتادة

11
00:02:58.300 --> 00:03:18.300
في الدنيا والاخرة. فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة الا ينادي بها. اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وقال رضي الله عنه وضم الاله اسم النبي الى اسمه اذا قال في الخمس المؤذن اشهد والمواضع التي شرع لنا فيها الصلاة والسلام عليه صلوات

12
00:03:18.300 --> 00:03:38.300
صلاة الله وسلامه عليه بحمد الله كثيرة متعددة. ولم يزل المسلمون يحافظون على الصلاة عليه في هذه المواضع بحمد الله منذ قرون هذه المواضع تجدها مبسوطة بادلتها في الكتاب الماتع الذي صنفه الحافظ ابن القيم في موضوع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كتاب جلاء

13
00:03:38.300 --> 00:03:53.400
في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الانام صلى الله عليه وسلم. قال المانعون فاما الذي لن تنبعث همته للصلاة والسلام على نبيه. ولن يتذكره الا اذا جاء يوم الثاني عشر من ربيع

14
00:03:53.400 --> 00:04:12.650
ايه الاول؟ ودعي لحضور احتفال بمولده ليذكر نبيه صلى الله عليه وسلم ويكثر من الصلاة والسلام عليه ثم الى مثلها من العام القادم فهذا لا يعرف قدر نبي الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرف قدر الصلاة والسلام عليه

15
00:04:12.700 --> 00:04:30.850
قال المانعون ويقال مثل هذا في كل ما اوردتموه من المحاسن كنشر كنشر كنشر سيرته وذكر نسبه الشريف صلى الله الله عليه وسلم فان الواجب على الامة ان تلتزم في تعليمها في طول بلاد الاسلام وعرضها

16
00:04:31.000 --> 00:04:53.150
بدءا بما قبل المرحلة الابتدائية ووصولا الى التعليم الجامعي العالي في مراحله كلها ان تلتزم وضع مناهج لتدريس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وان ينشر في الامة هذا ويلتزم. حتى وان كانت دراسة الطلاب في المجالات غير المتخصصة في الشرع. كالطب والهندسة فلا يسوغ ابدا ان

17
00:04:53.150 --> 00:05:13.150
تخرج طبيب او مهندس او غيرهما ممن يكونون في بلاد المسلمين وقد قصرت المناهج الدراسية على تخصصاتهم الصرفة وكانما هم مخصصون من الدارسين في بلاد الكفر. بل الواجب ان يميز المسلمون تعليمهم. وان ينشروا فيه كل ما يتعلق بهديه

18
00:05:13.150 --> 00:05:33.150
صلى الله عليه وسلم وسيرته. وان يربى الطلاب والطالبات على تمثل مواضع الاسوة والقدوة من سيرته صلى الله عليه وسلم واقعا حيا وهكذا الاعلام بجميع وسائله. يجب ان يبنى على اساس من لزوم هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ونشر سيرته وسنته

19
00:05:33.150 --> 00:05:48.750
هذا الجهاز وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا ان يكون مقصورا على تغطية احداث ليلة تقام فيها الموالد ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الوسائل الاعلامية الى مثلها من العام القادم

20
00:05:49.150 --> 00:06:06.000
قال المانعون الحاصل ان على المسلمين الا يرضوا لانفسهم في تعاملهم مع نبيهم صلى الله عليه وسلم باسلوب اهل الجفاء الذي من اشد مظاهره الا يكون تذكره صلى الله عليه وسلم الا عند المناسبات

21
00:06:06.350 --> 00:06:23.000
ثم قال المانعون وبناء عليه يقال لمسوغ الموالد اتركوا كثرة التفريعات التي لا طائل تحتها. فكل ما ذكرتم من المحاسن من الذكر واطعام الطعام وغيرها مما تقدم ذكره قد شرع الله للامة التقرب به في كل وقت

22
00:06:23.050 --> 00:06:40.200
وقصده على ليلة واحدة فيه مفسدة كبيرة لم تتفطن لها وهي ان اولاد المسلمين ينشؤون تنشئة قاصرة تربي فيهم جانب جعل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وتذكره انما يكون عند مناسبة واحدة في السنة

