﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:29.200
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك حمدا عظيما يملأ سماءك وارضك ويملأ ما بينهما ويملأ ما شئت ربنا من شيء بعد. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا وحبيبنا وقرة

2
00:00:29.200 --> 00:00:49.200
محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن بيعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة الكرام فهذه الليلة الشريفة المباركة التي نلتقي فيها

3
00:00:49.200 --> 00:01:09.200
دارست خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الامام ابن الملقن الانصاري رحمة الله عليه ما زال ينعقد هذا المجلس كل ليلة من ليالي الجمعة في رحاب بيت الله الحرام. وهذا هو المجلس الخامس عشر في يومنا الثاني من شهر جمادى الاولى

4
00:01:09.200 --> 00:01:29.200
سنة اثنتين واربعين واربعمئة من هجرة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. وقف بنا الحديث ليلة الجمعة الماضية وما زلنا نذكر ان مجلسا كهذا ينبغي ان نحتفي فيه بكثرة صلاتنا وسلامنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نصيب من بركات

5
00:01:29.200 --> 00:01:49.200
هذه الليلة ونصيبه من بركات الصلاة والسلام على رسول الهدى ونبي الامة صلى الله عليه وسلم ونحن موعودون باجر عظيم فخر كبير من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا فصلى الله عليه وسلم. وقف بنا الحديث ليلة الجمعة الماضية

6
00:01:49.200 --> 00:02:09.200
في المسائل المتعلقة بالنوع الثالث من الخصائص وهي التخفيفات والمباحات. الامور التي ليست من قبيل المحرمات ولا الواجبات. وهذا هو نوعنا الثالث الذي امضينا فيه مجالس سبقت وتم لنا فيها احدى عشرة مسألة. لنتم الليلة ان شاء الله تعالى بقية هذه

7
00:02:09.200 --> 00:02:29.200
المسائل من المسألة الثانية عشرة في ذكر هذه المسائل المتعلقة برسول الله خاصة به عليه الصلاة والسلام ايشاركه فيها احد من الامة هي له خاصة وهي من هذا النوع التي مضى ذكرها في المباحات والتخفيفات ادراجا

8
00:02:29.200 --> 00:02:48.050
المسائل بما سبقها في هذا الباب سائلين الله التوفيق والسداد. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين

9
00:02:48.850 --> 00:03:10.800
قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثانية عشرة انه يجب على امته ان يحبوه اعلى درجات المحبة كما ثبت في الصحيح انه عليه الصلاة والسلام قال لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من اهله وماله وولده

10
00:03:11.100 --> 00:03:34.900
من اهله وماله ووالده وولده والناس اجمعين. صلوات ربي وسلامه عليه اعظم محبوب ينبغي ان يحبه البشر. وينبغي ان يكون في قلوب امته اعظم انسان يتربع على عرش قلوبهم محبة صلى الله عليه وسلم. في الحديث الذي اخرجه الشيخان من رواية انس وابي هريرة رضي الله عنهما

11
00:03:34.900 --> 00:03:59.300
النبي صلى الله عليه وسلم قال فوالذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده. ورواية انس قال حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين وهو هكذا عليه الصلاة والسلام. تقرر شرعا وفطرة ان يكون حبه في القلوب مقدما على حب الوالد والولد

12
00:03:59.300 --> 00:04:20.350
بل والناس اجمعين. هذه المسألة الثانية عشرة انه اختص عليه الصلاة والسلام بان تكون امته مقبلة على حبه اعلى درجات المحبة. وقد سمعتم الدليل غير انه ربما اشكل على هذه المسألة ايرادها في هذا النوع من الكتاب. اعني

13
00:04:20.400 --> 00:04:43.350
المباحات والتخفيفات اذ ليس يبدو في المسألة في متعلقها من جهته صلوات الله وسلامه عليه شيء ما يرتبط بمعنى التخفيف او الاباحة في حقه دون امه  ولو كانت هذه المسألة في عداد الخصائص والمناقب والفضائل والمكرمات التي ستأتي في رابع انواع الكتاب لكانت بها اولى

14
00:04:43.350 --> 00:05:00.950
ولم يرد المسألة في هذا النوع عدد ممن كتب في الخصائص ممن جاء بعد ابن الملقن ولخص كلامه كما صنع العلامة طريف القول المكرم قال يجب على امته ان يحبوه اعلى درجات المحبة

15
00:05:01.200 --> 00:05:28.500
وقد بين لك الدليل واما تعليل ذلك فاتني الان في كلام المصنف رحمه الله تعالى واسباب المحبة الاجلال والاعظام والكمال في الصفات المعنوية والحسن والاشفاق وهي كلها موجودة في حقه عليه الصلاة والسلام. فوجبت له المحبة الكاملة. هذه اسباب تدعو الى المحبة

16
00:05:28.500 --> 00:05:52.450
كمحبة الشخص لمعلمه واستاذه او لصاحب الولاية وكولي الامر والمسؤول ومن له منصب رفيع يحترم ويحب لاجله او يكون الاعظام كذلك تعظيما واحتراما. كما هو في شأن الوالدين ايضا فان محبتهما تأتي اجلالا وتعظيما واعترافا بحقهما

17
00:05:52.900 --> 00:06:12.900
قال وايضا الكمال في الصفات المعنوية. يقصد به الاخلاق التي يتصف بها الانسان من كرم واحسان ولطف وبر ومعروف وصدق ووفاء واشباه ذلك. واما الحسن المقصود هنا فهو الجمال في الخلقة التي تتعلق بحسن المظهر وجمالها

18
00:06:12.900 --> 00:06:32.900
ملامح الوجه وعموم ما خلق الله في جسم بني ادم. والاشفاق يعني الرأفة والرحمة التي تستلزم الاحسان وبذل المعروف قال وهي كلها موجودة في حقه صلى الله عليه وسلم فوجبت له المحبة الكاملة وصدق رحمه الله

19
00:06:32.900 --> 00:06:55.000
فان اسباب المحبة على تعددها يمكن ان تؤول الى اصناف واجناس ثلاثة لا رابع لها. اولها جمال الخلقة والهيئة والمظهر وهذا غالب ما يحب البشر لاجله البشر. واعظم الاسباب التي يحبها انسان انسانا تعود في الغالب الى تعلق القلب بما

20
00:06:55.000 --> 00:07:14.000
تم اسر العين له من الجمال في الخلقة والصفات التي يهيم بها العشاق ومداح الجمال السبب الثاني هو جمال الخلقة وكما سماها المصنف الصفات المعنوية. جمال الاخلاق وكمالها وهو جمال الباطن. ان كان جمال

21
00:07:14.000 --> 00:07:37.900
ظاهرا فجمال الاخلاق يكون باطنا. والمقصود به الصفات والاخلاق الشريفة والسجايا التي تجبر الانسان على حب انسان اخر ولو لم تربطه به صلة ولا معرفة ولا تعامل بينهما. لكنه يرى من كرمه وجوده ويرى من فضله واحسانه. ومن صدقه وامانته ومن وفائه

22
00:07:37.900 --> 00:07:55.200
ومعروفه ما يحمله على حبه. فهذا سبب ايضا يجعل المحبة بين البشر قائما. واما ثالث الاسباب التي تؤول اليها تلك الاسباب المتفرقة فهو الاحسان والمعروف التي عنون لها المصنفون بالاشفاق

