﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:29.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الحمد بالاخرة والاولى واشهد ان سيدنا ونبينا وشفيعنا وحبيبنا وقدوتنا محمدا عبد الله ورسوله امام الانبياء

2
00:00:29.450 --> 00:00:49.450
وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته والتابعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد اخوة الاسلام في كل مكان. فمن رحاب بيت الله الحرام هذه البقعة المباركة. وفي ليلة الجمعة هذه

3
00:00:49.450 --> 00:01:09.450
الليلة المباركة نجلس هذا المجلس المبارك نستكثر من عمل مبارك هو كثرة الصلاة والسلام. على رسولنا صلى الله عليه كلما ونحن نتدارس هذا الكتاب الجليل في خصائصه عليه الصلاة والسلام غاية السوء في خصائص الرسول صلى الله عليه

4
00:01:09.450 --> 00:01:29.450
سلم للامام سراج الدين ابي حفص بن الملقن الانصاري رحمة الله عليه. وقد وقف بنا الحديث امة الاسلام ليلة الجمعة الماضية في النوع الثاني من الخصائص وهو المحرمات بعد ان تم لنا النوع الاول بقسميه وهو نوع الواجبات. وتقدم ان

5
00:01:29.450 --> 00:01:49.450
التي شرعنا حديثنا فيها ليلة الجمعة الماضية. هي ايضا تنقسم الى قسمين محرمات في غير النكاح ومحرمات في النكاح وابتدأنا بالنوع الاول منهما واول مسائله التي انقضت ليلة الجمعة الماضية تحريم الزكاة عليه صلى الله

6
00:01:49.450 --> 00:02:09.450
عليه وسلم اي اخذها وعلى اله. وهذا نحن نشرع ونستأنف الليلة تعداد مسائل النوع الثاني وهو المحرمات من غير النكاح على نبينا صلى الله عليه واله وسلم. نأتي عليها تباعا بعون الله تعالى. واجعلوا نصب

7
00:02:09.450 --> 00:02:29.450
اعينكم ايها الكرام الا يحرم احدكم في هذا المجلس قريبا او بعيدا متابعا او حاضرا لا يحرم من كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فهذا احد مقاصد الانتفاع من مثل هذا المجلس بلغنا الله واياكم بكثرة الصلاة والسلام عليه

8
00:02:29.450 --> 00:02:48.250
صلى الله عليه وسلم منازل الابرار ومساكين الفردوس وشفاعته وصحبته في الاخرة عليه صلاة ربي وسلامه وها نحن نسأل الله التوفيق والسداد. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين

9
00:02:48.300 --> 00:03:15.150
نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى الثانية كان صلى الله عليه وسلم لا يأكل البصل والثوم والكراث وما له رائحة كريهة من البقول. الثانية اي من المسائل التي تندرج تحت نوع المحرمات عليه صلى الله عليه وسلم تحريما

10
00:03:15.150 --> 00:03:39.400
مخصصا به في غير احكام النكاح ومسائله واكل الثوم والبصل والكراث باسمائها المعروفة الى اليوم تلك البقول والخضروات ذات الرائحة التي يستعملها الناس في طبخهم وطهيهم وطعامهم لما فيها من النكهة والفائدة التي يبحث عنها الناس في الاطعمة المباحة. كان المصطفى

11
00:03:39.400 --> 00:03:59.400
عليه الصلاة والسلام كما يعلم كثير منكم يمتنع عن اكل هذه البقول البصل والثوم والكراث. كما في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اكل ثوما او بصلا فليعتزلن او ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وفي

12
00:03:59.400 --> 00:04:19.400
رواية فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم. واوتي ايضا كما في الصحيحين اوتي عليه الصلاة والسلام بقدر فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحا فسأل عنها فاخبر بما فيها من البقول فقال قربوها

13
00:04:19.400 --> 00:04:39.400
الى بعض اصحابه فلما رآه كره اكلها قال كل فاني اناجي من لا تناجي يقصد الملك. قال اوتي بقدر وسيأتي اجتماعنا ايضا ها هنا في الحديث في المسألة. فكل هذا مقدمة لان نقول هل امتناع المصطفى صلى الله عليه وسلم عن اكل الثوم

14
00:04:39.400 --> 00:04:59.400
والبصر والكراث ونحوها. هل كان امتناعا تنزها منه وترفعا عن اكلها للعلة التي اشار وهي مناجاة الملك الذي الذي يأتيه بالوحي ام كان تحريما منع منه عليه الصلاة والسلام للعلة ذاتها وجهان سيشير اليهما المصنف رحمه الله تعالى

15
00:04:59.400 --> 00:05:18.550
الان. وفي الصحيحين من حديث جابر انه صلى الله عليه وسلم اوتي بقدر فيه خضروات من البقول. فوجد لها ريح فسأل فاخبر بما فيها من البقول فقال قربوها الى بعض اصحابه فلما رآه كره اكل

16
00:05:18.600 --> 00:05:40.350
فلما رآه كره اكلها فقال كل فاني اناجي من لا تناجي. الحديث كما تقدم مخرج في الصحيحين عند الامامين البخاري ومسلم رحمة الله عليهما وفي هذه الرواية جاء اللفظ انه اوتي بقدر بكسر القاف المثناة الفوقية وهو معروف

17
00:05:40.800 --> 00:06:00.800
لكن الرواية الاخرى للبخاري وهي عند ابي داود ايضا اتي ببدر اتي ببدر ببائين الثانية منهما مفتوحة والصواب كما رجحه الامام النووي في شرح مسلم عن العلماء. قال وفسر الرواة واهل اللغة والغريب البدر

18
00:06:00.800 --> 00:06:20.800
بالطبق فاتي ببدر اي اتي بطبق. قالوا سمي بذلك الاستدارته كالبدر. اي استدارة الطبق على البدر المكتمل وها هنا يشير المصنف الى ان الامتناع منه عليه الصلاة والسلام عن اكل الثوم والبصل كما في هذه الرواية

19
00:06:20.800 --> 00:06:39.950
هل كان امتناع تحريم او كراهة؟ نعم وهل كان ذلك حراما عليه؟ فيه وجهان. احدهما وبه جزم الماوردي نعم كي لا يتأذى به الملك واشبههما لا وانما كان صلى الله عليه وسلم يمتنع منه