23
00:06:40.300 --> 00:07:01.500
كما هو صنيع الكفار مع من يعظمونهم تماما. حيث يجعلون لهم تلك الاحتفالات الموسمية خاصة مع تسميتكم لاحتفالكم هذا بالعيد عيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم. فان الناشئة قد اعتادت مثلا في عيد الاضحى ان يروا التضحية ببهيمة الانعام. ثم يغيب عنهم

24
00:07:01.500 --> 00:07:15.500
هذا الامر لصغرهم وقلة درايتهم الى مثلها من العام القادم. لانهم لا يعرفون عيدا تذبح فيه الاضاحي الا عيدا واحدا. فكذلك يتربى هؤلاء اذا جعلني النبي صلى الله عليه وسلم

25
00:07:15.550 --> 00:07:34.600
عيد يجتمعون فيه وتذكر لهم سنته وسيرته ويطلب منهم تلك الليلة كثرة الصلاة والسلام عليه فعندها ينشأون على هذه التربية القاصرة. ويركزون همتهم فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم على ليلة واحدة. ولا يفعلون ذلك

26
00:07:35.150 --> 00:07:57.200
لم لا يفعلون ذلك؟ وقد نشئوا تنشئة قاصرة تربط فيها السيرة النبوية بعيد سنوي في ربيع الاول. كما ارتبط عندهم ذبح الاضاحي بعيد يكون في ذي الحجة ولذلك فان العودة بالامة الى ما كان عليه سلفها هو الذي يزيل هذه الغشاوة وينشئ بتوفيق الله تعالى جيلا يعي لنبي الله

27
00:07:57.200 --> 00:08:15.600
صلى الله عليه وسلم قدره في كل حين. لا في ليلة تحشد فيها الجهود ثم الى مثلها من العام القادم. قال المانعون فعادت معاشر المحتفلين حجة عليكم لا لكم الحجة الثانية من حجج المستحسنين للموالد قالوا

28
00:08:16.050 --> 00:08:30.450
نحن نعلم ان الاحتفال بالمولد لم يكن زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا اصحابه. ولا التابعين ولا اتباعهم ولا زمن الائمة الاربعة اصحاب المذاهب المعروفة وانما بدأ بعدهم بظهور لكنا نقول انه بدعة حسنة

29
00:08:30.550 --> 00:08:50.500
وليس كل ما جاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع بضلال. بل هناك بدع حسنة وهناك بدع سيئة. والاحتفال بالمولد من قبيل البدع الحسنة وقد قال صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها. فمن هنا فان بدعة المولد بدعة هدى

30
00:08:51.050 --> 00:09:15.200
وقد اجاب المانعون على هذه الحجة باجوبة قوية مطولة. ساجملها اجملها بحول الله في الوجوه الاتية. الوجه الاول ان مجرد اعتراف المحتفلين بالمولد بانهم في بدعة فيه رد على اخرين من اصحابهم المستحسنين لهذه البدعة ممن ادعوا انهم يجدون في النصوص ما يدل على صحة ابتدائهم

31
00:09:15.300 --> 00:09:35.250
فيرد على اولئك بمقولتكم انتم. وهذا التفاوت بينكم معاشر المستحسنين للمولد دال على مدى الاضطراب عندكم. ففي حين يدعي في فريق منكم وجود الادلة على صحة اقامة المولد يقر اخرون بانعدام الادلة على ذلك. ويصرحون بان احتفالهم من قبيل البدعة

32
00:09:35.300 --> 00:09:55.000
قال المانعون فمجرد اقراركم بان الاحتفال بالمولد بدعة يلزم منه ان صنيعكم هذا صنيع مذموم فاما مجرد دعواكم ان هذه البدعة بدعة حسنة فمعارض بالحديث الصحيح الذي كان يقوله صلى الله عليه وسلم في خطب الجمعة

33
00:09:55.000 --> 00:10:12.400
اكرره مرات عديدة على مدار السنة ويعده من جوامع الكلم وهو قوله كل بدعة ضلالة فكيف يعمم صلى الله عليه وسلم الاطلاق هكذا؟ وهو افصح الناس وابلغهم ويصف البدع جميعا بالضلالة بهذه الصيغة العامة ثم يكون

34
00:10:12.400 --> 00:10:31.600
في البدع ما هو حسن وليس بضلال. قال المانعون لا يحل لاحد ان يقابل هذه الكلمة الجامعة منه صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة بنفي عمومها فيقول بل ليست كل بدعة ضلالة. فان هذا مشاقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