23
00:07:55.550 --> 00:08:16.050
احسان انسان الى انسان يأسره بهذا الاحسان فينقاد له القلب حبا ولو لم يكن فيه من الخلقة من الجمال ما يدعو الى حبه ولو لم يكن فيه من اخلاقه ايضا ما يدعو الى حبه لكن حسبك انه كان معه في دفع ضائقة وكشف كربة ووقف معه

24
00:08:16.050 --> 00:08:36.050
في ملمة ومصيبة فيحمل القلب هذا المعروف احسانا وامتنانا ثم ينقاد القلب لصاحب ذلك المعروف حبا هذه الاسباب الثلاثة التي ربما كان السبب الواحد منها كفيلا بان يحب الانسان غيره. فكيف وقد اجتمعت

25
00:08:36.050 --> 00:08:58.050
لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل اجتمعت في اعلى مراتبها ان جئنا نتكلم عن سبب الجمال والحسن فقد اوتي صلى الله عليه وسلم من ذلك اعلى المراتب حتى لقد وصفه الواصفون من اصحابه رضي الله عنهم ونعته الناعتون. فذكروا وصف العينين والاهداب والفم والاسنان والشعر ولون البشرة

26
00:08:58.050 --> 00:09:18.050
وكل ما يتعلق بجسده الشريف صلى الله عليه وسلم من اعلى رأسه الى اخمص قدميه. ومهما تعددت العبارات والجمل في الاوصاف ترى يقولون في اخر وصفهم ما رأينا مثله قبله ولا بعده صلى الله عليه وسلم. ويقول الاخر لم ارى احسن منه صلى الله عليه وسلم

27
00:09:18.050 --> 00:09:31.700
ويقول الثالث رأيته في ليلة اضحيان يعني ليلة مقمرة في نصف الشهر فجعلت انظر اليه والى القمر فلهو عندي احسن من القمر صلى الله عليه وسلم. هذا جمال الخلقة واما جمال

28
00:09:31.700 --> 00:09:51.700
والاخلاق فلست بحاجة ولستم بحاجة الى ان نثني او نعدد الاوصاف التي تربع فيها عليه الصلاة والسلام على كمال الخلق بل حسبنا جميعا الاية الكريمة الموجزة في لفظ عظيم قول ربه العظيم وانك لعلى خلق عظيم. واما الاحسان والمعروف

29
00:09:51.700 --> 00:10:05.850
فلو ان انسانا ادى عنك دينا وكشف عنك كربة او آآ قضى لك حاجة او حقق لك امنية واشترى لك ما تريد واي شيء هي من امور الدنيا لظللت تحمل هذا الاحسان اليهما حييت

30
00:10:05.900 --> 00:10:25.900
فاي احسان بالله عليكم اعظم في حياتنا امة الاسلام من احسان من اكرمنا الله تعالى به فاخرجنا به من الظلمات الى النور انقذنا به من عتبات جهنم ومن هولها ودركها وعذابها ببعثته ورسالته صلى الله عليه وسلم. فما زال الحريص الرؤوف الشفيق

31
00:10:25.900 --> 00:10:45.350
على امته صلى الله عليه وسلم وهو الذي يدعوهم ويحثهم الى الهدى والخير والهداية ويبعدهم عن النار والغواية والظلالة فهذه الثلاثة الاسباب قد اجتمعت في اعلى مراتبها واسمى درجاتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. من اجل ذلك وجب ان

32
00:10:45.350 --> 00:11:05.350
احق اكمل الحب عليه الصلاة والسلام لانك باختصار مهما احببت حبيبا في دنياك. من زوج وزوجة ووالد وولد وصديق وقريب ومحبوب ومعشوق وعدد ما شئت فانك والله مهما احببت محبوبا لسبب من تلك الاسباب فان

33
00:11:05.350 --> 00:11:21.200
انها موجودة باعلى منها واكمل في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام. فيجب ان تكون محبته في القلوب اوفر واعظم واكمل وهذا ولا شك من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه

34
00:11:22.050 --> 00:11:44.900
فرع قال القاضي حسين يجب على المرء ان يكون جزعه وحزنه وقلقه على فراق النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا اكثر من حزنه على فراق ابويه كما يجب عليه ان يكون عنده احب اليه من نفسه واهله وماله. كم يصيب احدنا الحزن

35
00:11:45.450 --> 00:12:13.900
بموت الاقرباء وخصوصا اذا كانوا محل تعلق القلب والفؤاد كالوالدين كم تنفطر القلوب حزنا وبكاء والما على فراق ام حنون حملت وولدت وارضعت وربت وضحت وعانت وبذلت يحن القلب بل ويتفطر حزنا على فراقها لحظة موتها. وكذلك الوالد الاب الحنون

36
00:12:13.950 --> 00:12:33.550
الذي ظل يرعى ويكد ويكدح ويقوم بشأن البيت والاسرة حتى قام افرادها على اقدامهم يخطون طريقهم في الحياة تتفطر القلوب وتتصدع حزنا على فراق هؤلاء اعلم رعاك الله ان قلبا يحزن ومن حقه ان يحزن لانه بشر

37
00:12:33.600 --> 00:12:49.450
ونحن نملك من العواطف ما نختلف به عن باقي المخلوقات حق لنا ان نحزن وان اتألم على ذاك الفراق المر الصعب لكن والله من ادرك ورأت بصيرته هذه المعاني العظام علم

38
00:12:49.600 --> 00:13:04.250
ان حزنه على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفراقه من الدنيا بل ان شئت فقل خسارة هذه الدنيا بفراق المصطفى صلى الله عليه وسلم. هو والله اعظم واشد والم

39
00:13:04.350 --> 00:13:24.350
من هنا كان يقول عليه الصلاة والسلام لكل ذي مصيبة اذا اصابته في دنياه ان يتسلى بمصيبة موت وفراق رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم. تدري لما؟ لانها اعظم. وانت اذا رأيت في مصيبتك شيئا اعظم منه هانت عندك مصيبته. فكانت هذه التسلية

40
00:13:24.350 --> 00:13:44.350
لارباب المصائب وهذا من كلام ومن جميل كلام الامام القاضي حسين لما قال رحمه الله يجب على المرء ان يكون جزعه وحزنه على فراق النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا اكثر من حزنه على فراق ابويه. اتدري لما قال انس رضي الله عنه لما مات رسول

41
00:13:44.350 --> 00:13:59.700
صلى الله عليه وسلم اظلم من المدينة كل شيء اظلم منها كل شيء ما كانت عاطفة انساقت لها العبارات وتصرف فيها انس رضي الله عنه بتلك المشاعر لانه الخادم المحب اللصيق

42
00:13:59.700 --> 00:14:16.450
قريب من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكنهم صدقا والله يا اخوة ادركوا بموته صلى الله عليه وسلم مصيبة عظيمة جليلة عبروا عنها بتلك العبارات مقاربة لوصف ارتجفت له قلوبهم وتزلزلت لها اركانهم

43
00:14:16.650 --> 00:14:36.650
لم نعش معه عليه الصلاة والسلام لم نشرف بصحبته لكننا قرأنا من سيرته. ما زادنا حبا له. كذلك ادركنا ان موته صلى الله عليه وسلم وفراقه للدنيا كان حدثا عظيما تهون عنده المصائب كلها وتخف وقع الاحداث المؤلمة

44
00:14:36.650 --> 00:14:55.650
التي تقع على دنيانا بفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة الثالثة عشرة كان لا ينتقض وضوءه بالنوم بخلاف غيره لانه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه كما ورد في الصحيح

45
00:14:55.750 --> 00:15:22.850
وفيه اشارة على ان نوم العين المجردة لا ينقض الوضوء. وفيه وجه غريب انه ينتقض كامته هذه المسألة الثالثة عشرة عدم انتقاض وضوئه صلى الله عليه وسلم بالنوم هل النوم ناقض للوضوء؟ قبل ان نتكلم عن هذه الخصيصة من خصائصه عليه الصلاة والسلام لنعلم ايها الكرام ان العلماء

46
00:15:22.850 --> 00:15:41.000
وفقهاء الاسلام رحمة الله عليهم. عندما يتكلمون عن نواقض الوضوء يذكرون البول والغائط اكرمكم الله ويذكرون خروج الريح وبعض النواقض ومنها النوم وكلام العلماء رحمة الله عليهم في النوم هل هو ناقض للوضوء

47
00:15:41.050 --> 00:16:01.050
يتوزع على اقوال ومذاهب احدها انه لا ينقض مطلقا على اي حال كان. وهو محكي عن بعض الصحابة كاب موسى الاشعري رضي الله عنه عنه وعن بعض السلف كسعيد ابن المسيب وابي مجلز وحميد الاعرج. القول الثاني ان ان النوم ناقض للوضوء مطلقا

48
00:16:01.050 --> 00:16:19.500
كل حال وهو محكي عن الامام الحسن البصري وقول في مذهب الشافعية غريب القول الثالث ان النوم انما ينقض الوضوء اذا كان كثيرا. اما اذا كان يسيرا فانه لا ينقض الوضوء وهو منقول عن بعض السلف كالزهري

49
00:16:19.500 --> 00:16:39.500
وربيعة والاوزاعي وهو مذهب مالك واحمد في احدى الروايتين عنه. المذهب الرابع ان الانسان اذا نام على هيئة من هيئات الصلاة كالركوع والسجود لا ينتقض وضوءه. سواء كان في الصلاة او خارجها. اما اذا كان مضطجعا او مستلقيا على قفاه ونام كان نومه

50
00:16:39.500 --> 00:16:57.800
وللوظوء وهو منقول عن ابي حنيفة وداوود. القول الخامس انه لا ينقظ النوم في الصلاة بكل حال وينقظه خارج الصلاة وهو قول مرجوح في مذهب الشافعي القول السادس ان النوم من الجالس المتمكن

51
00:16:58.000 --> 00:17:22.750
الممكن مقعده من الارض لا ينتقض وضوءه والا يعني اذا كان آآ مستلقيا او مضطجعا او غير ذلك من الهيئات التي لا يكون فيها جالسا متمكنا من جلسته فانه الوضوء سواء قل النوم او كثر داخل الصلاة او خارجها وهو مذهب الشافعي والرواية آآ الراجحة الظاهرة في مذهب احمد رحم الله

52
00:17:22.750 --> 00:17:39.750
هذا ما يتعلق بي وبك وبسائر الامة هل النوم ناقض او لا سمعت فيه الخلاف اذا الذي يخص نبينا صلى الله عليه وسلم ويعد المسألة في حكمه من الخصوصيات او من الخصائص التي لا يشارك فيها امته

53
00:17:39.750 --> 00:17:59.750
انه لا ينتقض وضوءه بالنوم مطلقا. استدل لذلك العلماء بجملة من المسائل من الادلة منها ما اشار اليه المصنفون رحمه الله بقوله لانه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه كما ورد في الصحيح. يشير فيه الى حديث عائشة رضي الله عنها وهي تحكي

54
00:17:59.750 --> 00:18:19.750
النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته من الليل وقالت يا رسول الله اتنام قبل ان توتر؟ قال تنام عيني ولا ينام قلبي وكذلك حديث انس في قصة الاسراء قال والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الانبياء. ومن الادلة

55
00:18:19.750 --> 00:18:39.750
كذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين قال بت عند خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ورسول الله صلى الله الله عليه وسلم عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام فصلى فقمت عن يساره فاخذني فجعلني عن يمينه فصلى في تلك الليلة

56
00:18:39.750 --> 00:18:58.900
ثلاث عشرة ركعة ثم نام وهذا موضع الشاهد. قال ثم نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ وكان اذا نام نفخ والمقصود خروج الفم خروج الهواء من الفم من النائم الذي يخرج اثناء نومه

57
00:18:58.900 --> 00:19:23.700
انا الاستغراق في النوم نام حتى نفخ. قال ثم اتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ وهذا موضع الشاهد ان النوم مع كونه نوما عميقا وكان مضطجعا وقد نفخ في النوم يعني من استغراقه في النوم الا انه قام وصلى من غير تجديد وضوء. وفي الصحيحين ايضا عن ابي سلمة قال سألت عائشة

58
00:19:23.700 --> 00:19:43.700
رضي الله عنها كيف كان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فذكرت احدى عشرة ركعة يصلي اربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهم الى ان قال في اخره قالت عائشة فقلت يا رسول الله اتنام قبل ان توتر؟ قال يا عائشة ان عيني تنامان ولا ينام

59
00:19:43.700 --> 00:20:05.000
وقلبي ومر ذكر حديث انس فصريح هذه الاحاديث ايها الكرام يدل على اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين امته بذلك وهذا من الكرامة التي جعلت للانبياء عليهم السلام. قال المصنف فيه اشارة الى ان نوم العين المجردة لا ينقض الوضوء

60
00:20:05.400 --> 00:20:25.400
ثم قال وفيه وجه غريب انه ينقضك امته ان نومه عليه الصلاة والسلام ينقض وضوءه وان حكمه حكم امته لكن الراجح ما تقدم والله اعلم فائدة عد القضاعي هذه الخصوصية وهي نوم عينيه دون قلبه

61
00:20:25.450 --> 00:20:51.500
مما خص به دون مما خص به دون الانبياء قبله ووهم فيه. ففي صحيح البخاري من حديث انس في قصة الاسراء وكذلك الانبياء تنام اعينهم ولا تنام قلوب نعم في قصة الاسراء من حديث انس رضي الله عنه وهو يحكي كيف ان النبي عليه الصلاة والسلام قد اتاه الاتي لما قال في الرواية

62
00:20:51.500 --> 00:21:09.350
جاءه ثلاثة نفر قبل ان يوحى اليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال اولهم ايهم هو فقال اوسطهم هو خيرهم وقال اخرهم خذوا خيرهم. فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى اتوه ليلة اخرى فيما يرى قلبه والنبي

63
00:21:09.350 --> 00:21:29.350
صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه قال انس وكذلك الانبياء عليهم السلام. تنام اعينهم ولا تنام فهذا موضع الشاهد الذي من اجله عد الائمة كلام الامام القضاعي مخالفا او وهما لانه خلاف ما دل عليه