20
00:06:40.050 --> 00:07:01.600
ترفعا اذا هذه الاشارة الى الوجهين اللذين قال بهما العلماء في امتناع المصطفى صلى الله عليه وسلم من اكل الثوم والبصل والكراث هل كان محرما عليه ام كان ليس محرما بل كان يمتنع عنه ترفعا وتنزها؟ بالاول قال الامام الماوردي فقد قال

21
00:07:01.600 --> 00:07:21.600
في الخصائص في قسم المحرمات من كتاب الحاوي قال ومنها منعه من اكل ما يؤذي رائحته من البقول لهبوط الوحي عليه فهذا منه ميل وترجيح الى كونه من المحرمات كما تقدم. والثانية وهي الراجحة عند غيره ان ذلك

22
00:07:21.600 --> 00:07:39.700
فليس محرما بل امتناعا لتأذي الملك به كما تقدم في حديث جابر. وسيشير المصنف الان الى ترجيح عدم التحريم الرواية الثابتة في صحيح مسلم. وفي صحيح مسلم من حديث ابي ايوب احرام هو؟ قال لا

23
00:07:39.850 --> 00:08:02.650
ولكني اكرهه من اجل ريحه قال فاني اكره ما كرهت قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى يعني يأتيه جبريل بالوحي وهذا صريح في نفي التحريم واثبات الكراهة. اما حديث ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه الذي اشار اليه المصنف لما سئل

24
00:08:02.650 --> 00:08:24.000
هو ففيه قصة وهو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اوتي بطعام اكل منه وبعث بفضله الي هكذا يقول ابو ايوب رضي الله تعالى عنه. قال اذا اوتي بطعام اكل منه وبعث بفضله الي. قال

25
00:08:24.000 --> 00:08:46.750
وانه بعث الي يوما بفضلة لم يأكل منها لان فيها ثوما فسألته احرام هو؟ قال لا ولكني اكرهه من اجل ريحه. قال فاني اكره ما هكذا قال ابو ايوب واللفظ صريح كما ترى عبد الله بعدم تحريمه

26
00:08:46.800 --> 00:09:05.150
احرام هو قال لا ولكني اكرهه من اجل ريحه. وفي لفظ اخر قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالوحي يعني يأتيه به جبريل عليه السلام واخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما الحديث

27
00:09:05.200 --> 00:09:25.750
بلفظ اني استحي من ملائكة الله وليس بمحرم فهذا في غاية التصريح والوضوح بعدم تحريم اكل هذه الخضروات وانما كان يمتنع عنها صلى الله عليه وسلم للعلة التي اشار وهو اتيان الوحي عليه من جبريل عليه السلام

28
00:09:25.900 --> 00:09:41.350
وفي مسند احمد وسنن ابي داود بسند صالح من حديث عائشة رضي الله عنها انها سئلت عن اكل البصل فقالت اخر طعام اكله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بصل

29
00:09:41.700 --> 00:09:58.850
ولما ذكر ابن ولما ذكر ابن الصلاح حديث ابي ايوب قال انه يبطل وجه التحريم اعترض عليه صاحب المطلب وقال فيه نظر من جهة ان حديث ابي ايوب كان في ابتداء الهجرة والنهي عن اكل الثوم كان عام

30
00:09:58.850 --> 00:10:14.450
خيبر كما رواه البخاري في صحيحه قلت لكن في صحيح مسلم عن ابي سعيد الخدري في قصة خيبر ايضا لكنه لما نهى عن اكل الشجرة الخبيثة قال الناس حرمت حرمت

31
00:10:14.500 --> 00:10:31.750
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس انه ليس بي تحريم ما احل الله لي ولكم ولكنها شجرة اكره ريحها ختم المصنف رحمه الله هذه المسألة في اكل البصل

32
00:10:31.800 --> 00:10:58.650
والثوم والكراث بما اخرج الائمة احمد وابو داوود وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها حديثا فيه اثبات اكله صلى الله عليه وسلم للبصل وهذا يحتاج الى جواب كيف نورد هذا في الخصائص تحريما او كراهة؟ يعني سواء عددنا ذلك من قبيل المحرمات او عددناه من قبيل المكروهات والامتناع

33
00:10:58.650 --> 00:11:15.500
كيف نثبت الامتناع والدينا حديث يثبت ان النبي عليه الصلاة والسلام قد اكل البصل. والحديث هو حديث امنا عائشة رضي الله عنها بسند جيد عند الائمة احمد وابي داود والنسائي ايضا

34
00:11:15.650 --> 00:11:33.350
سئلت رضي الله عنها عن اكل البصل فقالت اخر طعام اكله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بصل زاد البيهقي في روايته انه كان مشويا في قدر. يعني مطبوخا

35
00:11:33.450 --> 00:11:52.250
ولابي داوود والترمذي من حديث علي رضي الله عنه نهى عن اكل الثوم الا مطبوخا فبهذا الاستثناء يحمل ما ثبت ها هنا في الرواية من حديث عائشة رضي الله عنها انه لا تعارض بين امتناعه وتنزهه

36
00:11:52.250 --> 00:12:12.250
عليه الصلاة والسلام عن اكل البصل والثوم والكراث ونحوها من البقول ذات الروائح والخضروات التي تفوح رائحتها لا يتعارض هذا التنزه والامتناع مع حديث عائشة في اثباته اكل البصل وان ذلك بالجمع يقتضي ان الاكل مطبوخا

37
00:12:12.250 --> 00:12:32.250
ان لا ينافي النهي والنفي الوارد في الحديث. واذا علمت ان العلة هو الرائحة وما يحصل به التأذي وان الرائحة اقتلوا بالطبخ لتلك الخضروات تحقق وجه الجمع وان اكله مطبوخا ليس فيه مناقضة الحكمة التي لاجلها كان

38
00:12:32.250 --> 00:12:52.250
الامتناع اذ زالت الرائحة الكريهة باكل البصل او الثوم مطبوخا. قال المصنف رحمه الله ولما ذكر ابن الصلاحي بحديث ابي ايوب قال انه يبطل وجه التحريم. يعني اراد ان نبني الصلاح رحمه الله تعالى. اورد حديث عائشة جوابا

39
00:12:52.250 --> 00:13:10.650
على القول بان الاكل محرم. اذ لو كان محرما لما ثبت اكله. وكان الجواب عند ابن الصلاح رحمه الله بل عند ابن الرفعة وقد اعترض على ابن الصلاح قال فيه نظر من جهة ان حديث ابي ايوب كان في ابتداء الهجرة والنهي عن اكل

40
00:13:10.650 --> 00:13:30.650
للثوم كان عام خيبر كما روى البخاري في صحيحه. ويقصد برواية البخاري هنا حديث قصة خيبراء وهو آآ كما اخرج في الصحيح الامام البخاري في باب غزوة خيبر عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن اكل الثوم

41
00:13:30.650 --> 00:13:52.700
وهذا صحيح لكن الاستدلال به على عدم ابطال وجه التحريم لمجرد كونه متأخرا فيناقش ايضا بان النهي المذكور لا يدل على التحريم بل وقع سبب يا اقصد بالنهي فيما حدث يوم خيبر. بين عليه الصلاة والسلام السبب والمسبب مما ليس فيه تحريم. روى مسلم من حديث ابي سعيد

42
00:13:52.700 --> 00:14:18.750
في قصة خيبر قال لم نعد ان فتحت خيبر فوقعنا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة الثوم. قال والناس جياع فاكلنا منها اكلا شديدا ثم رحنا الى المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح. فقال من اكل من هذه الشجرة الخبيثة

43
00:14:18.750 --> 00:14:38.750
في ان فلا يقربن في المسجد. فقال الناس حرمت حرمت. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس انه ليس بي تحريم ما احل الله لي. وانها شجرة اكره ريحها. وانه يأتيني مناجاة من الملائكة

44
00:14:38.750 --> 00:14:54.600
فاكره ان يشموا ريحها. فهذا بيان صريح لما فهمه الصحابة رضي الله عنهم كابن عمر وغيره ان النهي عن اكلها كان من اجل الاجتماع بين النبي عليه الصلاة والسلام والملائكة الكرام في الوحي

45
00:14:54.650 --> 00:15:14.650
وان ذلك لا يتحقق لغيره فلا يتجه المنع فيه. وان المساجد اذ تحظرها الملائكة يتحقق فيها المعنى فلاجل ذلك حقق النهي عن اكلها عند اتيان المساجد. والمقصود من ذلك كله كما قال هنا في صحيح مسلم عن ابي سعيد الخدري وبين وجه التحريم ان

46
00:15:14.650 --> 00:15:34.650
فالنهي يوم خيبر لا يعد لا يعد مغايرا لاباحته صلى الله عليه وسلم الاكل يعني اكل البصل. وان وجه التحريم كما تقدم ليس بالوجيه والقوي وان رجحه الامام الماوردي رحمه الله بل الاقرب كما قال المصنف والاشبه انه لم يكن محرما

47
00:15:34.650 --> 00:15:54.550
وانما كان يمتنع منه عليه الصلاة والسلام ترفعا. ومن اجل ذلك ينص الفقهاء في باب مكروهات الصلاة على مسألة اكل الثوم والبصل لمن يأتي المساجد ويقربها وذلك لصحة النهي الوارد فلا يقربن مسجدنا. اذ حملوا النهي

48
00:15:54.550 --> 00:16:14.550
في الحديث على الكراهة من اجل التعليل المصحوب به. وانه لا يقوى على تحريم شيء مباح احله الله عز وجل. وقد الحق بعض الفقهاء بالبصل والثوم والكراث بعض الخضروات والبقول ذات الرائحة التي يتحقق فيها الحكمة ذاتها والعلم

49
00:16:14.550 --> 00:16:29.600
وعند الله تعالى الثالثة انه عليه الصلاة والسلام كان لا يأكل متكئا ففي صحيح البخاري من حديث ابي جحيفة رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

50
00:16:30.100 --> 00:16:51.150
فقال لرجل عنده انا لا اكل وانا متكئ وفي شعب الايمان للبيهقي عن يحيى بن ابي كثير انه عليه الصلاة والسلام قال اكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد فانما انا عبد. صلوات ربي وسلامه عليه. هذه ثالثة

51
00:16:51.150 --> 00:17:11.750
مسائل ايها الموفقون لكل خير من المحرمات الخصائص لرسولنا صلى الله عليه وسلم في غير النكاح وهو عدم اكله متكئا اما ثبوت عدم اكله متكئا فقد وردت فيه روايات اصحها ما في البخاري

52
00:17:12.150 --> 00:17:32.500
من حديث ابي جحيفة رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده انا لا اكل وانا متكئ فهذا صريح في نفيه عليه الصلاة والسلام عن نفسه الاتكاء حال الاكل

53
00:17:33.100 --> 00:17:45.950
لكن هل هذا دلالة على التحريم او هو امتناع لاجل معنى معين هذا ما سيذكره المصنف الان. واشار الى رواية الامام البيهقي في شعب الايمان من حديث يحيى بن ابي

54
00:17:45.950 --> 00:18:05.950
لكثير انه عليه الصلاة والسلام قال اكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد فانما انا عبد صلوات الله وسلامه عليه ففي ثبوت هذا المعنى وهو امتناعه عن الاكل متكئا صلى الله عليه وسلم دلالة على ما

55
00:18:05.950 --> 00:18:25.950
نريد الاشارة اليه في هذا القسم. واما توضيح ذلك من حيث الحكم. اعلى التحريم هو ام على غيره سيأتي بيانه في كلام المصنف ان نعم واسنده في دلائله وسننه من حديث ابن عباس رضي الله عنه. الظمير يعود الى الامام البيهقي فانه المذكور بقوله

56
00:18:25.950 --> 00:18:45.950
في شعب الايمان للبيهقي. يعني واخرج ايضا في كتابه دلائل النبوة. من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة مجيء ملك الذي قرن به وخيره بين ان يكون نبيا ملكا. وبين ان يكون نبيا عبدا. فنظر عليه الصلاة والسلام

57
00:18:45.950 --> 00:19:05.950
الى جبريل عليه السلام كالمستشير له. فقال له ان تواضع فاختار عليه الصلاة والسلام ان يكون نبيا عبدا بعد تلك الكلمة فما اكل متكئا. هذه رواية البيهقي في الدلائل وفي السنن ايضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما

58
00:19:05.950 --> 00:19:26.200
نعم ولفظه ولفظه بل اكون عبدا نبيا قال فما اكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله وله طرق اوضحتها في تخريجي لاحاديث الرافعي فراجعها منه. اشار المصنف اختصارا الى ما اورده في كتابه

59
00:19:26.200 --> 00:19:46.000
البدري المنير في تخريج احاديث الرافعي الكبير ان الحديث قد رواه الامام عبدالرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري بنحوه وكذا قال عن محمد بن عبدالله نسبة الى جده وانما هو محمد بن علي بن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما والاسناد حسن

60
00:19:46.100 --> 00:20:02.150
واشار ايضا الى ما روى ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة رضي الله عنها  وان النبي عليه الصلاة والسلام قال يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب اتاني ملك ان حجزته لتساوي الكعبة

61
00:20:02.150 --> 00:20:22.150
قال ان ربك يقرئك السلام ويقول لك ان شئت ان تكون نبيا ملكا وان شئت عبدا فاشار الي جبريل عليه السلام ضع نفسك يعني اختر التواضع فقلت نبيا عبدا. فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول اكل كما يأكل العبد

62
00:20:22.150 --> 00:20:38.200
واجلسوا كما يجلس العبد فاللهم صل وسلم وبارك عليه. وروى ابو داوود من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال ما رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط

63
00:20:38.500 --> 00:20:54.600
وقد اخرج ابن ابي شيبة عن مجاهد قال والحديث مرسل لانه من رواية مجاهد كما ترى. قال كان النبي او قال ما اكل النبي الله عليه وسلم متكئا الا مرة ثم نزع يعني

64
00:20:54.650 --> 00:21:14.650
ترك ذلك فقال اللهم اني عبدك ورسولك ولكنه مرسل وقد جمع بعض اهل العلم بان تلك المرة في اثري شاهد ما اطلع عليها عبدالله بن عمرو فعمم النفي رضي الله عنه وارضاه. وهل كان ذلك حراما عليه او مكروها

65
00:21:14.650 --> 00:21:31.600
كما في حق الامة فيه وجهان اشبههما كما قال الرافعي الثاني وجزم بالاول صاحب التلخيص اي لما فيه من الكبر والعجب وعلل الاول بانه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم

66
00:21:32.100 --> 00:21:52.100
واجتناب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيء واختياره غيره لا يدل على كونه محرما عنده. نعم. دخل الان في صلب مسألة هل هذا الامتناع منه عليه الصلاة والسلام عن الاتكاء حال الاكل؟ هل هو من باب التحريم عليه؟ او هو مكروه في حق

67
00:21:52.100 --> 00:22:12.800
كما في الامة فان قلت مكروها اخرجنا المسألة من كتاب الخصائص لاننا نتكلم عما اختص به عليه الصلاة والسلام فان قلت هو محرم عليه يأتي هنا وجه الخصوصية التي فارق فيها الامة في الحكم. لان الاكل حال الاتكاء مكروه في

68
00:22:12.800 --> 00:22:33.050
بحق الامة اشار الى الخلاف فقال فيه وجهان اشبهها كما قال الرافعي الثاني اي ليس محرما وهذا الذي رجحه الرافعي ورجحه المصنف ايضا. وبالتالي فتخرج المسألة عن كونها من الخصائص النبوية. قال وجزم

69
00:22:33.050 --> 00:22:50.500
اول صاحب التلخيص يريد به الامام ابا العباس ابن القاص رحمة الله عليه. فانه قرر التحريم. وعلل ذلك وبما فيه وعلل ذلك بما فيه من الكبر والعجب. ان الاكل بالاتكاء

70
00:22:50.550 --> 00:23:10.550
يحمل معنى العجب والكبر. واذا كان الكبر والعجب محرما فالنهي عن الاكل حال الاتكاء يكون محرما كذلك. واما الكراهة فعللت بانه لم يثبت ما يقتضي التحريم. واما امتناعه هو عليه الصلاة والسلام فلا يدل على التحريم اصالة

71
00:23:10.550 --> 00:23:30.500
لانه قد يحمل معنى التنزه والترفع وهذا محتمل لا يستطاع معه الجزم بالقول بان امتناعه كان لاجل التحريم في حقه عليه الصلاة والسلام. فرغنا من المسألة والمقصود الان بيان شرحها. ما المقصود بالنهي عن الاكل متكئا؟ ما الاتكاء

72
00:23:30.650 --> 00:23:53.900
هو الاتكاء على الجنب الميل على احد الشقين ان تأتي بوسادة فتتكئ عليها ذات اليمين وذات الشمال مثلا او هو وضع اليد خلف الاكل فيتكأ عليها يمنة او يسرى ام هو التربع والجلوس بتمكن بشيء يكون تحت الاكل؟ ها هنا اقوال. والاشارة الى الخلاف فيها مهمة

73
00:23:53.900 --> 00:24:12.750
لفهم معنى النهي الوارد في الحديث. نعم. اذا تقرر ذلك فالمراد بالمتكئ فيه خلاف. قال الخطابي المراد به هنا الجالس المعتمد على وطاء تحته. واقره عليه البيهقي في سننه. هذا اول الاقوال

74
00:24:12.950 --> 00:24:32.800
وهو غير المتبادر الى الاذهان ايها الكرام. لاننا اصبحنا لا نطلق على الاتكاء. لا نطلق الاتكاء الا على الميل على احد قد الجانبين او الشقين ممتدا لكن العلماء في تفسير الحديث هذا وبيان معنى الاتكاء لهم فيه اقوال

75
00:24:33.250 --> 00:24:54.550
واقرب وصف يجمع الاقوال هو ان ان الاتكاء هو التمكن من الجلوس في الاكل على اي صفة كان التمكن وقيل ان يميل على احد شقيه وقيل ان يعتمد على يده اليسرى من الارض. قال الخطابي رحمه الله تحسب العامة ان

76
00:24:54.550 --> 00:25:14.550
هو الاكل على احد شقيه وليس كذلك. قال بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته. قال ومعنى الحديث اني لا اقعد متكئا على الوقاء عند الاكل فعل من يستكثر من الطعام. فاني لا اكل الا البلغة من الزاد يعني

77
00:25:14.550 --> 00:25:34.250
لقمة واللقمتان والقدر اليسير الذي يسد الجوع. قال فلذلك اقعد مستوفزا. هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى وذكر قوله اني لا افعل ذلك ولكني اكل العلقة واجتزء باليسير من الطعام فاقعد مستوفزا واقوم عنه

78
00:25:34.250 --> 00:25:59.400
مستعجلة. وفي حديث انس رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم اكل تمرا وهو مقع. وفي رواية وهو محتفز فالإقعاء والتحفز في الجلوس صفة تنافي التربع تنافي التمكن من الجلوس على وطاء. قال العلماء لان التمكن والاستراحة في الجلسة الاكل تدل على اطالة الجلوس

79
00:25:59.400 --> 00:26:22.100
على الطعام وعلى استكثار اكله وعلى صرف الوقت وعلى الاكل فوق الحاجة وكل ذلك كان منتفيا في حقه عليه الصلاة والسلام فجاء معنى الاتكاء الذي في الحديث محمولا على هذه المعاني. هذا القول قال به الخطابي واقره عليه البيهقي في السنن. وقول اخر لابن الجوزي

80
00:26:22.100 --> 00:26:38.850
طائفة من العلماء ان المراد به المائل على جنبه او على احد شقيه وخالفوا القول الاول ولهذا قال المصنف وانكره عليه ابن الجوزي  وانكره عليه ابن الجوزي وقال المراد به المائل على جنب

81
00:26:38.950 --> 00:26:57.400
واما صاحب الشفاء ففسره بما قاله الخطابي ثم قال وليس هو الميل على شق عند المحققين وكذا قال ابن دحية في كتابه المستوفى في اسماء المصطفى. ان الاتكاء في اللغة هو التمكن في الاكل. نعم ختم

82
00:26:57.400 --> 00:27:20.400
تصنف رحمه الله المسألة هنا ببيان معنى الاتكاء المنهي عنه في الاكل كما ترى  هذا كله قد تقرر عند اهل العلم وذكر الزركشي رحمه الله بعد ان حكى الخلافة المذكورة هنا بين الخطاب وابن الجوزي وما تعقبه به ذكر هذا الخلاف عن

83
00:27:20.400 --> 00:27:37.350
اهل العلم وقال ايضا كلاما اورده ابن الاثير في كتاب النهاية في غريب الحديث واستوى وقال رحمه الله من حمل الاتكاء على الميل على احد الشقين تأوله على مذهب الطب

84
00:27:37.550 --> 00:28:02.950
يعني الاطباء يميلون الى هذا المعنى ان النهي عن الاكل متكئا فيه معنى يتعلق بالطب وصحة البدن. قال تأوله على مذهب الطب فانه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يصيغه هنيئا وربما تأذى به. فيحتمل ان يكون المراد نحو هذا. ويحتمل ايضا على بعد

85
00:28:02.950 --> 00:28:22.950
عادة الظمير كما تقدم في كلام القاظي عياظ وما نقل عن الامام الخطابي رحمه الله تعالى. ومن باب الطب هنا ايظا اوردوا مسألة نوم عليه الصلاة والسلام على جانبه الايمن استظهارا على قلة النوم واستعانة به. لانه على الجانب الايسر يكون اهنأ بهدوء

86
00:28:22.950 --> 00:28:47.550
وما يتعلق به من الاعضاء الباطنة والنوم على الجانب الايمن يعلق القلب فيسرع الاقامة والله سبحانه وتعالى اعلم الرابعة الخط والشعر. المسألة الرابعة من المحرمات الخصائص به عليه الصلاة والسلام الخط. فانه كان لا يحسنه على الصحيح. والمقصود بالخط ايها الكرام الكتابة

87
00:28:48.000 --> 00:29:08.700
وخط الحروف جملا واسماء وكلاما مفهوما لم يكن يحسنه عليه الصلاة والسلام ولم يكن يتعلمه وهذا معنى وصفه بالامي صلوات الله وسلامه عليه. كما ثبت في قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك

88
00:29:08.750 --> 00:29:28.750
وقال الذين يتبعون الرسول النبي الامي. وهذا من دلائل معجزاته العظيمة عليه الصلاة والسلام انه كان اميا لا يحسن الخط والكتابة ومع ذلك اتى باعظم كلام واعجزه عند العرب والبلغاء وهو الوحي الذي يأتي من السماء. فلم يكن يقرأ

89
00:29:28.750 --> 00:29:53.250
كتابا ليقال قرأ ولم يكن يخطه ليقال نقله من كتب غيره صلوات ربي وسلامه عليه هذا المعنى شبه اتفاق بين العلماء على القول به وتقريره وقول اخر ليس ببعيد عنه انه عليه الصلاة والسلام كان يحسن الخطاء لكنه كان محرما عليه ان يستعمله

90
00:29:53.250 --> 00:30:13.250
لمنعه من الله سبحانه وتعالى. فيكون هذا من قبيل المحرمات. فهل نقول الخط والكتابة كانت صورة له لكنها محرمة عليه. فان قلت كذلك اوردناها ها هنا في تعداد المحرمات الخصائص. وان قلت لا بل كان لا

91
00:30:13.250 --> 00:30:31.850
الخط فلا يحسن عداد المسألة في المحرمات لانه فرق بين ان تكون المسألة غير مقدورة له عليه الصلاة والسلام وبين ان تكون مقدورة وهو ممنوع منها تحريما صلى الله عليه وسلم. نعم

92
00:30:31.900 --> 00:30:57.550
الرابعة الخط والشعر. قرن المصنف بين كتابة وبين الشعر انشاده وصياغته ونظمه منه عليه الصلاة والسلام. نعم. الخط والشعر قال تعالى ولا تخطه يمينك الاية. وقال تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له. الاية. وهما حرامان عليه

93
00:30:57.650 --> 00:31:16.800
قال الرافعي وانما يتوجه القول بتحريمهما ممن يقول انه كان يحسنهما. وقد اختلف فيه فقيل كان يحسنهما ويمتنع منهما. والاصح انه كان لا يحسنهما. نعم. قال هنا وهما حرامان عليه

94
00:31:16.850 --> 00:31:37.500
وبين معنى التحريم هنا بما نقله عن الرافعي رحمه الله انما يتجه القول بتحريمهما ممن يقول انه كان يعني يستطيع وكان مقدورا له الكتابة ونظم الشعر. لكن ان قلت هو كان غير مقدور له

95
00:31:37.500 --> 00:31:57.900
لا يتأتى القول كما سبق بعدها في المحرمات. واما الشعر فصريح قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له اذا كان هذا في معنى الاية الكريمة انه اخبر سبحانه عن نبيه عليه الصلاة والسلام انه لم يؤته معرفة الشعر

96
00:31:58.100 --> 00:32:21.150
وانه لا ينبغي له اي لا يصلح له وذلك في تأكيد معنى امتناع هذا الامر عليه صلوات الله وسلامه عليه. وسيأتيك بعد قليل فماذا نقول فيما جرى على لسانه صلى الله عليه وسلم من بعض الجمل التي هي رجز من الشعر او شطر من البيت كما سيأتي في

97
00:32:21.150 --> 00:32:47.100
هو ذكر الجواب عنه؟ نعم. قال النووي في الروضة ولا يمتنع تحريمهما وان لم يحسنهما ويكون المراد تحريم التوصل اليهما. نعم. هنا قول اخر الامام النووي لاننا قلنا لا يصلح ان تعد المسألة في المحرمات الا اذا قلنا انه عليه الصلاة والسلام كان يحسن الكتابة والشعر لكن الله حرم

98
00:32:47.100 --> 00:33:07.100
عليه ان يكتب وان ينظم الشعر. فان قلت لا بل كان لا يحسنهما لا لا يتأتى عد المسألة في المحرمات فكيف لمن لا يحسن الشيء ان يقول له هو حرام عليك؟ قال النووي لا لا يبعد ان يقال بالتحريم وان كان لا يحسنهما ومعنى التحريم عند

99
00:33:07.100 --> 00:33:27.100
تحريم التوصل اليهما. لا يحسن القراءة والكتابة والشعر. لكن حرام عليه ان يتعلمه. وان يطلب وصول اليه قال النووي ولا يمتنع تحريمهما وان لم يحسنهما ويكون المراد تحريم التوصل اليهما. نعم

100
00:33:27.100 --> 00:33:43.550
تمسك القائل بانه كان يحسن الكتابة بما رواه البخاري انه عليه الصلاة والسلام كتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله ويجاب بانه امر بها ووقع في اطراف ابي مسعود

101
00:33:43.600 --> 00:34:01.350
ووقع في اطراف ابي مسعود الدمشقي انه عليه الصلاة والسلام اخذ الكتاب وليس يحسن ان يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا وكتب هذا ما قاضى عليه محمد. وقال ابن دحية في

102
00:34:01.450 --> 00:34:22.500
في كتاب التنوير بعد ان عزاها اليه وهي زيادة من كرة ليست في الصحيحين قال وذكر عمر بن شبة في كتاب الكتاب له انه عليه الصلاة والسلام كتب كتب يوم الحديبية بيده ومحى في قوله الى انه

103
00:34:22.500 --> 00:34:43.800
الى انه قصد الكتاب عالما به في ذلك الوقت ولم يعلمه قبله وان ذلك من معجزاته ان يعلم الكتابة في وقته بان ذلك خرق للعادة. نعم اشار هنا الى تمسك القائلين بان نبينا صلى الله عليه وسلم كان يحسن الكتاب

104
00:34:43.800 --> 00:34:58.000
ان يقوى عليها ويقدر عليها ولكنه كان يمتنع عنها او كان ممنوعا منها اشاروا الى ما روى البخاري انه عليه الصلاة والسلام كتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله

105
00:34:58.250 --> 00:35:13.100
هذا وامثاله كما يقول الحافظ اطلاق لفظ كتب او كاتب او صالح الى امره بذلك لا انه كتب بنفسه صلى الله عليه وسلم. كحديث ابن عباس رضي الله عنهما انه كتب

106
00:35:13.100 --> 00:35:33.100
الى قيصر وحديث كتب الى النجاشي وحديثه كتب الى كسرى وحديث عبد الله بن عكيم كتب الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الاحاديث كلها محمولة على انه امر الكاتب ان يكتب هذه الكتب والخطابات والرسائل

107
00:35:33.100 --> 00:35:53.100
الى تلك الجهات الى تلك الامم الى تلك البعوث حتى يكون خطابا لها كما قال في هذا النهي عنه صلى الله عليه واله وسلم في هذا المعنى المنسوب اليه صلوات ربي وسلامه عليه. فقال هذا ما اخرجه البخاري وتمسك القائلون بان هذا مما يستدل به على انه

108
00:35:53.100 --> 00:36:06.800
عليه الصلاة والسلام كان يحسن الكتابة واشار الى هنا اي اشار هنا الى ما اخرج ابو مسعود الدمشقي ايضا في كتابه الاطراف انه اخذ الكتاب وليس ان يكتب فكتب مكان رسول الله محمد

109
00:36:06.900 --> 00:36:26.900
لفي قصة صلح الحديبية هذا ما قاضى او ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فابوا فمسحها او محاها فكتب مكانها وقال المصنف رحمه الله بعد قليل هي زيادة من كرة ليست في الصحيحين يعني اللفظ الذي اشار الى كتابته هو عليه الصلاة والسلام

110
00:36:26.900 --> 00:36:46.900
بعد مراعاكم الله ان هذه المسألة آآ محل جدل ونقاش بين اهل العلم. والصواب فيها الذي ينبغي فهمها على وجه يزيل اختلاف والالتباس ان نبينا عليه الصلاة والسلام موصوف بالامية. وهذا صريح في قوله الذين يتبعون الرسول النبي الام

111
00:36:46.900 --> 00:37:06.900
وانه عليه الصلاة والسلام عصمه الله وحفظه عن القراءة والكتابة قبل النبوة ليكون ذلك ادعى الى تصديقه واظهر اعجازا لنبوته عليه الصلاة والسلام. وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينه. ما كنت

112
00:37:06.900 --> 00:37:26.900
من قبله عائد الى القرآن اي وما كنت يا محمد تقرأ قبله ولا تختلف الى اهل الكتاب. بل انزلناه اليك دلالة على غاية الاعجاز والتضمين للغيب الذي جاء به والقصص التي اخبر بها في الوحي. فلو كان ممن يقرأ كتبا ويخطها بحروفها

113
00:37:26.900 --> 00:37:46.900
اه لارتاب المبطلون اي من اهل الكتاب. قال مجاهد كان اهل الكتاب يجدون في كتبهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا خط ولا يقرأ فنزلت الاية. قال النحاس دليلا على نبوته لانه لا يكتب ولا يخالط اهل الكتاب. ولم يكن بمكة اهل

114
00:37:46.900 --> 00:38:06.900
فجاءهم باخبار الانبياء والامم فزالت الريبة والشك. اخرج البيهقي من طريق الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس قال وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا يخط ولا تخطه بيمينك قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ولا يكتب

115
00:38:06.900 --> 00:38:28.100
واما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال انا امة امية لا نكتب الا نحسب فهذا الحديث صريح في انه كان لا يحسن عليه الصلاة والسلام الكتابة والحساب. واصلح من ذلك ما جاء في قصة الحديبية لما

116
00:38:28.100 --> 00:38:48.100
مر عليا ان يكتب كتاب الصلح بينه وبين قريش وكتب فيه هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترض سهيل بن عمرو فقال لو علمنا انك رسول الله ما صددناك. اكتب اسمك واسم ابيك. فقال عليه الصلاة والسلام لعلي امحوا

117
00:38:48.100 --> 00:39:08.100
رسول الله فقال والله لا امحوها ابدا. فاخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام الكتاب وليس يحسن ويكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله هذه الرواية التي اه اشار اليها المصنف رحمه الله. اورد البخاري هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله

118
00:39:08.100 --> 00:39:28.100
ابن موسى باسناده وليس فيه هذه اللفظة وهي قوله وليس يحسن ويكتب بل لما قال لعلي امحوا رسول الله امتنع علي فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا انكر ابن دحية رحمه الله على ابي مسعود الدمشقي نسبة هذه الزيادة الى تخريج البخاري

119
00:39:28.100 --> 00:39:52.250
فقال هي زيادة منكرة ليست في الصحيحين والصوب انها ليست منكرة بل هي ثابتة في البخاري. واما في صحيح مسلم فليست فيه. وقد تمسك بظاهر هذه الرواية. هذا تصويب ابن دحية هي زيادة منكرة ليست في الصحيحين. فالصواب انها عند البخاري من بعض طرق الحديث في صلح الحديبية في كتاب

120
00:39:52.250 --> 00:40:08.150
الذي اورد فيه حديث الصلح بين سهيل بن عمرو وما كتب فيه علي بامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. فالصواب اذا فما الصحة الرواية عند الامام البخاري؟ وانه كتب في ذلك اليوم

121
00:40:08.200 --> 00:40:26.500
وها هنا سيشير المصنف رحمه الله الى ان ذلك معدود في المعجزات. انه وان لم يكن يحسن ويكتب فانه كتبها كما قال عن غير تعلم وكتابته في وقته خرق للعادة فكان معجزة بحد ذاتها. نعم

122
00:40:26.800 --> 00:40:49.400
وقال بهذا القول بعض المحدثين منهم ابو ذر الهروي وابو الفتح النيسابوري والقاضي ابو الوليد الباجي وصنف في ذلك كتابا وقيل انه كتب في ذلك اليوم غير عالم بالكتابة ولا مميز لحروفها. لكنه اخذ القلم بيده فخط به ما لم

123
00:40:49.400 --> 00:41:15.400
يميزه هو فاذا هو كتاب ظاهر بين على حسب المراد قال وذهب الى ذلك القاضي ابو جعفر السماني الاصولي قال القاضي ابو الوليد كان من اوكد معجزاته اي ان يكتب من غير تعلم. قال ابن دحية وهذا كله ليس بشيء. وابن دحية مستطردا في اصله بتضعيف الرواية التي

124
00:41:15.400 --> 00:41:35.400
فيها اثبات كتابته عليه الصلاة والسلام عند البخاري واعتبارها منكرا. فلذلك خطأ توجيه العلماء ممن قال به ممن سمى المصنف منهم ابا ذر الهروي وابا الفتح النيسابوري والقاضي ابا الوليد الباجي. وانه صنف في ذلك كتابا فرد ذلك كله ابن دحية. وقال عنه

125
00:41:35.400 --> 00:41:51.850
انه ليس بشيء وانه طالما لم يثبت فلا حاجة الى تأول وتكلف في بيان معناه. اما وقد ثبتت صحة اللفظة في تخريج البخاري رحمه الله فانما ذكروه وجيه سديد بل هو المتعين غيره

126
00:41:52.050 --> 00:42:06.250
ولا شيء سواه. ما الذي يمكن ان تفهم به الرواية الصحيحة الثابتة عند البخاري في صحيحه من انه عليه الصلاة والسلام كتب يوم صلح الحديبية هذا المعنى ومحى رسول الله وكتب

127
00:42:06.250 --> 00:42:26.250
ما اسمه عليه الصلاة والسلام هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله. ليس لذلك تفسير الا انه في غاية الاعجاز. الذي اراده الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام من اوكد معجزاته ان يكتب من غير تعلم. والمسألة قد اثارت آآ في زمن

128
00:42:26.250 --> 00:42:44.100
قاضي ابي الوليد الباجي لغطا كبيرا. رد على القاضي ابي الوليد وخطأه في جزء كبير. عالم اخر من ائمة المالكية واسمه ابن مفوز الامام الجليل طاهر الشاطبي المعافر كان من كبار تلامذة الامام الحافظ بن عبدالبر

129
00:42:44.200 --> 00:43:09.150
وحكى اه حكاية عظيمة في ذلك بل وصل بعضهم الى شدة الانكار على الامام ابي الوليد الباجي وانكر عليه الفقيه ابو بكر بن الصائغ الفقيه الشافعي المسألة وجعل في تضمين هذا القول حكما بالكفر على قائله لانه تكذيب لصريح القرآن. يعني يقول اذا كان الله

130
00:43:09.150 --> 00:43:29.150
يقول وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وانت تثبت انه كان يكتب بيمينه او كتب شيئا فهذا مخالفة معارضة لصريح القرآن وان مخالفة القرآن كفر لانه لا يقوى مسلم على القول بها. فتشنعت المسألة لان الله وصف

131
00:43:29.150 --> 00:43:49.150
النبي بالامي وان ذلك تكذيب بالقرآن. وتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام واطلقوا الفتنة وقبحوا عند العامة. وتكلم به خطباء او في الجمع حتى قال شاعرهم برئت ممن شرى دنيا باخرة فقال رسول الله قد كتبا. فجاء الامام ابو الوليد الباجي رحمه الله

132
00:43:49.150 --> 00:44:09.150
فرسالته بين فيها ان ذلك ليس كفرا وانه ليس معارضة للقرآن وليس قادحا في المعجزة. بل هو مزيد اثبات للاعجاز من وجه اخر قرأ فرجع بذلك جماعة وهدأت المسألة والمراد الاشارة الى مسألة لا زال الجدل فيها كبيرا وهل وصف نبينا عليه الصلاة والسلام

133
00:44:09.150 --> 00:44:29.150
بالامي هو وصف تقليل وقدح؟ الجواب لا. بل هو وصف عظام ومزيد في بيان المعجزة الدالة على صدق قوته عليه الصلاة والسلام وان ذلك كان بالنسبة الى جيله وزمنه ومجتمعه كان هو السائد المنتشر الشائع بين اقرانه

134
00:44:29.150 --> 00:44:50.450
واهل زمانه قلة التعلم وندرة من يحسن القراءة والكتابة والحساب. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ان امة امية لا اكتب ولا نحسب عليه الصلاة والسلام وقد رد على القاضي ابو الوليد وخطأه في جزء في جزء كبير ابن مفوز العالم

135
00:44:50.500 --> 00:45:04.850
ثم حكى حكاية عظيمة في ذلك رؤيا قلت وحديث مجالد حدثني عون ابن عبد الله اشار المصنف ايضا هنا الى ما فعله الامام عمر بن شبة الحافظ الثقة ابو زيد

136
00:45:04.850 --> 00:45:24.050
النمري البصري اه اذ الف كتابا سماه الكتاب ويعني اسماء من عرف بالكتابة جمع كاتب واورد من الكتاب نبينا عليه الصلاة والسلام فان قيل كان اميا فكيف تريده في الكتاب؟ قال كتب يوم الحديبية واستند رحمه الله

137
00:45:24.050 --> 00:45:44.050
الى الرواية التي في صحيح البخاري انه كتب يوم الحديبة بيده ومحى في قوله الى اخر الحديث وان ذلك آآ كاف في عداده عليه الصلاة والسلام في كتاب العرب. نعم. قلت وحديث مجالد حدثني عون ابن عبد الله عن ابيه قال ما مات رسول الله

138
00:45:44.050 --> 00:46:06.050
صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ وهاه البيهقي انه حديث منقطع وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين قلت وقد وقع مثله في قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا. الاية. وما روي عنه صلى الله عليه وسلم من الرجز كقوله

139
00:46:06.050 --> 00:46:22.800
هل انت الا؟ نعم قبل ان ننتقل الى الرجز وينهي المصنف الحديث عن الكتابة قال حديث مجالد بسنده قال ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ. قال مجالد فذكرت

140
00:46:22.800 --> 00:46:42.800
للشعب قال قد صدق. سمعت من اصحابنا من يذكرون ذلك. قال البيهقي معقبا فهذا حديث منقطع في رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين والله تعالى اعلم. فعقب الامام البيهقي الحديث بعد ايراده اياه في السنن الكبرى بتضعيفه بالانقطاع

141
00:46:42.800 --> 00:47:01.000
اضافة الى وجود بعض الضعفاء والمجهولين من رواة الحديث. فعادت المسألة الى عدم ثبوت رواية صحيحة بعد بيان هذه المسألة وذكر الادلة فيها كما علمتم وفقكم الله. يحسن قبل ان نختمها في مجلس الليلة

142
00:47:01.150 --> 00:47:18.550
ان نشير الى ان اثبات اميته عليه الصلاة والسلام صريح ما ثبتت به ادلة الكتاب والسنة وان كتابته يوم صلح الحديبية كما هو ظاهر لفظ رواية البخاري الصحيحة التي لا يمكن انكارها ولا يصح الحكم عليها بالشذوذ حمل

143
00:47:18.550 --> 00:47:38.550
نهى بعض اهل العلم كما سمعت على انه كتب عليه الصلاة والسلام في ذلك الموقف تحديدا فكان اية معجزة. هل يخرجه عن كونه اميا او لا مذهبان لاهل العلم انه لا يزال اميا وان كتب الجملة في ذلك الموقف. ومنهم من يقول بل خرج بذلك عن وصف الامية لكنه لا

144
00:47:38.550 --> 00:47:58.550
اقوى ذلك مع صريح الادلة كما تقدم. اما المنكرون لانه كتب عليه الصلاة والسلام قبل صلح الحديبية ولا بعدها وان ما ذكر في رواية البخاري متأولة على وجه يجمع بين اثبات الرواية وحملها على مجموع ما دلت عليه الادلة الاخرى

145
00:47:58.550 --> 00:48:19.100
وان معنى قوله كتب ليس بنفسه بل بامره عليا. ودلالة ذلك ما جاء في الرواية فاخذ الكتاب وليس يحسن يكتب دلالة على انه لم يكن يحسنها. قال ارني اياها يعني موضع الكلمة انه محتاج ان يريه موضع الكلمة لو كان يحسن عليه الصلاة والسلام

146
00:48:19.100 --> 00:48:40.850
وان قوله كتب فيه حذف تقديره فمحاها فاعادها لعلي فكتب. وبهذا جزم عدد من اهل العلم فكتب بمعنى امر بالكتابة ولهذا قال في حديث البراء عند البخاري صالح النبي عليه الصلاة والسلام اهل الحديبية كتب علي رضي الله عنهم بين كتابا فكتب محمد رسول الله

147
00:48:40.850 --> 00:49:00.850
فتحمل الرواية الاولى على ان معنى قوله كتب اي امر الكاتب. ولذلك ورد في الاحاديث الصحيحة كتب بمعنى امر كما تقدم كتب الى كسرى والى قيصر وحديث عبد الله ابن عكيم وغيره. وجواب اخر انه وان كتب اسمه الشريف وهو لا يحسن الكتابة غير ذلك اليوم

148
00:49:00.850 --> 00:49:20.850
لا يلزم منه ان يصير عالما بالكتابة او يخرج عن كونه اميا. وكون الكتابة جرت بيده حينئذ وهو لا يحسنها. فخرج المكتوب على وفق المراد تكون معجزة اخرى في اثبات نبوته. صلوات الله وسلامه عليه. واما ما اشار اليه من حديث مجالد بن عون لو صح لك

149
00:49:20.850 --> 00:49:42.127
كان نصا في موضع النزاع انه ما مات حتى كتب وقرأ. لو صح لكان نصا لكنه قد تقدم تضعيف الامام البيهقي للمسألة والله الله اعلم