35
00:10:31.700 --> 00:10:50.150
ومما يؤكد ذلك ان الادلة في ذم البدع جاءت عامة كما ذكر الشاطبي وغيره. ولم يقع فيها استثناء على كثرتها. فلو كان هناك يقتضي النظر الشرعي استحسانها او الحاقها بالمشروع لذكر ذلك في في اية او حديث

36
00:10:50.250 --> 00:11:03.400
واوضح الشاطبي ان مما يؤكد ذلك اجماع السلف على ذم البدع كلها. ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية. ولهذا لا تجد تقصير البدع الى حسنة وسيئة عند احد من السلف

37
00:11:03.450 --> 00:11:23.450
بل هو امر استحدثه المتأخرون بعد السلف لمئات السنين. واضطربوا مع ذلك بامثلته لانه تقسيم باطل في نفسه. وابلغ من هذا ان السلف رضي الله عنهم نصوا على ان البدع باقية على وصف الضلالة حتى وان استحسنها الناس. وادعوا ان فيها من المحاسن

38
00:11:23.450 --> 00:11:42.850
والمصالح كذا وكذا. ومن نعمة الله تعالى ان وفق السلف رضي الله عنهم للنص على تظليل البدع وان استحسنها الناس ليعلم من يقدر السلف ويعي مكانتهم ان هذه المسألة ليست مسألة قابلة للاجتهاد. فهذا ابن عمر رضي

39
00:11:42.850 --> 00:12:04.650
الله عنهما يقول فيما ثبت عنه كل بدعة ضلالة وان رآها الناس حسنة. وهذا منطبق بدقة على الاحتفال بالمولد. فان المستحسنين له يسمونه بالبدعة الحسنة فاوضح ابن عمر رضي الله عنهما ان البدع جميعها ضلالة مهما استحسنها الناس. وهذا هو السبب الحقيقي

40
00:12:04.700 --> 00:12:24.700
في عدم وجود البدع عند الصحابة والتابعين رضي الله عنهم. فان ادراكهم التام لفقه الحديث النبوي الذي اسمعهم اياه صلى الله عليه وسلم ممرات عديدة في خطب الجمعة كل بدعة ضلالة هذا الفهم لهذا الحديث ونظائره من النصوص هو الذي سلمهم بعد توفيق الله

41
00:12:24.700 --> 00:12:42.600
من ان تروج فيهم تلك البدع. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لما انكر على الذين احدثوا بدعة الذكر الجماعي واعتذروا له بقولهم والله ما اردنا الا الخير اجابهم هذا الصحابي الموفق بقوله وكم من مريد للخير لن يصيبه

42
00:12:42.700 --> 00:13:02.700
هؤلاء ما كانوا الا في حال من الذكر فيه التهليل والتحميد والتسبيح. فرأوا ان ما هم فيه هو من الخير. مشتمل على ذكر الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الامور الحسنة. فاهدر ابن مسعود رضي الله عنه هذا القصد لانه لا يتم الا بابتداع واختراع

43
00:13:02.700 --> 00:13:22.700
لهم انهم وان رأوا ان ما هم فيه من الخير فانهم لن يصيبوه. اذ لم يسلكوا المسلك الذي يوصل للخير الحقيقي وهو الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقدم قول مالك بن انس رضي الله عنه. امام دار الهجرة. من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة

44
00:13:22.700 --> 00:13:38.950
فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الدين ومراد مالك رحمه الله تعالى. بكراهته للبدع حتى البدع التي كانت في خير كما روى عنه ابن وضاح رحمه الله تعالى انه قال

45
00:13:39.000 --> 00:13:59.000
انه كان يكره كل بدعة وان كانت في خير. ومعنى كراهيته للبدع وان كانت في خير عين ما يذكره المحتفلون من انهم يجدون فيه من الخير والمحاسن ذكر الله والصلاة والسلام على رسوله ونحو ذلك. ولهذا كان السلف يبلغون في

46
00:13:59.000 --> 00:14:19.000
من فعل في زمنهم شيئا من البدع. ولا يأبهون بدعواه وجود ما يقتضي استحسان تلك البدعة. كما روى ابن وضاح عن خباب حين مر بابنه وقد جلس مع اناس يجادلون في القرآن. فغضب رضي الله عنه واعد لابنه سوطا وضربه ضربا عنيفا. فقال الفتى