64
00:21:29.350 --> 00:21:49.250
حديث الصحيح في صحيح البخاري انه ليس مما يمتاز به دون الانبياء بل هو لهم جميعا عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام قال الامام الحافظ ابن عبد البر، رحمه الله تعالى، هذا من عليا مراتب الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما روي ان معاشر الانبياء

65
00:21:49.250 --> 00:22:09.250
تنام اعيننا ولا تنام قلوبنا. ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما رؤيا الانبياء وحي. لان الانبياء يفارقون هنا سائر البشر في نوم القلب ويساوونهم في نوم العين. فلو سلط النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم لم تكن رؤياهم الا

66
00:22:09.250 --> 00:22:26.450
لك رؤيا من سواهم وقد خصهم الله تعالى من فضله بما شاء ان يخصهم به ومن هذا انه كان عليه الصلاة والسلام ينام حتى ينفخ ثم اصلي ولا يتوضأ لان الوضوء انما يجب لغلبة النوم على القلب وليس العين

67
00:22:26.950 --> 00:22:48.600
ولا يساويهم ايضا كما تقدم في مسائل اخر مر ذكرها في الابواب السابقة من هذا الكتاب فائدة ذكر القاضي عياض ذكر القاضي عياض في الشفاء في اوائل الباب الثالث في الكلام على شق البطن ان في رواية ان جبريل قال

68
00:22:48.650 --> 00:23:13.650
قلب وكيع اي شديد فيه عينان تبصران واذنان سميعتان لما ذكر الامام القاضي عياض رحمه الله تعالى في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم في الباب الثالث وهو يتعرض لذكر ما خص به من الكرامات والمعجزات ذكر قصة الاسراء. وذكر ايضا حادثة شق الصدر

69
00:23:13.700 --> 00:23:33.700
في الروايات التي ساقها القاضي هناك ذكر في بعضها ان جبريل عليه السلام في حادثة شق صدره من اجل اخراجه لغسله بطست من ذهب فيه ماء زمزم قال اي جبريل عليه السلام قلب وكيع يصف القلب قلب النبي عليه الصلاة والسلام اي شديد

70
00:23:33.700 --> 00:23:53.700
قال فيه عينان تبصران واذنان سميعتان. يصف القلب بانه حي له عينان. تريان وله اذنان تسمعان قال قلب وكيع فيه عينان تبصران واذنان سميعتان. هذه الرواية اقصد مرويات حادثة شق الصدر مما تكررت في كتب

71
00:23:53.700 --> 00:24:09.900
ورواياتها متعددة وهي ثابتة على خلاف في عدد وقوعها هل كانت مرة او اثنتان او اكثر؟ ولذلك قال ابن اسحاق في بعدما ساقها وساقها ابن كثير ايضا وقال سنده جيد قوي

72
00:24:09.950 --> 00:24:25.350
واطال آآ كذلك ابن كثير رحمه الله في سد الطرق من غير اللفظ الذي اورده القاضي عياض هنا بقوله قلب وكيع فيه عينان تبصران سمعتان والله اعلم المسألة الرابعة عشرة

73
00:24:25.400 --> 00:24:46.350
في انتقاض وضوئه باللمس وجهان قال النووي في الروضة والمذهب الجزم بانتقاضه قلت لكن في النسائي الكبير من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي واني لمعترضة

74
00:24:46.550 --> 00:25:15.600
واني لمعترظة بين يديه اعتراض الجنازة حتى اذا اراد ان يوتر مسني برجله واسناده صحيح جليل وظاهره يؤيد عدم النقض وفي مسند البزار من حديث عبدالكريم الجزري عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يخرج الى

75
00:25:17.100 --> 00:25:34.450
ثم يخرج الى الصلاة ولا يتوضأ. ثم قال لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم الا من رواية عائشة. ولا علمه يروى عنها الا من حديث حبيب عن عروة ومن حديث عبدالكريم عن عطاء

76
00:25:34.600 --> 00:25:53.100
هذه المسألة الخامسة عشرة المسألة الرابعة عشر التي ساقها المصنف رحمه الله في انتقاض وضوء النبي صلى الله عليه وسلم باللمس. اي لمس المرأة وقد ذكرها عقب الحديث عن مسألة نقض الوضوء بالنوم

77
00:25:53.400 --> 00:26:15.550
وهناك تقرر انه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام تخفيفا واباحة الا يعد نومه ناقضا المسألة الرابعة عشر في انتقاض وضوئه بلمس النساء هل كان وضوء النبي عليه الصلاة والسلام ينتقض باللمس؟ اما الامة فان قول الله سبحانه وتعالى في ذكر نواقض الوضوء في ايتي

78
00:26:15.550 --> 00:26:37.450
المائدة والنساء في قوله سبحانه وتعالى وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ايضا طيبة. فيه ذكر هذه النواقض ومنه لمس النساء. اما النبي عليه الصلاة والسلام ففي ذكر هذه المسألة ضمن نواقض الوضوء في حقه

79
00:26:37.450 --> 00:26:54.400
محل خلاف. قال المصنف فيها وجهان. قال النووي في الروضة والمذهب الجزم بانتقاضه يعني الذي رجحه الامام النووي في مذهب الشافعية عدم عد المسألة من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم

80
00:26:54.450 --> 00:27:14.450
واما القول الاول في عده ليس ناقضا تكون خصوصية ويحتاج الى دليل. فمما استدل لذلك ما ذكره المصنفون من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي واني لمعترظة بين يديه اعتراض الجنازة حتى اذا اراد

81
00:27:14.450 --> 00:27:34.450
ان يوتر مسني برجله. والحديث اصله في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت انام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فاذا سجد غمزني فقبضت رجلي واذا قام بسطتهما قالت والبيوت ومائذ ليس فيها مصابيح

82
00:27:35.100 --> 00:27:53.800
فدل ذلك على انه كان يصلي ولو كان لمس المرأة ناقضا لما اكمل صلاته عليه الصلاة والسلام وهذا الحديث الذي ذكره المصنف هنا فيما اخرج النسائي واصله في الصحيحين قال وظاهره يؤيد عدم النقض

83
00:27:53.850 --> 00:28:09.700
لانه صلى ولم ينتقض وضوءه واكمل صلاته. واستدلوا ايضا بحمله صلى الله عليه وسلم امامة بنت ابنته عليه الصلاة والسلام فانه كان يحملها في صلاته فاذا سجد وضعها واذا قام حملها

84
00:28:09.750 --> 00:28:29.750
وهذه الادلة وغيرها محمولة على وجوه اخر عند القائل بان مس المرأة ينقض الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاجابوا عن حديث غمزه لعائشة انه لا يشترط ان يكون مسا باليد. بل ربما كان من حائل واذا كان اللمس غير مباشر

85
00:28:29.750 --> 00:28:42.950
للجلد بالجلد لم يكن ناقضا وكذلك الشأن في حمله امامة فانها كانت طفلة صغيرة. وان الحمل ايضا ليس بالضرورة ان يكون فيه افضاء باليد الى مس البشرة فضلا عن ان

86
00:28:42.950 --> 00:28:59.800
انها كانت طفلة مسه لا ينقض الوضوء اصلا هذه الادلة التي يذكرها العلماء وقد اجيب عنها يقابلها حديث قال فيه المصنفون ما اخرج البزار من حديث عبدالكريم الجزري عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها ان

