﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:19.850
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان اضواء من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الحادي عشر

2
00:00:20.850 --> 00:00:36.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقد عقد شيخ الاسلام رحمه الله فصلا لبيان حاجة العبد الى الرب

3
00:00:36.700 --> 00:00:58.550
وغنى الرب عنه ومع ذلك فالله يحب من عبده ان يسأله بخلاف المخلوق فانك اذا سألته شيئا ابغضك وكرهك كما ان في افتقار العبد الى الله عزه وكرامته وفي افتقاره الى المخلوق ذلته ومهانته. قال رحمه الله

4
00:00:58.750 --> 00:01:18.650
والعبد كلما كان اذل لله واعظم افتقارا اليه وخضوعا له كان اقرب اليه واعز له واعظم لقدره فاسعد الخلق اعظمهم عبودية لله واما المخلوق فكما قيل احتج الى من شئت تكن اسيره

5
00:01:18.850 --> 00:01:35.450
واستغني عمن شئت تكن نظيره واحسن الى من شئت تكن اميره فاعظم ما يكون العبد قدرا وحرمة عند الخلق اذا لم يحتج اليهم بوجه من الوجوه فان احسنت اليهم مع الاستغناء عنهم

6
00:01:35.650 --> 00:02:02.550
كنت اعظم ما يكون عندهم  ومتى احتجت اليهم ولو في شربة ماء نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك اليهم وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله لا يشرك به شيء. فالرب سبحانه اكرم ما تكون عليه احوج ما تكون اليه. وافقر ما تكون اليه

7
00:02:02.750 --> 00:02:23.400
والمخلوق اهون ما تكون عليهم احوج ما تكون اليهم لانهم كلهم محتاجون في انفسهم فهم لا يعلمون فهم لا يعلمون حوائجك. ولا يهتدون الى مصلحتك بل هم جهلة بمصالح انفسهم

8
00:02:23.550 --> 00:02:41.300
فكيف يهتدون الى مصلحة غيرهم فانهم لا يقدرون عليها ولا يريدون من جهة انفسهم فلا علم ولا قدرة ولا ارادة. والرب تعالى يعلم مصالحه حكى ويقدر عليها ويريدها رحمة منه وفضلا

9
00:02:41.500 --> 00:03:01.200
وذلك صفته من جهة نفسه لا شيء اخر جعله مريدا راحما بل رحمته من لوازم نفسه فانه كتب على نفسه الرحمة ورحمته وسعت كل شيء والخلق كلهم محتاجون لا يفعلون شيئا الا لحاجتهم ومصلحتهم

10
00:03:01.400 --> 00:03:21.950
والسعيد منهم الذي يعمل لمصلحته التي هي مصلحة لا لما يظنه مصلحة وليس كذلك فهم ثلاثة اصناف ظالم وعادل ومحسن الظالم الذي يأخذ منك مالا ما فالظالم الذي يأخذ منك مالا او نفعا ولا يعطيك عوظا

11
00:03:22.250 --> 00:03:50.550
او ينفع نفسه بضررك والعادل المكافئ لك كالبائع لا لك ولا عليك والمحسن الذي يحسن لا لي عوض يناله منك فهذا انما عمل لحاجته ومصلحته وهو انتفاعه بالاحسان وما يحصل له بذلك مما تحبه نفسه من الاجر او طلب مدح الخلق وتعظيمهم او التقرب اليك الى غير ذلك

12
00:03:50.550 --> 00:04:14.800
كل حال ما احسن اليك الا لما يرجو من الانتفاع وسائر الخلق انما يكرمونك ويعظمونك لحاجتهم اليك وانتفاعهم بك اما بطريق المعاوضة واما بطريق الاحسان فاقرباؤك واصدقاؤك وغيرهم اذا اكرموك فهم انما يكرمونك لما يحصل لهم من الكرامة من الكرامة منك

13
00:04:15.050 --> 00:04:37.100
فلو قد وليت ولو عنك وتركوك فهم في الحقيقة انما يحبون انفسهم واغراظهم فهؤلاء كلهم من الملوك الى من دونهم تجد احدهم سيدا مطاعا وهو في الحقيقة عبد مطيع ومتى كنت محتاجا اليهم نقص الحب والاكرام والتعظيم بحسب ذلك وان قضوا حاجتك

14
00:04:37.450 --> 00:05:01.150
والرب تعالى يمتنع ان يكون مكافيا له او متفضلا عليه ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا رفعت مائدته قال الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه خير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغن عنه ربنا رواه

15
00:05:01.150 --> 00:05:15.850
البخاري من حديث ابي من حديث ابي امامة بل ولا يزال الله هو المنعم المتفضل على العبد وحده لا شريك له في ذلك بل ما بالخلق كلهم من نعمة فمن الله

16
00:05:16.100 --> 00:05:37.250
وسعادة العبد في كمال افتقاره الى الله واحتياجه اليه وان يشهد ذلك ويعرفه ويتصف معه بموجبه اي بموجب علمه بذلك فان الانسان قد يفتقر ولا يعلم مثل ان يذهب ماله ولا يعلم. والخلق كلهم فقراء الى الله

17
00:05:37.600 --> 00:05:58.600
لكن اهل الكفر والنفاق في جهل بهذا وغفلة عنه واعراض عن تذكره والعمل به والمؤمن يقر بذلك ويعمل بموجب اقراره وهؤلاء هم عباد الله ثم بين الشيخ رحمه الله ما يطلق عليه لفظ العبد فقال

18
00:05:58.900 --> 00:06:23.700
ولفظ العبد في القرآن يتناول من عبد الله. فاما عبد لا يعبده فلا يطلق عليه لفظ عبده كما قال تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكما في قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذكر عبدنا داوود

19
00:06:23.700 --> 00:06:43.600
واذكر عبدنا ايوب واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب. سبحان الذي اسرى بعبده ونحو هذا كثير وقد يطلق لفظ العبد على المخلوقات كلها كقوله تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم

20
00:06:43.750 --> 00:07:03.500
ان كل من في السماوات والارض الا ات الرحمن عبدا وفي الحديث الذي رواه مسلم في الدجال ايوحي الله الى المسيح ان لي عبادا لا يدان لاحد بقتالهم وهذا كقوله بعثنا عليكم عبادا لنا فهؤلاء لم يكونوا

21
00:07:03.600 --> 00:07:22.600
فهؤلاء لم يكونوا مطيعين لله لكنهم معبدون مذللون مقهورون يجري عليهم قدره وقد يكون كونهم عبيدا هو اعترافهم بالصانع وخضوعهم له وان كانوا كفارا. كقوله تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله

22
00:07:22.600 --> 00:07:39.800
الا وهم مشركون وقوله كل من في السماوات والارض الا ات الرحمن عبدا اي ذليلا خاضعا ومعلوم انهم لا يأتون يوم القيامة الا كذلك وانما الاستكبار عن عبادة الله كان في الدنيا

23
00:07:41.150 --> 00:07:58.900
وقال رحمه الله عن اسلام المخلوقات وقنوتها له المذكورين في قوله تعالى وله اسلم من في السماوات الارض يطاوعه وكرها وفي قوله تعالى ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها

24
00:08:00.100 --> 00:08:20.550
وقال تعالى بلغوا ما في السماوات والارض كل له قانتون قال الشيخ رحمه الله فليس المراد بذلك فليس المراد بذلك مجرد كونهم مخلوقين مدبرين مقهورين تحت المشيئة والقدرة فان هذا لا يقال طوعا وكرها

25
00:08:20.650 --> 00:08:38.100
فان الطوع والكره انما يكون لما يفعله الفاعل طوعا وكرها فاما ما لا يفعل فاما ما لا فعل له فيه فلا يقال له ساجد او قانت بل ولا مسلم بل الجميع مقرون بالصانع بفطرهم

26
00:08:38.750 --> 00:09:01.750
والمؤمن يخضع لامر ربه طوعا وكذلك لما لما يقدره عليه من المصائب فانه يفعل عندها ما امر به من الصبر وغيره طوعا فهو مسلم لله طوعا خاضع له والسجود مقصوده الخضوع وسجود كل شيء بحسبه سجودا يناسبها

27
00:09:02.200 --> 00:09:24.000
وكذلك يتضمن الخضوع للرب فالشيخ رحمه الله يرى ان خضوع الكفار وعبوديتهم لله امر اختياري لا خضوع اضطراري كما يقوله البعض لكن هذا الخضوع والتعبد لما كان معه شرك في العبادة لم يكن نافعا لاهله كما قال

28
00:09:24.000 --> 00:09:35.450
قال وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون. والله الموفق والهادي الى سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد اله وصحبه