47
00:14:19.000 --> 00:14:32.650
لا اعود فكان الفتى اذا مر بهم يدعونه فيقول لا الا ان تقبلوا مني ما قبله ابي من نبي الله فيقولون انه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم امور واحداث

48
00:14:32.700 --> 00:14:46.700
فتأمل تفطن ابن خباب. بعد عقوبة ابيه له وامتناعه من الرجوع الى اولئك القوم الا ان قبلوا منه ما قبله ابوه خباب من النبي صلى الله عليه وسلم من الاتباع وترك الاحداث. فلم يجد

49
00:14:46.700 --> 00:15:06.700
اولئك المبتدعون المفلسون من الدليل الا ادعاء وجود امور اقتضت استحسان بدعتهم وانها تضمنت الخير ولهذا روى ابن وضاح عن الامام مالك ابن انس انه كان يكره كل بدعة وان كانت في خير. ومراد مالك بكراهته البدع وان كانت في خير هو بعينه

50
00:15:06.700 --> 00:15:22.450
ما يتحدث عنه مستحسنو الاحتفال بالمولد. من دعواهم وجود خير كثير في المولد. من ذكر السيرة ونحوه. والحاصل ان مراد مالك رحمه الله ومراد السلف ان النصوص الواردة في هذا

51
00:15:22.750 --> 00:15:43.900
نصوص عامة مطلقة لا يحل لاحد ان يدعي فيها اي نوع من التخصيص الوجه الثاني الذي ردوا به على حجة المستحسنين للمولد ان قال المانعون ان الذين سموا احتفالهم هذا بدعة حسنة. يأبون على من ابتدع امرا يخالفونهم فيه

52
00:15:44.100 --> 00:16:07.100
ان يسمي بدعته تلك بالبدعة الحسنة مع ان الذين ابتدعوا ذلك قد ادلوا بنفس الحجة التي ادلى بها مستحسنو بدعة المولد بلا فرق. فما الذي سوغ لمبتدعي المولد تسمية بدعتهم بالبدعة الحسنة ومنع غيرهم من تسمية بدعتهم بذلك. ولنوضح ذلك بمثال محدد. فان الذين ابتدعوا ما يسمى

53
00:16:07.100 --> 00:16:27.100
صلاة الرغائب التي احدثت كما احدث الاحتفال بالمولد عند المتأخرين حيث احدثت هذه الصلاة في المئة الرابعة في اول جمعة من رجب قد احتجوا على بدعتهم هذه بانها بدعة حسنة. فانها صلاة يتقربون فيها الى الله. متعرضين فيها لنفحاته. مقبلين على

54
00:16:27.100 --> 00:16:50.900
التسبيح والدعاء ومكثرين من تلاوة كتاب الله. قالوا فنحن في عبادة. ونحن نجد من محاسن ومصالح هذه العبادة ما نجد. فما المنكر  وقد انكر هذه الضلالة المبتدعة وهي هذه الصلاة التي لا اصل لها طوائف كثيرة من الناس. وكان من المنكرين بعض من استحسنوا اقامة المولد. ونسبوا الى تلك الصلاة للبدعة والضلالة

55
00:16:50.900 --> 00:17:05.050
ولا شك انهم قد اصابوا في انكارهم على اهل تلك الصلاة لكنهم اذا قال لهم اهل تلك الصلاة المبتدعة باي شيء استحسنتم انتم الاحتفال بالمولد وجعلتموه في نطاق البدع الحسنة لم يجدوا

56
00:17:05.050 --> 00:17:25.050
حجة على فعلتهم الا عين ما ادلى به المستحسنون لتلك الصلاة المبتدعة من انهم يجدون في الاحتفال بالمولد مصالح كبيرة جعلته داخل نطاق البدع الحسنة. والحق ان هذا الاسلوب الذي احتج به دعاة المولد لتزويغ بدعتهم لا يفتح الباب لاهلها

57
00:17:25.050 --> 00:17:47.350
هذه الصلاة المبتدعة فحسب بل يفتح الباب لكل بدعة فيها ذكر لله واجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتنشر في الامة بلا حدود. هذا مع ملاحظة امر وهو ان اهل العلم مجمعون على ان العبادات باب لا يجوز فيه الاجتهاد. بل مبناه على التوقيف والتلقي من

58
00:17:47.350 --> 00:18:13.600
فقط فاذا سوغ احداث امر تعبدي بدعوى انه بدعة حسنة فيه كذا وكذا من المصالح صار امر التشريع الناس فما رأوا فيه منفعة شرعوه وادخلوه في جملة العبادات الوجه الثالث في الرد على احتجاجهم بحديث من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها ان قال المانعون هذا الفهم للحديث فهم باطل من عدة جهات منها

59
00:18:13.600 --> 00:18:28.300
اولا ان السلف لم يفهموا من هذا الحديث ما فهمتم ولهذا كانوا ملازمين للاتباع غير محدثين لبدعة المولد ولا غيرها فلو كان هذا هو المراد بالحديث لفهموه وسارعوا الى الاختراع ما امكنهم

60
00:18:28.300 --> 00:18:44.900
ليحصلوا اجر من يفعل هذا الاختراع الى يوم القيامة كما تزعمون ثانيا الحديث قد دل سببه على المراد به. فان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال هذا القول حين جاء قوم اشتدت حاجتهم

61
00:18:44.900 --> 00:19:04.900
خطب اصحابه صلى الله عليه وسلم وحثهم على الصدقة. فبدأ اول صحابي فتصدق. ثم تتابع الصحابة بعده حتى اجتمعت صدقات كثيرة فعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة. ولا ريب ان الصدقة من دين الله. وليست بدعة مخترعة. فدل

62
00:19:04.900 --> 00:19:26.000
سبب الحديث على المراد منه. وهو ان الصحابي الذي بدأ بهذا العمل الصالح المشروع قد سن لمن تصدق بعده. لا انه اخترع بدعة لم يأذن بها الله عز وجل قال المانعون ومما يدلك على ان المراد بالسنة الحسنة هنا ما هو مشروع في اصله لا ما هو مبتدع محدث ما ثبت عن علي رضي الله عنه انه قال

63
00:19:26.000 --> 00:19:46.000
الوتر ليس بحتم. ولكنه سنة حسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الطيالسي. فهل الوتر مخترع مبتدع لا اصل له ام هو مشروع منصوص عليه؟ لا شك انه منصوص. فاطلاق السنة الحسنة على الصدقة في الحديث هو كاطلاق علي على الوتر

64
00:19:46.000 --> 00:20:03.600
سنة حسنة. ولكل حال. فالحديث ليس معناه ابدا. الاذن للناس بان يسنوا ما استحسنوه فان دين الله كامل لم يحتج ولن يحتاج الى اضافة وزيادة احد. وليت الناس يقبلون على اداء ما اوجب الشرع. وما استحبه

65
00:20:03.600 --> 00:20:18.050
اذا لادركوا ان في دينهم الغنة عن كل احداث ولو اشتغلوا به لاشغلهم ذلك عن هذه المحدثات كما قال الامام الشافعي لم يبرح الناس حتى احدثوا بدعا في الدين بالرأي لم يبعث بها

66
00:20:18.050 --> 00:20:35.100
رسل حتى استخف بدين الله اكثرهم. وفي الذي حملوا من حقه شغل. الحجة الثالثة قال المستحسنون للاحتفال يؤخذ الدليل على الاحتفال من قول النبي صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة فيه ولد ادم

67
00:20:35.200 --> 00:20:54.450
قالوا وبه تشريف الزمان الذي ثبت انه ميلاد ميلاد لاي نبي. فكيف باليوم الذي ولد فيه افضل النبيين صلى الله عليه وسلم اجاب المانعون لهم بان استدلالكم بهذا عجيب. لانكم قد قررتم ان المولد بدعة حسنة لا تجدون عليها دليلا. ثم اتيتم بمثل هذا الاستدلال من

68
00:20:54.450 --> 00:21:08.450
هذا الحديث فان كان الحديث قد دل على المولد فلماذا قلتم ان المولد بدعة حسنة؟ ولم لم تقولوا انه سنة حسنة ثمان المانعين اجابوا باجوبة عديدة هي على النحو التالي

69
00:21:08.500 --> 00:21:28.500
اولها ان لفظ الحديث في صحيح مسلم هو قوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة. فيه خلق ادم وفيه ادخل الجنة وفيه اخرج منها. وفي رواية احمد وابي داوود فيه خلق ادم وفيه قبض. فلفظ الحديث انما تناول خلق ادم

70
00:21:28.500 --> 00:21:48.500
ولم يتعرض لولادته. فادم قد خلقه الله تعالى من طين كما هو صريح القرآن. وهو والد هذه البشرية فليس له اب ولا ام وهذا معلوم من دين الاسلام بالضرورة. فعلم بذلك ان اصل استدلالهم باطل. لانهم بنوه على لفظة توهموها في الحديث هي ولادة اخر

71
00:21:48.500 --> 00:22:08.500
وهي غير واردة فيه قطعا. ثانيا ما تقدم من ان هذا الحديث لو دل على ما زعمتموه لفهمه الصحابة الكرام رضي الله عنهم قبلكم حين رووه وهذا قد ذكرناه قريبا فلا نعيده. ثالثا الم يوضح النبي صلى الله عليه وسلم لامته يوم الجمعة ما الذي يعملونه

72
00:22:08.500 --> 00:22:28.500
وفي هذا اليوم بالتحديد بلى لقد حث امته على التبكير لصلاة الجمعة من اول النهار وبين صلى الله عليه وسلم ان في الجمعة ساعة ايوافقها عبد مسلم قائم يصلي يدعو بدعوة الا اتاه الله دعوته. ويرجح كثير من اهل العلم ان هذه الساعة من بعد صلاة العصر

73
00:22:28.500 --> 00:22:48.500
الى غروب الشمس وسن لنا صلى الله عليه وسلم فيه الاغتسال والتطيب واستعمال السواك ولبس احسن الثياب. بمعنى ان النبي صلى الله عليه وسلم حدد عدة اعمال تستغرق معظم ذلك اليوم لنعملها. ولم يكل الامر لاجتهاد الناس. ليعملوا يوم الجمعة

74
00:22:48.500 --> 00:23:08.500
ما شاءوا. قال المانعون. ثم تأملوا كيف نهى النبي صلى الله عليه وسلم امته مع ذلك. عن ان يخصوا هذا اليوم باي عبادة دون توقيف منه هو صلى الله عليه وسلم. حتى لو كانت عبادة مشروعة. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يخص يوم الجمعة بصيام

75
00:23:08.500 --> 00:23:28.500
من بين الايام وان تخص ليلته بقيام من بين الليالي كما في صحيح مسلم. لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي. ولا تخص يوم الجمعة بصيام من بين الايام. ولما دخل على ام المؤمنين جويرية رضي الله تعالى عنها ووجدها صائمة يوم الجمعة سألها

76
00:23:28.500 --> 00:23:48.500
صمت امس؟ قالت لا. قال تريدين ان تصومي غدا؟ قالت لا. قال فافطري. فمنع صلى الله عليه وسلم ان يخص احد يوم الجمعة بعبادة من بين الايام. حتى ولو كان هذا التخصيص بعبادة مشروعة محبوبة لله تعالى كالصلاة والصيام. وهذا كله في يوم

77
00:23:48.500 --> 00:24:05.800
النص الثابت بتحديده. وخصه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون باعمال مشروعة محددة فيه. فكيف يقاس عليه الاحتفال بيوم ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوم لم يعرف بالتحديد. بل قد اختلف فيه

78
00:24:05.900 --> 00:24:25.900
ثم لو فرض انه عرف فمن يجرؤ على ان يخصه بشيء وهو يرى ان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن تخصيص الجمعة بعبادة عظيمة كالصلاة والصيام دون توقيف منه هو صلى الله عليه وسلم. اما استدلال المحتفلين على صنيعهم بورود الدليل بان ادم ولد

79
00:24:25.900 --> 00:24:45.900
يوم الجمعة كما قالوا فيوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم اولى بالتعظيم فاجاب عنه المانعون بقولهم سبحان الله ما اعجب هذا الاستدلال هل يبين افصح الناس وانصحهم لامته ما يتعلق بخلق ادم؟ الذي سميتموه انتم ولادة ادم. ولا يفصح عما يتعلق

80
00:24:45.900 --> 00:25:07.000
مولده هو اليست حاجة الامة لبيان ما يتعلق بنبيها اعظم من حاجتها لبيان ما يتعلق بادم عليهما الصلاة والسلام ثم قال المانعون من الذي قال ان الاعمال المشروعة يوم الجمعة متعلقة اصلا بخلق ادم؟ الذي ورد في يوم الجمعة بشأن ادم انه خلق يوم

81
00:25:07.000 --> 00:25:27.000
وفي الحديث نفسه انه مات يوم الجمعة ايضا. فلو احتج عليكم احد لمشروعية اقامة اعمال معينة يوم موت نبينا صلى الله عليه عليه وسلم لورود الدليل بوفاة ادم يوم الجمعة. فهل يكون الاستدلاله عندكم وعندنا وجه؟ اللهم لا. اذا فكذلك

82
00:25:27.000 --> 00:25:47.000
استدلالكم وامر اخر هل المتعلق بادم يوم الجمعة له ادنى شبه بما تفعلونه انتم يوم المولد حتى تقيسوا عليه هل يشرع في يوم الجمعة ذكر سيرة ادم؟ وجمع الناس على بيان فضائله والصلاة والسلام عليه حتى تقيسوا ما تصنعونه انتم في احتفال

83
00:25:47.000 --> 00:26:06.900
بالمولد عليه هذا مع العلم ان القياس في باب العبادات ممنوع لان مبناها على التلقي من النصوص وليست محلا للاجتهاد اصلا ولا لكن يقال هذا على سبيل التنزل. وثمة ادلة اخرى اوردها المستحسنون لاقامة الاحتفال بالمولد هي في غاية من الضعف والتهافت

84
00:26:07.000 --> 00:26:26.400
كاستدلالهم بان ابا لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا في المنام بشر حال غير انه ذكر انه جزي بانه سقي في نقرة ابهامه لانه اعتق ثويبة جاريته لما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من عجيب الاستدلالات. لانها قصة

85
00:26:26.400 --> 00:26:41.000
مرسلة هذا اولا ارسلها عروة. ثم انها رؤيا من ام لا يثبت بها حكم الى غير ذلك من الاستدلالات التي يتضح ضعفها بادنى تأمل يبقى امر يتعلق بعوام المسلمين الذين يقيمون الموالد

86
00:26:41.200 --> 00:27:01.200
فان كثيرا من الناس يقول انهم لا يريدون باحتفالهم الا ارضاء الله. ولا يقصدون معاندة نبي الله صلى الله عليه وسلم وانما حملهم على ذلك الذي فعلوه من بذل الاموال والاولاد والاوقات حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال المانعون لا يخفى علينا ان هذا هو حال كثير من المسلمين الواقعين في هذه البدعة

87
00:27:01.200 --> 00:27:21.200
فانه قد لبس عليهم الامر. وظنوا ان في هذا الفعل ما يقربهم من الله تعالى. قال المانعون وانما حملنا على تصنيف المصنفات واصدار الفتاوى من هذه البدعة انا نريد ابراء ذمتنا امام الله. بانكار هذا المنكر اولا. ثم انا نريد ان نبصر هؤلاء الذين تجمعنا بهم اخوة الاسلام

88
00:27:21.200 --> 00:27:41.200
واوجب علينا الشرع ابداء النصح لهم وكشف زيف من زين لهم هذه البدعة لتتوجه هممهم وجهودهم الى اتباع ينفعهم عند ربهم لما فيه من لزوم السنة وطمعنا في رجوعهم كبير. لانهم اذا وصلهم الحق. وكانوا يريدون الله تعالى فانهم بحول الله يكفون

89
00:27:41.200 --> 00:28:01.200
عما هم فيه من هذه البدعة. وقال المانعون على ان مع ذلك ينبغي ان نقرر لهذه الامة ان صلاح النية لا يكفي وحده. وان على المؤمن ان يحقق شرطي قبول العبادة بان يقصد وجه الله تعالى بفعله فاذا وجد هذا في كثير ممن يقيمون المولد فانه لا يكفي حتى يضيف اليه

90
00:28:01.200 --> 00:28:20.300
الشرط الثاني وهو ان يكون العمل على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نبه المانعون كل مسلم في هذا المقام لما قاله ابن مسعود رضي الله عنه للذين احدثوا في زمنه الذكرى الجماعي. فانه بعد ان انكر عليهم صنيعهم اعتذروا بقولهم والله ما اردنا الا الخير

91
00:28:20.300 --> 00:28:35.049
فقال وكم من مريد للخير لن يصيبه. فان ارادة الخير موجودة عند عدد من الناس لكن ذلك لا يكفي حتى يتأكدوا من انهم يعبدون الله تعالى بما شرعه لا بما احدثه