87
00:28:59.800 --> 00:29:16.550
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج الى الصلاة ولا يتوضأ هذا الحديث يجب ان يكون نصا في المسألة وفيصلا فيها في الخلاف بين الفقهاء ولكنه لو صح الحديث

88
00:29:16.700 --> 00:29:36.700
قال المصنف بعدما ذكر اخراج البزاري للحديث قال لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم الا من رواية عائشة انعلمه يروى عنها الا من حديث حبيب عن عروة ومن حديث عبدالكريم عن عطاء. يشير الى عدم صحة مخرج هذا الحديث

89
00:29:36.700 --> 00:29:49.150
والحديث هنا ان النبي عليه الصلاة والسلام قبل امرأة من نسائه ثم خرج الى الصلاة ولم يتوضأ وقد اخرجه ابو داوود ايضا في سننه في باب الوضوء من كتاب الطهارة

90
00:29:49.350 --> 00:30:04.650
من طريق الاعمش آآ من حديث عروة المزني عن عائشة رضي الله عنها. والحديث مختلف في اسناده فمنهم من رواه عن عن وكيع عن الاعمش عن حبيب ابن ابي ثابت عن عروة عنها

91
00:30:04.750 --> 00:30:25.100
ولم ينسب عروة آآ هذا الحديث ولم ينسب عروة في هذا الحديث وعندما يطلق فانه عروة ابن الزبير. قال ابو داوود بعد اخراجه الحديث وروى عن الثوري يقوروه يعني الثوري انه قال ما حدثنا حبيب الا عن عروة المزني. يعني لم يحدثهم عن عروة ابن الزبير

92
00:30:25.300 --> 00:30:41.850
وقال يحيى ابن سعيد القطان لرجل احكي عني هذا الحديث شبه لا شيء وهو نص على ان الحديث هذا عند الائمة النقاد من المحدثين لا يعد حديثا مرجعا ولا صحيحا. ورواه من

93
00:30:41.850 --> 00:31:01.850
وكيع يعني الاعمش ثم قال سمعت محمد بن اسماعيل يعني البخاري يضعف هذا الحديث وقال حبيب ابن ابي ثابت لم يسمع من عروة وكذا رواه ابن ماجة وقال البيهقي في خلافياته هذا حديث يشتبه فساده على كثير ممن ليس الحديث من شأنه ويراه اسنادا

94
00:31:01.850 --> 00:31:15.600
صحيحا وهو فاسد من وجهين وذكر الوجهين اولا ان حبيبنا ابي ثابت لم يسمع عن عروات ابن الزبير فهو مرسل. والثاني ان عروته هنا ليس هو ابن الزبير بل هو شيخ مجهول يعرف بعروة

95
00:31:15.600 --> 00:31:35.600
المزني وكلام طويل للائمة الفقهاء في الاجابة عن الحديث. ولذلك قلت لو صح لكان فيصلا في المسألة ان تقبيل وهو نوع من المس بل من اعلى درجات مس النساء لم يكن ناقضا للوضوء. ومن اجل ذلك بقيت المسألة محل خلاف. لاننا لا نجد نصا صحيحا

96
00:31:35.600 --> 00:31:55.100
صريح في انه عليه الصلاة والسلام مخصوص من بين امته بالمس الذي لا يعد ناقضا للوضوء. نعم قال عبدالحق ولا اعلم لهذا الحديث علة توجب تركه. يقصد الامام عبدالحق الاشبيلي رحمه الله تعالى الامام المحدث

97
00:31:55.100 --> 00:32:13.700
حافظ الثقة صاحب كتاب الاحكام وهو يتكلم عن حديث آآ عروة حبيب ابن عروة حبيب عن عروة عن عائشة آآ التي قالت فيه رضي الله عنها كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج الى الصلاة. نعم. قال ولا اعلم ولا اعلم لهذا الحديث علة توجب

98
00:32:13.700 --> 00:32:35.000
تركه ولا اعلم فيه اكثر من قول يحيى ابن معين حديث عبدالكريم اه حديث عبدالكريم عن عطاء حديث فردي لانه غير محفوظ وانفراد الثقة بالحديث لا يضر فاما ان يكون قبل ان تنزل الاية او يكون الملامسة

99
00:32:35.300 --> 00:32:59.750
او يكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس رضي الله عنهما واحتج الشافعي رضي الله عنه بحديث لمس عائشة اخمص قدميه على ان طهر الملموس لا ينتقض وهذا يؤذن بانتفاء الخصوصية والا لما حسن الاحتجاج به. نعم هذا تعليق على ما ذكره الامام عبدالحق

100
00:32:59.850 --> 00:33:19.850
الاشبيلي رحمه الله في تصحيح الحديث وعدم الالتفات الى تضعيف يحيى بن معين لكنه تقدم لك كلام عدد من الائمة قطان والامام احمد والبيهقي والنووي وعدد كثير ممن ضعف الحديث وذكروا وجوه ضعفه. واما قوله ان انفراد الثقة بالحديث لا يظر

101
00:33:19.850 --> 00:33:39.850
فلو كان صحيحا لكن الحديث معلول باكثر من علة ولهذا فانه لا يفيد فيه كثيرا هذا التأويل ان يكون قبل ان تنزل اية او يكون ان الملامسة الجماع كما قال ابن عباس. وذكر احتجاج الامام الشافعي بحديث لمس عائشة اخمص قدميه على ان طهر الملموس

102
00:33:39.850 --> 00:33:54.150
ينتقض قال وهذا يؤذن بانتفاء الخصوصية لانه في مقام الاحتجاج فاذا استدللنا بفعله صلى الله عليه وسلم لنبني عليه حكما للامة لم يكن. من باب الخصوصية في شيء والله اعلم

103
00:33:54.250 --> 00:34:17.200
المسألة الخامسة عشرة كان يجوز له ان يدخل المسجد جنبا قاله صاحب التلخيص وفيه حديث في الترمذي حسنه مع الغرابة من طريق ابي سعيد قال قال صلى الله عليه وسلم يا علي لا يحل لاحد ان يجلب في هذا المسجد غيري وغيرك

104
00:34:17.600 --> 00:34:38.850
قلت وفي حسنه نظر ففيه سالم بن ابي حفصة وعطية العوفي وهما ضعيفان جدا في عيان متهمان ورواه البزار من حديث سعد بن ابي وقاص والطبراني في اكبر معاجمه من حديث ام سلمة

105
00:34:39.050 --> 00:35:01.500
قلت ومقتضى الحديث اشتراك علي رضي الله عنه معه في ذلك ولم يقل به احد من العلماء. هذه المسألة الخامسة عشرة جواز دخوله المسجد جنبا ولنا الاية الكريمة في سورة النساء. يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا

106
00:35:01.550 --> 00:35:25.250
الا عابري سبيل حتى تغتسلوا. فاباحت الاية المرور بالمسجد للجنب ان يكون عابر سبيل. فاما الجلوس في والمكث فيه والبقاء للجنب فلا يحل قال ولا جنبا يعني لا يحل لكم ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا. فاذا ثبت ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يجوز له

107
00:35:25.250 --> 00:35:46.600
قاؤوا في المسجد والمكث فيه كان ذلك خصوصية. وهذا اذا يحتاج الى دليل. قال ذكره صاحب التلخيص واورد حديث كالامام الترمذي الذي حسنه مع الغرابة يعني قال حسن غريب قال يا علي لا يحل لاحد ان يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك

108
00:35:47.050 --> 00:36:08.250
قال ابن الملقن وفي حسنه نظر وذكر من ضعف الحديث ان سالم بن ابي حفصة وعطية العوفية راويان في الحديث ضعيفان جدا من حيث الحفظ وتزكية الرواية واما من حيث المذهب الشيعيان متهمان. لان الرواية تنص على علي رضي الله عنه بخصاصة وكرامة ليس

109
00:36:08.250 --> 00:36:28.250
سيشاركه فيها احد ومثل هذا مما يحمله العلماء على محمل النقد عندما يروي الحديث من يتهم في مذهبه ونحلته ان يروي ما يعضض لبدعته والهوى الذي يقول به. الحديث الذي اخرجه الترمذي قال حسن غريب ولا نعرفه الا من هذا الوجه

110
00:36:28.250 --> 00:36:48.250
ثم قال الترمذي معقبا قال ضرار بن سرد معناه لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. هذا عليه كلام سيأتي ذكره الان لكن الايراد الترمذي للحديث ليس تصحيحا بل تحسين مع الغرابة. واشار الى وجه الغرابة بضعف رواته او بعض رواته

111
00:36:48.250 --> 00:37:08.250
من اجل ذلك اورد صاحب التلخيص يعني الامام ابن القاص رحمه الله اورد المسألة في الخصائص ولو صح الحديث لكان دليلا فان ضعف حديث لم يبق دليل على الخصوصية ولو قال قائل بل المقصود هنا من الحديث هو العبور في المسجد وليس المكث فالجواب ان

112
00:37:08.250 --> 00:37:31.650
العبور جائز للامة كلها ولا وجه لدعوى الخصوصية فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم. وذكر الترمذي عقب بايراده الحديث عن ضرار ابن سرت ان معنى الحديث لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيري وغيره. يعني لا يحل لاحد ان يستطرق المسجد ومعنى الاستطراق ان يجعله طريقا

113
00:37:31.650 --> 00:37:51.000
والمعنى هنا اذا هو العبور وليس البقاء والمكث. ففسر الحديث بالعبور. فلو رضينا بهذا التفسير وقلنا به فانه مما يضعف به ايضا انه خلاف الاية. الاية قد اباحت فكيف يقول الحديث لا يحل لاحد غيري وغيرك

114
00:37:51.100 --> 00:38:07.650
الاية قالت ولا جنبا الا عابري السبيل. فكيف تقول ان الخصوصية هنا برسول الله عليه الصلاة والسلام في معية علي رضي الله عنه. وهذا طيروا فيه نظر لان هذا الحكم لا يختص به. بل امته كذلك

115
00:38:07.800 --> 00:38:25.900
واما القفال فانه لا يسلم ذلك لصاحب التلخيص. بل قال لا اظنه صحيحا وعندئذ ففي ثبوت هذه الخصوصية نظر كما تقدم. وقال امام الحرمين هذا الذي قاله صاحب التلخيص هوس لا ندري من اين

116
00:38:25.900 --> 00:38:44.150
قاله ولا الى اي اصل اسنده فالوجه القول بتخطئته. جزم امام الحرمين رحمه الله بتخطئة ابن القاص صاحب التلخيص في ايراد المسألة في الخصائص وقال هو هوس لا ندري من اين قاله ولا الى اي اصل اسنده

117
00:38:44.350 --> 00:39:08.600
وان قلت فحديث الترمذي تقدم ان حديث الترمذي رحمه الله عنه كلام واجابات متعددة وان التضعيف الحديث لا استقيم لاثبات هذه المسألة من خصائصه صلى الله عليه واله وسلم قلت اسناده الى رواية الترمذي وتحسينه له وذلك هو غاية الفقيه

118
00:39:08.650 --> 00:39:32.250
فلا وجه لتخطئته وقد قوى النووي مقالته وذكر القضاعي هذه الخصوصية فيما خص بها من بين سائر الانبياء وعبر بالبس دون الدخول فقال ومنها انه ابيح له اللبس في المسجد في حال جنابته. ختم المصنف رحمه الله المسألة بالميل

119
00:39:32.250 --> 00:39:47.950
يميل الى تقوية ما ذكره ابن الخاص في التلخيص وجعل المسألة من الخصائص اعتمادا على تحسين الترمذي للحديث. قال وهذا كاف عند الفقيه ان يبني على الحديث مسألته فلا وجه لتخطئته

120
00:39:48.200 --> 00:40:04.900
كيف وقد قوى النووي بقوله ان الحديث او بقوله حسنه الترمذي بكثرة شواهده واما القضاعي فقد ذكر المسألة ايضا لخواص الانبياء عموما وليس لنبينا صلى الله عليه وسلم خاصة. وجعل ذلك هو اللبس في المسجد وليس

121
00:40:04.900 --> 00:40:20.250
ليس مجرد العبور او الدخول وانه ذلك ايضا كما ابيح حال الجنابة. وقد تقدمت المسألة الواردة في مسألة مكثه عليه الصلاة والسلام سلام وقد تقدم ايضا مسألة الجنابة السابقة قبل هذه المسألة

122
00:40:20.450 --> 00:40:40.600
هذا الحديث في حمل الاستطراق على معنى العبور كما تقدم لا يساعد على عد المسألة من الخصوصيات ويدل على ذلك ما روى النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في فضائل علي قال وكان يدخل المسجد وهو جنب

123
00:40:40.650 --> 00:41:00.650
وهو على طريقه ليس له طريق غيره. فاذا ليس هنا خصوصية. فيقال ومسجده لا يستطرقه جنب غيره سوى علي وابنيه وفاطمة لانه اباح لهم ذلك وروي في ذلك حديث ايضا لا يصح. قال البلقيني ولو قال قائل ان مسجد رسول الله

124
00:41:00.650 --> 00:41:20.650
صلى الله عليه وسلم خاصة كان يحرم دخوله على غيره وغير اهل بيته. لانه لا عبور فيه الا للمساكن اللابثين فيه ويكون معنى حديث ام سلمة تحريم عبوره على الجنب والحائض الا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واهل بيته. وهذا كله

125
00:41:20.650 --> 00:41:45.600
محاولة للجمع بين مرويات الحديث مع غيرها من الاحاديث التي تبين حكم اصل المسألة وهي عندئذ ما زالت مفتقرة الى دليل لاثبات الخصوصية والله اعلم. المسألة السادسة عشرة قال ابن القاص كان يجوز له صلى الله عليه وسلم ان يلعن شيئا من غير سبب يقتضيه

126
00:41:45.650 --> 00:42:02.550
لان لعنته رحمة واستبعده الائمة لكن في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه

127
00:42:02.750 --> 00:42:21.600
فانما انا بشر فاي المؤمنين اذيته؟ او شتمته او لعنته؟ فاجعلها له زكاة وصلاة وقربة قربه بها اليك يوم القيامة وفي رواية لهما انما انا بشر اغضب كما يغضب البشر

128
00:42:21.700 --> 00:42:50.250
فايما رجل من المسلمين سببته او لعنته او جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة واجعل ذلك كفارة له الى يوم القيامة. اللعن والسب والشتام لم يكن اصلا مما يجري على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تواطأت بذلك الروايات. وكما حسن الله تعالى له خلقه

129
00:42:50.250 --> 00:43:10.250
اخلاقه وخلقته كان على اتم العبارات وجمال الكلام الذي مدح به وعرفه به الصديق والعدو القريب والبعيد الا ان بعض الالفاظ التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يتوعد فيها بعض الواقعين في شيء من المحرمات زجرا

130
00:43:10.250 --> 00:43:37.300
وتهديدا كلعنه اكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. وكلعنه الواشمة والمستوشمة وكلعنه شارب الخمر وحاملها المحمولة اليه الى اخر الحديث. هذا اللعن انما كان مورده لسبب ومعنى وعلة تو تبنى عليه. طيب فان كان من غير سبب يقتضيه قال كان ذلك جائزا ايضا له صلى الله عليه وسلم

131
00:43:37.600 --> 00:44:00.500
لان لعنه رحمة كيف هذا ذلك مبني على حديث الصحيحين من رواية ابي هريرة رضي الله عنه في قول رسولنا صلى الله عليه وسلم اللهم اني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فانما انا بشر. فاي المؤمنين اذيته؟ او شتمته او لعنته فاجعلها له زكاة وصلاة

132
00:44:00.500 --> 00:44:14.300
وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة وليس في الحديث سب من غير سبب ولا شتم ولعن من غير سبب. بل حتى ولو كانت على سبب. والا فرسول الله عليه الصلاة والسلام اجل

133
00:44:14.300 --> 00:44:35.250
اكبر واعظم من ان يسب او يلعن او يشتم لا لسبب. وهذا لا يفعله اعقل العقلاء وابسط البسطاء. فكيف برسول الله عليه الصلاة سلام قال ومنها ايضا في الرواية الاخرى انما انا بشر اغضب كما يغضب البشر فايما رجل من المسلمين سببته او لعنته او جلدته. فاجعلها له

134
00:44:35.250 --> 00:44:55.250
صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة. واجعل ذلك كفارة له الى يوم القيامة. هذه الخصوصية هنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اراده آآ عهدا عند ربه عز وجل. قال الرافعي فمن شتمه او لعنه جعل ذلك قربة له

135
00:44:55.250 --> 00:45:19.200
بدعائه صلى الله عليه وسلم وفي البخاري ايضا اللهم فايما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك لك فاجعل ذلك له قربة اليك يوم القيامة. واحاديث اخرى غيرها كثيرة في روايات والفاظ متعددة منها قوله فايما احد دعوت عليه من امتي بدعوة ليس

136
00:45:19.200 --> 00:45:36.150
لها باهل ان تجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربها منك يوم القيامة. قال الامام النووي رحمه الله هذه حديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على امته

137
00:45:36.250 --> 00:45:55.600
ومن الاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم. وهذه الرواية الاخيرة تبين المراد في الروايات المطلقة وانه انما يكون دعاؤه عليه وسبه ولعنه ونحو ذلك. رحمة وكفارة وزكاة اذا لم يكن

138
00:45:55.700 --> 00:46:10.200
اهلا للدعاء عليه وكان مسلما. والا فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين. ولم يكن ذلك رحمة لهم. فان قيل كيف يدعو على من ليس هو باهل للدعاء

139
00:46:10.400 --> 00:46:24.600
او يسبه او يلعنه. ان تقول انما كان سبه او دعاؤه او لعنه اما على من كان مستحقا او من كان غير مستحق فما الجواب عن ذلك؟ سيأتي جوابه بعد قليل

140
00:46:25.050 --> 00:46:46.650
قال الرافعي وهذا غريب وهذا قريب من جعل الحدود كفارات لاهلها. اي جعل الدعاء واللعن رحمة وقربة. فكيف يجمع؟ يقال كما في الحد اليس يقام الحد على مرتكب المعصية الموجبة حدا كالزاني والسارق وشارب الخمر وامثال هؤلاء فكما ان الكفارة

141
00:46:46.650 --> 00:47:12.600
كما ان الحدود كفارات فسبوا النبي عليه الصلاة والسلام ودعائه ولعنه كفارة لصاحبه تكون قربة له يوم القيامة قال العلماء وذلك في حق المسلمين كما نطق به الخبر فانه عليه الصلاة والسلام دعا على الكفار والمنافقين. ولم يكن لهم رحمة. نعم ودليل ذلك في القيد في الحديث ايما رجل من

142
00:47:12.600 --> 00:47:28.900
مسلمين وفي بعض الروايات من المؤمنين. نعم فان قيل ان كان يستحق الدعاء فكيف يجعل رحمة لهم وان كان لا يستحقه فكيف يدعو عليه الصلاة والسلام من لا يستحق الدعاء

143
00:47:29.100 --> 00:47:42.900
فالجواب من اوجه فهمنا المسألة فهذا سؤال وارد فهمنا ان شتمه او دعاءه او لعنه صلى الله عليه وسلم على من لا يستحق من اهل الاسلام يكون قربة له يوم القيامة

144
00:47:42.950 --> 00:47:57.800
هنا يأتي سؤال ان كان عليه الصلاة والسلام يسب او يدعو او يشتم او يلعن شخصا فاما ان يكون مستحقا او غير مستحق فان كان غير مستحق فلماذا دعا عليه اصلا

145
00:47:58.100 --> 00:48:16.850
وان كان مستحقا فكيف ينقلب الدعاء او الشتم او اللعن رحمة وهو مستحق بسبب ما صدر عنه من قول او فعل وهو سؤال وجيه اورده العلماء في هذا السياق قال والجواب عنه من اوجه نعم احدها انه يجوز ان يكون مستحقا

146
00:48:16.850 --> 00:48:35.750
دعائي عليه شرعا ولكن رأفته عليه الصلاة والسلام وشفقته تقتضي ان يدعو له لارتكاب ما نهي عنه والعاصي اولى واحق ان يدعى له. وقد يكون الدعاء عليه سببا لزيادة عصيانه. هذا الجواب الاول

147
00:48:35.850 --> 00:48:55.750
انه بالعكس كان مستحقا ان يدعى عليه كما في الحديث الصحيح لما قيل له ادعو على دوس قال اللهم اهد دوسا يكونوا يستحقون الدعاء عليهم اما لعصيانهم او اذاهم او تسلطهم وغير ذلك. فكان عليه الصلاة والسلام بمقتضى الشفقة والرحمة

148
00:48:55.750 --> 00:49:16.550
يدعو لمن يستحق ان يدعى عليه. فيدعو لهم بالهداية والرحمة وكما قال المصنف اهل العصيان احق ان يدعى لهم بالهداية قد يكون سببا لتوبتهم لا عليهم لان لا يكون زيادة في عصيانهم وتماديهم وابتعادهم عن ربهم جل وعلا

