بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد. خاتم النبيين وامام المتقين وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد فان للذنوب فان للذنوب والمعاصي اثار عظيمة وعواقب وخيمة. فمن اثار الذنوب والمعاصي انها سبب للفساد في الارض قال الله تبارك وتعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت اي للناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لهم يرجعون. وقال تبارك وتعالى وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة. يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. وقال تبارك وتعالى وما اصابكم كم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير. ومن اثار الذنوب والمعاصي ان انها سبب لقسوة القلب. فان الذنوب اذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها. فكان من الغافلين قال الله تبارك وتعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فيكون على قلبي غشاء وغطاء واكنة يمنعه من قبول الخير ومن الانتفاع به. ومن من اثار الذنوب والمعاصي ايضا انها سبب لزوال النعم. وحصول النقم. فما نزل بلاء الا بذنب ولا رفع الا بتوبة. قال الله عز وجل ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمة انعم على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم. فاخبر سبحانه انه لا يغير نعمة انعم بها على احد من عباده حتى يغيروا ما بانفسهم. في غيروا طاعته بمعصيته ويغيروا شكره بكفره ولكن اذا رجعوا الى الله عز وجل ولكن اذا رجعوا الى الله عز وجل فان الله تبارك وتعالى يغير عليهم. فاذا غيروا المعصية بالطاعة. غير الله عز وجل عليهم العقوبة بالعافية. وغير عليهم الذل بالعز. قال الله تبارك وتعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. ومن اثار الذنوب والمعاصي انها سبب للذل والهوان. وتسلط الاعداء. فان العز انما يكون بطاعة الله عز وجل قال الله تبارك وتعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وقال تبارك وتعالى من كان تريد العزة فلله العزة جميعا. اليه يصعد الكريم الطيب والعمل الصالح يرفعه. ولهذا كان من دعاء بعض السلف رحمهم الله اللهم اعزني بطاعتك. ولا ولا تذلني بمعصيتك. قال الحسن البصري قال الحسن البصري رحمه الله انهم يعني اهل المعاصي وان طقطقت بهم البغال وهملج بهم البراذين فان ذل المعصية لا يفارقهم. ابى الله تبارك وتعالى الا ان يذل من عصاه وقد ذكر المؤرخون ان المسلمين حينما فتحوا جزيرة قبرص بكى اهلها انا ابو الدرداء رضي الله عنه جالسا يبكي فقيل له يا ابا الدرداء ما يبكيك في يوم اعز الله فيه اسلام واهله واذل فيه الشرك واهله. فقال رضي الله عنه ويحك ما اهون الخلق على الله ما اهون الخلق على الله اذا هم اضاعوا امره. فقال رضي الله عنه ما اهون الخلق على الله اذا هم اضاعوا امره. بين هي امة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا امر الله فصاروا الى ما ترى. ومن اثار الذنوب والمعاصي ايضا انها سبب لتعسير الامور. فلا يتوجه العاصي الى امر الا وجده منغلقا فتتعسر عليه الامور. فكما ان من اتقى الله عز وجل جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا. ويسر اخو عسير فكذلك من عصى الله عز وجل اصابه الهم والغم وتعسرت عليه الامور وانغلقت. ومن اثار الذنوب والمعاصي ايضا انها سبب لحرمان الرزق. فان العبد يحرم الرزق بسبب معصية لربه عز وجل قال الله تبارك وتعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذنا فهم بما كانوا يكسبون. وقال تبارك وتعالى وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا. لنفتنهم فيه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. فالحذر من الذنوب والمعاصي. احذروا من الذنوب واحذروا من المعاصي. صغيرها وكبيرها. ولا تتهاون يا عبد الله لا تتهاون في شيء من المعاصي. ولا تقل هذه صغيرة فان الصغيرة مع الصغيرة تكون كبيرة. وقد قيل خلي الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى. واعمل كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى. لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى. قال انس بن مالك رضي الله عنه انكم لتعملون اعمالا هي ادق في اعينكم من الشعر. كنا نعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات. ايها الاخوة اختم شهركم بالتوبة الى الله عز وجل. فان شهركم قد ازف على الرحيل. فاختموه بالتوبة الى الله عز وجل من معاصيه. والانابة اليه بفعل ما يرضيه. فالانسان لا يخلو من الخطأ والتقصير وكل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون. وباب التوبة بحمد الله مفتوح باب التوبة مفتوح. وعطاء الله ممنوح. وفضله على عباده يغدو ويروح. وقد حث الله عز وجل في كتابه وحث رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابه على التوبة. قال الله تبارك وتعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون. وقال تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله نصوحة وقال تبارك وتعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وقال تبارك تعالى وان يستغفروا ربكم ثم توبوا اليه. وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يا ايها الناس الناس توبوا الى الله واستغفروه. فاني اتوب في اليوم مائة مرة. والتوبة واجبة على الفور لا يجوز للانسان ان يؤخرها ولا يجوز له ان يسوف فيها. فيقول اتوب اذا كبرت او بعد شهر او بعد سنة او ما اشبه ذلك لان الله عز وجل امر بها وامر بها رسوله صلى الله عليه وسلم واوامر الله واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم واجبة على الفور ولان ولان العبد لا يدري ما يعرض له. فقد يسوف بالتوبة فتغترمه المنية قبل ان يتوب ولان الاصرار على المعصية يوجب للانسان ان يألفها وان يتشبث وحينئذ يصعب عليه ان يفارقها وان يتركها. ولان الاصرار على المعصية ايضا يوجب قسوة القلب وبعده عن الله عز وجل. والتوبة النصوح التي امر الله عز وجل بها في كتابه فقال وتوبوا فقال تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا. التوبة النصوح هي التي اجتمعت والتوبة النصوح التي امر الله عز وجل بها في كتابه في قوله يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا هذه التوبة هي التي استكملت استكملت الشروط الاتية. اولا ان يكون مخلصا لله فهي عز وجل في توبته بان يكون الباعث له على التوبة حب الله وتعظيمه وخوف عقابه ورجاء ثوابه لا تزلفا الى مخلوق ولا رياء ولا سمعة. الشرط الثاني من شروط التوبة النصوح ان يندم على ما فعل من المعاصي فيحصل في نفسه الندم والحسرة ويتمنى انه لم يفعل تلك المعصية. الشرط والثالث من شروط التوبة النصوح الاقلاع عن المعصية فورا. فيقلع عن المعصية فورا. فان كانت المعصية التي عصى الله عز وجل بها ان كانت المعصية بترك واجب من الواجبات بادر بفعله. وان كانت المعصية بفعل محرم من المحرمات بادر بتركه وان كانت المعصية تتعلق بحق من حقوق الخلق فانه يجب عليه ان يوصل الى الحق الى مستحقه. وان يؤدي فانه يجب عليه ان يعطي الحق الى اهله. وان الحق الى مستحقه. فمثلا لو غصب دراهم من شخص او سرق دراهم من شخص فان توبته لا تصح حتى يؤدي هذا الحق الذي اخذه من الدراهم الى صاحبه سواء اعطاه مباشرة او عن طريق اخر. والمهم انه لا بد لصحة التوبة من ان يوصل الحقوق الى اصحابها. سواء كانت هذه الحقوق مالية ام غير مالية؟ الشرط الرابع من شروط التوبة العزم على الا يعود الى المعصية في في المستقبل فلا بد لصحة التوبة من ان يعزم على الا يعود الى المعصية مستقبلا. فان تاب تحدثه بان يعود الى المعصية مستقبلا فهذه التوبة توبة غير غير صادقة بل هو كاذب في هذه الدعوة فلابد حينما يتوب الانسان من ان يعزم على ان لا يعود الى المعصية مستقبلا وليس من شرط ذلك الا يعود. وهناك فرق بين العزم على الا يعود وبين ان يعود. فمتى عزم على الا يعود ولكن عزه الشيطان وسولت له نفسه الخبيثة ان يعود فعاد فان توبته تكون مقبولة. الشرط الخامس من شروط قبول التوبة ان تكون التوبة في وقت القبول. فان كانت بعده فان التوبة لا تقبل. وانتهاء وقت التوبة نوعان وقت عام ووقت خاص. فالوقت العام هو طلوع الشمس من مغربها. فاذا طلعت الشمس من مغربها فلا تنفع التوبة. قال الله عز وجل يوم يأتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. والوقت الثاني وقت خاص. وهو حضور الاجل. فاذا حضر الاجل وعاين الانسان الموت فان التوبة لا تنفعه حينئذ. قال الله عز وجل انما التوبة على الله للذين قانون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما. وليست التوبة للذين السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان. ولا الذين يموتون وهم كفار وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. فبادروا رحمكم الله بالتوبة نصوح واختموا شهركم بالرجوع الى الله عز وجل. اسأل الله عز وجل ان يختم اسأل الله تبارك وتعالى ان ختم لنا شهر رمضان بالغفران والعتق من النيران. اللهم اجعل خير اعمالنا اخرها وخير اعمالنا خواتيمها وخير ايامنا واسعدها يوم وخير ايامنا واسعدها يوم نلقاك. اللهم اختم لنا شهر رمضان بغفرانك والعتق من نيرانك. اللهم اجعل خير اعمالنا اخرها. وخير اعمالنا خواتمها وخير ايامنا واسعدها يوم نلقاك. اسأل الله عز وجل ان يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام. وان يجعلنا ممن صام رمضان صامه ايمانا واحتسابا انه جواد كريم بر رحيم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى على اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين