﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.200
فصل في وجوب التوبة من المعاصي والخروج من المظالم. اذا عزم المسلم على السفر الى الحج او او العمرة استحباه ان يوصي اهله واصحابه بتقوى الله عز وجل وهي فعل اوامره واجتناب نواهيه. وينبغي ان يكتب ما له وما عليه من الدين ويشهد على ذلك

2
00:00:30.200 --> 00:00:50.200
ويجب عليه المبادرة الى التوبة النصوح من جميع الذنوب لقوله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم فحقيقة التوبة الاقلاع عن وتركها الاقلاع من الذنوب وتركها والندم على ما مضى منها

3
00:00:50.200 --> 00:01:10.200
والعزيمة على عدم العود فيها وان كان عنده للناس مظالم من نفس او مال او عرظ ردها اليهم او تحللهم منها قبل سفره لما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من كان عنده مظلمة لاخيه من مال او عرض فليتحلل اليوم قبل ان قبل ان

4
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فحمل اليه وينبغي ان ينتقب لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال لما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله

5
00:01:30.200 --> 00:01:50.200
طيب لا يقبل الا طيبا. رواه الطبراني عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرس فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه ناد من السماء

6
00:01:50.200 --> 00:02:10.200
لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور. واذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة ضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه ناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام

7
00:02:10.200 --> 00:02:30.200
حرام وحجك غير مبرور. وينبغي للحاج الاستغناء عن ما في ايدي الناس والتعفف عن سؤالهم لقوله صلى الله عليه عليه وسلم ومن يستعذف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزال الرجل يسأل الناس حتى

8
00:02:30.200 --> 00:02:50.200
يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم. ويجب على الحاج ان يقصد بحجه وعمرته وجه الله والدار الاخرة. والتقرب الى ما يرضيه من الاقوال والاعمال في تلك المواضع الشريفة. ويحذر كل الحذر من ان يقصد بحجه بحجه الدنيا وحطامها او

9
00:02:50.200 --> 00:03:10.200
والسمعة والمفاخرة بذلك فان ذلك من اقبح المقاصد وسبب لحبوط العمل وعدم قبوله. كما قال تعالى من كان الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار

10
00:03:10.200 --> 00:03:30.200
وحفظ ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. وقال تعالى من كان يريد العاجلة عدلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مذموما مدحورا. ومن اراد الاخرة وسألها سعيها وهو مؤمن

11
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
اولئك كان سعيهم مشكورا. وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال قال الله تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. وينبغي له ايضا ان يصحب في سفره الاخيار من اهل الطاعة

12
00:03:50.200 --> 00:04:10.200
والتقوى والفقه في الدين ويحذر من صحبة السفهاء والفساق. وينبغي له ان يتعلم ما يشرع له في حجه وعمرته ويتفقه في ذلك ويسأل عما اشكل عليه ان يكون على بصيرة. فاذا ركب دابته او سيارته او طيارته او غيرها من المركوبات استحب له ان يسمي الله

13
00:04:10.200 --> 00:04:30.200
سبحانه ويحمده ثم يكبر ثلاثا ويقول سبحان الذي سخر لنا هذا ما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون نقول اللهم اني اسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سرقنا هذا واطوي عنا بعده اللهم

14
00:04:30.200 --> 00:04:50.200
ما عند الصاحب في السفر والخليفة في الاهل اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والاهل بصحة لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم اخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ويكثر في سفره من الذكر والاستغفار ودعاء الله سبحانه

15
00:04:50.200 --> 00:05:10.200
والتضرع اليه وتلاوة القرآن وتدبر معانيه. ويحافظ على الصلوات في الجماعة ويحفظ لسانه من كثرة القيل والقال والخوض فيما لا يعنيه والافراط بالمزاح ويصون لسانه ايضا من الكذب والغيبة والنميمة والسخرية لاصحابه وغيرهم من اخوانه المسلمين. وينبغي له بذل البر في

16
00:05:10.200 --> 00:05:40.200
وكف اذاه عنهم وامرهم بالمعروف ونهيه عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة حسب الطاقة ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فصلا اخر من كتابه يبين فيه جملة من الاحكام المتعلقة بالحج ترجم له بقوله فصل في وجوب التوبة من المعاصي والخروج عن المظالم والخروج

17
00:05:40.200 --> 00:06:10.200
من المظالم وذكر فيه غير هذين الشيئين مما يتعلق بما يكون عليه الحاج في سفره. وانما قصر الترجمة على هذين الامرين لجلالتهما وعظمتهما وكان له ان يترجم في قوله مثلا فصل في ما ينبغي على

18
00:06:10.200 --> 00:06:40.200
عند سفره الى حجه الا انه عدل عن ذلك وان كان مقصود الفصل الى الترجمة بهذا تنبيها الى جلالة محله من النسك. وبين في صدر هذا الفصل ذلك قال اذا عزم المسلم على السفر الى الحج او العمرة استحب له ان يوصي اهله واصحابه بتقوى الله عز وجل

19
00:06:40.200 --> 00:07:10.200
وهي فعل اوامره واجتناب نواهيه وينبغي ان يكتب ما له وما عليه من الدين ويشهد على ذلك ومقصود الوصية ان يبين فيها حق الله وحق خلقه فحق الله سبحانه وتعالى الذي كتبه عليه هو امره اهله بملازمة تقوى الله

20
00:07:10.200 --> 00:07:40.200
سبحانه وتعالى وحق خلقه ردوا ما عنده من حقوقهم من مال وغيره فيجب عليه ان يبينه ليعرف عنه ذلك ان مات في سفره فلا تضيع حقوق الخلق ولا تتعلق في ذمته باقية بعد موته. ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد هذا مما

21
00:07:40.200 --> 00:08:00.200
يجب على مريد الحج قبل سفره ان يبادر الى التوبة النصوح من جميع الذنوب. وذكر قول الله سبحانه وتعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون. وهذه الاية دالة على وجوب التوبة. لكن ليس فيها تعيين

22
00:08:00.200 --> 00:08:20.200
كونها توبة نصوح. وكان المطابق لما ذكر ان يذكر قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا. فان هذه الاية مصرحة بتعيين التوبة الواجبة وهي التوبة

23
00:08:20.200 --> 00:08:40.200
والتوبة النصوح هي ان يتوب الانسان من الذنب ثم لا يرجع اليه. كما صح ذلك عن عمر ابن الخطابي فيما رواه ابن جرير في تفسيره ثم بين المصنف رحمه الله تعالى حقيقة التوبة

24
00:08:40.200 --> 00:09:10.200
اصل التوبة هو الرجوع الى الله سبحانه وتعالى. فان التوبة متضمن لمعنى الرجوع فاذا تاب العبد الى الله فانه يرجع اليه مفارقا نهيه الى امره ومعصيته الى طاعته وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يبين حقيقتها متضمنا لشرائطها فقال وحقيقة

25
00:09:10.200 --> 00:09:40.200
التوبة الاقلاع من الذنوب وتركها والندم على ما مضى منها والعزيمة على عدم العود فيها الى اخره. وهذه الامور المبينة للحقيقة انما هي شرائط التوبة. فانزل الشرائط منزلة مبين حقيقة وان كانت حقيقة التوبة كما سلف هي الرجوع الى الله سبحانه وتعالى وشروطها ثلاثة عند

26
00:09:40.200 --> 00:10:10.200
اهل العلم اولها الاقلاع من الذنب وتركه وتانيها الندم على مواقعته وثالثها والعزيمة على عدم العود فيها اي في الذنوب التي مضت. وهذه الشروط الثلاثة خصت بالذكر عند اهل العلم تعلقها بالتوبة اصلا وزاد بعضهم شرطا رابعا وهو

27
00:10:10.200 --> 00:10:40.200
اخلاص وهذا الشرط شرط في جميع الاعمال فان العمل لا يقبل حتى يكون خالصا فترك اهل العلم عده لانه شرط مضطرد في كل عمل. وزاد بعضهم شرطا خامسا وهو التخلص من المظالم المتعلقة بالنفوس او الاعراض او الاموال وتحلل

28
00:10:40.200 --> 00:11:00.200
اهلها واعرظ عنه جمهور اهل العلم العادين لشروط التوبة لاندراجه في معنى الاقلاع عن الذنب فان من لم يرد المظالم ولم يتحلل اهلها لم يكن مقلعا عن الذنب. وسبق ان ذكرت لكم ان من قواعد

29
00:11:00.200 --> 00:11:20.200
لاهل العلم ان الرد اولى من المد. فاذا امكن رد الكلام بعضه فاذا امكن رد الكلام بعضه الى بعض كان ذلك اولى من مده وبسطه. فشروط التوبة هي الثلاثة التي ذكرت انفا وما زاد عنها

30
00:11:20.200 --> 00:11:40.200
فاما ان يكون راجعا الى اصل عام كالاخلاص او مندرجا في احدها كما يذكر من رد المظالم والتحلل منها. واورد المصنف رحمه الله تعالى حديثا مخرجا في صحيح البخاري. يؤذن بوجوب

31
00:11:40.200 --> 00:12:00.200
التحلل من المظالم وردها الى اهلها وهو قوله صلى الله عليه وسلم من كان عنده مظلمة لاخيه من مال او عرظ فليتحلل اليوم قبل ان لا ان يكون دينار ولا درهم الحديد وفيه ايجاب التحلل من المظالم وطلب المسامحة

32
00:12:00.200 --> 00:12:30.200
والعفو من اهلها فان اصل التحلل هو طلب جعل المرء في حل ولا يكون ذلك الا وقوع العفو عنه والمسامحة له. وهذا الامر دائر مع المصلحة فاذا كانت مصلحة التحلل راجحة اقدم عليها. وان كانت المفسدة راجحة احجم عن

33
00:12:30.200 --> 00:13:00.200
قلل لان المقصود هو رد المظالم والتخلص منها لا تجديدها وقد يكون في التحلل تارة تجديدا لتلك المظالم وتهييجا لها. فاذا لم يمكن التحلل مباشرة رد المظلمة دون ايجاب المباشرة كان يعطي المال وسيطا يوصله الى صاحبه او غيره

34
00:13:00.200 --> 00:13:30.200
ذلك لئلا تتجدد المظالم وينتفي المقصود منها. ثم وذكر المصنف رحمه الله تعالى من الاحكام المتعلقة بسفر الحاج انه ينبغي ان ينتخب لحجه وعمرته نفقة طيبة ومعنى الانتخاب الاختيار. فيختار من ما له مالا حلالا طيبا لما في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة

35
00:13:30.200 --> 00:14:00.200
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله طيب لا يقبل الا طيبا. ومن الطيب اللازم ان يكون المال حلالا فيما يفتقر اليه من عبادات كحج وعمرة ثم اورد رحمه الله تعالى حديثا ثانيا في هذا المعنى اجراه مجرى المتابعة لما سبق وهو

36
00:14:00.200 --> 00:14:20.200
حديث ابي هريرة المخرج المخرج عند الطبراني ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ويغني عنه حديث الاول ان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا. ثم ذكر من

37
00:14:20.200 --> 00:14:40.200
احكام السفر انه ينبغي للحاج الاستغناء عن ما في ايدي الناس. والتعفف عن سؤالهم. لقوله صلى الله عليه وسلم ومن يستعفف يعفه الله وقوله لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة الحديث. وكلا الحديثين

38
00:14:40.200 --> 00:15:10.200
مخرج في الصحيحين. وهذا لا يختص بالحج. بل ينبغي للعبد ان يستغني عما في ايدي الناس وان يمتنع من سؤالهم وان يعلق حاجته بربه عز وجل. وانما ذكر المصنف رحمه الله تعالى وغيره هذه المسألة في هذا المحل من مناسك الحج

39
00:15:10.200 --> 00:15:40.200
لان مذهب المالكية ان من كان له عادة في سؤال الناس وجب عليه الحج فيسأل الناس ويحجوا بما جمعه من سؤالهم. وهذا خلاف ما عليه جمهور اهل العلم فان به هو الاستغناء عما في ايدي الناس. ثم ذكر رحمه الله تعالى طرفا مما يتعلق بنية الحج

40
00:15:40.200 --> 00:16:00.200
قال ويجب على الحج ان يقصد يجب على الحاج ان يقصد بحجه وعمرته وجه الله والدار الاخرة والتقرب الى الله بما يرضيه من الاقوال والاعمال الى اخر ما ذكر. والنية المتعلقة بالاعمال

41
00:16:00.200 --> 00:16:38.450
ثلاث مراتب اولها نية العمل بها النية التي يحصل بها تمييز العمل. اهو عبادة ام عادة؟ وهل العبادة فيه فرض ام نفل وثانيها نية تتعلق بتمييز المقصود بالعمل. اهوى الله

42
00:16:38.450 --> 00:17:18.450
ام غيره؟ ويتعلق بهذه المرتبة الاخلاص والرياء وثالثها نية تتعلق بتمييز المقصود من العمل اهوى ثواب الاخرة ام الدنيا هذه المراتب مطردة في كل عمل من الاعمال. واذا اردت اجراءها في الحج فنية العمل

43
00:17:18.450 --> 00:17:48.450
فيه هل هو فرضك الذي تؤديه؟ ام نفل تتقرب به الى الله سبحانه؟ وتعالى وهذا متعلق بالمرتبة الاولى. وفي المرتبة الثانية وجوب الاخلاص في اعمالك في الحج كلها صغيرها وكبيرها سرها وعلنها. وفي الثالثة

44
00:17:48.450 --> 00:18:08.450
انه ينبغي على العبد ان يتحرى ما عند الله سبحانه وتعالى من ثواب الاخرة الذي صحت به الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في اعمال الحج ومنها الحديث المتقدم في الصحيحين والحج المبرور ليس له

45
00:18:08.450 --> 00:18:28.450
جزاء لله الجنة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا مما يخالف هذا فقال ويحذر كل الحذر من ان يقصد بحجه الدنيا وحطامها اولياء السمعة او الرياء والسمعة والمفاخرة بذلك فان ذلك من اقبح المقاصد وسبب لحبوط العمل

46
00:18:28.450 --> 00:18:48.450
وعدم قبوله وذكر رحمه الله الاية المصدقة لذلك ثم اتبعها بحديث ابي هريرة المخرج في صحيح وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري

47
00:18:48.450 --> 00:19:08.450
وشركه فيجب على العبد ان يخلص حجه لله سبحانه وتعالى. ثم ذكر من الاداب المستحسنة في السفر ان يحرص الحاج على صحبة الاخيار من اهل الطاعة والتقوى. ويحذر من صحبة السفهاء والفساق

48
00:19:08.450 --> 00:19:28.450
لان صحبة اهل الخير تعينه على امتثال المأمور به في حجه. كما ان صحبة اهل السفه اي والفسق تجره الى الوقوع في فيما حرم الله سبحانه وتعالى. وهذا الاصل لا يختص

49
00:19:28.450 --> 00:19:48.450
الحج بل هو اصل عظيم مقرر في الشرع فان الشرع جاء بالحث على مصاحبة الاخيار ومباعدة الاشرار كما قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

50
00:19:48.450 --> 00:20:08.450
صادقون هم الصادقون مع الله ومع خلقه بامتثال اوامر الله سبحانه وتعالى وصدق الحديث مع خلق الله عز وجل وفي الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الجليس الصالح

51
00:20:08.450 --> 00:20:28.450
والجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما ان تبتاع منه واما ان يحذيك ان اياك واما ان تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير اما ان يحلق ثيابك واما ان تجد منه ريحا

52
00:20:28.450 --> 00:20:48.450
والناس مجبولون على تشبه بعضهم ببعض كاسراب القطا كما قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى. ثم ذكر مما ينبغي للحاج وهو ان يتعلم ما ما يشرع له في حجه وعمرته

53
00:20:48.450 --> 00:21:08.450
وان يتفقه في ذلك ويسأل عما اشكل ليكون على بصيرة. وهذا كما سلف مبني على قاعدة عظيمة. وهي ان كل ما وجب العمل به فيجب تقدم العلم به عليه. فلا يجوز للانسان ان يدخل في عملا من الاعمال

54
00:21:08.450 --> 00:21:38.450
الواجبة دون علم. فمن يحج دون تعلم لاحكام الحج فانه اذا وقع في شيء من الاخطاء المتعلقة باحكام نسكه يكون اثما مباشرة. ولو لم يتعمد لان جهله بها محرم فلا يجوز للانسان ان يجهل الاحكام الشرعية المتعلقة بما وجب عليه من

55
00:21:38.450 --> 00:21:58.450
من العمل لان كل واجب عمله يجب تقدم العلم به كما ذكر ذلك القرافي وابن القيم ومحمد علي ابن حسين المالكي في تهذيب الفروق وسبق ذكر هذا. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من اداب السفر تقديم ذكر

56
00:21:58.450 --> 00:22:18.450
في دعائه فيستحب للانسان ان يأتي بالدعاء الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى وقال في اخره لصحة ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم اخرجه مسلم من حديث عبد الله ابن عمر. وليس في لفظ الحديث عند

57
00:22:18.450 --> 00:22:38.450
مسلم ذكر التسمية ولا ذكر الحمد. وهما غير محفوظان وهما غير محفوظين في الحديث انما المحفوظ في الحديث هو التكبير ثلاثا ثم قول سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين الى

58
00:22:38.450 --> 00:23:08.450
اخره وهذا الدعاء يسمى دعاء السفر ومحله هو حال خروج الانسان من بلده ولا يشرع في غيره. فمن سافر من بلده الى مكة او المدينة او غيرهما شرع له ان يقول ذلك في ابتداء السفر. فاذا خرج من تلك

59
00:23:08.450 --> 00:23:28.450
بلدة قافلا الى بلدته لم يشرع له ان يقول هذا الذكر. وكذلك اذا خرج من تلك البلدة الى بلدة اخرى فانه لا يشرع له ان يقول هذا الذكر. فاذا سافر الانسان مثلا من الرياض الى المدينة ابتدأ

60
00:23:28.450 --> 00:23:48.450
هذا الذكر عند خروجه من الرياض الى المدينة. فاذا خرج من المدينة الى مكة لم يكن له الاتيان به لانه لا يزال مسافرا ومحل هذا الذكر انما هو في اول سفره عند خروجه من بلده

61
00:23:48.450 --> 00:24:08.450
هو لا يزال مسافرا ولو خرج من بلد الى بلد مائة مرة حتى يرجع الى بلده الاول. ثم ذكر رحمه الله تعالى مما ينبغي ان يكون عليه الحاج في سفره الاكثار من الذكر والاستغفار ودعاء الله والتضرع اليه وتلاوة القرآن

62
00:24:08.450 --> 00:24:28.450
تدبر معانيه والمحافظة على صلاة الجماعة وحفظ اللسان وترك الخوض فيما لا ينفع وعدم الافراط في المزح وصون اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والسخرية باصحابه وغيرهم من اخوانه المسلمين. وكل هذه الامور مما

63
00:24:28.450 --> 00:24:48.450
استفاضت دلائله في الاحكام الشرعية المتعلقة بالحج وغير الحج. ثم ذكر مما يتعلق بادب بالرفقة وهو انه ينبغي له بذل البر في اصحابه وكف اذاه عنهم وامره بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة

64
00:24:48.450 --> 00:25:08.450
الموعظة الحسنة على حسب الطاقة. فيعاملهم على الوجه الاتم. كما يحب ان يعاملوه هم على الوجه الاتم وفي صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من احب ان يزحزح عن النار

65
00:25:08.450 --> 00:25:28.349
دخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه وهذا اصل في ملاحظة معاملة الخلق بالاتم لانه يحب ان يعاملوه بمثله