149
00:49:16.550 --> 00:49:36.550
وثانيها يجوز الا يكون مستحقا للدعاء في الباطن. وهو مستحق له في الظاهر. وهو عليه الصلاة والسلام انما يحكم بالظاهر لانه لم يطلع على الغيب. فيكون الجمع بين هذه الروايات كيف يدعو على من لا يستحق الدعاء؟ يقال ولم

150
00:49:36.550 --> 00:49:49.050
يكن يستحقه في الباطن عند الله عز وجل. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن الطالع على الباطل. وكان اقتصاره في الحكم على الظاهر. وكان من ظاهر هذا الانسان ما يدعو الى سبه

151
00:49:49.050 --> 00:50:05.650
او لعنه او الدعاء عليه ولذلك قال اللهم ايما رجل دعوته وكان يقصد عليه الصلاة والسلام ان لم يكن لذلك اهلا انه ايما بشر اغضبه او اي مؤمن اذاه او شتمه فاجعل

152
00:50:05.650 --> 00:50:20.900
عليه زكاة وقربة ورحمة. اذا كان يستحق او لا يستحق. قال يستحق في الظاهر غير مستحق في الباطن. وثالثها يجوز ان كن المراد به ما صدر منه على صيغة الدعاء واللعن والسب

153
00:50:21.050 --> 00:50:47.700
وليس المراد به حقيقته كما جرت به عادة العرب في كلامها كقوله تربت يمينك وعقرى حلقى فخشي عليه الصلاة والسلام ان يصادف شيء من ذلك اجابة فسأل الله ان يجعل ذلك رحمة وكفارة. نعم هذا جواب ثالث ان يكون المراد ما صدر على صيغة الدعاء غير المقصود

154
00:50:47.800 --> 00:51:06.700
فان العرب في بعض كلامها تطلق جملا وعبارات في مقام الدعاء لا يراد به حقيقته كما يقال تربت يمينك وهي دعاء في ظاهر اللفظ ودلالته في اللغة يدل على الدعاء بالخسارة والهوان وفوات الحظ. لان التراب لا يسوى شيئا تربت يمينه

155
00:51:06.700 --> 00:51:26.700
كي اصابت يمينك التراب. ومن اصاب التراب ما وجد شيئا. لكنها دعوة تأتي في سياق الدعاء بالتوفيق والفلاح والفوز. قال فاظفر بذات الدين يدك ويقال ايضا ثكلتك امك. يقول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ وقد سأله يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال ثكلتك امك يا معاذ

156
00:51:27.300 --> 00:51:45.250
وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم ثكلتك امك في ظاهر اللفظ ودلالته في اللغة دعاء على الانسان بالموت. ثكلتك امك يعني اصابها الثكل بفقدك. فهو دعاء على الشخص بالموت لكن لا

157
00:51:45.250 --> 00:52:04.200
المراد به حقيقته. فيقال يكون باب دعوات النبي عليه الصلاة والسلام على الافراد من اهل الاسلام من امته خارجا هذا المخرج فخشي عليه الصلاة والسلام ان يصادف شيء من ذلك حقيقة اللفظ اجابة عند الله فسأل الله ان يصرف ذلك رحمة

158
00:52:04.200 --> 00:52:18.900
وكفارة وايما كان التأويل فقد استجاب الله. وجعل دعاء النبي عليه الصلاة والسلام على اي رجل من المسلمين من امته رحمة وقربة زكاة وطهرا فصلى الله ربي وسلم وبارك عليه

159
00:52:19.050 --> 00:52:39.650
فان قيل معنى الحديث السالف انما انا بشر اغضب كما يغضب البشر وذلك يقتضي ان السب واللعن للغضب قلت قال الماوردي يحتمل انه عليه الصلاة والسلام اراد ان دعاءه وسبه وجلده كان مما خير في

160
00:52:39.650 --> 00:53:01.250
كان مما خير فيه بين امرين احدهما هذا. هذا يعني السب او الشتم او الدعاء واللعن والثاني زجره بامر اخر يحمله الغضب لله تعالى على احد الامرين المخير فيهما وهو السب واللعن والجلد. فليس ذلك خارجا عن

161
00:53:01.250 --> 00:53:15.500
الشرعي. نعم هذا سؤال لان الحديث ذاته يقول انما انا بشر اغضب كما يغضب البشر فايما رجل دعوت عليه او الى اخر الحديث فاذا دل على انه كان لغضب ما سب ولعن الا لغضب

162
00:53:15.550 --> 00:53:35.550
قيل نعم لكن الغضب النبوي ابيح له فيه شيئان ان يعاقب المغضوب عليه بسبه او جلده او لعنه او الدعاء عليه وبين بان يعاقبه بامر اخر. فاذا كان اختار ذلك فلم يكن خارجا عن حكم الشرع وليس المراد غضب الشخص لذاته. لان غضبه صلى الله

163
00:53:35.550 --> 00:53:52.950
عليه وسلم ما كان الا لله سبحانه وتعالى. ومعنى اجعلها صلاة اي رحمة كما في الرواية الاخرى وعد القضاعي هذه الخصيصة مما خص بها دون الانبياء قبله صلى الله عليه وسلم. نعم عليه الصلاة والسلام

164
00:53:53.150 --> 00:54:12.850
المسألة السابعة عشرة. قال ابن القاص وكان يجوز له القتل بعد الاماني. قال الرافعي وخطأوه فيه وقالوا من يحرم عليه خائنة الاعين كيف يجوز له قتل من امنه قلت لا جرم حذفها من الروضة

165
00:54:12.900 --> 00:54:32.900
وقصة ابن خطل لا ينافي لا ينافيه فانه عليه الصلاة والسلام قال من دخل المسجد فهو امن وكان اقدمه فقيل له ابن خطل متعلق باستار الكعبة فقال اقتلوه. هذه اخر المسائل وهي السابعة عشرة جواز قتل

166
00:54:32.900 --> 00:54:47.950
هي بعد الامان لمن امنه عليه الصلاة والسلام. لكن المسألة لا تأتي على الصواب، ولذلك قال خطوا ابن القاص في المسألة لان ا ستكون خيانة والنبي عليه الصلاة والسلام منزه عن خائنة الاعين

167
00:54:48.000 --> 00:55:08.000
واما قتل عبدالله بن خطل وقد تقدمت في القسم الثاني من انواع الخصائص فانما كانت اهدار دم. ولما دخل مكة تأمن عامة اهلها الا من اثنى منهم ابن خطل قالوا هو متعلق باستار الكعبة قال اقتلوه فلا وجه للخصوصية بل كان عليه الصلاة والسلام يفي بالعهد والوعد ويحترم

168
00:55:08.000 --> 00:55:28.000
امان الذي يبذله ولم يكن يقتل بعدما يؤمن من يعطيه الامان ابدا صلوات الله وسلامه عليه. تم هذا النوع ويبقى القسم الثاني منه التخفيفات المتعلقة بالنكاح نأتي عليها ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. اكثروا الصلاة والسلام على نبيكم هذه الليلة

169
00:55:28.000 --> 00:55:48.000
وغدكم يوم الجمعة عسى ان ندرك بالصلاة والسلام عليه مراتب الفلاح والفوز ونيل شفاعته والحشر في زمرته. نسألك ربنا علما نافعا وعملا صالحا اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي يا ربي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى والرسول المجتبى

170
00:55:48.000 --> 00:56:04.258
محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين