﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:21.550
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:21.850 --> 00:00:40.850
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا يزال الحديث موصولا عن احكام ومسائل الاجارة

3
00:00:41.350 --> 00:01:04.950
ولعلنا نخصص هذه الحلقة للكلام عن احكام الاجير فنقول الاجير ينقسم عند الفقهاء الى قسمين اجير خاص واجير مشترك فالاجير الخاص هو من استأجر مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها

4
00:01:05.150 --> 00:01:25.550
ولا يشاركه فيها احد ومن امثلة الاجير الخاص في الوقت الحاضر السائق الذي يتعاقد معه لمدة معينة كسنة او سنتين مثلا ومثل ذلك الخادم والعامل ونحو ذلك وسمي اجيرا خاصا

5
00:01:25.750 --> 00:01:48.300
لان المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس واما الاجير المشترك فهو من قدر نفعه بالعمل ولا يختص به واحد بل يتقبل اعمالا لجماعة في وقت واحد ومن امثلة الاجير المشترك في وقتنا الحاضر

6
00:01:48.600 --> 00:02:08.250
الغسال وفني اصلاح السيارة مثلا ونحو ذلك فمن استأجر اجيرا خاصا او مشتركا فهل يلزم ذلك الاجير ان يقوم بالعمل بنفسه او له ان ينيب عنه غيره وهل يضمن ذلك الاجير ما تلف بفعله

7
00:02:09.050 --> 00:02:30.700
نقول اما ان اشترط على الاجير العمل بنفسه من اشترط من المستأجر على الاجير ان يعمل بنفسه فقد اتفق الفقهاء على وجوب عمله بنفسه حينئذ فليس له استنابة غيره واما ان كان العقد مطلقا عن الشرط

8
00:02:30.750 --> 00:02:52.300
او ما يقوم مقامه فان كان الاجير خاصا فيلزمه ان يعمل بنفسه وليس له ان ينيب عنه غيره الا اذا اذن له المستأجر في ذلك واما الاجير مشترك فله ان يعمل بنفسه وله ان يعمل باجرائه تحت اشرافه

9
00:02:52.850 --> 00:03:15.200
ان العقد انما وقع على عمل في ذمته مثلا استأجرت طباخا ليطبخ لك طعام وليمة هذا الطباخ بالنسبة لك يعتبر اجيرا مشتركا لانه يطبخ لك ولغيرك فله ان يطبخ بنفسه او ينيب غيره ليطبخ تحت اشرافه

10
00:03:15.600 --> 00:03:36.550
الا اذا شرطت عليه ان يطبخ لك بنفسه فيلزمه ذلك واما بالنسبة للمسألة الثانية وهي ظمان ما تلف بفعله فان كان الاجير خاصا فانه لا يظمن ما تلف بيده الا اذا تعدى او فرط

11
00:03:37.300 --> 00:03:54.850
وذلك لان الاجير الخاص امين ونائب عن المالك فلم يظمن الا بالتعدي او التفريط هذا الحكم محل اتفاق بين الفقهاء والتعدي معناه فعل ما لا يجوز تفريط معناه ترك ما يجب

12
00:03:55.400 --> 00:04:16.500
ونوضح هذه المسألة بالامثلة المثال الاول هذا سائق يعمل عند رجل بمرتب شهري وحصل خلل بهذه السيارة التي يقودها هذا السائق من غير تعد من السائق ولا تفريط منه فان هذا السائق

13
00:04:16.550 --> 00:04:38.400
لا يظمن ما يحصل بسبب ذلك الخلل ولكن لو ان هذا السائق حصل منه تعد بان يكون اسرع بالسيارة سرعة كبيرة وسبب ذلك في حادث مروري مثلا فان هذا السائق يظمن التلف الحاصل في السيارة

14
00:04:38.450 --> 00:04:59.600
لاجل تعديه وكذا لو حصل من ذلك السائق تفريط بان يترك السيارة مفتوحة والمفاتيح بداخلها فتسرق تلك السيارة ان هذا تفريط منه ولذلك فانه يظمن قيمة تلك السيارة لكونه قد فرط في حفظها

15
00:05:00.850 --> 00:05:21.250
مثال اخر اذا وقع اناء من الخادم في البيت فانكسر فان الخادم لا يظمن قيمة ذلك الاناء الا اذا كان ذلك بتعد منه او تفريط مثال اخر عامل يعمل بمرتب شهري

16
00:05:21.450 --> 00:05:41.450
بمصنع او معمل او ورشة فتسبب بطريق الخطأ في كسر الة من الالات او في اتلافها فانه لا يظمن ذلك التلف الا اذا كان بتعد منه او تفريط تعدي كأن

17
00:05:41.650 --> 00:05:59.400
يكلف الالة فوق طاقتها فيتسبب في انكسارها فانه يظمن لكونه قد تعدى والتفريط كان يحصل منه اهمال فيما تحتاج اليه الالة من تزييت ونحو ذلك فانه يضمن في هذه الحال بسبب تفريطه

18
00:06:01.000 --> 00:06:20.250
هذا بالنسبة للاجير الخاص واما الاجير المشترك فانه يظمن التلف اذا تعدى او فرط مثال ذلك رجل وضع ثوبه عند غسال لغسله ثمان هذا الغسال وضع مادة تغير بسببها لون الثوب

19
00:06:20.750 --> 00:06:39.150
او ان هذا الغسالة نسي الثوب تحت الالة التي يقوى بها فتلف بسبب ذلك ان هذا الغسالة يضمن ذلك التلف ولكن هل يضمن الاجير المشترك التلف الحاصل بغير تعد منه ولا تفريط

20
00:06:39.550 --> 00:06:58.450
وفي مثالنا السابق لو ان الثوب تلف عند الغسال او تمزق بعضه من غير تعد من ذلك الغسال ولا تفريط منه فهل يضمن تلف الفقهاء في ذلك على قولين القول الاول

21
00:06:58.800 --> 00:07:17.450
ان الاجير المشترك يظمن ما تلف بفعله ولو كان ذلك التلف بغير تعد منه ولا تفريط والى هذا القول ذهب الحنفية والمالكية وهو الصحيح من مذهب الحنابلة وقد روي هذا القول عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه

22
00:07:17.700 --> 00:07:35.350
قد روي عنه انه كان يضمن الاجراء ويقول لا يصلح الناس الا على هذا والقول الثاني ان الاجير المشترك لا يظمن ما تلف بفعله اذا كان ذلك بغير تعد منه ولا تفريط

23
00:07:36.350 --> 00:07:56.000
والى هذا القول ذهب الشافعية وهو رواية عند الحنابلة قال المرداوي في الانصاف والنفس تميل اليه وهذا القول الاخير هو وهو القول بعدم تظمين الاجير المشترك اذا كان التلف حصل بغير تعد منه ولا تفريط

24
00:07:56.200 --> 00:08:16.750
قولوا لعل هذا القول هو الاظهر في هذه المسألة والله تعالى اعلم وذلك لانه امين والامين لا يظمن الا بالتعدي او التفريط وبناء على ترجيح هذا القول نقول ان الاجير لا يظمن مطلقا الا بالتعدي او التفريط

25
00:08:16.900 --> 00:08:36.300
سواء كان اجيرا خاصا او اجيرا مشتركا قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله الصحيح ان الاجير غير ظامن سواء كان خاصا او مشتركا لانه من الامناء الذين لا يضمنون الا بالتعدي او التفريط

26
00:08:36.700 --> 00:08:53.500
قال ويحمل ما ورد عن علي رضي الله عنه في تضمينهم بما اذا كان ثمة تعد او تفريط والا فليسوا غاصبين حتى يرتب عليهم الضمان وايضا فالضمان مرتب على اليد والتصرف

27
00:08:53.900 --> 00:09:11.350
اذا كانت اليد يدا عادية رتب عليها الظمان واذا كان التصرف ممنوعا رتب عليه الظمان والاجير يده غير عادية وتصرفه غير ممنوع بل مأمور به من جهة المؤجر انتهى كلامه رحمه الله

28
00:09:11.700 --> 00:09:33.600
ايها الاخوة المستمعون تلخص من هذه المسألة ان الاجير ينقسم الى قسمين اجير خاص وهو من قدر نفعه بالزمن واجير مشترك وهو من قدر نفعه بالعمل وان الاجير الخاصة كالسائق مثلا لا يظمن ما تلف بفعله الا اذا كان ذلك بتعد منه او تفريط

29
00:09:33.800 --> 00:09:50.200
وان الاجير المشترك كالغسال مثلا اذا تعدى او فرط فانه يظمن. اما اذا لم يتعدى ولم يفرط فقد اختلف العلماء في تظمينه. والقول الراجح انه لا يظمن الا لا اذا حصل منه تعد او تفريط

30
00:09:50.250 --> 00:10:07.400
ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة واسأل الله عز وجل ان يرزقنا الفقه في الدين وان يوفقنا لصالح القول والعمل. ونلتقي بكم على خير في الحلقة القادمة ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته